- عبد الله السناوي: الانفلات الأخلاقي يعري الوطني أكثر
- السيد الغضبان: هذا مستوى المسئولين والقادة في مصر
- محسن راضي: لا يعرفون أدب الاختلاف ولا الديمقراطية
- د. عبد المنعم المشاط: ما يحدث إهانة للمؤسسة التشريعية
- د. عمرو هاشم ربيع: هذا الحصاد المر لتزوير الانتخابات
تحقيق- أحمد الجندي:
"قليل الأدب".. "اللي هيخالف هطلع (؟؟؟) اللي خلفوه"... سب المقدسات والأمهات والآباء.. كل ذلك وغيره قيل على الملأ في جلسات عامة لمجلس الشعب.. برلمان الدولة، وليس في مقهى متواضع أو أحد أوكار بيع المخدرات، وهو ما دق أجراس الخطر على التدهور النيابي المصري في ظل سيطرة أغلبية الحزب الوطني التي بات تجاوزها لآداب الحوار أمرًا مكررًا ومعتادًا.
ولم تكن وقعة توجيه السباب إلى الأب والأم ونواب الإخوان والمعارضة أمس بسبب دفاعهم عن الأمن القومي المصري بمفهومه الصحيح، إلا واحدة ضمن سلسلة طويلة من بذاءات نواب الحزب الحاكم ضد سمعة مصر وشعبها ونوابها الشرفاء.
فنائب الوطني عمر هريدي قاد معركة بذاءة شهيرة عندما وصف النائب المعارض علاء عبد المنعم "بالمرأة اللعوب" وصمت رئيس المجلس عليه مما أدى إلى تطور الأمر، ورد عبد المنعم على هريدي بـوصفه بـ"العاهرة"، إلا أن نواب الوطني لم يصمتوا وصعّد النائب عبد الرحيم الغول من البذاءات وقال للنائب عبد المنعم "ده قلة أدب"، وطالب بتحويله إلى لجنة القيم متغاضيًا عن ما فعله زميله في الحزب الوطني!
رئيس المجلس من جهته أراد إخماد النار بنار أكبر عندما مهد لنواب الوطني إكمال الطريق؛ حيث رد على مطالب التحقيق في الواقعتين معًا بقوله: "لن أحقق إلا في الواقعة الأخيرة فقط"، رافضًا إعمال لائحة المجلس بالعدل مضيفًا: "أنا أُعمِل اللائحة على كيفي".
هذه الحالة دفعت من يسمونهم "نواب أمن الدولة" في مجلس الشعب إلى التمادي في بلطجتهم بالتعدي بالسباب والألفاظ البذيئة على الشعب المصري وممثليه، وسب دين الشعب المصري الذي أوصلهم إلى أماكنهم سواء الوزراء أو النواب.
(إخوان أون لاين) فتح ملف بذاءة نواب الوطني أمام المراقبين والخبراء، والذين أكدوا أن هذه الظاهرة نتاج طبيعي لتزوير انتخابات مجلس الشعب واعتماد الوطني على معايير غير أخلاقية في اختياره نوابه، مشددين على أهمية معاقبة كل من تطاول على هيبة مجلس الشعب وكرامة نوابه.
إهانة للتشريع
د. عبد المنعم المشاط

يقول الدكتور عبد المنعم المشاط أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إنه لا يجوز مهما كانت الظروف أن يتنابز أعضاء مجلس الشعب بالألفاظ البذيئة وسب الأب والأم وسب الدين؛ لأن معنى ما يحدث أنه ليس هناك احترام للدستور، ولا للمؤسسة التشريعية، ولا احترام النواب لأنفسهم.
ويوضح أن العمل البرلماني عمل راقٍ على مستوى العالم، يرتقي بالأعضاء، أما ما حدث فهو إهانة للعمل التشريعي في مصر، مؤكدًا على وجوب تحويل النواب المتعدين إلى لجنة القيم لفصلهم من المجلس.
ويرجع ما حدث إلى أنه ليس هناك اتفاق بين النواب على قضايا الوطن الأساسية سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل، مشيرًا إلى أن الخلافات موجودة في برلمانات العالم ولكن ليس بهذه الصورة.
أولاد التزوير
د. عمرو هاشم ربيع

ويرى الدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير البارز في الشئون البرلمانية أنه ليس غريبًا أن يكون هذا سلوك من ارتقوا على كرسي البرلمان بالتزييف والتزوير، ويرون أنفسهم نواب حزب الأغلبية وحزب الرئيس، فلا يستطيع أحد محاسبتهم.
ويشير إلى أن هؤلاء النواب يدركون العلاقة المختلة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وتغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، مؤكدًا أن ما يحدث من تجاوزات لا يليق بمجلس الشعب وبنواب محترمين، ولا حتى "بناس قاعدين على مصطبة".
ويشدد على أن مجلس الشعب لم يعد مكانًا للتداول السلمي للسلطة ولا الحوار الديمقراطي؛ حيث حولته الأغلبية إلى مكان "يبصم" فيه على القرارات المتخذة خارجه من أجل تكريس السلطة.
وحول كيفية محاسبة نواب الحكومة المتعدين بالألفاظ؛ يرى أن الأمر صعب، قائلاً: "محدش يقدر يحاسبهم؛ لأنهم حزب الأغلبية الذين أساءوا إلى صورة مصر أمام العالم، ده إن كان لها صورة أصلاً".
العقاب ضروري
محسن راضي

ويستنكر النائب محسن راضي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين تدني أخلاقيات نواب الحزب الوطني وتعديهم السافر بالسباب والألفاظ البذيئة على نواب الشعب، قائلاً: إن هؤلاء النواب لا يعرفون لغة الحوار، ولا الديمقراطية، ولا أدب الاختلاف.
وعن قيام المعارضة بإجراء قانوني تجاه ما حدث يقول راضي: إن أي إجراء يقدم من المعارضة ضد تجاوزاتهم اللا أخلاقية إلى إدارة المجلس يكون مصيره إلى لا شيء؛ حيث إنهم يملكون الأغلبية التي تصوت في النهاية لصالح نواب الحكومة حتى لو كانوا يستحقون العقاب.
ويضيف راضي: يكفي أن يعرف الشعب أن هناك من يمثلهم قهرًا ولا يحترم الأعراف والتقاليد، ولا يتمتع بالأخلاق، فهو بالتالي لن يحقق أية قيمة للشعب المصري، وهذا هو سر الفساد في هذا البلد بعد أن تحول مجلس الشعب إلى مجلس للفساد والمفسدين.
ويؤكد راضي أن تجاوزات نواب الحكومة زادت من سمعة مصر السيئة سوءًا بسبب بنائها الجدار الفولاذي لإحكام الحصار على إخواننا في غزة لمصلحة الصهاينة ومحاربة من يحاول الدفاع عنهم ولو بالكلمة وبسبب هذه البذاءات.
تطور خطير
عبد الله السناوي

ويؤكد عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي) الناصري أن مستوى التدهور الأخلاقي وانفلات الأعصاب والتعدي بالسباب والشتائم من قبل نواب الحزب الوطني على نواب الشعب، حتى وصل الأمر إلى أن يسب وزيرٌ "الدينَ" تحت قبة البرلمان؛ يعتبر تحللاً للدولة وللمؤسسة التشريعية، وينبئ بأن عام 2010م سيشهد المزيد من المشاحنات.
ويرى أن ضيق نواب الحزب الوطني بالمعارضة والنقد وبالمواطنين يمهد لانفجار كبير من الممكن أن يحدث فتنة طائفية لو أن أحد النواب رد على وزير المالية مثلاً بنفس أسلوبه، لاشتعلت نيران الفتنة وهو ما يخالف دور مجلس الشعب في القضاء على الفتن، مؤكدًا أن ما حدث سبب كافٍ لعزل هذا الوزير.
ويضيف أن لجوء نواب الحزب عند مناقشة موضوع الجدار الفولاذي وإغاثة إخواننا الفلسطينيين إلى التعدي على نواب المعارضة بالسباب والشتائم والاتهام بالخيانة يحطم صورة مصر، ويدمر ما تبقى من قيمة واعتبار مصر عربيًّا وعالميًّا،
ويستنكر السناوي عدم التفات مجلس الشعب ورئيسه إلى ما جرى من تجاوزات، مؤكدًا أن هذا يدعو الناس إلى الانفلات واستخدام العنف، وهو ما قد جرى في الهجانة.
انحطاط أخلاقي
السيد الغضبان

ويشير الإعلامي الكبير السيد الغضبان إلى أن ما حدث من تجاوزات وسباب تحت قبة البرلمان يعبر عن التدني العام في الأخلاق الذي تشهده مصر، وأن هذا الأسلوب المنحط هو مستوى المسئولين والقيادات الشعبية في مصر.
ويرى أن هؤلاء النواب يمثلون حالة الانحطاط الأخلاقي العامة، فالدولة لا تعنى بالتنمية الأخلاقية في المدارس ولا في الجامعات ولا حتى في الشارع.
ويستبعد الغضبان أن يكون علاج هذه التجاوزات في عزل هؤلاء النواب والوزراء المتجاوزين فقط، مشيرًا إلى أن الحل الجذري في إعادة هيكلة منظومة الأخلاق كلها.