- المواطنون: الوزراء فشلوا في التصدي لمشكلاتنا وهمومُنا زادت معهم
- فهمي هويدي: التعليم والداخلية والزراعة من أسوأ الوزارات منذ توليهم
- د. عمار علي حسن: وزراء الإسكان والزراعة والاستثمار كرَّسوا الإقطاع
- عبد الغفار شكر: مصر تحتاج إلى منظومة متكاملة لتغيير واقعها إلى الأفضل
- العسقلاني: غالي فشل في إدارة موارد الدولة فلجأ إلى جيوب المواطنين
تحقيق- شيماء جلال:
كان عام 2009م اختبارًا حقيقيًّا للمسئولين في مصر، خاصةً أن عام 2008م شهد العديد من الكوارث مثل حريق مجلس الشورى، والبنوك، وكارثة الدويقة، وغير ذلك من الكوارث، إلا أنه مع مطلع عام 2009م تسابق وزراء حكومة نظيف وقيادات الحزب الوطني في حجز مقاعدهم في الصفوف الأولى بقائمة أسوأ شخصيات 2009م، وكانت هناك غيرةٌ واضحةٌ فيما بينهم على من يحتلُّ المركز الأول في قائمة الأسوأ.
وما يؤكد كلامنا هو ما شهده عام 2009م من زخم في الأحداث المحزنة صنعتها أيدي حكومة نظيف؛ من ارتفاع في الأسعار وخسائر اقتصادية تعدَّت 20 مليار جنيه، مرورًا بحوادث الطرق والمواصلات وكارثة قطار العيَّاط، ومآسي التربية والتعليم وما ارتكبه كلٌّ من وزير التعليم ووزير الصحة في التعامل مع أزمة إنفلونزا الخنازير، وكأن المواطن أصبح فأر تجارب.
والتساؤل الذي يطرح نفسه في نهاية 2009م: من هم المسئولون والوزراء الذين يتصدَّرون قائمة الأسوأ لهذا العام؟! ومن سيتصدَّر قائمة الأفضل؟ وما السبب؟
يوسف بطرس غالي
(إخوان أون لاين) استطلع في البداية آراء المواطنين، الذين اتفقت أغلب آرائهم على أن يوسف بطرس غالي وزير المالية ويسري الجمل وزير التعليم وحاتم الجبلي وزير الصحة وأحمد أبو الغيط وزير الخارجية يتصدَّرون قائمة الأسوأ لعام 2009م، أما قائمة الأفضل فما زالت تبحث عمن يملؤها مع الدكتور محمد البرادعي الذي اجتمعت الآراء على أنه يُعدُّ الأفضل في عام 2009م.

عم مصطفى (حارس عقار)، يبلغ من العمر عتيًّا، ومع ذلك يخرج في الصباح الباكر ليأتي بطلبات ساكني العقار؛ يداه منهكتان وعيناه صارتا ترى من قريب بالكاد، ومع ذلك لسان حاله دائمًا يقول: يا رب ساعدني وأعنِّي؛ اقتربنا منه وسألناه: "ألا تجد صعوبةً في هذه السنّ أن تخرج وتعمل وتضع أقفاصًا فوق رأسك؟!".
أجابنا عم مصطفى: "هو فين وزير التضامن ده وفين المعاشات اللي تخلينا قاعدين في بيوتنا مستريحين؟!! مفيش حد من المسئولين ولا الوزراء شايفنا ولا حاسس بينا؛ عليه العوض".
حال عم مصطفى لم يختلف كثيرًا عن المواطن المثقف أو الجامعي؛ حيث أكدت لنا لمياء (الفرقة الثانية آداب تاريخ) أنها لا ترى وزيرًا أو مسئولاً يستحق لقب الأفضل، وقالت: أرى أنه في هذا العام لا بد من ضمِّ جميع الوزراء والمسئولين ضمن قائمة الأسوأ؛ لأنهم تسبَّبوا في كوارث كثيرة هذا العام؛ منها الأزمة المالية العالمية، وغلاء الأسعار، مرورًا بحوادث الطرق والقطارات، وحتى أزمة إنفلونزا الخنازير، ودخولنا الجامعات بلا تخطيط مدروس ولا تأمين لنا.
لا للوزير هلال
أما يحيى عبد الغني (طالب بمعهد خدمة اجتماعية) فبمجرد أن سألناه من ترى أنه الأسوأ هذا العام فأجابنا قائلاً: "لا يوجد غيره وزير التعليم العالي هاني هلال؛ مش عارفين بيعمل معانا كده ليه، وولاده في باريس بيتعلموا أحسن تعليم؛ ولا مجانية تعليم جامعي ولا محاضرات ولا عملية تعليمية".
ويتمنَّى يحيى أن يأتي العام القادم بلا وزير التعليم العالي، راغبًا في أن يتحسَّن حال التعليم والبحث العلمي حتى حينما يفرغ من سنوات دراسته يتمكَّن من الدراسة في جوٍّ ملائم ومساعد على التقدم والرقي العلمي.
غالي والعادلي
د. يسري الجمل
مروة عبد الحميد (مترجمة) صنَّفت الوزراء في ترتيباتهم كالآتي؛ حيث ذكرت أن وزير التعليم يسري الجمل يتصدَّر قائمة الأسوأ بجدارة؛ لما تسبَّب فيه من مآسٍ وأزماتٍ لطلبة المدارس في ظل التعامل مع أزمة إنفلونزا الخنازير وكأنهم فئران تجارب؛ يليه وزير المالية بطرس غالي الذي يريد أن يقضي على الفقراء ويجعل البلد للأغنياء فقط، مشيرةً إلى أن الضريبة العقارية وحدها تكفي لإقالته؛ لعدم دراسته الكافية لها وإصداره قرارات متخبطة، ثم صنَّفت بعده في ترتيب الأسوأ وزير الداخلية، قائلةً: "لا نراه يعلق إذا حدث انتهاك أو اعتقال لأي مواطن، خاصةً أن الانتهاكات ضد حقوق الإنسان تزداد يومًا بعد آخر.

وألمحت مروة إلى أن قائمة الأفضل يمكن أن تشمل شخصيةً خارج حكومة نظيف؛ ألا وهو رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، مستنكرةً الهجوم الإعلامي الذي تمَّ عليه نتيجة فكرة ترشحه للانتخابات، مُبديةً إعجابها بقوته وشجاعته.
ولم يختلف اختيار دينا عن سابقتها لقائمة الأسوأ والأفضل، قائلةً: "على الرغم من عدم متابعتي الجيدة للأخبار ولكني أكره وزيري الصحة والتعليم، وأستشعر أن حالنا يتدهور معهم، ولا بد من وضعهم في قائمة الأسوأ هذا العام، خاصة مع كارثة إنفلونزا الخنازير التي كشفت عن ضعف أدائهم وقلة خبراتهم".
ويضيف أحمد علي- موظف- أن وزير الخارجية أحمد أبو الغيط هو الأسوأ خلال عام 2009م؛ حيث بدأ العام بتصريحاته المستفزة خلال الحرب الصهيونية على قطاع غزة, وأنهى العام بتصريحات أخرى متشابهة عن الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر على حدودها مع القطاع، ويليه أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني، والذي قاد الأغلبية الميكانيكية لنواب الحزب الوطني في تمرير العديد من القوانين، والتصدِّي للعديد من الاستجوابات الخطيرة التي قدَّمها نواب الإخوان والمعارضة، والذي يكفي أحدها إلى إقالة الوزارة.
تقييم الخبراء
فهمي هويدي
على صعيد الخبراء والسياسيين والاقتصاديين والمهتمين بالشأن المصري يرى الكاتب الكبير فهمي هويدي أن أسوأ الوزارات في عام 2009م هم وزارات الداخلية والزراعة والتعليم، مؤكدًا أنهما من أسوأ الوزارات أداءً على مر توليهم لها؛ قائلاً: "التاريخ يشهد على أدائهم السيئ على مدار حكمهم"، مشيرًا أنه إذا كان هناك نية لتغيير أي وزارات فلابد من إقالة هولاء المسئولين عن هذه الوزارات.

ويضيف الدكتور عمار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط والباحث السياسي أن مقدمة الوزارات السيئة تتصدَّرها وزارات الداخلية والاستثمار والإسكان والزراعة، والذي اشترك وزراؤهم في تكريس الإقطاع بشكل جديد في مصر؛ حيث مارسوا السيطرة على المواطن المصري بأبشع صوره، مشيرًا إلى أن هناك 16 مليون فدان تم الاستيلاء عليها بقيمة 18 مليار جنيه، علاوةً على بيع آلاف الأفدنة لصالح شركة كويتية بقيمة مائتي جنيه للفدان؛ ما تسبب في إهدار 250 مليار جنيه من الموازنة العامة، بالإضافة إلى توزيع طريق مصر الإسكندرية الصحراوي على مجموعة من رجال الأعمال ليصبح ملاعب جولف وإسكواش، بينما هناك أكثر من 50 % لا زالوا تحت خط الفقر.
ويصف د. عمار وزارة المالية بـ"وزارة الجباية"، مشيرًا إلى أنها تسعى دومًا من أجل فرض مزيد من الضرائب على كاهل المواطن المصري البسيط، وتربح هي الأموال التي تدير بها مشاريعها مع رجال الأعمال.
من جانبه يرى عبد الغفار شكر عضو المكتب السياسي بحزب التجمع أن عام 2009م كشف النقاب عن العديد من الأخطاء والسلبيات لعدد من الوزراء والمسئولين، مبرزًا أن أغلب الوزراء والمسئولين يمكن وضعهم ضمن قائمة الأسوأ لعام 2009م.
أعداء الحياة
محمود العسقلاني
وفي ظل الغلاء وارتفاع الأسعار الذي شهده عام 2009م طالب محمود العسقلاني منسق حركة "مواطنون ضد الغلاء" بأن يطلق على الوزراء والمسئولين الأسوأ لهذا العام لقب "أعداء الحياه"، مستشهدًا بما أقدم عليه رئيس الوزراء مع عدد من القيادات من جريمة تبوير للأراضي الزراعية بمحافظة الغربية، مستنكرًا أن تكون الوزارة والهيئات الموكلة بحماية تلك الأراضي أن تكون سببًا في تبويرها.

ويتفق العسقلاني مع د. عمار في وصف وزير المالية بوزير الجباية، قائلاً: "إن وظيفته أن يدبر موارد للدولة، ولكنه لم يفلح فلجأ لتدبيرها من جيوب المواطنين"، موضحًا أنه كمواطن مصري لا يستبشر خيرًا في عام 2010م، مؤكدًا أنه لا بد من تغيير النظام بشكل كامل حتى تنعكس الصورة للأفضل ويصبح لدينا الأفضل، ولكننا الآن لا نحيا سوى مع الأسوأ في كافة المجالات والاتجاهات.
قليل من الفساد
وعن توقعاته لعام 2010م يؤكد الدكتور صلاح الدين فهمي أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر أنه من المفترض أن نسير نحو الأفضل، وتجاه المزيد من التقدم والشفافية، ومزيد من الثقة، وقليل من الفساد، ولكن إذا نظرنا لكل وزارة وقطاع سنجد فيه مشكلات عديدة؛ بدءًا من وزارة الكهرباء وانتهاء بوزارة المالية، نلاحظ أن الوزير أنهى العام بمتاهة جديدة أقحم فيها نفسه؛ ألا وهي الضريبة العقارية، مشيرًا إلى أنها لا تتفق مع أي تشريع.
و يبرهن محمد الأشقر رئيس الجمعية الشعبية لحماية المواطن من الجباية والفساد على تصدر وزير العدل والإسكان لقائمة الأسوأ لهذا العام؛ مدلِّلاً على ذلك بقراراتهم التي تزيد من إحكام قبضتهم أكثر والفساد بشكل أكبر قائلاً "يكفي الفساد الذي يسود مشروع "ابني بيتك" ومشاريع إسكان الشباب، وليس هو فحسب بل يشترك وزير الصحة معهم في قائمة الأسوأ؛ لما ارتكبه من تخبط في قراراته في التعامل مع أزمة إنفلونزا الخنازير ومن قبلها إنفلونزا الطيور، ولم ينته عند هذا الحد بل امتد لقانون التأمين الصحي الذي يريد به قتل المواطن المصري البسيط".