- د. جابر قميحة: دخول فريد عبد الخالق موسوعة جينيس

- د. حلمي القاعود: الثقافة شهدت مرحلة انهيار خطيرة

- د. خالد فهمي: تراجع العمل الرسمي وإبعاد الكفاءات

 

تحقيق- شيماء جلال:

هو عام الأحداث المؤسفة في السياسة والاقتصاد بإجماع الخبراء والمحللين، وشهد 2009م أيضًا أحداثًا مؤسفةً على الصعيد الثقافي؛ حيث ظهرت المجاملات والشللية بشكلٍ علني في توزيع جوائز الدولة التي تقوم عليها وزارة الثقافة وهيئاتها.

 

ولم ينتهِ العام قبيل مشهدين مؤثرين في الوسط الثقافي أولهما السقوط المروع لوزير الثقافة فاروق حسني في صراع جولات اليونسكو على الرغم من تنازلاته المهينة التي قدمها للصهاينة وسماحه لترجمة الأدب الصهيوني واعتذاره للكيان الصهيوني حينما قال إنه مستعد لحرق أي كتب، أما ثانيهما فكان هو المعارك التي شهدتها ساحات مجلس الشعب بسبب اندلاع أزمة بين الدكتور فتحي سرور من جانب وفاروق حسني وزاهي حواس من جانبٍ آخر؛ بسبب قرار سرور بتجميد مناقشات مشروع قانون حماية الآثار داخل لجنة الثقافة بمجلس الشعب؛ وذلك بعد أن اتهم الدكتور سرور صياغة مشروع القانون بأنها تخريب للتشريع، وقد تسبب هذا الاتهام إحراجًا شديدًا لفاروق حسني؛ ومما زاد من اشتعال الأزمة قيام زاهي حواس باتهام المجلس بتجميد المناقشات حول مشروع القانون.

 

سقوط وزير الثقافة

 الصورة غير متاحة

 د. جابر قميحة

يرصد د. جابر قميحة أستاذ الأدب والنقد بكلية الألسن "سابقًا" الأحداث الثقافية من وجهة نظره في العام 2009م بأنها كشفت سقوط وزير الثقافة فاروق حسني في معركة اليونسكو التي أكدت بدورها فشل كل ما يتحدث عنه الوزير من مشروعات ونجاحات لا وجود لها إلا في خياله هو وحوارييه والمنتفعين بوجوده.

 

ويطلق د. قميحة على 2009م عام الأحداث المؤسفة والمحزنة فيما يتعلق بحصول أشخاص لا تستحق على جائزة الدولة، مؤكدًا أنه من المرفوض دينًا وعلمًا أن يحصل عليها أمثال سيد القمني؛ نظرًا لادعائه الباطل لحصوله على الدكتوراه، فضلاً عن أن مؤلفاته تعدُّ بمثابة لطمة للدين وللموروثات والقيم الإسلامية والتاريخ الإسلامي.

 

وعن أبرز حدث ثقافي أوضح د. قميحة أنه لا يوجد سوى حصول الدكتور محمد فريد عبد الخالق على الدكتوراه في أطروحة قيمة في حين أنه بلغ 94 عامًا ودخوله موسوعة جينيس العالمية.

 

عام الانهيار

 الصورة غير متاحة

د. حلمي محمد القاعود

ويستهل الكاتب الكبير الدكتور حلمي القاعود حديثه مؤكدًا أنه لا يوجد عمل ثقافي في عام 2009م يمكن تقييمه بأنه الأفضل أو الجيد قائلاً: "إن الثقافة تنهار، وأصبح الذي يعمل في الوسط الثقافي تيار واحد لا يمتلك أي أداة من أدوات الفن أو الموهبة الناضجة، لكنه أقصى جميع التيارات.

 

ويدلل د. القاعود على انهيار الثقافة خلال عام 2009م بما حدث خلال هذا العام في توزيع جوائز الدولة التقديرية مستنكرًا منح جائزة الدولة التقديرية لشخصٍ غير جدير في حين يتم إقصاء مَن هم أفضل منه علمًا وفكرًا.

 

وعن سبل الخروج من مأزق الانهيار الثقافي يؤكد أن الحل يكمن في إلغاء وزارة الثقافة القائمة حاليًّا مع السماح للجمعيات الأهلية المهتمة بالشأن الثقافي بإصدار المجلات والكتب التي تراها مناسبة مع اقتصار النشر في دور الكتب الرسمية على الكتاب التراثي والمترجم فقط شريطةً أن يكون الكتاب التراثي محقق جيدًا ويشمل تعليقات جيدة.

 

ويؤكد الشاعر محمد جودة أن عدم الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية كما ينبغي بسبب وجود توجه حكومي لعدم الاحتفال؛ رغبةً منهم في إقصاء ومنع مَن يناصر القضية الفلسطينية أو القدس من على الساحة.

 

ويرى أن فشل وزير الثقافة فاروق حسني في منصب اليونسكو يعد بمثابة أكبر دليل على عدم وجود أي تمثيلٍ ثقافي مصري على المستوى الرسمي.

 

ويضيف أن هذا العام لا جديدَ فيه سوى أن النظامَ يحارب الثقافة المعتدلة صاحبة الفكر السليم، وهذا بدا جليًّا خلال معرض الكتاب في مستهل هذا العام؛ حيث تم منع العديد من الأمسيات الشعرية، وتم وضع لجان مشرفة عن عددٍ من اللقاءات الأدبية".

 

ركود وتراجع

 الصورة غير متاحة

د. خالد فهمي

ويقسم الدكتور خالد فهمي الأستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية الضوءَ على عدة نقاط خاصةً بأبرز الأحداث التقافية التي شهدها عام 2009م؛ حيث بيَّن أن الأحداث الثقافية في هذا العام يمكن تقسيمها لفئتين الأولى خاصة بالفعاليات الثقافية التي تم عرضها على مدار عام بأكمله، أما الفئة الثانية فتتعلق بالأعمال والإنتاجات الأدبية قائلاً: "إن هناك انحسارًا كبيرًا شهدته الفئة الأولى من الأحداث الثقافية والمتعلقة بالفعاليات؛ حيث شهدت مصر انحسارًا إقليميًّا لدورها الثقافي".

 

ويفند د. خالد فهمي أسباب انحسار الدور الإقليمي لمصر ثقافيًّا، موضحًا أنه لا يوجد حتى وقتنا هذا جوائز تم إنشاؤها لكي توزع باسم مصر مقارنةً بجائزة الملك فهد التي تُوزَّع كأكبر جائزة للترجمة في العالم العربي، وكذلك جائزة دبي، وعلى الرغم من أننا نمتلك مركزًا قوميًّا للترجمة كان يمثل جزءًا من المجلس الأعلى للثقافة إلا أنه حتى الآن لم ترصد جائزة تكون اسمنا في هذا المجال.

 

وفي ظل اختفاء العمل الثقافي على مستوى النظام والدولة يوضح أن الإسهامات الفردية في المجال الثقافي كانت ملمحًا بارزًا خلال عام 2009م، مبينًا أن هناك أسماء وشخصيات مصرية منتمية للصف الثاني والثالث من تلاميذ جيل الرواد تمكنوا من الحصول على بعض الجوائز، ومنها جائزة الملك فهد التي حصدتها مؤسسة أهلية تعمل في مجال الدعوة؛ ما يدلل على أن هناك حضورًا ثقافيًّا مصريًّا من جانب واحد لبعض الأفراد وغياب من جانب الدولة.

 

ويضيف أن هناك تعمدًا لتغييب الروح الثقافية الإسلامية، وهو ما حدث بالفعل في توزيع جوائز الدولة التقديرية، حينما سيطر عددٌ ضخمٌ من التيار غير الأصيل عليها، في حين أن هناك أسماء لكبار الشخصيات الثقافية كانت أجدر بها؛ ولكن هذا يكف لنا رغبة النظام في وصول الجوائز لأشخاص لا يستحقونها، وهذا أشبه بمنطق "الشلة والجروبات".

 

وينتقد الغياب الرهيب للحفاوة والتكريم لرمزٍ من رموز الفكر والثقافة، وهو الدكتور مصطفى محمود، مستنكرًا أنه لا يُكرِّمه الوسط الثقافي الرسمي في حين أنه من كبار الأدباء والروائيين الذين شكلوا وجدان الشباب من خلال توطين الثقافة العلمية.

 

وفي حديثه عن فوضى إدارة الثقافة في عددٍ من القطاعات المهمة كالمتعلقة بالجماهير والثقافة العامة للشعب يتساءل: كيف يتم استبعاد دكتور عبد الحكيم راضي من رئاسة سلسلة (الذخائر) الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة في حين أنه أحد أهم أساتذة البلاغة والنقد.

 

وعن أبرز الكتب خلال عام 2009م يقول إن كتاب "التأريخ للحركة الأدبية داخل الحركة الإسلامية للدكتور جابر قميحة" يعد من أبرز الكتب خلال هذا العام، وكذلك كتاب "الحجاج في القرآن لعبد الله صولا،" مؤكدًا أن الكتاب أبرز أن علم البلاغة المعاصرة كان أساسه في القرآن الكريم، ورواية عزازيل للدكتور يوسف زيدان.

 

وعن رأيه وتقييمه لرواية "عزازيل" التي أثارت ضخب وحديث كبير في الوسط الثقافي وصفها د. خالد فهمي بأنها واحدة من أهم نصوص الرواية الصادرة خلال السنوات الأخيرة؛ حيث حصلت على جائزة البوكو الثاني، فضلاً عن أن كاتبها كتبها في سن كبيرة، ولم يكن في مستهل حياته بدأ روائيًّا.

 

وأشار إلى الحسنة الوحيدة في هذا العام عن الأحداث الثقافية، والتي تتعلق بعقد مصر لأول مؤتمر ثقافي من نوعه لثقافة التواصل مع ذوي الاحتياجات الخاصة بمجهودٍ فردي وليست مجهود دولة أو هيئة؛ حيث قام بتنفيذه محمد زغلول عبد الحليم الذي تم تعيينه مؤخرًا مستشارًا لرئيس هيئة قصور الثقافة.

 

ويتفق الشاعر ناصر صلاح مع د. خالد فهمي فهمي في أن مؤتمر ذوي الاحتياجات الخاصة يعدُّ من أبرز وأهم الأحداث الثقافية خلال عام 2009م؛ حيث عقدته هيئة قصور الثقافة في يومي التاسع والعاشر من ديسمبر، وكان يعد أول مؤتمر من نوعه يتناول تلك المسألة.