- الحكومة تعلم خبراتي والحزب يحظر التعاون معنا

- الحكومة تستغل "الخنازير" للضحك على المجتمع

- حلولنا جاهزة للنهوض بالصحة.. ولكن من ينفذها؟

 

حوار- عصام فؤاد:

إلى شارع د. إبراهيم مصطفى كانت وجهتي، وهذا الاسم هو الذي يستحقه شارع مشروع الأطباء العلاجي بحي جاردن سيتي، ذلك أن اسم الدكتور إبراهيم هو الأشهر هناك، حتى إنك لا تكاد تذكره حتى يتبارى الموجودون في دلالتك على مكتبه بمقر المشروع الذي جعل منه الدكتور إبراهيم قبلة يؤمها كافة خريجي الكليات الطبية وأسرهم.

 

لم أمر على سكرتارية خاصة وأنا أدخل لمدير المشروع ومؤسسه، فقط وجد لافتة تدل على مكتبه، وابتسامة عريضة هي أول ما استقبلني بها، قبل أن أدلف من بابه المفتوح دائمًا، طالما كان الدكتور إبراهيم هناك.

 

تواضعه أجبرني أن أفتش وراءه لأعرف كثيرًا من إنجازاته التي داراها عني في أدب رفيع وذوق جم، إلا أن وفود المقبلين على مشروع العلاج وحجاج مكتبه وزواره تكشف العديد منها، وتلهج ألسنتهم بمدحه وحبه الذي يبادلهم إياه ولعمله الذي لم يتحمل التأخر عنه سوى ساعات محدودة عقب الإفراج عنه من اعتقال دام 6 أشهر على ذمة القضية المعروفة باسم التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

 

د. إبراهيم مصطفى إبراهيم مولود بوسط القاهرة 1954م، وتفوق بدراسته ليلتحق بكلية طب قصر العيني، وبعد البكالوريوس حصل على ماجستير أنف وأذن وماجستير إدارة مستشفيات وثالث بالإدارة العامة.

 

عمل كاختصاصي أنف وأذن قبل أن يتولى إدارة مستشفى الجمعية الطبية الإسلامية، وعمل كاستشاري للعديد من المستشفيات، ثم التحق بالبنك الدولي؛ حيث أعد الكثير من الدراسات عن القطاع الطبي؛ ليصبح خبيرًا بالبنك والمؤسس لمشاريع العلاج التأميني في النقابات المهنية، ومدير مشروع علاج اتحاد نقابات المهن الطبية.

 

تزوَّج د. إبراهيم، وانتقل لمنزل بحي الدقي، قبل أن يعود قبل سنوات إلى بيته القديم بوسط القاهرة، لمؤانسة والدته، مع ابنيه مصطفى وإسماعيل، وبناته الثلاث آلاء وآية وآمنة.

 

الجماعة الإسلامية

* نبدأ حديثنا من بداية معرفتكم بجماعة الإخوان المسلمين.

** كانت البداية مع الجماعة الإسلامية في أواسط السبعينيات، حينما التحقت بكلية طب قصر العيني، وتعرفت على زملائي د. سناء أبو زيد- رحمه الله- ود. عصام العريان، وشاركت في أعمال الجماعة الإسلامية بالجامعة، وكان مسئولنا د. حلمي الجزار، وكنت نائب أمين اتحاد طلاب كلية الطب، وأمين الاتحاد بعد اعتذار الأمين عن منصبه.

 

وتعرفت على الإخوان بعد خروجهم من المعتقلات مع باقي إخواني بالجماعة الإسلامية، وانضممنا للجماعة، وشاركنا بأنشطة كثيرة بالأحياء والمنطقة؛ خاصة ما يخص أعمال البر والأنشطة الخيرية.

 

* كنتَ مديرًا للجمعية الطبية الإسلامية سابقًا؛ فما تعليقك على المشكلة التي تواجهها حاليًّا؟

** ما نواجهه الآن مشكلة إدارة صنعها تعنت الحي الشديد معنا، فنحن قد طلبنا ترخيصًا للمستشفى، فمنحنا الحي رخصة بثلاثة أدوار فقط، فلجأنا للقضاء الذي وافق على البناء بارتفاع 36 مترًا أي نحو 7 أدوار، فواصلت الإدارة البناء بالحكم القضائي، إلا أن الحي تعنت ضدنا مجددًا، وكلف محافظ القاهرة شركة المقاولون العرب بتولي الهدم.

 

رغم أن الاسترشاد في صالح الجمعية، والاسترشاد أحد وسائل القانون لمعرفة حق الباني في طلب رفع البناء، وذلك بالنظر للمنطقة فإذا كانت الجهة الإدارية أعطت تصريحًا للمجاورين بالارتفاع فلا يمكنها رفض طلب الآخرين، وبجوار الجمعية أبراج مجمع سيتي ستارز التجارية والفندقية والسكنية، والتي تبلغ أكثر من 13 طابقًا.

 

خصومة ومصالح

* وما تفسيركم لهذا التعنت؟

** الأمر يبدو فيه رائحة الخصومة السياسية مع الإخوان أو مصالح نفعية لآخرين في القطاع الطبي يرفضون إنشاء هذا المستشفى الخيري، وهو أمر غير مفهوم أن لا تستثني الحكومة حتى المرض من عداوتها وخصومتها، رغم أن الأرض هبة من الحكومة للجمعية بدلاً من أرضها التي استولى عليها الجيش، وبنى عليها مستشفى الجلاء، فتم إعطاؤنا هذه الأرض بدلاً منها، وكان من المقرر أن تؤسس على أرقى المستويات التقنية والطبية، وتدار بالكامل بوسائل رقمية حديثة، ويتم متابعة المريض منذ دخوله وحتى الخروج بواسطة الكمبيوتر، وبدون ملفات أو حتى أشعات ورقية، ويتم بها إجراء عمليات طبية متقدمة، ما يدخل العمل الخيري مستوى عالٍ من الخدمة تفوق الموجود من مستشفيات ومستوصفات وهي في خدمة المواطن غير القادر.

 

* ألا ترى أن الحكومة تستغل أيضًا مرض إنفلونزا الخنازير في السياسة؟

** نعم، تفعل ذلك بمشاركة الإعلام الذي يلعب دورًا كبيرًا في فوضى الخنازير الحالية، والمرض موجود بالعالم كله وفي أوروبا وأمريكا بنسب أعلى بكثير، إلا أنك تجد أن الإعلانات الأمريكية تكتفي فقط بطلب غسل الأيدي والحرص على النظافة، في حين لم يغلقوا المدارس، ولا يثيرون الهلع كما يحدث عندنا.

 

وما تراه من تغطية كبيرة عندنا إجراءات ليست في محلها وغرضها إلهاء الناس، وإشعار الناس بمجهودات حكومية غير حقيقية وفي غير محلها، إذ يغيب دور الوزارة في علاج الكبد الوبائي والسرطانات المتفشية وأمراض الكلى والصدر وغيرها، فيما أعلنوا الحرب على إنفلونزا الخنازير التي تتسبب في موت واحد كل عشرة آلاف، فيما تقضي الإنفلونزا العادية على 6 من الألف، والاهتمام بالخنازير يأتي استجابةً لتربيطات مع منظمة الصحة الدولية التي رفعت درجة المرض إلى 6 وهو رقم عالٍ جدًّا، وفيه مبالغة كبيرة جدًّا، تؤكد ما تنشره التقارير الغربية عن مصالح لشركات اللقاحات والأمصال وغيرها.

 

خصخصة التأمين

 الصورة غير متاحة

 احتجاجات تندد بخصخصة التأمين الصحي

* مع خبرتك الكبيرة في مجال العلاج التأميني؛ كيف تقيِّم أداء التأمين الصحي بمصر؟

** التأمين الصحي فكرة تأتي في إطار إدارة المخاطر، ولكن ما يحدث في مصر غير ذلك تمامًا من أيام جمال عبد الناصر، فتجد التأمين جزءًا من مرتب العامل الشهري، فهو مع انخفاض راتبه يحصل على خدمة التأمين الصحي له ولأسرته مجانًا، ما اعتبره الموظف جزءًا من راتبه وإحدى مزايا التوظيف في الحكومة.

 

والطب تغيَّر من أيام عبد الناصر وحتى اليوم؛ حيث تحول من سرير وسماعة إلى أجهزة باهظة الثمن، وجعل المجانية صعبة جدًّا، وتحتاج تغطية كبيرة من الدولة وتخطيطًا جيدًا لها، واقتراح الوزارة اليوم بمشاركة المريض في نفقة العلاج غير واقعي أو منطقي بالمرة؛ لأنه يأتي بينما تغلق الشركات أبوابها أو يتم تخصيصها وطرد عمالها في الشارع، ما يعد عبئًا جديدًا على المواطن لا يتحمله.

 

والوزارة تحاول العلاج بفصل الخدمة عن التمويل أي أن يكون مدير المستشفى مفصولاً عن التمويل وهو مسئول عن الخدمات الصحية، ويتم محاسبته دوريًّا على ما عنده من إمكانات، وعلى ما يحصل عليه من تمويل، وهو اقتراح يساهم في الحل إلا أنه فشل تمامًا، لضعف مستوى إدارة المستشفيات المعينين بالواسطة والمحسوبيات.

 

والآن يفكرون في خصخصة المستشفيات أو تأجيرها بنظام الـ"bot"، أو يبيعون البعض الآخر بحيث تشتري الهيئة الخدمة من القطاع الخاص، والحلان في النهاية تعميق للمشكلة مع ما يواجهه المجتمع من مشكلات اقتصادية طاحنة.

 

* وهل هناك إجراءات فعلية لتلك الخصخصة؟

** إسكندرية طرحت مستشفيات للمناقصة ولإيجارها بنظام الـ"bot"، وسيتبعها غيرها، وإسكندرية هي من بدأت التأمين الصحي ومبنى التأمين القديم أنشئ في الإسكندرية أولاً.

 

* نرجع لموضوع الاعتقال، هل تم اعتقالك قبل هذه المرة، وكيف ترى قصة "التنظيم الدولي"؟

** اعتقلت من قبل مرة واحدة سنة 1981م، بين الآلاف التي اعتقلها الرئيس السادات، وكنت وقتها أمين اتحاد طب قصر العيني.

 

أما ما يخص قضية التنظيم الدولي، فهي قضية غريبة جدًّا، وتضم مجموعة غير متجانسة بالمرة، والهدف منها إظهار غضب الحكومة وسخطها على فعاليات الإخوان الإغاثية والشعبية لمناصر غزة إبان العدوان الغاشم عليها؛ حتى إنهم اتهموا وجدي غنيم بجمع تبرعات لغزة بلندن، وهو اتهام غير منطقي ولا مقبول؛ لأن الدولة التي جمع بها التبرعات لو صح كلامهم، لم ترفض ذلك، والقضية إعلامية تمامًا حتى اسمها إعلامي ومخالف تمامًا لسيرها القضائي، ومجرى التحقيقات.

 

ولا تفهم ماذا يريد النظام من اتهام أفراد من غير الإخوان بدول أخرى؛ حتى إنهم اتهموا السيد إياد السامرائي رئيس البرلمان العراقي، والذي جاء بعدها في زيارة لمصر واستقبله الرئيس رسميًّا.

 

"شطف" أموال

* كيف كانت قصة اعتقالك؟

** في الثالثة صباحًا دهمت منزلنا قوة كبيرة يقودها ضابط بزيٍّ مدني، وفطنت للأمر من اللحظة الأولى، فقلت لهم المنزل تحت أمركم، وتركتهم لأتوضأ وأصلي القيام، وبقوا في المنزل حوالي ساعة ونصف الساعة، وبعد التفتيش صادروا أجهزة المحمول، وجهازي "لاب توب" أحدهم كان بكرتونته ولم يُستخدم بعد، وعددًا من الكتب والأدوات الشخصية.

 

وانتقلت معهم بعد التفتيش إلى القسم، ومنه إلى التجمع الخامس؛ حيث مقر نيابة أمن الدولة، وبعدها إلى سجن المحكوم.

 

* وبماذا اتهمتك النيابة؟

** اتهموني بغسل الأموال، فقلت لهم إني موظف لا أملك إلا راتبي، وليس عندي أموال لأغسلها فلو كان هناك من يغسل فأنا "بشطف"، والغريب أن معظم المقبوض عليهم ليسوا تجارًا أو يعملون بالتجارة.

 

واتهموني بالمشاركة في تنظيم مظاهرات بالعالم الإسلامي لدعم غزة، وهو اتهام باطل يدحضه أن المظاهرات خرجت أولاً في الدول الأوروبية ومن غير مسلمين؛ لأنها كانت محرقة يستنكرها أي إنسان، وما قام به المسلمون كان بدافع غضبهم وغيرتهم وليس بإيعاز من أحد، والبلاد التي حدثت بها المظاهرات لم ترفضها أو تعترض عليها.

 

تنسيق دولي

 الصورة غير متاحة

الأطباء المعتقلون في قضية "التنظيم الدولي"

* وما حقيقة وجود تنظيم دولي للإخوان؟

** لا يوجد ما يسمى بالتنظيم الدولي للإخوان، ولكن الإخوان فكرة لها أصول وقواعد ومدرسة ذات ثقافة إسلامية أصيلة، وهي معاصرة ومناسبة لتطبيق الإسلام الصحيح في كل زمان ومكان، وكثير من المسلمين تأثروا بفكرتها في العالم كلها، حتى إن بعض البلدان ربما يسير فيها دعاة على منهج الإخوان ولا نعرف حتى اسم بلدهم.

 

* ولكن بعض البلدان بها فروع رسمية للجماعة؟

** نعم، هناك أفرع رسمية للإخوان ببعض البلدان مثل الأردن وفلسطين وغيرها، إلا أن ارتباطنا الحالي معها هو تنسيقي فقط في المواقف الخارجية للأحداث الكبرى مثل مناصرة قضية فلسطين، ولا يوجد أكثر من ذلك لأنه يتطلب تكاليف باجتماعات وتشاورات مستمرة لا يستطيعها إلا الدول ذات الإمكانيات الكبرى أو الأمم المتحدة.

 

ودور التنسيق مع باقي الإخوان مناصرة القضايا الإسلامية العالمية، والأمر لا يتطرق إلى التدخل لعمل الإخوان بالأقطار، فالصورة اختلفت عن عهد الإمام حسن البنا مع كثرة البلدان التي ينتشر بها فكر الإخوان، وحتى ما كان في عهد البنا من التزام فهو كان بقصد التعليم وتبيين المنهج.

 

 الصورة غير متاحة

أ. محمد مهدي عاكف

والأستاذ مهدي عاكف سبق أن أعلن أن كل ما هو موجود بالإخوان هو التنسيق على مستوى القضايا الدولية، ولوضع الخطوط العريضة لمنهج العمل الإخواني.

 

* وكيف مرت عليكم شهور التحقيق والاعتقال؟

** بالطبع كانت محنة كبيرة، إلا أن إيجابياتها أكثر من سلبياتها على مستوى الفرد؛ حيث يستطيع في خلوته بالمعتقل أن يراجع نفسه، ويأخذ إجازة للتأمل ومراجعة أموره وخططه، وحتى على مستوى عائلتك وأصدقائك، فالمحنة تعطي الفرصة لإظهار الحب الكبير بيننا.

 

وعاينت في السجن أهمية اختيار أخت للزواج؛ حتى تتفهم الأمر، وترفع عنك هم أسرتك بالخارج، وتتولاها كأنك بالخارج ما يرفع عنك أي ضغوط، فلا بد أن تكون زوجتك معك على الطريق ومتفهمة قضيتك، وكذلك ينبغي على الأولاد أن يكونوا متفهمين مسألة التضحية في سبيل الله والعمل لأجل الإسلام، حتى يثبتوا حولك رغم اضطراب القضية وشائعات تحويلها لعسكرية أو لمحكمة أمن دولة عليا.

 

مخدرات

* وكيف كانت أحوالكم بسجن المحكوم؟

** سجن المحكوم مخصص للمحبوسين احتياطيًّا على ذمة التحقيق في الجنايات، و95% من المسجونين به على ذمة قضايا مخدرات والباقي جرائم نفس وأموال، وبالمحكوم تعاصر القضايا منذ بدايتها، فيكون مثل كوة تنظر منها للمجتمع، وترى إقبالاً على الله من البعض في البداية حتى يأخذ حكمًا، وبعدها ربما ينقلب تمامًا وتتغير حياته بعد أن تحضر زوجته للزيارة ليطلقها، وقد تجد بعضهم مظلومًا لتلفيقات من ضابط أو مخبر بعد التعاون معهم أو تقديم خدمات لهم.

 

* وهل أعداد المسجونين الكبيرة تشير بارتفاع الجريمة بالمجتمع؟

** أعداد المخدرات كبيرة وتثير تساؤلات عديدة، منها لماذا لا تحارب الحكومة الخمور رغم كونها مخدرات والشرع يجرم الخمر لفظًا والمخدرات قياسًا، وكذلك تسمع من المسجونين الكثير، فقد قابلت من التجار من أكد لي أن المتحكمين في دخول المخدرات أفراد محدودون لا تصل الشرطة لهم لنفوذهم ومصالحهم مع ذوي السلطة، كما أن المخدرات مدعومة من الكيان حتى إن تذكرة الكوكايين بـ30 جنيهًا فقط، في حين أن تكلفتها 60 جنيهًا.

 

وسمات متعاطي وتجار المخدرات متقاربة فهم شخصيات ضعيفة تريد الهروب من المشاكل أو الواقع، وأغلبهم من أسر متفككة ومجتمعات منهارة أخلاقيًّا، والأمر يبدأ مع التجار الصغار بالتعاطي، ثم التجارة البسيطة مع أصحابه وعلى النواصي، قبل أن يتم القبض عليه ينتهي مستقبله في السجن، والقانون عاجز عن معالجة الأمر، ولا بد من إفساح المجال للشريعة لتطبيق عقوبات تعاقب الجاني وتربيه وتساعده على إكمال حياته، لا أن تقضي على مستقبله وتخرجه من السجن محترف إجرام.

 

* وكيف كنتم تتعاملون مع هؤلاء الأفراد؟

** الجنائيون لهم معنا مواقف كثيرة، ويحتاجون فقط لاحتضان، ومن يسمعهم وينصحهم، وهو ما لا يحدث مطلقًا في السجن فلا تهذيب ولا تأديب ولا نية إصلاح، وتجد بالسجن جرائم كثيرة منبعها ضعف الثقة في أن يأتي لك القانون بحقك؛ ما يضطر الفرد إلى أن يأخذ حقه بنفسه، فيتحول من ولي حق إلى جانٍ.

 

وقد جلس بجواري يومًا مسجون، وقال لي ألسنا في سجن؟ فقلت: نعم، قال فإذا كان سجنًا فلمَ أراكم تضحكون باستمرار وفرحون ألستم معنا في هذا السجن؟ فقلت له نحن أتينا هنا في رضا الله سبحانه وتعالى، وهذه فترة نستغلها في طاعة الله وحفظ القرآن والقيام؛ فسجننا خلوة طيبة مع الله سبحانه، فكيف لا نفرح بها.

 

* وإدارة السجن؟

** وإن كان التعامل مع الإخوان ذا طابع خاص، إلا أن كثافة السجن عالية والتكدس يكون كبيرًا داخل العنابر، ومسئولو السجن كانوا يعاملوننا بكل احترام ويستشيروننا في مجالات تخصصنا وبالإدارة أيضًا، وأحد الضباط طلب مني قانون تنظيم عمل أطباء التكليف داخل السجن، وفرح جدًّا لما قدمت له نص القانون وكيفية العمل به.

 

* ولماذا لا تستفيد من خبرتكم الحكومة خارج السجن؟

** نحن نمد أيدينا للتعاون في أي مصلحة تفيد البلاد، ولنا أصدقاء كثيرون بالحكومة وفي مجالي الطبي أعرف بصورة شخصية وزير الصحة د. حاتم الجبلي والمتحدث الإعلامي باسم الوزارة د. عبد الرحمن شاهين، إلا أني أقدر الضغوط الحزبية عليهما التي تمنع التعاون بيننا، فسياسة النظام الحالي جعلت الحكومة شأنًا حزبيًّا، لا يعمل به إلا المنتمون إلى الحزب ومصالحه، حتى لو من غير الإخوان؛ لذلك يهدرون طاقات كثيرين هربوا للخارج وتميزوا هناك سواء في الغرب أو الشرق، وليس الدكتور أحمد زويل منا ببعيد الذي هرب مرة أخرى من مصر بعد ما كادوا يقضون عليه بالفساد والبيروقراطية.

 

ولا صلاح للأوضاع في ظل المسئولين الحاليين الذين ضيعوا البلاد، ولا يمكن أن ننتظر منهم الحل ونظم الإدارة الحديثة تقصي أي مدير عن مكانه بعد عدد من السنوات ترى أنه فيه قدم كل ما عنده.

 

* وهل سبق أن قدمتم حلولاً واقتراحات للنهوض بالمجال الطبي؟

** أفكار كثيرة وحلول متعددة ولكن المهم نية التنفيذ، ولقد شاركت من قبل في لجان تطوير طبي مع الدكتور محمد عرفة رئيس التأمين الصحي ومع الدكتور إسماعيل سلام أثناء توليه الوزارة، ولكن هذه اللجان كانت تقف أمام غياب نية الإصلاح وأمام الفساد المتفشي بكل مكان، حتى إنك لو قدمت الحل لمدير مستشفى مثلاً فلن ينفذه لأن تفكيره ليس الحل، ولكن في الاستفادة من منصبه.

 

ولا يوجد في مصر خطة للنهوض بالقطاع الطبي، ولا حتى إحصائيات حقيقية تعبر عن واقعنا، وكل الأرقام الواردة بالتقارير مغلوطة، وهي مرفوعة من المحافظات بعد تدوينها في جلسات ودية وعلى المكاتب.

 

* هل لنا أن نعرف سر كل هذا الود المنهال عليكم من كل الزائرين؟

** الحمد لله الذي منّ علينا بالحب والشفافية في التعامل مع الآخرين، والذين يدهشهم في أول مرة النزاهة والمكاشفة العالية بالمكان لما يعلمونه ويرونه في الأماكن الأخرى، وسيحبك الآخرون إذا صدقت بحبهم ووجدوا منك حسن التعامل وطيب اللسان والسماحة مع الصدق والأمانة والشرف.

 

ونصيحتي لكل أخ أن يستهدف الإصلاح في كل مكان وكل وقت، ويرتدي ثوب الداعية في عمله وبيته، ويكون داعية بتفوقه المهني والعلمي، وعليه أن يتحلى بحسن الخلق وسماحة الوجه، فضلاً عن الدأب لتطوير عمله ورفع كفاءته والتفوق به لرفع راية الدعوة.