- تاج الدين: رسالة تنذر باعتقال المزيد من الإصلاحيين

- فايق: الدولة جعلت أعداد المسجونين "سرًّا حربيًّا"

- العشري: السلاح المفضل للنظام لتقييد الحريات

- الحريري: الشعب يثور والنظام يستعد بالسجون

- د. عبد الفتاح: احتقان اجتماعي شوَّه صورتنا في العالم

 

تحقيق- نورا النجار:

في الوقت الذي نشطت فيه منظمات حقوق الإنسان ولجان الحريات بتكثيف جهودها؛ للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي داخل السجون المصرية، إضافة إلى جهود الناشطين السياسيين في فضح التجاوزات داخل أروقة السجون، جاء القرار الجمهوري الذي كشف عنه اللواء عاطف شريف مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون بمثابة صدمة قاسية للحقوقيين والسياسيين على حد سواء.

 

القرار الجمهوري اعتمد 160 مليون جنيه لبناء 6 سجون جديدة مع مطلع العام الحالي، بزعم بنائها عوضًا عن ستة سجون قديمة؛ لتحسين أوضاع المسجونين، وضمان توفير الرعاية المثلى لهم داخل السجون التي بلغ تعداد روادها طبقًا لآخر الإحصائيات غير الرسمية 18 ألف معتقل سياسي، فضلاً عن المساجين الجنائيين.

 

(إخوان أون لاين) رصد تداعيات هذه الصدمة على المستويات السياسية والحقوقية والاجتماعية؛ للكشف عن ملابسات ودلائل هذا القرار، وما الهدف من ورائه، وهل تصدق الدولة في زعمها بأن الهدف هو تحسين أوضاع المسجونين، أم أنها رسالة تنذر بحملات اعتقال مقبلة؛ خاصة في ظل إقبال البلاد على انتخابات برلمانية ورئاسية خلال العامين القادمين؟

 

سجون الوطن

 الصورة غير متاحة

 جمال تاج الدين

بداية، يشير جمال تاج الدين مقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين إلى أن دلالة هذا القرار مؤسفة للغاية، فالدولة أصبحت تبني السجون للشرفاء الذين يحاربون الفساد لا من أجل المجرمين والسارقين لثروات البلاد الذين ما زالوا أحرارًا لا يستطيع أحد الوصول إليهم أو المساس بهم.

 

ويكمل: "عجبًا لدولة تضع ميزانية ضخمة لبناء السجون، ولا تضع مثيلاً لها لبناء المستشفيات أو المدارس"، مضيفًا "أنه لم يحدث في أي دولة في العالم أن أصدرت قرارًا ببناء ستة سجون دفعة واحدة، فالسجن الواحد يمكن أن يتسع لعشرة آلاف سجين، وهذا يعني أن النظام يستعد لسجن 60 ألف مصري، وبالتالي هو قرار جائر ظالم يفتقد المشروعية، بل هو يمثِّل تكريسًا لسياسة الاستبداد التي يمارسها النظام".

 

وطالب النظام بتعديل لوائح السجون ومعاملة السجناء، والتي تعاني في كثير منها خللاً كبيرًا إن كانت نيته الحقيقية هي الإصلاح من أوضاع السجناء.

 

ويؤكد تاج الدين أن هذا القرار ما هو إلا رسالة لمن يدافعون عن هذا الوطن وعن مصالحه، "إلا أنه مهما بلغ الظلم الواقع على هؤلاء ومهما استعد لهم النظام ببناء السجون؛ فلن يرهبهم هذا ولن يعيقهم عن مواصلة مسيرتهم، وبالتالي هي رسالة فاشلة لن تؤتي ثمارها".

 

مؤشر سيئ

محمد فايق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ومسئول لجنة الحقوق المدنية والسياسية يقول: "مسألة بناء السجون هذه لا بد من ضوابط تحكمها كأن يكون هناك ازدحام في أعداد السجناء يستدعي بناءها، وبالتالي لا بد من معرفة أعداد هؤلاء السجناء أولاً، وهذا ما تخفيه دومًا وزارة الداخلية عن المجتمع الحقوقي بصورة كاملة، فلا يوجد لدينا ما يؤكد عدد السجناء حتى الآن، وهذا أمر غير سوي على الإطلاق".

 

ولم يستبعد فايق توقعات الكثيرين للنية السيئة تجاه المعارضة ببناء هذه السجون في الفترة القادمة، مضيفًا أنه يعني وجود عدد أكبر من المعتقلين السياسيين، وهو الأمر الشائن الذي ينبئ عن مستقبل سيئ؛ خاصة وسط التعتيم الشديد من الدولة على العدد الفعلي للسجناء، بحجة أن هناك عددًا كبيرًا متحركًا دخولاً وخروجًا، وتعد هذه المعلومات من أسرار الدولة تمامًا، كما يحدث في الكثير من الدول الديكتاتورية ذات النظم القمعية.

 

وعن دلالة إخفاء هذه المعلومات يقول فايق: إن هناك الكثير من الأمور التي لا يرغب النظام في إطلاعنا عليها، ومطالبًا بضرورة إطلاع الحقوقيين على هذه الأرقام مثلما يحدث في الدول الديمقراطية، "وبالتالي نحن لا نعلم الآن لمَ ستبن الدولة كل هذه السجون ولمن؟!".

 

مستقبل أسود

 الصورة غير متاحة

فاروق العشري

فاروق العشري عضو اللجنة المركزية بالحزب الناصري يصف القرار بأنه اتجاه واضح لتقييد وضرب الحريات في مقتل، وتوسيع دائرة الاشتباه والحبس؛ خاصة في ظل قانون الطوارئ ذلك السيف البتار الذي تسلطه الدولة على رقاب المواطنين.

 

وعن رؤيته لمستقبل البلاد يقول: "سيكون المستقبل بالتأكيد وبعد هذا القرار تحديدًا أكثر سوادًا مما نتوقع ومما هو عليه الحال الآن، فقد أصبحت السجون تضيق بمعتقلي الرأي في ظل نظام له الحرية المطلقة في بناء هذا المعتقل أو ذاك، وسط تعتيم أمني وإعلامي على عدد المعتقلين الحقيقي".

 

وعن أسباب استخدام النظام لهذا الأسلوب، يقول إن سلاح السجن والاعتقال هو السلاح الوحيد الأقوى ضمن أسلحة الدولة، تسلطه على رقاب أصحاب الرأي في البلاد، وهذا هو الهدف الرئيسي لإنشاء هذه السجون الجديدة والقديمة وما يُثار من زعمهم بأنها من أجل إصلاح المسجونين؛ فالأولى قبل بناء السجون أن يتم إحصاء عدد السجناء الجنائيين، ثم يُبنى لهم مكان يسعهم لا أن تبنى السجون مقدمًا من أجل دفع مزيد من الشرفاء بداخلها؛ بحجة إصلاح المسجونين الجنائيين ورعايتهم رعاية مثلى!.

 

النظام يستعد

 الصورة غير متاحة

أبو العز الحريري

"القرار ده هييجي على دماغ المواطنين المكبوتين"، بهذه الكلمات علَّق أبو العز الحريري القيادي بحزب التجمع على القرار، مؤكدًا أن النظام يدخل مرحلة جديدة في العامين القادمين، وبالتالي لا بد له من التجهيز لأية ظروف تضطره لاستخدام هذه السجون؛ خاصة بعد اتساع ساحات المعارضة في الشارع المصري، والذي بدأ يحقق انتصارات تدريجية على النظام من خلال العديد من الطرق والوسائل، وأبرزها الإعلام الإلكتروني.

 

وعن تأثير هذا القرار على أحزاب المعارضة يقول: "أي مصري يشعر بالتشاؤم تجاه الفترة القادمة بسبب هذا القرار وخاصة السياسيين المعارضين؛ لأن بناء الدولة لهذه السجون يعني مزيدًا من المعتقلين خلال الفترة المقبلة".

 

ويختتم حديثه برسالة إلى أحزاب المعارضة، والتي ناشدها بضرورة التوحد على نظام سياسي يتيح ترسيخ الأسس الديمقراطية حتى يستطيعوا الصمود تجاه أي تصعيد من جانب النظام في الفترة المقبلة.

 

مبررات خاطئة

من جانبه، يقول الدكتور سمير عبد الفتاح أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنيا إن بناء المزيد من السجون داخل البلاد يعني أن هناك المزيد والمزيد من التوتر الداخلي والاضطراب وعدم الاستقرار على كافة الأصعدة اجتماعيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا، وهذا مؤشر غير جيد.

 

ويكمل قائلاً: "مسألة مواجهة معدل الجريمة كما يقول النظام ببناء المزيد من السجون أمر خاطئ، فالإصلاح والمواجهة لا بد لهما أن يعتمدا على منهج علمي سليم بتحديد نوعية الجرائم وعدد المساجين سياسيين كانوا أو جنائيين، ومن ثم تُبنى لهم السجون المناسبة لأعدادهم.

 

ويشير إلى أن استقبال المواطن المصري لمثل هذا القرار على المستوى الاجتماعي والنفسي له تأثير غاية في السوء والسلبية؛ خاصة وسط ما نحن فيه الآن من مطالبة بالحريات ومنع الاعتقال، مؤكدًا أن القرار يسيء إلى مصر دوليًّا، "فمن هذا الذي تستهدفه الدولة أن يكون نزيلاً لهذه السجون الجديدة؟، إنهم مواطنون مصريون لهم مطالبهم فلتلبي الدولة مطالب هؤلاء أولاً إن كانت مشروعة قبل أن تبني لهم سجونًا".