- إدارات المدارس اهتمت بتحصيل المصاريف فقط

- المدرسون انتهزوا الفرصة في الدروس الخصوصية

- الأزمة كشفت عن التخبط الحكومي في مواجهة الكوارث

 

تحقيق- إيمان إسماعيل:

تحيط الشكوك بإمكانية قدرة الوزارة والمحافظات على إجراء الامتحانات، رغم تحديد وزارة التربية والتعليم ومحافظتي القاهرة والجيزة وعدد كبير من المحافظات 17 و23 يناير القادم؛ موعدًا لامتحانات النقل والشهادتين الابتدائية والإعدادية، وسط تزايد نسبة الغياب بين صفوف الطلاب والمدرسين على السواء، وفشل عمليات السير بالمنهج الدراسي، مع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير بالمدارس البالغة منذ بدء العام الدراسي 1410 حالات مؤكدة حتى الآن.

 

وفي ظل تلك التخوفات، بدأت مواجهة من نوع آخر، اتهمت فيها وزارة التعليم نظيرتها الصحة؛ بالتسبب في المساهمة في ارتفاع نسبة الغياب بمدارس محافظات القاهرة والجيزة وأكتوبر وحلوان، وحالة من الخوف الشديد بين أولياء الأمور على أولادهم؛ خاصة بعد ما نُشر على لسان المسئولين بالصحة حول مشروع الحكومة بإنشاء مقابر جماعية في مدينة 6 أكتوبر؛ لمواجهة خطورة ارتفاع معدل الوفيات.

 

وما زاد الوضع اشتعالاً التقرير الوزاري الذي كشف أن نسبة الحضور بالمدارس بين 40 إلى 55% في محافظات الوجه البحري، و60% في محافظات الوجه القبلي؛ وهو ما أثار تساؤلات "مجنونة" حول جدوى العملية التعليمية في الأساس.

 

(إخوان أون لاين) تجوَّل بين عدد من المدارس بالقاهرة والجيزة، واستطلع رأي عدد من أولياء أمور، وطلاب، ومدرسين حول الوضع الراهن، وإمكانية إجراء الامتحانات في هذه الأثناء، وكيفية مواجهة استغلال أباطرة الدروس الخصوصية.. فكان لنا هذا التحقيق:

تواطؤ

 الصورة غير متاحة

أم قلقة على ابنتها أثناء توجهها إلى المدرسة بسبب إنفلونزا الخنازير

تقول والدة التلميذة سارة بالصف الرابع الابتدائي إنها في غاية القلق من التعتيم الذي تتعمده إدارة المدرسة؛ حيث ظهرت 3 حالات في المدرسة، ولا تزال الإدارة ترفض إبلاغ وزارة التعليم، بدعوى أنها لن تبلغها إلا في حالة تفشي المرض، وأنه لا إغلاق للمدرسة لوجود امتحانات مهمة!

 

وتضيف أن المدرسة تتواطأ مع أولياء الأمور الذين يظهر عليهم حالات إصابة جديدة بالفيروس؛ بحيث تسمح لأبنائهم بالغياب لمدة أسبوعين، وبشرط عدم إبلاغ أحد مقابل قيام إدارة المدرسة بالرأفة بهم في الامتحانات، بالإضافة لتخفيض المصروفات.

 

أزمات أسرية

وفي مدرسة "رجاك" على طريق مصر- الإسماعيلية الكيلو 30، تم ملاحظة قلة أعداد الطلاب بشكل لافت للنظر، فاستوقفتنا إحدى أولياء الأمور التي قالت إن الفيروس موجود في كل مكان، ولن نوقف مسار حياتنا من أجله؛ خاصةً أنها وزوجها يعملان ولا يعرفون أين تمكث ابنتهم طوال فترة عملهم، فكان لا بد من ذهابها إلى المدرسة، مشيرة إلى أنها واجهت هي وزوجها مشكلة كبيرة أثناء فترة الغلق، والتي دامت أسبوعين: "اتفقت مع حماتي وأمي وأختي أن كل واحدة منهم تستضيف ابنتي يومًا بالترتيب وباقي الأيام قمت بأخذ إجازة من عملي".

 

وتضيف السيدة ريم والدة التوأم "جينا" و"دينا" بالصف الأول الابتدائي بالقسم الأمريكي بالمدرسة نفسها؛ أنه رغم نظافة المدرسة والاحتياطات الشديدة التي تتخذها، إلا أنها في حالة قلق مزمن من إصابة أولادها بالفيروس، حتى إنها قررت عدم ذهاب أطفالها لعدة أسابيع متتالية منذ اكتشاف الحالة التي تم إغلاق المدرسة على إثرها أول أسابيع الفصل الدراسي، ولكنها أعادتهم مرة أخرى تحت ضغط "الندم" نظرًا لأن مصاريف الطالب الواحد فيها 15 ألف جنيه، ولأن أغلب المواد باللغة الإنجليزية؛ فهي لا تستطيع المذاكرة معهم دون مساعدة المدرسة.

 

"مهزلة"

 الصورة غير متاحة

تلميذ بصحبة والده يرتدي كمامة خوفًا من إنفلونزا الخنازير

وتؤكد ولي أمر طالب آخر؛ أن غلق المدارس "كارثة وحلت علينا"، مشيرة إلى "أن تلك الأزمة الصحية أوجدت مصلحة وسبوبة"؛ حيث قام مدرس بمنطقتهم بفتح منزله للطلبة بالتعاون مع 3 مدرسين آخرين بـ"شيفت دروس خصوصية" يبدأ من الساعة 8 صباحًا إلى 4 عصرًا، مقابل 50 جنيهًا في اليوم عن كل طالب، ويأخذون في اليوم 3 مواد مكثفة.

 

وتضيف جهاد والدة مريم بالصف الأول بحضانة بإحدى مدارس مدينة نصر، أنه تم اكتشاف حالتين في الصف الخامس والسادس الابتدائي، وتم إغلاق المدرسة على إثرهما، وأخبروهم بالإغلاق فجأة ودون علم أولياء الأمور؛ خاصة أنهم أخذوا المصاريف منهم كاملة، ومتسائلة: "الامتحانات هتبقى فيها إيه وهما ما أخدوش ربع المنهج.. ديه مهزلة".

 

متعة طفولية

انتقلنا إلى الطلاب؛ حيث تقول سارة محمد بالصف الثالث الابتدائي بتلقائية الطفولة إن" المدرسة جميلة جدًّا السنة ديه؛ لأن كل يوم بيبقى عندنا 5 حصص احتياطي، والباقي بيبقى فسحة لأن المدرسين مش بيجوا".

 

وتضيف رنا بالصف الأول الإعدادي بمدرسة مصر 2000: "صحبتي اللي معايا في نفس الديسك أُصيبت بالإنفلونزا، والمدرسة قالتلها متقوليش لحد يا إما حاتسقطي"، وتؤكد أنها لم تأخذ أي شيء يُذكر في المدرسة يمكن مذاكرته، وأنها لجأت إلى الدروس الخصوصية في كافة المواد حتى ما لم يتم شرحه تحسبًا لأي قرار حكومي جديد".

 

"سبوبة"

 الصورة غير متاحة

إنفلونزا الخنازير بدأت في الانتشار سريعًا في المدارس

ومع المدرسين.. أكد عدد كبير منهم أن ذلك العام أفضل وأمتع بكثير من الأعوام السابقة من حيث قلة عدد الطلاب الحاضرين بالمدرسة، وارتفاع عدد الطلاب الملتحقين بالدروس الخصوصية، فمن داخل المدرسة التجريبية الموحدة بمدينة نصر؛ يؤكد ضياء مدرس كيمياء للصف الثانوي: "إنفلونزا الخنازير عادت علينا بفائدة كبيرة، فلم نعد نذهب إلى المدرسة، ولم يعد هناك ضغط شغل كبير، بالإضافة إلى أن المفتشين ووكلاء التعليم أصبحوا لا يأتون لمتابعة سير المناهج منذ بداية الفصل الدراسي سوى مرة واحدة في أول العام"، مضيفًا "ده غير أن نسبة الغياب كبيرة جدًّا فمفيش حد بيدق على المناهج".

 

ويضيف سمير مدرس رياضيات: "هناك عدد من المدرسين يأتون إلى المدرسة في الصباح الباكر، ويمضون حضورًا، ويقومون بشرب الشاي ويطمئنون أن الوضع آمن، ولا وجود للطلاب، ويخرجون لأداء الدروس الخصوصية.

 

وفي مدرسة مودرن سكول الحلمية التي تم إغلاقها الخميس الماضي، تقول داليا مدرسة لغة عربية بالمرحلة الإعدادية "إن المرتبات سيأخذونها كما هي؛ لأن أولياء الأمور قاموا بدفع المصاريف في أول العام الدراسي، دخل المدرسة يأتي من مصاريف الطلاب الذين دفعوها أول العام الدراسي، غير أننا مرتاحين في البيت وواخدين مرتباتنا بعيدًا عن دوشة الأطفال".

 

وتقول سوسن مدرسة ابتدائي إن الوزارة والإدارة لم تعلمهم باتخاذ قرار الإغلاق، ولم تخبرهم بآلية الوضع في الأيام القادمة؛ خاصة أن ثلاثة أرباع المنهج لم يتم شرحها حتى الآن، بالإضافة إلى أن هناك تفكيرًا مشوشًا حول شكل الامتحان.

 

تخبط حكومي

 الصورة غير متاحة

 علي لبن

ويرى علي لبن عضو لجنة التعليم والبحث العلمي وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين؛ أن تخبط وزارة الصحة ووزارة التعليم وإلقاء كل منهما باللوم على الآخر؛ هو الذي جعل العملية التعليمية تنهار بذلك الشكل، مؤكدًا وجود مؤامرة ضد المنظومة التعليمية المصرية بدعوى فيروس إنفلونزا الخنازير، وهو ما لم يتم في الدول الغربية الأكثر إصابة وحالات وفاة بسبب الفيروس.

 

ويوضح النائب أن وضع المدارس في مصر الآن انتقل إلى أسوأ مراحله وأشكاله بدعم حكومي مستفز بتشجيع، مشيرًا إلى انعدام الرقابة على المدارس؛ سواء في المناهج أو الاشتراطات الصحية لمواجهة الإنفلونزا، وأن كل ما تقوم به الحكومة مجرد تحركات شكلية.

 

وانتقد غياب دور المجلس الأعلى للتعليم ما قبل الجامعي عن القيام بواجبه، مؤكدًا أن ذلك المجلس لم يجتمع نهائيًّا حتى يقوموا بوضع إستراتيجية فعالة، فضلاً عن أن قرارات لجنة التعليم بمجلس الشعب التي هي بمثابة دور الرقيب يُضرب بقراراتها عرض الحائط.

 

ويوصي لبن بضرورة أن لا يفرط أولياء الأمور في حق أبنائهم في التعليم في المدارس بالاستسلام للدروس الخصوصية، وأن يتشبثوا به وأن يتكاتفوا لدفع العملية التعليمية للأمام، وأن يكشفوا الكوارث التي تحدث بداخل مدارسهم أمام الرأي العام حتى يساهموا في تداركها.

 

منظومة جرثومية

ويصف الدكتور مصطفى رجب سالم رئيس قسم تطوير المناهج وطرق التدريس وتكنولوجيا التعليم بجامعة عين شمس؛ حال المنظومة التعليمية الحالية وغياب الرقابة الرسمية والضمير الإنساني بـ"الجرثومة" التي سيطرت على المنظومة التعليمية، مستبعدًا أن يتم إصلاح المنظومة التعليمية في الوقت الحالي، واصفًا ما تقوم به الوزارة الآن من محاولات لحصر الوباء داخل المدارس، وإيهام الرأي العام أن كل شيء تحت السيطرة "ضحك على الدقون".

 

ويشدد د. سالم على ضرورة مراعاة المسئولين عن وضع الامتحانات عدم قيام المدرسين بشرح المناهج كاملة وفق الرؤية العلمية التي وضعتها إدارة المناهج بالوزارة، مؤكدًا ضرورة وضع خطة متكاملة لمعرفة كيفية مواجهة ذلك القصور، وهل سيتم تعويضه في العام الدراسي المقبل أم سيتم حذفه نهائيًّا" وربنا يكون في عون الطالب".