مجرد تهنئة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد؛ فقد كتبت تهنئة لمنتخبنا القومي (منتخب الساجدين)، ولجماهير مصر بالفوز بكأس الأمم الإفريقية، وكانت تهنئةً مؤسَّسة على ما تميَّز به هذا المنتخب وجهازه الفني من تركيز على الجانب الأخلاقي واهتمام بالقيم الدينية، وهذا ما أثار كثيرًا من العلمانيين الذين يريدون أن يبقى نجومُ هذه اللعبة الشعبية في دائرة التحلل الأخلاقي والبعد عن التدين، حتى اغتاظ بعضهم من قول المعلم حسن شحاتة عقب إحراز الفريق هدفًا (يا حبيبي يا رسول الله)؛ وهو ما يجعل من واجبنا (من وجهة نظري) أن نشجع بل أن نحتضن هذا التوجه الأخلاقي الكريم الذي نرجو أن يكون مقدمة لتمسك كل النخب الرياضية والفنية وغيرها بأخلاق الإسلام وقيم الدين.

 

ولم يكن الأمر بالنسبة لي يعدو أن يكون تهنئة وإشارة إلى وجوب التحلي بالأخلاق الفاضلة، وخصوصًا لمن يعرفون لدى العامة بالنجوم، وربما يكونون محل قدوة من كثير من الشباب، والإشارة إلى أن هذا الالتزام الأخلاقي هو السبيل إلى تحقيق نهضة شاملة في كل المجالات، وأن الخلل الأخلاقي هو من أهم الآفات التي أضرت بأمتنا على كل المستويات.

 

الأسباب العشرة لبطلان التهنئة:

لم أكن أتصور أن تثير هذه التهنئة بعض الأحبة من إخواني الفضلاء، حتى عبَّر أحدهم عن تأثره بالصدمة القوية لما كتبتُه، واندفع أحدُهم ليعلن أن أزمة الأمة هي أزمة علماء، ودعاني بعضهم لقراءة ما كتبه بعض الأفاضل عن الآثار السلبية لهذه اللعبة، ونحو ذلك مما يستوقف اللبيب، ويستدعي التعليق، وقد رأيتُ أن أغلب التعليقات على هذه التهنئة كانت إيجابيةً، مثمنةً لها، ومتفهمةً لدوافعها، وأنا أتوجه بالشكر لجميع الإخوة المعلقين، وأستأذنهم في التوقف مع بعض الإخوة الأحبة الأفاضل الذين كان لهم رأي آخر في التهنئة، وأنا إذْ أقدِّر رأيَهم وأثَمِّن عاطفتهم؛ فإنني أتفهَّم تمامًا دوافعهم لما كتبوه، وقد أسسوا موقفهم على عدة أسباب، يمكن إجمالها في العشرة التالية:

 

1- ظنهم أن الدافع لما كتبتُه هو إرضاءُ الجماهير الرياضية، ودغدغة مشاعر العامة، على حساب المبادئ والمنطلقات.

 

2- معرفتهم بأن السجود هو الخضوع والتذلل، وهو ما لا يتحقق في سجود اللاعبين أمام أمواج من الصيحات والهتافات المخلة بالحياء غالبًا.

 

3- تصورهم أن التهنئة هي تحية لمن يرتكب أمرًا محرمًا وهو كشف العورات أمام الناس.

 

4- علمهم بأن لعب الكرة من اللغو الذي أمرنا بتركه، ويناقض ما تربينا عليه من خطب رنانة تدعونا إلى الانصراف عن الكرة الجلدية، ورفع الهمة للسيطرة على الكرة الأرضية.

 

5- إحساسهم بأن في ذلك إعانة للسياسيين الفاشلين الذين يستغلون هذه الألعاب في إلهاء الناس عن القضايا الكبرى كالفساد وجدار العار وفلسطين وغيرها.

 

6- إدراكهم بأن في ذلك تبريرًا لما تفعله الجماهير المبتهجة من مفاسد، منها: تأخير الصلاة عن وقتها، بل ربما تركها أصلاً، وبذل الكثير في سبيل إعلان الفرح بهذا (النصر المزيف)، وتأييد فريق اللهو واللعب، في الوقت الذي لا تطيب فيه أنفسهم بالخروج لنصرة فلسطين وغزة أو التضحية في سبيل المثل العليا.

 

7 - تصورهم أن في ذلك إقرارًا للسفه والتبذير الذي يحدث في مثل هذه الأمور من إغداق الأموال على اللاعبين وفي المهرجانات، في نفس الوقت الذي يتم فيه التقتير على المساكين المحرومين من أبناء الأمة وعلى المشروعات العامة التي تمس إليها حاجة الناس.

 

8- ما رأوه من أن أهل الفساد يستغلون ذلك في إثارة النعرات العصبية وتقطيع أواصر العلاقة بين المسلمين، كالذي حدث بين مصر والجزائر مما يستنكره كل العقلاء، بل ربما بلغ التعصب حد إصابة بعض المشجعين بالسكتة القلبية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

9- خوفهم من أن يكون ذلك تبريرًا للاحتفالات الماجنة التي تحدث في مثل هذه المناسبات تحت لافتة التهنئة، ويختلط فيها الشباب والفتيات، ويُدعى إليها أهل الطرب والغناء.

 

10- وأخيرًا فهم يرون أن هذه التهنئة بدعة؛ لأنه لم يحدث أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان يهنئ الفائز أو يعزي المنهزم، وهو يرى بأم عينه عرى الإسلام تنقض.

 

أرجو أن أكون قد استوفيت في هذا التلخيص وجهة نظر الأحبة الذين عارضوا التهنئة في المواقع المختلقة، وبخاصة في موقع "ملتقى الإخوان".

 

نعم.. ولا:

هذه الأسباب المذكورة أتفق مع أحبتنا الكرام على أغلبها، وأتوقف عن الموافقة على بعضها، فأنا أتفق معهم- وأظن أغلب القراء الأحبة كذلك- في استنكار المبالغة الممجوجة والمغالاة في مظاهر الإعلان عن الفرحة بالفوز بكأس الكرة، وفي استنكار كافة المظاهر غير المشروعة من غناء فاسد واختلاط معيب، وهتافات مخلة بالحياء، وتأخير للصلاة عن وقتها، وتبذير وسفه في إنفاق المال في غير وجهه الصحيح، واستجابة قبيحة للدعوات العنصرية ولدعاة الفتنة بين شعوبنا العربية والإسلامية.

 

وقد ألقيتُ عدة خطب ونُشر بعضها على بعض مواقع الإنترنت إبان تلك المعركة الوهمية التي قادها الإعلام وأجج نارها بعض الإعلاميين لتفتيت الوحدة الإسلامية والعربية، وإحياء عصبية الجاهلية، وكتبتُ وكتب غيري من الإخوان الناصحين يحذرون من هذا التوجيه المدمر لطاقة شبابنا في الكراهية والحقد، وكان موقف الإخوان المسلمين في هذا واضحًا بأكثر من وسيلة.

 

كما أتفق مع الجميع في أن الفرح بالفوز (وليس النصر كما كتب بعض الأفاضل حتى لا تبتذل كلمة النصر) لا يجب أن ينسينا قضايانا الكبرى وعلى رأسها فلسطين، وألا يلهينا عن قضايانا الداخلية الأساسية وعلى رأسها مكافحة الفساد في كل الميادين والمجالات، وهذا ما فعلتُه أيضًا إبان الحرب الإعلامية المشئومة إياها، وأذكر أني بدأتُ إحدى خطب الجمعة بأن صديقًا سألني: هل شاهدت المباراة الكبرى التي كانت بين فريقي (...) فأجبته بأنني كنت منشغلاً عنها بمباراة أهم وأكبر وأعظم، فبادرني: أي مباراة؟ فقلت: مباراتنا الخاسرة أمام الصهاينة في القدس وفلسطين، التي لا تكف فيها "إسرائيل" عن إحراز الأهداف في المرمى العربي المفتوح على مصراعيه لتلقي الهزيمة تلو الهزيمة، والمشغول بخلافاته وفساده عن استثمار الفرص المتاحة للتهديف في المرمى الصهيوني أو تعويض الخسارة أمامه... إلى آخر ما قلته في تلك الخطبة.

 

وإذًا فليطمئن بال أحبتنا ولا يصدموا، فبوصلتنا لم تنحرف ووعينا بالقضية لم يزيف، وخندق المواجهة للفساد وللأعداء لم نغادره ولم نخله، ولن نفعل ذلك بإذن الله، حتى يتم الله الخير للأمة.

 

أما الذي أتوقف فيه مع الأحبة العاتبين على التهنئة فعدة أمور، منها:

1- الظن بأن التهنئة كانت لدغدغة العواطف والمشاعر على حساب المبادئ، وإذ أسأل الله أن يسامح إخواني على سوء ظنهم؛ فإنني أؤكد أن ذلك لم يكن ليخطر ببالي إطلاقًا، ولكني أردت أن أستثمر الحدث لتوكيد معاني مهمة لدى عموم القراء، وربما لدى من قد تصله التهنئة من أعضاء الفريق، فهذه هي المرة الأولى في تاريخ منتخباتنا التي تكون الظاهرة الأخلاقية والالتزام الديني واضحة في سلوك لاعبيه وجهازه الفني، وهو الأمر الذي يحاول أعداء التدين ودعاة فصل الدين عن الحياة أن يواجهوه بكل قوة، ورأيت أن من واجبي ومن واجب أمثالي أن يكون لنا دور في تشجيع هذا التوجه، لعلنا نصل بعده إلى ما هو أفضل منه، وما ذلك على الله بعزيز.

 

الخطاب الدعوي ومراعاة التدرج وحال المخاطب:

مع التفاوت في القياس (حتى لا يُساء بي الظن) فقد كان يحضرني- وأنا أكتب هذه التهنئة- ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد، الذي كان لا يزال يقود جيوش الشرك في مواجهة الإسلام، حين مرَّر إليه رسالة عبر أخيه الوليد الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلمًا، فكتب الوليد إلى أخيه خالد ما يلي: بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ، أَمّا بَعْدُ، فَإِنّي لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْ ذَهَابِ رَأْيِك عَنْ الإِسْلامِ، وَعَقْلُك عَقْلُك! وَمِثْلُ الإِسْلامِ جَهِلَهُ أَحَدٌ؟ وَقَدْ سَأَلَنِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْك، فَقَالَ: "أَيْنَ خَالِدٌ؟" فَقُلْت: يَأْتِي اللّهُ بِهِ. فَقَالَ: "مَا مِثْلُهُ جَهِلَ الإِسْلامَ، وَلَوْ كَانَ جَعَلَ نِكَايَتَهُ وَجَهْدَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَقَدّمْنَاهُ عَلَى غَيْرِهِ" فَاسْتَدْرِكْ يَا أَخِي مَا فَاتَك، فَقَدْ فَاتَتْك مَوَاطِنُ صَالِحَةٌ.

 

فكانت النتيجة ما قال خالد: فَلَمّا جَاءَنِي كِتَابُهُ نَشِطْت لِلْخُرُوجِ، وَزَادَنِي رَغْبَةً فِي الإِسْلامِ، وَسَرّنِي مَقَالَةُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ.

 

فكانت لهذه الكلمات البليغة أعظم الأثر في تحول قلب خالد وتوجهه نحو الإسلام، فإذا قدَّمْتُ أنا وقدَّم غيري هذه التهنئة على المستوى الأخلاقي للمنتخب، فزادهم ذلك تمسكًا بالأخلاق وحرصًا على صالح الأعمال، وكان عونًا لهم أمام دعوات إبعاد الدين والأخلاق عن الملاعب، أفلا يكون ذلك عملاً سليمًا؟ وهل يكون ذلك أيها الأخ الحبيب (رافع) والأخ الحبيب المفضال أبو رقية (الشيخ أحمد سليمان الدبشة) دغدغة فارغة للمشاعر ومتابعة ساذجة للجمهور؟ وهل كتبتُ أنا كلمة واحدة تؤيد شيئًا من الباطل الذي يحدث؟.

 

ألستم معي في أن خطابنا الدعوي يجب أن يعلو في وعيه ليستوعب الواقع بشكل لائق ومناسب، ويستثمر الأحداث على نحو يحقق المصلحة الشرعية، ولا يترك المجال لخصوم الفكرة الإسلامية لاختطاف المجتمع (ونجومه) بعيدًا عن هويتهم الإسلامية الحضارية وأخلاقهم الاجتماعية السليمة؟.

 

نعم.. إن المظهر الأخلاقي ضعيف مقارنة بالمظاهر الكثيرة غير المقبولة، لكنه تطوُّرٌ في الاتجاه الصحيح يحتاج إلى دعم وإسناد، وخمسة في المائة من الخير أفضل من صفر في المائة، بل يجب أن نبني على هذه الخمسة لتكون عشرة ثم عشرين ثم ثلاثين، وهكذا، ولن يتأتى هذا ونحن نقف نحرم ونشجب ونستنكر ونُخَيِّر الناس بين قبول الحق جملة أو التخلي عنه جملة، هذه وجهة نظري.

 

وبالمناسبة هذا هو رأيي أيضًا فيما يتصل بتشجيع من يسمون (الفنانين التائبين)، بل تشجيع الفنانين الذين يقدمون أعمالاً جيدة وإن شابها كثير من المخالفات، ولا أرى من المنطقي أن نطمع في أن ينقلب المخطئ مرة واحدة إلى الحق مرة واحدة، إلا أن يشاء الله، ولله در الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، الذي قال له ابنه عبدُ الملك غداة تولى الخلافة: يا أبتِ، ما لك لا تُنْفِذ الأمور، فوالله ما أبالي لو أن القُدور غَلت بي وبك في الحق. قال له عمر: لا تَعجلْ يا بُنيّ، فإن الله ذَمَّ الخمر في القرآن مرتين وحَرَّمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الحقَّ على الناس جملةً، فيدفعونه جُمْلة، ويكونَ من ذلك فتنة!

 

يبدو أنني أطلت في هذه النقطة على غير رغبة مني، لكن لعل الأحبة يستنتجون مما ذكرت دوافعي للتهنئة، مما أفصحتُ عنه، ومما يَشِي كلامي به ولم أذكره.

 

2- هل كشف الفخذ عورة؟

المسألة الثانية التي أقف فيها مع الأحبة الفضلاء هي مسألة فقهية وهي كشف العورة، فوصف الفخذ بالعورة أمر مختلف فيه، والحديث الأصح يدل على أنه ليس بعورة، لكن كثيرًا من العلماء أخذوا بالأحاديث التي تدل على كونها عورة من باب الاحتياط.

 

ودعوني- اختصارًا- أنقل لكم هنا ما أجاب به فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ردًّا على سؤال عن الفخذ هل هو عورة؟ فأجاب بقوله: هذه المسألة مختلف فيها: فمن أهل العلم من يرى أن الفخذ ليس بعورة بالنسبة للرجل، وأنه لا يجب على الرجل ستره وظاهر كلامهم الإطلاق في الصلاة وغيرها، ومنهم من يرى أن الفخذ عورة في الصلاة وغير الصلاة، والأحاديث في ذلك: إما صحيحة غير صريحة، وإما صريحة غير صحيحة؛ ولذلك قال البخاري رحمه الله: إن حديث أنس (وهو حديث صحيح في البخاري) يعني انكشاف فخذ النبي صلي الله عليه وسلم أَسْند (يعني أصح إسنادًا من الأحاديث الأخرى التي تجعل الفخذ عورة) وحديث جَرْهَد (يعني الذي يقول: غط فخذك فإن الفخذ عورة) أحوط. فكأن البخاري رحمه الله يقول: الأحاديث الصحيحة تدل على أن الفخذ ليس بعورة، لأنه بَدَا من النبي صلي الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم أشدُّ الناس حياءً، ولو كان الفخذ عورة ما كشفه الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن في حديث علي بن أبي طالب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الفخذ عورة" (أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي). وقوله: "لا تكشف فخدك ولا تنظر إلي فخذ حي ولا ميت" (أخرجه أبو داود وابن ماجه). ولكن هذه الأحاديث ضعيفة. والذي يظهر لي أن الفخذ ليس بعورة إلا إذا خيف من بروزه فتنة فإنه يجب ستره كأفخاذ الشباب. انتهى كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

 

وعلى كل حال فالمسألة لا تستحق كل هذا الإنكار ووصف ملابس اللاعبين كما لو كانت ملابس فاضحة، حتى شبهها بعض الإخوة المعلقين بملابس الراقصات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

3- حكاية البدعة:

يبدو أنني أطلت جدًّا فسأكتفي بتعليق يسير على قول أحد الإخوة: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يهنئ الفائز ويعزي المهزوم؟ فأقول: أما في مسألة رياضة كرة القدم فلا!!!!!!!! إذ لم يكن لعب كرة القدم موجودًا على عهده صلى الله عليه وسلم.

 

وأما أنه كان يهنئ من حصَّل خيرًا أو حصل له خير، ويعزي من أصابه شر فنعم.

 

وإذا كان اللاعبون والجمهور قد داخلهم الفرح بالفوز فلا شك أن هذا مما تصح فيه التهنئة، والله أعلم.

 

ولنا عودة إلى مفهوم البدعة وتطبيقاتها في مقالات أخرى إن مدَّ الله في الأجل ويسَّر العمل.
وآآآآسف جدًّا للتطويل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

-----------

* كتب الدكتور عبد الرحمن البر هذا المقال قبل اعتقاله بساعات قليلة