"إن لربكم في أيام دهركم لنفحات، ألا فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدًا". (الترمذي والطبراني) .

 

نعيش هذه الأيام المباركة نفحات الهجرة النبوية العطرة وأريجها الفوَّاح، ومعينها الإيماني المتدفِّق، والهجرة من أعظم أحداث الإسلام؛ لذا استأهلت أن يجعلها الفاروق عمر رضي الله عنه بدايةً للتأريخ الإسلامي؛ لِمَا لها من آثار جليلة في الدعوة الإسلامية، فمن أحشائها تأسَّست دولة الإسلام الأولى بعدلها وسماحتها وقوتها ورحمتها، وفي رحابها نشأ المجتمع الإسلامي الأول بقيمه السامية الوضاءة ومبادئه الراقية المعطاءة بعيدًا عن مجتمع الشرك والجهالة.

 

والداعية المسلم الأريب لا يتوقف عند السرد التاريخي للحدث، لكنه يعيش مع الحدث بقلبه ولبه ووجدانه، يستلهم العبرة والذكرى ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الذاريات: 55)، والهجرة فيها ما يفيد المسلم في دنياه وآخرته.

 

وإليك أخي الحبيب بعض نفحات العام الهجري، وهي غيض من فيض وقليل من كثير:

 

1- العام الهجري.. مبدؤه ومنتهاه.. شهران من أشهر الله الحرم

يبدأ العام الهجري بشهر الله (المحرم) وينتهي بشهر الله (ذي الحجة)، والشهران كما نعلم من الأشهر الحرم.. ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة: 36) والأشهر الحرم يستحب إحياؤها بالطاعة والعبادة وذكر الله عز وجل، وهي أشهر يضاعف الله عز وجل فيها الأجر على الطاعة، ويجزل فيها العطاء على العبادة، ولعل ذلك يدفعنا في بداية العام الهجري للإقبال على الله بالتوبة والإنابة وبشتَّى العبادات من ذكر لله واستغفار وقيام ليل وتلاوة قرآن؛ ليكون ذلك منطلقًا لنا في طريقنا إلى الله، وزادًا لنا أيَّما زاد في درب دعوتنا، فإذا ما كانت البداية قويةً كان الاستمرار في العبادة أطول فترة ممكنة، فمن كانت بدايته- كما يقولون- مُحرِقة كانت نهايته مُشرِقة، وما أحوجنا إلى زاد الإيمان والتقوى في دنيا علا فيها المفسدون، وتحكَّم فيها المبطلون، وهيمنت فيها الشهوات، وفشت فيها المنكرات!.

 

وختام العام الهجري بشهر من الأشهر الحرم (ذي الحجة) وما فيه من نفحات الحج والأيام العشر أفضل أيام الدنيا؛ ذلك أشبه بكشف حساب ختامي للفرد؛ ليقف مع نفسه يُحصي عليها سيئاتها، ليستغفر الله منها، "حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وَزِنُوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، وتهيئوا للعرض الأكبر".. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التحريم: 8)، ويحصي عليها حسناتها، ويرجو من ربه القبول ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة: من الآية 27)، ويشكر ربه أن وفقه لطاعته واستخدمه لدعوته ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (إبراهيم: 7).. فهو زاد للانطلاق في بدايته، وتوبة ومحاسبة في نهايته.

 

2- الهجرة دأب الأنبياء والمرسلين والدعاة المصلحين

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وحده من الأنبياء والمرسلين من هاجر إلى الله، فقبله هاجر إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة السلام ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (الصافات: الآية 99)، وهاجر قبله لوط عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام من القرية التي كانت تفعل الخبائث ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (النمل: الآية 56)، ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ (هود: الآية 81)، وهاجر قبله موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هجرتين؛ الأولى قبل بعثته إلى أهل مدين ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾ (الشعراء: الآية 21) والثانية بعد بعثته حينما فرَّ من فرعون وكيده ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى (77) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنْ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78)﴾ (طه).

 

وهاجر قبله أيضًا عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام من بني إسرائيل إلى مصر، وغيرهم من الأنبياء والمرسلين كثير وكثير.

 

كل ذلك يغرس في نفوسنا أن الدنيا للمسلم المصلح ليست دار قرار، لكنها دار هجرة وبلاء وانتقال، فمن أجل الله ودعوته يهجر الداعية وطنه وأهله وولده وماله وتجارته، بل ودنياه كلها، فمن أراد أن يقتدي بالأنبياء فليسلك دربهم، ويصبر على الحق كما صبروا، ويدعُ إلى الإصلاح والهدى كما دعوا، ويهجر الذنوب والمعاصي وبيئتهما كما هجروا، والداعية المُضطهد في وطنه والمُبتلى في نفسه والمُضيَّق عليه في رزقه ووظيفته فليصبر وليحتسب.. كل ذلك عند ربه، وليعلم أنه على الدرب، درب الأنبياء والمرسلين ﴿الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) ﴾ (العنكبوت).

 

مَا أَحْلَى الْقَيْدَ وَلَوْ كَانَا *** مِنْ جَمْر يَكْوِي الأَبْدَانَا

مِنْ أَجْلِ اللَّهِ فَقَدْ هَانَا *** وَتَهُونُ الدُّنْيَا عَلَى الْمُسْلِمْ

☼ ☼ ☼ ☼ ☼ ☼

قَدْ يَعْلُو الْبَاطِلُ أَوْ يَقْوَى *** أَوْ يَأْمُرُ يَوْمًا أَوْ يَنْهَى

لَكِنْ وَاللَّهِ فَلَنْ يَبْقَى *** قَدَرٌ مِنْ رَبِي قَدْ أُبْرِمْ

☼ ☼ ☼ ☼ ☼ ☼

فَسَبِيلُ الْحَقِّ عَرَفْناهُ *** شَوْكٌ وَإِيذَاءٌ عِشْنَاهُ

لاَ يَعْرِفُ لاَهٍ يَنْسَاهُ *** مَنْ كَانَ مَعَ الْقَوْمِ النُّوَّمْ

☼ ☼ ☼ ☼ ☼ ☼

هَدْيُ الرَّحْمَنِ يُطَهِّرُنَا *** يَجْتَثُّ ضَغِينَةَ مُهْجَتِنَا

يَسَتَلُّ سَخِيمَةَ أَنْفُسِنَا *** شَرْعُ الرَّحْمَنِ هُوَ الأَقْوَمْ

☼ ☼ ☼ ☼ ☼ ☼

فَالْحُورُ هُنَاكَ تُنَادِينَا *** وَالْجَنَّةُ حَقًّا تُئْوِينَا

إنْ بِعْنَا النَّفْسَ لِبَارِينَا ***وَستُعْذِبَ فِي اللَّهِ الْعَلْقَـمْ

 

3- في الهجرة نجاة وتأييد من الله عز وجل

إن الداعية حينما يهاجر إلى الله عز وجل هجرة بمعناها الشامل الواسع.. هجرة من الذنوب المعاصي إلى التوحيد والإيمان.. هجرة من صحبة أهل الشهوات والهوى إلى صحبة أهل الإيمان والإصلاح.. هجرة من بيئة الذنب الوبيئة إلى بيئة الطاعة الوضيئة.. يكون في حفظ الله ورعايته، وينال تأييده وحمايته، وذلك نجاة أي نجاة!! وفوز أعظم فوز!! ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22)﴾ (التوبة).

 

وقديمًا هاجر لوط من القرية التي كانت تعمل الخبائث، فنجاه الله وأهلك قومه، وجعل سافل قريتهم عاليها.

 

﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنْ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلاَّ عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ (173)﴾ (الشعراء).

 

﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنْ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ (58)﴾ (النمل).

 

وإبراهيم عليه السلام هجر الشرك وعبادة الأصنام، بل وحطَّم تماثيلهم، وانطلق يدعو إلى التوحيد فنجَّاه الله من النار، وجعلها بردًا وسلامًا عليه.. ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الأَخْسَرِينَ (70)﴾ (الأنبياء).

 

وموسى عليه السلام عندما هاجر بقومه من فرعون وكيده نجَّاه الله ومن معه وأغرق فرعون وجنوده.. ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (66)﴾ (الشعراء).

 

ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينما هاجر من مكة إلى المدينة نجاه الله من كيد الكافرين وشرهم، على الرغم من ضعف قوته، وقلة جنده، مع قوة أعدائه، وكثرة جندهم وعتادهم.. ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: الآية 40).

 

والمسلم حينما يهاجر إلى الله.. يهاجر من المعصية إلى الطاعة.. يهاجر من بيئة الذنب وأهلها إلى بيئة الطاعة وأهلها؛ يجعل الله سبحانه وتعالى له فوزًا وسيادة في الدنيا، ونعيمًا وسعادة في الآخرة.

 

4- في الهجرة رزق ومنافع دنيوية

حينما يهاجر العبد إلى مولاه بكل ما تحمله الهجرة من معنى يحقق الله له منافع دنيوية ومنافع أخروية.. ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (النساء: الآية 100).. ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)﴾ (الطلاق).

 

سيدنا إبراهيم عليه السلام حينما هاجر إلى مصر فرارًا بدينه من النمرود طاغية العراق وقتها؛ أكرمه بالسيدة سارة التي تزوَّجها بعد ذلك وزرقه الله منها بنبي الله إسماعيل بعدما بلغ من الكبر عتيًّا، ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101)﴾ (الصافات).

 

سيدنا موسى عليه السلام عندما هاجر إلى أهل مدين الهجرة أكرمه الله وزوَّجه ابنة شعيب، على الرغم من قلة حيلته وضيق رزقه.. ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ (26)﴾ (القصص).

 

وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام حينما هاجروا إلى الله؛ نصرهم الله وآواهم، وفتح لهم الدنيا.. ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (الأنفال: الآية 26).

 

هذه بعض الدروس والمعاني المستوحاة من ينابيع العام الهجري الجديد، جعله الله عام نصر وتمكين للمسلمين.

 

والله من وراء القصد، والحمد لله رب العالمين.