منذ صغري وأنا حريصة جدًّا على بر والداي، ولي مكانة خاصة عندهما، ولهذا السبب فلي معزة عندهما، وهذا لا يجعلني أعرف كيف أتناقش معهما في المسائل التي تتعلق بمن يتقدم لي من الخاطبين.. المشكلة؛ إنه جاء من رأيته مناسبًا لي دينًا وخلقًا وشخصيةً، وخاصة أنه أخ، وعرفت عنه الكثير، وقد أديت صلاة استخارة وشعرت بالراحة الكبيرة وبالميل نحو هذا الأخ, ولكن رفض أبواي هذا الخطيب، ولم يكن لي رد فعل تجاه هذا الرفض؛ فهل هذا ضعف مني؟ وهل لو جاء وتقدَّم مرة أخرى أقول رأيي بصراحة وأناقشهما في أسباب رفضهما؟ وجزاكم لله خيرًا.

 

يجيب عنها جمال ماضي الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

أولاً: القبول باختيارك أنتِ مهم جدًّا؛ خاصة إذا عاند الآباء بلا سبب، فقد جاء شاب إلى أحد السلف وقال له: أبواي يريدان تزويجي ممن لا أهوي، وإني لأرغب بالزواج من فتاة أخرى أهواها، فقال له: (خذ ما هويت واترك هوى أبويك).

 

ثانيًا: لقد أباحت الشريعة الإسلامية للفتاة التي يُمارس عليها ضغط أسري في الزواج بمن لا ترغب، أن تتحلل من عقد الزواج المكرهة عليه، وأن تتزوج مَن تختار، ولا يحق لولي أمرها أبًا كان أو جَدًّا أو حتى أخًا أن يفرض عليها من لا تختاره، بل يعتبر العقد في مثل هذه الحالات باطلاً.

 

ثالثًا: وليس معنى ما سبق يا فتاتنا الصالحة البارة بأبويك المحبة لأسرتك، ألا تبحثي عن رضا الوالدين، في مسألة الزواج، وغالبًا حرصهما عليك وحبهما لك؛ يجعلهما ينظران نظرة كلها لمصلحتك، ولذلك أنصحك ببحث الأمر جيدًا، والتأكد من الاختيار.

 

رابعًا: التوازن في موقفك مهم جدًّا بمعنى الاختيار السليم ورضا الوالدين، وهذا أمر طبيعي، فلو رأى الآباء أن اختيارك موافق للشرع، ومتلائم في الشخصية، يكون ذلك مقنعًا لهما، فالقفز السريع لا يؤدي إلا للسقوط السريع، وبالحب والتفاهم مع الآباء نصل إلى تحقيق أهدافنا، وليس بالاتباع من أجل الاتباع على حساب ما شرعه الإسلام.

 

خامسًا: لا بد من المزج بين أحلامنا كشباب وخبرات الآباء، وعليكِ إقناع الوالدين قدر المستطاع برأيك واختيارك، والوصول بالحوار معهما إلى الاختيار الأنسب، والمهارة ألا تصطدمي بالأصلح والأنسب لمجرد مخالفة الأهل أو لشعورك بالضغط منهم عليك.

 

سادسًا: في حالة إبداء رأيك قولي في هدوء وفن وفي أحسن أسلوب، واستعيني بمن يقوي رأيك الصائب في العائلة، واحذري من التأثر بالصديقات وحكايتهن، فأنت والحمد لله حريصة على رضا الوالدين، والاستفادة بتجاربهما في الحياة، حتى يرزقك الله بزوجك الذي أعده الله لك، فهو رزق من الله، لمن استعانت بربها، بعد الأخذ بكل الأسباب السابقة.