طفلتي تبلغ من العمر خمس سنوات، مستواها ضعيف في الحضانة، وتركيزها قليل، وأُجريت لها اختبار ذكاء، وأكد الطبيب أن مستواها بخير والحمد لله، ولكنها لا تسمع كلامي، وإن عاقبتها مثلاً بمنعها من شيء تحبه لا يؤثر ذلك فيها، والمشكلة أنها لا تستجيب معي أثناء المذاكرة، وأخشى أن يكون مستواها ضعيفًا، وأخوها عمره 3 سنوات، ولكنه أذكى وتركيزه أعلى، أفيدوني وجزاكم الله خيرًا.
* يجيب عنها: محمد سعيد مرسي- الاستشاري التربوي في (إخوان أون لاين):
الأخت الفاضلة- أم حبيبة:
الطفل من عمر 2 إلى 6 سنوات يعاند من حوله رغبة في الاستقلال حيث تتكون شخصيته، وخبراء التربية يقولون بأن الطفل في عمر 5 سنوات يكون أشد عنادًا في تلك السنوات الأربع، وقد يزداد عناد الطفل بسبب تعاملات تربوية خاطئة معه كالضرب والقسوة والتهديدات وتبادل العناد بالعناد.
أختي الفاضلة..
إن مما يقلل من حدة عناد الطفل احترامه وتجنب نقده ومعايرته وتأنيبه وأن نناديه باسمه لا "تعال يا بنت- يا كلبة- يا كذا يا كذا) فحتى وقت الغضب والانفعال من الطفل لا ننسى اسمه.
ومن المؤكد أنك تلحظين أن الطفلة أقل عنادًا مع أبيها أو خالها أو معلمة لها، وهذا علامة على أنك تحتاجين لمعالجة أخطاء ابنتك بأسلوب مختلف لا ينقصه اللين والهدوء وضبط النفس.
أما عن المستوى التعليمي وتركيز الطفلة، والذي أشرتِ إليه، وكان محور سؤالك؛ فإن له عوامل كثيرة؛ منها نوع التغذية، ومنها طبيعة جو الروضة، وسلوك المشرفات بها ومنه الطريقة التي تتعلم الطفلة من خلالها.
أما نوع التغذية فاهتمي بأكلات مثل السمك بأنواعه؛ فهو يفيدها ويرفع تركيزها.
أما جو الروضة فيجب أن يغلب عليه روح المرح لا روح الوحدة العسكرية أو الجو البوليسي؛ فابتسامات المشرفات ولعبهن مع الأطفال وروح الفكاهة والمرح يجب أن تسود.. انصحيهم بهذا من أجل ابنتك.
وعن طريقة التعليم يجب أن يغلب عليها المرح واللعب والتلقائية، فعند الأكل اسألي ابنتك: كم ملعقة على السفرة يا .....؟! قولي لها: "برافو ما شاء الله". قولي: خذ يا أبي ملعقة (واحد) وخذي يا حبيبة ملعقة (اثنان) ولماما ملعقة (ثلاثة)، فتحب ابنتك الحساب بهذه الطريقة، وهكذا يومك كله، وكذلك من خلال برامج الكمبيوتر التعليمية والألعاب التعليمية والمجسمات واللوحات التعليمية. واجتهدي في شراء سبورة صغيرة تكتب عليها ابنتك فلعلها تكون وسيلة جذب لها.
أما أنها لا تستجيب للمذاكرة معك فلأنك إما تضربينها أو تصرخين فيها أو لا تختارين الوقت المناسب للمذاكرة؛ كأن يكون وقت لعبها، أو أنك تطيلين وقت المذاكرة معها، أو غير ذلك من أسباب بيدك أنت تغييرها، ولا تنسَي أن تمدحيها على أقل القليل لكي تجدي منها الكثير.
وأرجو منك يا أم حبيبه ألا تقارني بين ابنتك وبين أخيها الأصغر أبداً لئلا تحبط فعامل الفروق الفردية لا خلاف عليه فأنت لست كشقيقك أو كشقيقتك. وما توفر لأخيها قد لا يكون قد توفر لها.
أما عن عدم اهتمامها بالمنع فإنه راجع لعدم رغبتها في الشيء الممنوعة منه لذا اعرفي أولاً ما تتأثر به إن منعت عنه لكي يأتي المنع بالثمرة.
بارك الله لك في ابنتك وجزاك الله خيراً على جهدك معها وصبرك عليها.