- صالح: الحكومة سلَّمت التعليم لبدر يعبث فيه كما يشاء
- حبيب: تعيين فهمي معناه خصخصة السكة الحديد
- الزيني: الاختيارات تؤكد أن المؤهلات العلمية موضة قديمة
- البلتاجي: اختيار أهل الولاء أهم من مصالح الجماهير
- مصطفى: وزير التعليم لا يصلح إلا رئيسًا للمباحث
إعداد- قسم التحقيقات:
"شالوا ألدوا حطوا شاهين.. ألدوا قال منتوش لاعبين" هذا هو حال الترقيع الوزاري المحدود في ثوب حكومة الدكتور أحمد نظيف المليء بالترقيع إلا أن التعديل الأخير إن جاز أن نُطلق عليه تعديلاً حمل عنوانًا واحدًا، وهو تغير إستراتيجية الحكومة من حكومة رجال الأعمال إلى حكومة البلطجية بما يمثله الدكتور أحمد زكي بدر باعتباره أحد رموز البلطجة في الجامعات المصرية، وبدلاً من محاكمته وعزله من جامعته التي فتح أبوابها للبلطجية تم ترقيته ليكون وزيرًا، الأمر نفسه ينطبق على المهندس علاء فهمي وزير النقل، والذي مارس البلطجة داخل هيئة البريد ولكنها بلطجة كانت على طريقته؛ بالتعسف مع الموظفين والاستيلاء على حقوقهم.
هذا الترقيع يطرح العديد من التساؤلات عن الكيفية التي يتم بها اختيار الوزراء، وما الذي تمثله هذه الطريقة من خطورة على أمن الوطن واستقراره؟ وهل من مقومات الاختيار أن يكون ملف المسئول حافلاً بالفساد فتكون مكافأته بمناصب وزارية؛ حتى وإن كانت على حساب الشعب المصري؟
![]() |
|
صبحي صالح |
وأوضح صالح أن اختيار الوزير في مصر يتم طبقًا لمعايير أمنية بحتة، وليس لاعتبارات سياسية ولا تخصصية، وبالتأكيد فهو اختيار بعيد عن المصلحة العامة، مشيرًا إلى أنه يتم ذلك كله لصالح النخبة الممسكة بمقاليد الأمور، بغض النظر عن مصلحة الوطن، أو مصلحة الشعب، أو سمعة مصر، فأصبحت هذه المصالح خارج إطار الاهتمام!!.
وأضاف صالح أنه من الواضح أن القرار الجمهوري كان يكافئ الوزيرين الجديدين بتبني فلسفة "هلم إلينا فكلما كنت معنا حظيت بالمنافع" وأصبحت سياسة توزيع الغنائم هي السائدة في حكومة نظيف، فزكي بدر وزير أمني على الرغم من أعماله البلطجية في جامعة عين شمس، إلا أن إسناد وزارة مهمة كوزارة التربية والتعليم له إطلاقًا لصلاحيَّاته الأمنية الواسعة وتأكيدًا عليها، فسلموه مصر يعبث بها من مرحلة "الحضانة"، وحتى المرحلة الثانوية لتدمر جيل المستقبل كله ولن يحاسبه أحد!!
وأضاف صالح أنه بعد هذه التعيينات فإن كل العاملين بالوزارتين قد فهموا فحوى الرسالة، وهي التخديم على الملف الأمني، وكلما خدمت أكثر تُكافأ أكثر، مشيرًا إلى أن تداعيات هذا القرار هي مزيد من الضياع للشعب المصري، ولموارد البلد؛ حيث إن الوزير المرضي عنه لا يُسأل عن سلبياته إذًا فالمجال مفتوح للفاسدين، والدليل على ذلك أن كل الوزارء الفاسدين ظلُّوا في أماكنهم ولم يتم تغييرهم أو إقالتهم منها، كوزير الثقافة الذي يرأس وزارته منذ 20 عامًا فأصبح يتملكها طبقاً للقانون!
أين التعديل؟
أما الدكتور أكرم حبيب الباحث والمحلل السياسي فتساءل: أين هم الوزارء؟ وأين هذا التعديل الوزاري؟!، فما تم فعليًّا هو تعيين وزير لوزارة فارغة من مدة، وإقالة وزير وتعيين آخر مكانه، ورغم ما حدث فإن هناك حالةً من الإحباط الشعبي بعد التعبئة التي مارستها الحكومة في أن هناك تعديلات وزارية قادمة، إلا أن الشعب المصري فُوجئ بهذا التعيين المحدود، وتقبلوا الأمر بالفكاهة والنكتة كعادتهم في الأزمات.
ويرى حبيب أنه من الواضح جدًّا للعيان أن اختيار شخصية أمنية يدلنا على أن الهاجس الأمني يزيد في مصر عن اللازم، لكن من حقنا المطالبة بتوضيح المخاطر التي يتعرَّض لها القطاع التعليمي في مصر ليتم تعيين وزير ذي قبضة حديدية لحمايته، في حين نجد أن تعيين أكبر صاحب خصخصة في مصر يدلنا أنه سيتم قريبًا خصخصة قطاع السكة الحديد، ففهمي أثبت جدارة ومهارة في خصخصة القطاعات الحساسة في مصر، والتي تمثل أمن قومي كهيئة البريد التي ردد عنها البعض ذلك، هذا غير صداقته الشخصية لنظيف رئيس الوزراء!!.
وحذَّر حبيب من تداعيات القرار وانعكاساته التي ستؤثر بشكلٍ كارثي على المواطنين، وخاصةً الفقراء منهم، مطالبًا حكومة نظيف بالإجابة عن سؤال واحد بمنتهى الشفافية ما الذي يعنيه هذا التغيير في حدِّ ذاته؟؟
البلطجية قادمون
المستشارة نهى الزيني
المستشارة نهى الزيني أشارت إلى أن أصحاب المؤهلات القمعية لمعارضيهم هم الوزراء القادمون، فالدكتور أحمد زكي بدر نجح في تحجيم أية معارضة سياسية أو أكاديمية له داخل الجامعة، واستطاع أن يُضعفها، كما أن المهندس علاء فهمي تصدَّى بقوة لحركة عمال البريد المطالبة بتحسين أوضاعهم الاقتصادية ونجح في إفشالها، لذلك نال كلا الوزيرين حقيبتيهما كمكافأة لهما على ما قدماه، وفي المقابل يكون مصير أي وزير محبوب من مرءوسيه ومقبول لدى الرأي العام الاستبعاد فورًا من منصبه لكي لا ترتفع شعبيته لدى الرأي العام، مدللةً على ذلك بما حدث مع المستشار محمود أبو الليل وزير العدل الأسبق الذي ساند القضاة في مطالبهم بتحسين أحوالهم ومطالبتهم بالاستقلال فتمت إقالته من الوزارة، وجاء بعده المستشار محمود مرعى ليصطدم بجميع الهيئات القضائية في مصر!!

وانتقدت الزيني الغموض الذي يتم به أي تغيير وزاري في مصر، قائلةً: "ليس من حقنا اليوم كرأي عام أن نعرف أسباب رحيل الوزير ولا مؤهلات تعين الوزير القادم؛ لذلك يأتي أي تغيير وزاري جديد معاكس لرغبات الرأي العام، ولا يتم مراعاة رغباته، بل إنه حتى لا يتم مراعاة تطلعات العاملين أو المسئولين بالوزارة!!".
التعتيم سيد الموقف
![]() |
|
د. عبد المنعم المشاط |
ويتفق الدكتور عبد المنعم المشاط أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مع المستشارة نُهى الزيني في أن التعتيم على أي تغيير وزاري هو أحد السمات الأساسية لأي تغيير في مصر.
واعترف أنه غير قادر على تفسير أسباب اختيار الوزراء فليس لدينا معايير معينة نستطيع على أساسها تحديد الوزراء القادمين، فاختيار الوزراء أحيانًا يكون من أهل الخبرة أو من أهل الثقة أو من الأساتذة الجامعيين أحيانًا أو من العسكريين أحيانًا أخرى، وفي النهاية يبقى الرضا الرئاسي هو المؤهل الرئيسي للوصول للحقيبة الوزارية.
وشدد المشاط على أن القيادة السياسية تتعمد إخفاء أسباب عزل وتعين الوزراء على عكس ما يحدث في دول العالم الأخرى؛ حيث يتم أي تغير وزاري بناءً على مشاورات وجلسات استماع في البرلمان، مؤكدًا أن التعليم في مصر مأساة تحتاج إلى رؤية واضحة لإصلاحه والخروج به من النفق المظلم الذي يعيش فيه، وتمنى أن يكون لدى الوزير الجديد رؤية لإصلاحه والخروج به من مأزقه الراهن.
رئيس مباحث
![]() |
|
د. عبد الجليل مصطفى |
بينما الدكتور عبد الجليل مصطفى الناشط بحركة 9 مارس لاستقلال الجامعات يرى أن تاريخ أحمد زكي بدر في جامعة عين شمس لا يؤهله إلا لرئيس مباحث وليس كوزير تعليم.
مذكرًا بما قام به في الجامعة من الاستعانة بالبلطجية لمواجهة النشاط الطلابي الذي يضيق زرعًا به.
كما أنه صاحب تجربة فريدة من نوعها في الجامعات المصرية بتحويل المعيدين والمدرسين المساعدين إلى وظائف إدارية على غير رغبة أقسامهم العلمية التي تحتاج إليهم؛ لذلك حاز على رضا النظام الذي يريد نقل تجربة عين شمس إلى الوزارة.
أهل الولاء
![]() |
|
د. محمد البلتاجي |
وهو ما اتفق معه الدكتور محمد البلتاجي، والذي أكد أن النظام يُقَدِّم أهل الولاء والثقة على أهل الخبرة والاختصاص، فمن يتوافق مع نظرية رجال الأعمال والتوجهات الأمنية للنظام يُصبح الأقرب للمنصب.
وأضاف أن دور الدكتور أحمد زكي بدر في إدارته لجامعة عين شمس بصورة أمنية وليس وفق الأعراف الأكاديمية، كان أحد الأسباب المهمة وراء اختياره كوزير للتربية والتعليم، في حين تم اختيار المهندس علاء فهمي لارتباطه باتجاه الخصخصة وقربه من مجموعة رجال الأعمال التي أوصلته إلى كرسي الوزارة.



