جاءتني رسالة من إحدى الأمهات بعد قراءتها لمقالة: أطفالنا بين (طيور الجنة) و(mbc3) تقول فيها: "قرأت المقالة في وقت أمرُّ فيه مع ابني الصغير بمشكلة بسبب برامج الكارتون هذه، فابني عنده 4 سنوات ونصف، وكلما أسأله (ما اسمك؟) يقول: "محمد سبيدرمان" مع العلم أنه لم يشاهد الكارتون إلا مرةً واحدةً ولم أكررها، وكل هذا لأني أخطأت وأحضرت له بدلة "سبايدرمان" من غير ما أتخيل أنه سيرتبط بها لهذه الدرجة.
واستطردت الأم قائلةً: "وزاد الموضوع من أسبوعين؛ حيث ألقى طفل في أولى ابتدائي بنفسه من النافذة حينما كان يلعب مع أخته "سبيدرمان" وطار مثله، ومن لحظتها وأنا لا أفتح نافذةً ولا شباكًا، وأغلقتهم بالقفل، وأتشاجر مع ابني حينما يقول إنه سبيدرمان، وأحاول أُفهمه أن هذا تمثيل وأنه ليس حقيقيًّا وأنه وُلد وليس سبيدرمان".
ثم تساءلت قائلةً: "كيف أتعامل مع المشكلة هذه لأهميتها الشديدة؟!".
![]() |
|
معتز شاهين |
وسأبدأ كلامي برسالة وجهها أطفالنا لنا من خلال أحد النماذج التي نشرتها إحدى المجلات الاجتماعية؛ لتدلِّل على أهمية بل وخطورة ذلك الموضوع الذي لا يستهان به، يقول الطفل: "أفضل أفلام كاتون باتمان أو سبيدرمان (رجل العنكبوت)؛ لأنهما أقوياء ويساعدان الناس ويقضيان على الأعداء، وأستمتع أكثر عندما أمثل ما أراه في الحلقة مع إخوتي الصغار، وعندما أصبح أنا باتمان أو سبيدرمان وهم الأشرار فأقوم بقتلهم".
ذلك هو نقل لكلام طفل في الثامنة فقط من عمره، وواضحٌ من الكلام وفحواه مدى تأثير تلك البرامج والأفلام، أو لنقل تلك الهلاوس الكارتونية التي يراها أبناؤنا.
ذكرت الأم في معرض كلامها بأن ابنها حينما شاهد (سبيدرمان)؛ تأثر به حتى أنه أطلق على نفسه اسم "محمد سبيدرمان"، وأنه يريد أن يطير؛ لذا قامت الأم بإغلاق كافة النوافذ بالبيت خوفًا عليه، ولكن لي تعليق: أولاً من الذي تسبب في حدوث تلك المشكلة؟ هل هو ذلك الطفل الصغير الذي يملك عقلاً كالصفحة البيضاء يًنقش عليه كل ما يراه ويسمعه؟ أم الوالدان اللذان تركا الحبل على الغارب لذلك الطفل يشاهد كل ذلك الكم من العنف والفساد؟!
الإجابة بالطبع معروفة، وأنا لم أرد من توجيه ذلك السؤال اتهام الأم بأنها هي المتهمة والسبب الوحيد فيما حدث، ولكن لكي أوضح أن الحل 90% منه في يدك أنتِ كأم أو أب؛ لذا يجب محاولة اتباع الخطوات التالية (والصبر) على الابن حتى تتغير قناعته واعتقاداته:
أولاً: محاولة إفهام الطفل أن ما يراه في تلك البرامج هو خيال محض ولا يمتُّ للواقع بصلة، ويجب إيصال تلك الفكرة له بصورة علمية وموثقة إن أمكن، في حالتنا تلك يمكن إقناعه عن طريق فيلم كارتون أو فيلم وثائقي يشرح فكرة الطيران، وكيف أن الإنسان حاول جاهدًا أن يطير منذ "عباس بن فرناس"- وما حدث له عندما حاول الطيران- وحتى "الأخوان رايت".
ثانيًا: لنحاول تفريغ شحنة حبِّه للطيران بإلحاقه بأحدى نوادي الطيران أو ما يسمَّى (الكشافة الجوية) لكي يتعلم ولو القليل عن الطيران، مع العلم أنهم يقبلون من هم في مثل سنه.
ثالثًا: تحديد أوقات معينة لمشاهدة تلك البرامج.
رابعًا: تحديد نوعية البرامج التي يمكنهم مشاهدتها، مع ضرورة التدقيق فيما تقدمه تلك البرامج.
خامسًا: مراقبة الأسرة لبرامج التلفزيون؛ لأن الطفل لا يستطيع التمييز بين الصواب والخطأ فيما يراه.
سادسًا: محاولة إيجاد بدائل نافعة، مثل أفلام الكارتون العلمية أو لتاريخية، أو الأفلام التي تعرض قصصًا لحيوانات يمكن الخروج منها بفائدة وقيمة وفي نفس الوقت شيقة وجذابة.
وفي النهاية لا نستطيع حرمان هؤلاء الأطفال تمامًا من مشاهدة تلك البرامج؛ لأنهم يعشقونها، وإذا منعناها عنهم صارت مرغوبة لهم؛ لذا سنحاول معًا التقليل من تأثير تلك البرامج والأفلام على عقول وسلوك أولادنا.
على أمل أن يسخر الله لهذه الأمة من يتعاونون على إيجاد بديل إسلامي لتلك البرامج والأفلام، ويكون جذابًا وشيقًا مثل أفلام هوليوود، ولنعتبر هذا الهدف هدف حرج يجب أن يجتمع عليه تربويُّو الأمة.
