- كنت مسئول الصيانة في المعتقل وأصلحت أعطال الكهرباء والمياه

- أحداث غزة من أصعب اللحظات ودور الأخوات كان يزيدنا ثباتًا

 

حوار- إيمان إسماعيل:

 بمجرد دخولك منزله بحي التجمع الخامس بمدينة نصر تجد أنواعًا من الهدايا والتهاني والورود بمناسبة عودته سالمًا، فضلًا عن سيل من المكالمات الهاتفية التي تنهمر عليه.. إنه المهندس ممدوح الحسيني، من مواليد شارع الحمزاوي بمنطقة الدرب الأحمر بالقاهرة عام 1947م، حصل على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية من جامعة عين شمس عام 1973م، و نال إجازة كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر بتقدير جيد جدًّا عام 1997م، تزوج عام 1975م ولديه ثلاثة من الأبناء هم: محمد (بكالوريوس علوم الكمبيوتر) أحمد (بكالوريوس نظم معلومات) عبد الرحمن (بكالوريوس هندسة قسم عمارة) تم اعتقاله في مايو 2005م، قبل أن يتم اعتقاله فجر الرابع عشر من ديسمبر على خلفية القضية الملفقة المسماة "مليشيات الأزهر" .

 

(إخون أون لاين) التقى بالمهندس الداعية ممدوح الحسيني.. وإلى التفاصيل

*بدايةً ما أثار دهشتنا هو أنك آخر من خرجت من المجموعة وتأخرت عنهم 5 أيام بالرغم من أنكم في نفس القضية وحكم عليكم بنفس الحكم.. فما السبب؟

** بسبب تعنت أجهزة الأمن، فالأمر الطبيعي أن يتم تحويلنا على الضابط المسئول، ثم يتم الإفراج الفوري عنا؛ لأنه حكم صادر من محكمة، ولكن ما حدث غير ذلك، فتعمدوا أن يرسلونا إلى قسم مدينة نصر يوم جمعة حيث لا يوجد مأمور ولا رئيس المباحث، وبالرغم من أن مستندات خروجنا جاهزة إلا أننا فوجئنا بمبيتنا في القسم إلى يوم السبت، وبعدها تم ترحيلي مرة أخرى على أمن الدولة.

 

وعندما تم تحويلنا فوجئنا أنهم أخرجوا لنا من الكمبيوتر أحكامًا مضحكة جدًّا وقديمة، مثل بعض المخالفات الخاصة بالكهرباء على د. فريد جلبط، ولكنه كان قد دفعها، وأنا استخرجوا لي مخالفات خاصة بمبان وكانت قد سقطت من قديم الأزل، فكان من الممكن التصرف فيها سريعًا وأن يتم الاتصال بالمحامي الخاص بي حتى يحضر المستندات التي تثبت سقوط تلك المخالفة، وينتهي الأمر على ذلك، ولكنهم أرادوا أن يتصيدوا لنا أي شيء حتى يتعمدوا تأخيرنا وحتى يأتوا على آخر نفس فينا.

 

وفي النهاية تم إخلاء سبيلي يوم السبت بعد الظهر، ولم يتم اتخاذ أي إجراء سوى أن المحامي أحضر ورقة تثبت سقوط تلك المخالفات وأعطاها لهم وخرجتُ.

 

 الصورة غير متاحة

 د. فريد جلبط

   * كيف قضيت هذه الفترة خاصةً بقاءك منفردًا تمامًا مدة يومين بعد خروج د.فريد جلبط؟

** كانت لياليَ صعبة للغاية؛ ففضلًا عن الوحدة كنت أجلس مع مسجونيين متهمين فى قضايا أموال عامة، وطوال الليل كانوا يقومون بالتدخين، وكان هناك مروحة شفط شديدة تدخل هواء شديد البرودة، فضلًا عن أن صوتها مرتفع، فلم أستطع النوم طوال الليل، بالإضافة إلى أن الأماكن في أمن الدولة ضيقة، وكنا ننام "متراصين" بجوار بعضنا البعض على الأرض.

 

* ماذا قلت لإخوانك الذين كنت معهم ليس يومًا أو شهرًا بل 24 ساعة مدة 3 سنوات كاملة؟

** قلت لهم: إن الله سبحانه وتعالى يبتلي بالخير والشر، وإن الابتلاء بالخير أصعب من الابتلاء بالشر، وإن الابتلاء سنة ربانية من المحيا إلى الممات لا فكاك عنها، وطالما أننا سنبتلى لا محالة فيجب أن نعد العدة حتى ننجح في هذا الابتلاء، لأنه الابتلاء الأصغر، ولكي نثبت عندما نخرج إلى الابتلاء الأكبر مرة أخرى- وهو ابتلاء الخير- وعلينا نتسلح باليقظة حتى نفوز الفوز العظيم بإذن الله.

 

* وماذا قالوا لك إخوانك الذين كانوا معك؟

** أكثر ما أدهشني هو توصية المهندس خيرت الشاطر لي؛ حيث كنت معه هو والحاج حسن مالك والمهندس أحمد شوشة والدكتور بليغ والأستاذ فتحي في نفس العنبر، فأخذني الشاطر على جنب منفردًا، وظل يوصيني بابني الأكبر محمد، وأن أهتم به وأساعده في زواجه، وأن أشاركه في القرار، وكنت أتخيل وقتها أنه سيوصيني بشيء في الدعوة ومسيرتها.

 

* نعود إلى الوراء حيث ظروف الاعتقال، فماذا عنها؟

** كانت عملية مفاجأة تمامًا بالنسبة لي، خاصةً أنه لم يكن هناك أي شد وجذب بيننا وبين الحكومة، والمضحك في الموضوع أنني ليس لدي أية علاقة بجامعة الأزهر، فأنا أعمل في شرق القاهرة، وكل عملي مع الأخوات، وليس لدي أدنى علاقة بالإخوة، فالقضية برمتها "تلفيقة" وتهمة يعلمها العالم أجمع.

 

الاستخارة.. والسيارة!

 الصورة غير متاحة
 
   * وماذا عن جدولك في اليوم الذي أعقب الاعتقال مباشرةً؟

** حدث شيء ظريف جدًّا، هو أن يوم الاعتقال هذا كنت أخذت زوجتي وأولادي وذهبنا لنشتري سيارة جديدة، فبعدما شاهدنا العديد واستقرت آراؤنا على واحدة، قلت لهم: نذهب إلى المنزل نصلي استخارة أولًا، فكانت نتيجة الاستخارة هي أني ذهبت مع أمن الدولة، فاستفدنا من الاستخارة جدًّا، ولم نتعجل في الشراء، فكان الرد على الاستخارة ربانيًّا وقاطعًا.

 

* وماذا عن زوجتك وقت الاعتقال؟

** بابتسامة خفيفة والدموع تترقرق من عينيه قال: كانت تأبى أن تستخدم التكييف صيفًا أو شتاءً تضامنًا معي، وكنت كثيرًا ما أقول لها: إذا كنت سعيدة ومطمئنة خارج المعتقل فستهونين علي، وسأكون أنا أيضًا سعيدًا، وقد قامت بدور فذ خلال فترة غيابي؛ فقد احتوت أبنائي بجميع مشاكلهم وحدها، وعملي لم يتوقف يومًا واحدًا، وأدارته هي وحدها، وكل زيارة كانت تأتيني فيها مبكرًا منذ الساعات الأولى وهى تحمل كل ما لذ وطاب من الأكل التي تعلم أني أحبه.

 

* وما التهم التي وجهها الأمن إليكم؟

** كان كلامهم منمقًا جدًّا حتى تثبت علينا كافة التهم من استخدام الإرهاب ومخالفة الدستور، وعلى الرغم من أن المحاكم المدنية برئتنا من كل تلك التهم، وأخلت سبيلنا أكثر من مرة، ولكن تم تحويلنا في النهاية إلى المحكمة العسكرية حتى يستطيعوا استصدار الأحكام التي يريدونها، وحتى المحكمة العسكرية برأتنا من تهم غسيل الأموال واستخدام العنف والإرهاب في الدعوة، وأسقطت تهمة القيادة في جماعة محظورة، وأضافوا تهمًا جديدة لبعض إخواننا، وهي إدارة أموال الجماعة مثل المهندس خيرت الشاطر والحاج حسن مالك، وما تبقى هو تهمة الانتماء إلى جماعة محظورة، قد جاءت المحكمة العسكرية أوامر باستصدار أحكام معينة، ففعلت ذلك .

 

* دائمًا ما يكون داخل المحنة منحة، فما تلك المنحة التي خرجتم بها من تلك الأحكام؟

** على الرغم من أننا لم نكن نتوقع تلك الأحكام لأن التهم لم تثبت علينا، وعلى الرغم من شعورنا بالظلم الشديد؛ حيث كنا نتوقع الحكم بالبراءة، ولكن أروع ما حدث في تلك المحاكمة هو أن المحامين كانوا في منتهى البراعة، وأثبتوا للمحكمة وللعالم أجمع أن الإخوان المسلمين جماعة قائمة وليست محظورة، وأنه لم يصدر أمر بحلها إلا وقت عبد الناصر، والذي أمر بعودتها مره أخرى ولم يصدر أي قرار آخر بحلها، فأثبتوا بمرافعتهم للعالم أجمع أنها جماعة قائمة وغير محظورة، وأنها قانونية وليست ضد الدستور ولا القانون، وكسبنا مزيدًا من التعاطف الشعبي و تأييدًا والتفافًا من العديد.

 

جماعيًّا .."حسبى الله ونعم الوكيل"!

 الصورة غير متاحة
 
   * كانت الليلة التي أعقبت الأحكام بالطبع غير عادية عليكم .. فكيف كانت؟

** لم ننم ذلك اليوم، فجميعنا توضأنا وتهجدنا سويًّا طوال الليل، وظللنا ندعو دعاءً جماعيًّا ونتضرع إلى الله عز وجل أن يثبتنا ويثبت أهلينا، وأكثر ما رددناه في تلك الليلة هو "حسبي الله ونعم الوكيل".

 

* ظلم بذلك الشكل لم يهزكم ولو للحظة أو يسرب إليكم شعورًا بالندم على المضي في ذلك الطريق؟

** الابتلاء يزيد المؤمن صلابة، فحديث الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له". (صحيح مسلم).

 

فتلك التجربة زادتنا صلابة وزادتنا قناعة بأن ذلك الطريق هو الطريق الصحيح، وأن علينا الاستعانة بالله حتى نثبت فيه، وأنه لا بد من إعداد العدة وبذل المزيد من الجهد حتى يمكن الله لعباده في تلك الأرض، فالحمد لله لم نضعف أبدًا، ولم يضعف واحد منا أبدًا- من الـ33 الذين تم اعتقالهم- ولا ندمنا، بل على العكس من ذلك استفدنا من وقتنا الكثير، وحاولنا استغلاله بطرق شتى، فكان وقتًا مثمرًا جدًّا.

 

*  كيف؟ هل من الممكن ضرب مثال على ذلك؟

** أتممنا العديد من الدراسات لمسيرة الجماعة، وأخرى في تفسير القرآن وحفظه، حيث إن بعض الأخوة لم يكونوا قد أتموا حفظ القرآن، فحفظوه كاملًا، وآخرون راجعوه مراجعة جيدة جدًّا، فكانت فرصة رائعة لتثبيت القرآن، فكانت كلها أيام ذكر وتلاوة قرآن، وبعض منا قام بعمل دراسات إسلامية، فكانت أيام جميلة للغاية من ذلك الجانب.

 

* وماذا عن الجانب الآخر؟

** على الجانب الآخر فالحبس غير مَرْضِيٍّ لأحد على الإطلاق، فلا يرضى أبدًا أحد بالظلم، فمن جانب العبادة والذكر كان شيئًا فائق الروعة، وألقى السعادة والطمأنينة في قلوبنا، ولكننا لم ننس ألمَ حبس الحريات ووجود مصر في أيدٍ غير أمينة.

 

ختم القرآن

 الصورة غير متاحة
 
   * وعلى النطاق الشخصي.. كيف قضيت وقتك داخل المعتقل؟

** بفضل الله استطعت خلال فترة الاعتقال أن أراجع القرآن من 4 إلى 6 مرات شهريًّا، فجزء القرآن الواحد كان يأخذ نصف ساعة، فكنت أقضي 6 ساعات من اليوم في حفظ القرآن، فمن بعد العشاء أنام ساعاتين فقط، وأقوم لجلسة القرآن هذه إلى صلاة الفجر، ثم أنام بعد الفجر إلى الساعة 10 صباحًا.

 

وكنا نلتقي مع بقية العنابر على الإفطار ونحن صائمون يوم الإتنين والخميس.

 

وبقية اليوم كنا نستغله فى إجراء بعض الدراسات حول مسيرة الجماعة، وما الأفضل بالنسبة لها؟ ونقدمه للجماعة لتأخذ قرارها على ذلك الأساس، وكنت أيضًا مسئولاً عن الصيانة داخل المعتقل، فقمت بعمل خزانات للمياه؛ لأنها كانت تقطع من بعد العشاء مباشرةً إلى الفجر، و قمت بتطوير بعض الأشياء في كهرباء السجن.

 

* لم يكن لك أية علاقة بـ"مليشيات الأزهر" فما هو الدافع من وجهة نظرك وراء الاعتقال؟

** الدافع هو تحجيم نشاط الجماعة بكل ما أوتوا من قوة، وكرد فعل على إدارة العملية الانتخابية بنجاح غير مسبوق، وكرد فعل على وقوف الإخوان في الحملة التي قادوها لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة.

 

* بعد مرور 3 سنوات.. هل ترى أن النظام نجح في تحقيق ذلك الهدف؟

** لم ينجحوا بالطبع في تحقيق ذلك الهدف، بدليل أننا داخل المعتقلات هيئوا لنا ملتقى لعمل دراسات لمسيرة الجماعة وكيفية ترشيد مسارها بشكل أفضل، وبمجرد خروجنا من المعتقلات استكملنا مسيرتنا الدعوية وكافة أعمالنا، فنحن بذلك الاعتقال ازددنا قوة وثباتًا وعزمًا وبذلاً، وإن كنا غيبنا في السجون لسنوات إلا أن هناك صفًّا ثانيًا صعد أماكننا واستلم أعمالنا وأثبت كفاءته.

 

* هل بذلك يمكن القول أن الاعتقال سبب اكتشاف قيادات في الصف لم تكن لافتة للنظر من قبل؟

** الدعوة ولاَّدة وتغيب قيادات في السجن، لم يكن بالعائق الذي سيعوق مسار الجماعة كما يتهيأ للنظام دائمًا، لوجود من هم أكفأ منهم، ولكن بالطبع لا ننكر أن الجماعة حرمت من مجهودات وخبرات أناس متميزين، فهناك سلبيات وإيجابيات، ولكن الإيجابيات أكبر باكتشاف تلك الكوادر .

 

غزة والأخوات

 الصورة غير متاحة

إحدى وقفات الأخوات نصرةً لأهالي غزة

   * أحداث عديدة مرت على العالم وأنتم خلف الأسوار، من ضمنها محرقة غزة.. فماذا كان وقع تلك الأحداث عليكم؟

** أيام غزة كانت صعبة علينا للغاية، فكنا نقرأ الأخبار يوميًّا ونتابع الأحداث أولًا بأول، وكانت من أصعب اللحظات التي مرت علينا في السنوات الثلاث، فبمجرد النظر في وجوه إخواننا كنت أجد الحسرة في وجوههم من جراء ما يحدث من انتهاك في حق إخواننا في غزة، فكثفنا لهم الدعاء في كل ساعة بأن ينصرهم الله على عدوهم بما يملكون من إمكانات محدودة، إلى أن أتم الله نصرهم ولم يحقق العدو الصهيوني الغاصب أيًّا من أهدافه، فلا قضى على حماس، ولا أزاحها من السلطة كما أراد.

 

دور الأخوات ووقفتهم وقفة عظيمة كان له أثر عميق في تثبيتنا خلف الأسوار، كلما ضعفت عزيمتنا أو تسرب إلينا اليأس، فكنا نشاهد ثباتهم وقوتهم، ونسمع عن تحركاتهم فتتأجج همتنا من جديد.

 

* هل شعرتم بأي تشابه بين الظلم الواقع عليكم هنا في المعتقل وبين الظلم الواقع على إخواننا هناك في غزة؟

** نحن الآن في عالم صغير، والتنسيق الأمني الموجود بين مصر والولايات المتحدة والكيان الصهيوني يبدو فيه أنهم وجدوا أن مصالحهم قد اجتمعت، فشعرنا نحن بشيء غريب يحدث في ذلك الأمر، فعندما انتصر الفلسطنيون فى غزة اعتقل أخواننا في مصر، وعندما نجحت حماس في الانتخابات ضُيِّق على إخواننا في مصر، وليس هناك علاقة بيننا سوى علاقه فكرية فقط.

 

* وما تفسير ذلك إذَن؟

** هذا سمت الحكومة وخوفها وهاجسها الدائم، أنها تخاف كما نجحت حماس نجاحًا ساحقًا في فلسطين أن ينجح الإخوان في مصر وأن يستولوا على السلطة، على الرغم من أننا لا نريد السلطة، فلا يوجد عدو يحتلنا كما هو الوضع في فلسطين، إنما حكومتنا حكومة مسلمة، ولكن كل ما في الأمر أن حكومتنا تعمل ضد مصلحة الأمة والشعب، فنحن ننتقدها ونواجهها بالمعارضة السلمية فقط، فالواجب عليهم أن لا يعارضونا ولا يضيقوا علينا في أرزاقنا وأعمالنا الدعوية لأننا نعمل لمصلحة الشعب والأمة فقط.

 

رغم الحبس لا ضغينة!

*هل نَشَمّ في ذلك رائحة ضغينة لن تنمحي آثارها في قلوبكم؟

 ** على الرغم من كل ما فعلوه بنا من ظلم وقهر، فنحن لا نحمل فى قلوبنا ضغينة لهم رغم أنهم قاموا بحبسنا وإرهاقنا داخل السجون، إلا أننا ليس لنا من أهداف دنيوية، وإنما هدفنا إرضاء الله سبحانه وتعالى وصلاح هذه الأمة، بنا أو بغيرنا، وهم لا يفهمون ذلك الأمر أبدًا، فكما قال الله عز وجل: "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ".