- ما حدث.. كارثة مفجعة لم نشهدها منذ 30 عامًا

- الحكومة تركت الأهالي في العراء واكتفت بـ"الفرجة"

- شباب الإخوان قسَّموا أنفسهم مجموعات لإنقاذ المتضررين

- السيول كشفت أننا غير موجودين على الخريطة المصرية

 

حوار- محمد سعيد:

كارثة السيول الأخيرة التي اجتاحت محافظات شمال وجنوب سيناء وأسوان، والتي تسببت في هدم عشرات المنازل، واختفاء العديد من القرى، ومقتل وإصابة العشرات، وسط شلل حكومي في التصدي لتلك الكارثة، كشفت عن فساد الحكومة وإهمالها للمواطن المصري البسيط.

 

وتواصلت الاتهامات لحكومة الحزب الوطني بالتسبب في تفاقم خسائر كارثة السيول بسيناء وأسوان، وأكد العديد من الخبراء أن الفساد والاستهتار الحكومي تسببا في كارثة إنسانية، راح ضحيتها العشرات من قتلى وجرحى، فضلاً عن خسائر تُقدر بملايين الجنيهات، وأن هذه الخسائر نتيجة طبيعية لسوء التخطيط، وتساهلها مع العابثين بالمسارات الطبيعية لـ"مخرات" السيول.

 

ومن أكثر المحافظات تضررًا من تلك الكارثة كانت محافظة شمال سيناء؛ بسبب قرارات المحافظ السابق بإنشاء قريتين سياحيتين للصحفيين وأخرى تابعة للشباب والرياضة في مصب مخر السيل بالعريش، والذي كان يتيح لفائض مياه الأمطار بالانسياب والاتجاه بسهولة إلى شاطئ البحر، دون أن تتسبب في أية خسائر مادية أو بشرية؛ ولكن بناء هذه القرى بهذه الكيفية منع المياه، وحجزها، وجعلها ترتد إلى مناطق أخرى متسببة في خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.

 

(إخوان أون لاين) حاور عبد الرحمن الشوربجي مرشح الإخوان في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، والذي قاد الجهود الشعبية للتخفيف من حدة آثار هذه الكارثة، وأدار معه حوارًا حول الكارثة التي حلَّت بأهالي سيناء، والموقف الحكومي السلبي للتعامل مع الكارثة، ومن المتسبب فيها، ودور الإخوان في التعامل معها، وخطورة تلك الكارثة على الوضع الإنساني، وتأثيرها على العلاقة بين الحكومة وبين أهالي سيناء..؟! فإلى نص الحوار...

 

 

 الصورة غير متاحة

عبد الرحمن الشوربجي يساعد في عمليات إغاثة المنكوبين

* أولاً، صف لنا الذي حدث يوم 18 يناير؟

** الذي حدث يوم 18 و19 يناير بالتحديد شيء لم يتخيله أحد أو يتوقعه على الإطلاق، فنحن أهالي سيناء لم نشهد سيلاً من 1980م، فالسيول منقطعة منذ 30 عامًا تقريبًا؛ لدرجة أن البعض تصور أنه ليس هناك سيول جديدة؛ وهو ما دفع بالسلطات المحلية بالسماح للأجهزة التنفيذية ببناء مبانٍ سكنية وإنشائية على جانبي وادي العريش" للسيول"، بالإضافة إلى إقامة 4 طرق تعترض طريق الوادي.

 

* وما الذي تسببت فيه تلك السيول؟

** بدأت الكارثة مساء 18 يناير الإثنين الماضي، وبالضبط في الساعة السادسة والنصف؛ حيث بدأت السيول تجري في وادي العريش، وكان ارتفاعها 40 سنتيمترًا فقط، فخرج آلاف من أهالي العريش ليشاهدوا ذلك الحدث الذي لم يحدث من 30 عامًا، وأخذت المياه في التدفق في الوادي، واستطاعت اجتياز طريقين يعترضان مجرى الوادي؛ لأن ارتفاعهما منخفض، ولكن عند الطريق الثالث المقابل لعزبة "مليم" توقفت المياه وأخذت في التجمع خلفه، وفي فجر اليوم الثاني 19 يناير وفجأة جاءت موجات سيول بلغت أكثر من 8 أمتار وبقوة؛ فخرجت المياه من الوادي يمينًا ويسارًا فأغرقت قرية عاطف، وأبي صقل، ومنطقة آل بدوي وحي المستشفى الأميري، واستمر تدفق تلك الموجات من السيول في الوادي حتى الساعة 10 صباحًا؛ الأمر الذي تسبب في غرق عشرات القرى والأحياء.

 

* وما الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لإنقاذ الموقف؟

 الصورة غير متاحة

الشوربجي يستمع لشكاوى أهالي العريش

** لم يكن هناك أي تواجد فعال للحكومة والأجهزة التنفيذية على الأرض؛ حيث كانوا مثل الأهالي يشاهدون السيل، ووقفت أجهزتهم عاجزة؛ وهو الأمر الذي دفع مواطن اسمه هاني والتباع الذي يعمل معه يمتلك لودر باختراق الوادي وتكسير طريق عزبة "مليم"؛ ليفسح المجال للسيل لاستكمال طريقه.

 

* وما الذي حدث بعد ذلك؟

** أخذ السيل طريقه في الوصول حتى وصل إلى المصب الذي تمَّ فيه إنشاء قرية أوليمبية تابعة للمجلس القومي للرياضة، رغم التحذيرات الشعبية من خطورة ذلك، وتجمعت المياه خلف السور الصخري للقرية، ووصل ارتفاع المياه لأكثر من 3 أمتار، فقام المواطن هاني صاحب اللودر بتكسير السور وأثناء قيامه بذلك سقط تباعه في مياه السيل، ومات شهيدًا، ووجدنا جثته في اليوم التالي على شاطئ بحر العريش، وأخذ السيل بعد ذلك مساره الطبيعي نحو البحر ملحقًا خسائر كبيرة بتلك القرية.

 

* وأين كان المسئولون بمحافظة شمال سيناء وسط تلك الكارثة؟

** كما قلت لك لم يكن هناك مسئولون فالجميع كان في حالة ذهول، فضلاً عن غياب العديد من المسئولين عن متابعة الكارثة، ونقص اللوادر والأدوات المخصصة لمواجهة السيول، إلا من بعض القرارات الفردية من رئيس مجلس مدينة العريش الذي جاء متأخرًا في الساعة 11 صباحًا، وجاء بعربات رمل لإنقاذ المراكز الطبية ومستشفى العريش العام، فضلاً عن غياب لجنة لمتابعة الكوارث، باعتبار أن العريش وسيناء ككل منطقة سيول كما هو معروف.

 

* نشهد كثيرًا من السيول في دول العالم لا تخلف هذه الخسائر؛ فما سبب تلك الخسائر الضخمة التي لحقت بالمباني والأرواح في سيناء؟

** الإجابة باختصار إنه الفساد، المحافظة أقامت 4 طرق تعترض مجرى وادي العريش المخصص للسيول منذ أكثر من 50 عامًا، رغم اعتراض أعضاء المجالس المحلية والأهالي، وكذلك سماح المحافظ السابق ببناء القرى الأوليمبية في مصب السيل وعلى بعد أمتار من شاطئ البحر؛ وهو الأمر الذي سبَّب تلك الكارثة المفجعة.

 

الإخوان في الحدث

* وأين كان الإخوان في تلك الكارثة؟

 الصورة غير متاحة

شباب الإخوان يحملون المراتب للأسر المضارة

** الإخوان في العريش وسيناء عانوا مثلما عانى الأهالي، فالدمار الذي لحق بمنازل الناس وممتلكاتهم تعرَّض الإخوان لمثله تمامًا، ولكن رغم تلك الكارثة المفاجئة قام الإخوان بتقسيم أنفسهم مجموعات، كل مجموعة من 3 إلى 5 أفراد، مهمتهم إنقاذ الأهالي والممتلكات من أثاث وحيوانات "أغنام وبهائم وطيور"، والطعام الذي يقوم الأهالي بتشوينه، وقاموا بحصر الأسر المتضررة الذين بلغوا أكثر من 200 أسرة، وتقديم مراتب وأغطية وملابس ووجبات "إفطار، غذاء، عشاء"، وتقسيم تلك المجموعات الإخوانية على الأسر؛ بحيث تقيم كل مجموعة مع عدد من الأسر المتضررة، يقومون بإعداد الطعام لهم ومساعدتهم على إعادة ترميم بيوتهم، كما تسبب سقوط أحد الحوائط الإسمنتية على رجل أحد شباب الإخوان في كسر مضاعف برجله، يلزمه المكوث في منزله 4 شهور.

 

وحتى أخواتنا كن موجودات في الكارثة منذ اللحظة الأولى يدًّا بيد مع الأهالي والإخوان لإغاثة المتضررين، فكن يعدن الطعام لرجال الإغاثة، ويقدمن الإعانات المادية والعينية من بيوتهن لمساعدة متضرري السيول.

 

* ما تقييمكم لدور لجان الإغاثة التي سارعت في مساعدة المتضررين؟

** أولاً، نحن نشيد بكافة اللجان الإغاثية التي ساعدت أهالي سيناء والعريش في مواجهة تلك الكارثة الإنسانية الكبيرة، ومن أكثر تلك الهيئات لجنة الإغاثة والطوارئ التي قدمت أكثر من 600 لحاف وبطانية، إضافة إلى 550 شنطة أغذية للمنكوبين، بالإضافة لإطلاقها مشروعًا للإغاثة العاجلة لمنكوبي السيول في أسوان وسيناء بتكلفة إجمالية تبلغ 5 ملايين جنيه تقريبًا، بالإضافة إلى لجنة الإغاثة الإنسانية التي قدَّمت أكثر 1500 بطانية, و150 خيمة, ومواد دوائية وغذائية للمتضررين.

 

* وماذا عن دور القوات المسلحة؟

** بلا شك، إن دور القوات المسلحة المصرية كان مشرفًا للغاية؛ حيث دفعت بعدد كبير من المعدات ومواسير 4 و6 بوصة لشفط المياه من مستشفى العريش العام ومساكن الأهالي، واستمرار الدفع باللوادر والعربات لتمهيد الطرق لتسهيل عمليات الإغاثة، بالإضافة لسماح القيادة العامة بفتح أحد المعسكرات واستقبال الأسر المتضررة، وتقديم وجبات غذائية وأدوية لهم، كما كان للقبائل السيناوية مواقف مشرفة؛ حيث قامت بدفع عرباتها وأبنائها للمشاركة في عمليات الإغاثة، ولا ننسى في ذلك موقف قبيلة الفواخرية التي قامت بدور كبير خلال الكارثة.

 

* وماذا عن باقي المنظمات الإغاثية الأهلية والحكومية؟

** للأسف، لا توجد هيئات عاملة غير اتحاد الأطباء العرب ونقابة الأطباء، فكثير من المنظمات يأتي إلى القرى والأحياء المتضررة، وتقوم بعمل حصر للأسر المنكوبة ثم تذهب؛ ولكن لا جديد على أرض الواقع.

 

الجدار الفولاذي

* وهل تأثر العمل في إنشاء الجدار الفولاذي بهذه السيول؟

 الصورة غير متاحة

 السيول حولت إحدى القرى إلى بركة مياه

**
منذ بداية كارثة السيول، توقفت بفضل الله أعمال إنشاء ذلك الجدار؛ لأن السيارات الخاصة بالرمال والإسمنت لا تستطيع السير على الطريق المتجه لرفح، ولكن ما زالت تلك السيارات تتجمع منذ الإثنين الماضي أمام قسم ثانٍ العريش منتظرة الأوامر بالسير واستكمال عمليات البناء.

 

* وما الذي يطالب به أهالي العريش بعد تلك الكارثة؟

** لا بد من محاسبة المسئولين الذين قاموا بالسماح ببناء مبانٍ سكنية وطرق وقرى في مصب الوادي، وتفعيل التشريعات والقوانين الخاصة التي تجرِّم البناء في مخرات الوادي، وضرورة استبدال الطرق التي تتقاطع مع وادي العريش بـ"كباري علوية"، وتعديل شروط البناء؛ بحيث تصبح 4 أدوار، ويخصص الدور الأول كمخزن، ولا يسمح بالسكن فيه خشية تعرُّض الأهالي لخطر الغرق في حال وجود السيول.

 

* وهل بانتهاء تصريف مياه السيل تنتهي الكارثة؟

** بل بالعكس تزيد المخاطر، فبانتهاء تصريف المياه تزيد التشققات والتصدعات والانهيارات بالمباني؛ مما يجعل الأهالي معرضين لخطر الموت، بالإضافة إلى أن نفوق عدد كبير من الأغنام والحيوانات والطيور قد يسبب مع تأخر عمليات الإغاثة ويتيح الفرصة للأمراض والأوبئة للانتشار، وسط تقاعس المديريات البيطرية عن القيام بواجبها.

 

* مع انتهاء الكارثة تقريبًا.. كيف ترى ذلك الإهمال المتعمد الذي تعيشه سيناء، والتمييز الذي يُمارس ضدهم؛ حيث قامت الدولة بتقديم إعانات عاجلة إلى أهالي أسوان المتضررين من السيول في حين تجاهلتكم؟

** الأمر الذي كشفته كارثة السيول هي أن أهل سيناء غير موجودين على الخريطة المصرية، وكأن حدود مصر تنتهي عند قناة السويس، فالحكومة حتى الآن تقف موقف المتفرج علينا ونحن نتعرض للموت، ولم تقم بدفع مليم واحد لإعانتنا، في حين أن بعض الجهات الأمنية تقف عاجزة أمام الخارجين عن القانون الذين تربطهم بهم علاقات مصالح خاصة.

 

عمليات إغاثة المتضررين من السيول في صور