- قدمنا 90 مليون جنيه لغزة ونحتاج للمزيد

- الكيان الصهيوني وراء تعطيل مشروع المنزل المجهز

- شعب جيبوتي الفقير قدَّم 360 ألف دولار خلال العدوان

- جميع طلبات إدخال مواد غذائية للقطاع مرفوضة من مصر

- تدريب الأطباء تكلَّف 2 مليون دولار في ثلاث مراحل

 

حوار- محمد يوسف:

أوراق متناثرة، وأشخاص داخلون وخارجون، توقيع هنا، وطلب هناك، مكالمات هاتفية واستجابات فورية، كانت تلك هي الحال بمجرد دخولنا مكتب الدكتور إبراهيم الزعفراني أمين عام لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب، فالكل يعمل بلا كلل أو ملل.

 

وبعد مرور عام من العدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة، مرَّ معه عام من الإغاثة شاركت فيه لجنة الإغاثة والطوارئ بجوار أخواتها من لجان الإغاثة ببلدان عربية وإسلامية مشاركة أهالي قطاع غزة الألم والأمل، ولا تزال مشاهد القتل والدمار عالقةً في أذهان الجميع.

 

عدنا إلى رجال الإغاثة ليقدموا لنا كشف حساب عن عمل عام كامل من الجهد المتواصل، سمعنا وأدهشنا من كم المبالغ والمشاريع التي نفذت، وأعجبنا بالطموحات والمشاريع المدرجة على خارطة الخطة الإغاثية.

 

(إخوان أون لاين) حاور الدكتور إبراهيم الزعفراني عن جهود الإغاثة الإنسانية التي قام بها اتحاد الأطباء العرب بعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة، وما المشاريع التي تم تنفيذها، والمعوقات التي تقابل تنفيذ مشاريع أخرى، وكذلك الخطط المقررة في الفترة القادمة لمساعدة المشردين والجرحى والمحتاجين من أشقائنا الفلسطينيين فإلى نص الحوار..

 

* أولاً وقبل الحديث عن العمل الإغاثي؛ ما الوقع الشخصي عليك للعدوان الصهيوني الجائر على الشعب الفلسطيني من خلال موقعك كطبيب ورجل إغاثة ومن قبل ذلك إنسان عربي مسلم؟

** بالتأكيد فإن العدوان الصهيوني على إخواننا في قطاع غزة أمر بشع، وأعتقد أن الكثيرين ومنهم أنا لا تزال تطاردنا مشاهد القتل والتدمير التي أصابت أهالي قطاع غزة الجريح، وأيضًا مثل الكثيرين تأثرت وحزنت على الصمت العربي والدولي المريب تجاه العدوان الغاشم، أما باعتباري طبيبًا أمارس مهمة إغاثية فرأيت أنه من الضروري أن يكون لديّ دور فاعل خلال العمل على توفير المساعدات العينية والمادية عبر لجنة الإغاثة والطوارئ من أجل ضحايا العدوان.

 

أزمة معبر

 الصورة غير متاحة

 السلطات المصرية تغلق معبر رفح في وجه إحدي  شاحنات الإغاثة

   *هل من الممكن أن تتحدث لنا عن الدور الذي قامت به لجنة الإغاثة والطوارئ خلال العدوان الصهيوني على القطاع؟

** أولاً وكما هو معروف؛ فإن القرار السياسي المصري تجاه معبر رفح المنفذ الرئيسي لقطاع غزة محدد؛ حيث إنه مخصص للأفراد فقط، ولكن أثناء وبعد العدوان كان هناك قرار بتحويله للأفراد والشحنات الطبية من أدوية وعربات إسعاف وأجهزة ومستلزمات طبية فقط، وهو بالتأكيد أمر غير كافٍ، فقطاع غزة ليس له صلة بالعالم الخارجي إلا عن طريق مصر ومعبر رفح، بالإضافة إلى ارتفاع كثافة سكان القطاع، وارتفاع البطالة وندرة الغذاء فيه زاد من معاناتهم.

 

* كان هناك كلام عن موقف رسمي متعنت إلى "حد ما" تجاه إدخال شحنات طبية، بالإضافة لخلاف حول كيفية الإدخال والمستلم، وهو ما شاهده الإعلام خاصة في اليوم التالي للعدوان 28 ديسمبر الماضي.

** لا ليست الأمور بهذا الشكل، ولكن العمل داخل معبر رفح يتم داخل أطر منظمة له، وأتذكر أن الشحنات الطبية التي قامت لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب ولجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة أطباء مصر بتوفيرها بشكل عاجل، وصلت صباح اليوم التالي من بداية العدوان الأحد 28 ديسمبر الماضي إلى العريش ثم دخلت المعبر، ومعها عدد كبير من الفرق الطبية والمتطوعين التابعين للجنتين، وبقيت الأمور على هذا الوضع حتى الخامسة من مساء اليوم نفسه؛ حيث شهد الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة قصفًا صهيونيًّا مكثفًا، قمنا عندها بإدخال تلك الشحنات إلى داخل القطاع عبر شاحنات فلسطينية استطاعت اختراق القصف تحت الغطاء الدخاني الكثيف.

 

مشاركات مؤثرة

* كان العدوان على غزة له نتاج على الصعيد الإغاثي.. هل من توضيح؟

** بالتأكيد أن العمل الإغاثي شهد تطورًا كبيرًا خلال فترة العدوان في ظل التعاون الممتاز والفعال لعدد من المنظمات الإغاثية في عدد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية، في مقدمتها قطر وتركيا والبحرين والإمارات وإندونيسيا، والدنمارك، والأردن وجيبوتي؛ حيث قدَّم شعبها الفقير 360 ألف دولار، والسودان والكويت والمغرب وباكستان وماليزيا وإيطاليا وبريطانيا وهولندا؛ حيث إن معبر رفح هو المدخل الوحيد للأجهزة والأطباء المشاركين في عمليات الإغاثة، كما قامت تلك الجهات بتحويل أموالهم إلى لجنتي الإغاثة باتحاد الأطباء العرب ونقابة أطباء مصر، من أجل السرعة لشراء المستلزمات والأجهزة الطبية والأدوية المطلوبة بشكل عاجل لإنقاذ الجرحى ولانخفاض أسعار تلك المستلزمات والتكلفة الضئيلة لعمليات النقل في مصر؛ مما يساعد على زيادة كميتها والمستفيد في النهاية هو الشعب الفلسطيني.

 

* وكيف كان سير العمل داخل اللجنة أثناء فترة العدوان؟

** قمنا بتشكيل فرق متعددة؛ منها فرق للشراء وانتقاء المستلزمات على أسس علمية وفنية دقيقة، وفريق للمساعدة، و"التشهيلات" مهمتها نقل تلك المساعدات إلى معبر رفح، بالإضافة لقيام مكتبنا بالمعبر بتسهيل الدخول، وتسليم تلك المساعدات للجانب الفلسطيني، وفريق للتواصل مع النقابات المهنية؛ وخاصة الطبية للاستفادة من تخصصاتهم مثل نقابة الصيادلة التي قامت بتوفير أنواع عديدة من الأدوية وبكميات هائلة وبسعر مخفض في وقت قياسي؛ وهو ما ساعد على حل أزمات كبيرة، وفريق لاستقبال المساعدات العينية والمادية من المتبرعين.

 

* وهل كان المتبرعون يشترطون توجيه تلك التبرعات إلى جهات معينة أم أنكم تستقبلونها وتقومون بتوزيعها حسب احتياجاتكم؟

** كان هناك قسم من المتبرعين يطلب بإيصال تبرعاته إلى أماكن معينة أو لجهة أو مؤسسة معينة داخل القطاع، وآخرون يقدمونها دون تحديد فنوجهها حسب الاحتياجات، وعدد آخر من المتبرعين يأتي ويعرض المساعدة بأي شكل؛ فإذا كانت المساعدة مالية نقول له إننا مثلاً نحتاج الجهاز الفلاني بالمواصفات الفلانية؛ فيقوم هو بشرائه وتسليمه لنا، وإذا كانت مجهودًا شخصيًّا يوجه إلى فرق المتطوعين.

 

مشاعر صادقة

 الصورة غير متاحة
   * كثيرًا ما كنا نشاهد أضواء غرف لجنة الإغاثة بدار الحكمة مضاءة طوال الوقت حتى في أوقات متأخرة من الليل أثناء وبعد العدوان.. بالتأكيد كان وراء ذلك العمل الشاق مشاعر صادقة.. هل يمكن أن تصف لنا تلك المشاعر؟

** العمل الإغاثي كما هو معروف هو عمل تطوعي في المقام الأول، يتميز أفراده بطيبة القلب وحب العمل والإخلاص فيه؛ وهو ما جعل العمل داخل اللجنة يخرج بهذا الشكل المشرف، وإن كنا نرى أن المهمة لم تكتمل بعد، وأمامنا طريق طويل وخطط طموحة وآمال عريضة.

 

كما أن الاتحاد كان له دور كبير؛ فالأمانة العامة بكاملها مثلاً اعتصمت أمام المعبر في الأيام الأولى حتى تمكنت من العبور يتقدمهم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أمين عام اتحاد الأطباء العرب، وقامت بتسهيل إدخال عدد كبير من الطواقم الطبية من دول عربية متعددة دخلت تحت القصف، وهذه أول مرة مؤسسة إغاثية كبرى تسمح لطواقمها بالدخول لأماكن الصراع تحت قصف نيراني، خلافًا لما هو معمول به في المنظمات الدولية التي تجنب طواقمها أماكن الحروب حفاظًا عليها، بل ارتضى الأطباء العرب التوقيع على إخلاء سبيل للسلطات المصرية من مسئوليتهم عن سلامتهم الشخصية داخل غزة.

 

* وما التأثير المباشر لحملتكم الإغاثية في الداخل والخارج؟

** من أبرز تلك النتائج هو التعاون الكبير مع أطباء بحجم الدكتور محمد غنيم عالم الكلى العالمي، والدكتور أحمد عبد العزيز أستاذ العظام الشهير، بالإضافة لكسب اللجنة ثقة عدد كبير من المنظمات الإغاثية العربية والعالمية؛ حيث تقدمت تلك الهيئات بمبالغ ضخمة لشراء شحنات إغاثية وطبية عاجلة للشعب الفلسطيني، أو من خلال توقيع بروتوكولات تعاون.

 

التنظيم الدولي

* لم يكد العدوان ينتهي حتى ظهر ما أطلق عليه إعلاميًّا قضية التنظيم الدولي للإخوان، واحتجاز أمين عام الاتحاد ومقرر لجنة القدس، وما أُثير حول علاقة لجنة الإغاثة بالقضية واحتمالية نقل مقر الاتحاد وبالتبعية لجنة الإغاثة.. كيف كانت تلك التداعيات على عملكم؟

** في البداية أعتقد أن ما أشيع حول تسبب العمل الإغاثي في إحراج النظام المصري، وما تبعه من اعتقال رموز للاتحاد هو مجرد تحليل "معتبر"؛ لكنه لم يصل لدرجة التأكيد حتى وإن كانت بعض تصريحات صادرة من الرموز التي تعرضت للتعسف الأمني، وأعتقد أنه وبحسب تصوري أن هناك أسبابًا أكثر عمقًا ذات أبعاد سياسية أخرى وراء تلك الحملة الأمنية، أما على مستوى العمل في الاتحاد ولجنة الإغاثة فلم نتعرض لأي مشاكل أو عوائق، بل شهدت الفترة الأخيرة تعاونًا ملحوظًا في المجال الإنساني، وخاصة مع تزايد للدور المشرف الذي تمثله لجنة الإغاثة لمصر في المحافل الدولية المختلفة.

 

* وماذا حول ما أُثير عن إعدام مواد إغاثية خاصة بلجنة الإغاثة في العريش، وربطها بالموقف الرسمي من العمل الإغاثي؟

** ليس هناك علاقة بين القضية وبين إعدام بعض المواد الغذائية، حيث إن السلطات المصرية قد أصدرت تعليمات سابقة بمنع توصيل المواد الغذائية إلى غزة عبر معبر رفح، وقصرها على معبر العوجة الواقع تحت سيطرة الكيان الصهيوني، وقصرها أيضًا على المواد الطبية فقط؛ وهو ما أدى إلى التحفظ عليها في مخازن خاصة وإستاد العريش إلى أن أتلفت وفسدت؛ وهو الأمر الذي تكررت بصدده مطالبنا بضرورة السماح بعبور المواد الغذائية لحاجة الشعب الفلسطيني لها بشكل جاد؛ لمساعدته في أزمته المتواصلة نتيجة الحصار، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض من السلطات المصرية.

 

* وهل المشكلة فقط في إدخال المواد الغذائية؟

** تقريبًا.. فالمشكلة تكمن فيها فقط؛ حيث قمنا بعد ذلك بتوصيل 1000 شنطة مدرسية في بداية العام الدراسي، وكذلك ملابس الشتاء، وما زلنا في طور النقاش مع السلطات المصرية لإدخال المنازل سابقة التجهيز لإيواء أهل غزة.

 

مشاريع إغاثية

 الصورة غير متاحة
   * بمناسبة الحديث عن المشاريع؛ هل من الممكن أن تحدثنا عن أهم مشاريع اللجنة في قطاع غزة؟

** لدينا مشاريع كثيرة في مقدمتها مشروع تسكين المشردين الفلسطينيين؛ بحيث يهدف لنقل 2000 منزل سابق التجهيز لإيواء مشردي العدوان الصهيوني.

 

* وما مواصفات تلك المنازل؟

** هي منازل معدة بشكل جيد؛ لمقاومة الرطوبة والحرارة والحريق تصل مساحة الوحدة 50 مترًا مربعًا مكونة من غرفتين وصالة ومطبخ ودورة مياه، بالإضافة إلى جزء مظلل خارج البيت مساحته 12 مترًا مربعًا ليكون متنفسًا لأهل المنزل.

 

* وهل تكلفة المنزل الجاهز مرتفعة؛ بحيث تمنع من تصميمه كنموذج بديل للخيام؟

** بالعكس فتكلفته بسيطة بالنسبة لأسعار شقق التمليك أو الإيجار في غزة، بحيث يتكلف 5 آلاف دولار وميزته أنه يمكن تصنيعه من طبقتين من الصاج، وبينهما معجون خاص ضد الرطوبة والحرارة، ويستطيع أن يصمد لأكثر من 10 سنوات، خاصة أن اللجنة تتكلف مبالغ ضخمة في مشروع للإيواء العاجل للأسر المشردة الذي بلغت تكلفته 750 ألف دولار في 6 أشهر فقط؛ حيث قامت اللجنة بتأجير 300 شقة لإيواء 300 أسرة غزاوية بلغ إيجار الشقة الواحدة 250 دولارًا شهريًّا.

 

تدخل صهيوني

* وما العواقب إذن التي تمنع تنفيذ المشروع؟

** المشروع من الناحية الفنية والعملية جيد جدًّا، ولكن الأزمة تكمن في الرفض الصهيوني لإدخال مواد بناء تلك المنازل؛ حيث قمنا بإبلاغ الخارجية المصرية بالمشروع التي طلبت بدورها عينة من المواد لإيصالها للجانب الصهيوني الذي ماطل في البداية ثم أعلن رفضه، وما زالت المفاوضات بين الجانبين المصري والصهيوني مستمرة في محاولة لإنجاز المشروع وخاصة مع قدوم فصل الشتاء القارس.

 

* وماذا عن مشروع علاج الجرحى وتركيب الأطراف لضحايا العدوان الصهيوني الأخير؟

** قامت اللجنة بالفعل بتقديم 4 ملايين جنيه لمشروع تركيب الأطراف الصناعية؛ حيث تم التعاقد مع أفضل المصانع لإنتاج الأطراف الصناعية المتميزة التي لها القدرة على الحركة في كافة الاتجاهات بكفاءة عالية، ويصل ثمن الطرف الواحد إلى 25 ألف جنيه، وأن لدى اللجنة كشوفًا كاملةً بأسماء وهواتف وعناوين ونوعية إصابة كل جريح، كما قامت اللجنة بحصر الحالات التي تحتاج إلى تركيب أطراف بكل مستشفى مع الاستعانة بفني متخصص في الأطراف لأخذ بيانات تركيب الطرف لكل مصاب، بالإضافة إلى عمليات العلاج الأخرى؛ حيث إن اللجنة متكفلة بالجرحى الذين يدخلون مصر للعلاج في أفضل المستشفيات، بالإضافة إلى تكاليف الإعاشة للجريح ومرافقه الشهرية التي تتجاوز 1000 جنيه كإعانة شهرية، بإلاضافة لإجراء 1000 عملية لجرحى ومرضى العظام والعيون والأنف والأذن والحنجرة والمخ والأعصاب.

 

تدريب

 الصورة غير متاحة

مسعف فلسطيني يؤدي عمله رغم قلة الإمكانيات بمستشفيات غزة

   * بدأت لجنة الإغاثة في مشروع ضخم لتدريب الأطباء الفلسطينيين.. هل من الممكن المزيد من التوضيح؟

** عقب العدوان الصهيوني وجدنا أن أطباء غزة من الضروري لهم أن يتمرسوا على عمليات وحالات طبية حرجة لمواجهة أي عدوان أو أي كارثة طبية في أي وقت، وخاصة مع التهديدات الصهيونية المتزايدة؛ حيث قامت اللجنة بتخصيص 2 مليون دولار لمشروع تدريب الأطباء، والمشروع يهدف إلى تحقيق مستوى طبي متميز يسمح بتقديم العلاج بكفاءة عالية وخاصة في مجالات "المناظير والأشعة التداخلية والتخدير التخصصي وجراحات التجميل والقلب"، وكما قامت اللجنة بمبادرة تنموية بإرسال كبار الاستشاريين وأساتذة الطب المصري لتدريب الأطباء بقطاع غزة في برنامج مدته عام كامل تحت إشراف الدكتور محمد هشام عيسى أستاذ التخدير الكبير.

 

* وهل لهذا المشروع برنامج زمني محدد؟

** بالتأكيد.. فهو مكون من ثلاث مراحل؛ الأولى يكون التعليم فيها عن طريق تقنية الفيديو كونفرانس، وتشمل 3000 ساعة تدريب لـ600 طبيب متدرب، وتم خلالها تخريج الدفعة الأولى في أغسطس الماضي، والمرحلة الثانية يتم فيها إيفاد عدد من أساتذة الجامعات والاستشاريين المصريين إلى القطاع لتدريب الأطباء عمليًّا، والثالثة استقدام عدد من الأطباء الفلسطينيين للتدريب داخل المستشفيات الجامعية والمراكز الطبية المصرية المتخصصة، وخاصة في تخصصات "النساء- الباطنة- الجراحة- العناية المركزة- الأطفال- إدارة المنشآت الصحية".

 

وكما قامت اللجنة بالتعاون مع صندوق أوبك للتنمية الدولية بتمويل مشروع تشغيل الكوادر الطبية في غزة العاطلة عن العمل، وهو المشروع الذي استفاد منه 63 من الكوادر الطبية من التخصصات المختلفة، واستمر 3 أشهر من مايو حتى سبتمبر الماضي، وتم توزيع تلك الكوادر على أكثر من 15 مستشفى ومركزًا طبيًّا تابعًا للقطاع الأهلي في محافظات غزة الخمس.

 

* وماذا عن مشروع الأضاحي الذي تعد لجنة الإغاثة أكبر مانح له في قطاع غزة المحاصر؟

** أريد أن أؤكد هنا أن كل ما تقوم به اللجنة من جهود هو حق لأبناء غزة وليس تفضلاً من أحد، أما عن المشروع فلجنة الإغاثة قامت هذا العام بذبح أضاحٍ داخل قطاع غزة بما قيمته نصف مليون دولار، وتم توزيع اللحوم على أكثر من 30 ألف أسرة، إضافة إلى أضاحٍ تم ذبحها وتعليبها في نيوزيلندا بقيمة نصف مليون دولار أخرى؛ ليصبح إجمالي ما تم إنفاقه على مشروع أضاحي غزة مليون دولار هذا العام.

 

* وهل كانت تصل تلك الأضاحي معلبة مثل العام الماضي أم كانت حية؟

** جميع اللحوم المرسلة من مصر كانت مذبوحة؛ حيث رفضت السلطات المصرية إدخال أي خراف أو عجول حية، أما عن مشروع تعليب الأضاحي فهو يكتسب أهمية كبيرة بسبب طول مدة الصلاحية التي تستمر لثلاث سنوات، وبذلك تمثل مخزونًا جيدًا لأبناء القطاع لفترة طويلة وهو المشروع الرائد الذي تقوم به اللجنة بالتعاون مع الإغاثة الإسلامية في بريطانيا.

 

* وماذا عن الشحنة الفاسدة التي تم إعدامها قبل دخولها قطاع غزة أثناء عيد الأضحى الماضي؟

** بالفعل السلطات المصرية أعدمت 40 طنًّا من لحوم الأضاحي المذبوحة و170 عجلاً بعد أن ثبت فسادها نتيجة النقل، فيما كانت تستعد لدخول قطاع غزة دعمًا للشعب الفلسطيني المحاصر؛ حيث أثبتت السلطات البيطرية في محاضر رسمية أن سوء عملية النقل والتخزين هي السبب وراء فساد كميات اللحوم.

 

* وما المشروعات التي تتطلع اللجنة إلى تنفيذها؟

** نتطلع إلى تنفيذ بناء 500 مسكن سابق التجهيز بقيمة 2.5 مليون دولار، ومشروع بناء 40 فصلاً سابق التجهيز في رفح بتكلفة إجمالية 120 ألف دولار، وتشطيب بناء روضة الهدى النموذجية التابعة لجمعية الأقصى للإغاثة والتنمية بقيمة 12 ألف دولار، وتمويل أجهزة ومستلزمات لقسم العلوم الطبية لكلية العلوم والتكنولوجيا بخان يونس بتكلفة 35 ألف دولار، ومشروع الزواج الذي تنفذه الجمعية الإسلامية برفح بتكلفة 35 ألف دولار.

 

رسالة

 الصورة غير متاحة
   * بعد مرور عام على العدوان الصهيوني ما رسالتكم التي توجهونها إلى أهالي غزة المقاومين، وإلى أحرار العالم، وإلى الأنظمة العربية؟

** أولاً: أوجه رسالتي إلى الأنظمة العربية وبشكل خاص النظام المصري؛ أطالبهم فيها بضرورة الوحدة حول هدف وطني وقومي واحد، وإعادة الأمتين العربية والإسلامية إلى سابق عهدها، والأخذ بزمام المبادرة والعمل على نجدة أشقائها، ونصرتهم تحت أي ظرف من الظروف وعلى أي صعيد؛ سواء كان سياسيًّا أو اقتصاديًّا عالميًّا أو إقليميًّا.

 

وثانيًا: أدعو المؤسسات والهيئات والدول العربية والإسلامية والغربية مواصلة دعمها للشعب الفلسطيني أمام محاولات صهيونية لإبادته، وضرورة استمرار تسيير القوافل الإغاثية لكسر الحصار عن قطاع غزة العظيم.

 

ورسالتي الثالثة والأخيرة فهي شهادة شكر وعرفان إلى الشعب الفلسطيني الأبي في قطاع غزة، فأنتم من علمتمونا العزة والكرامة، أنتم من وحدتم الشعوب تحت رايتكم، ووعد علينا لا نخذلكم أبدًا حتى وإن كان ذلك مقابل حياتنا، وموعدنا الأقصى إن شاء الله.