رغم كل الجراح فنحن على يقينٍ بنصر الله، قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: من الآية 47)؛ أي المؤمنين حقًّا، فلنكن كذلك، وقد بدت لنا لوائح هذا النصر في معركة الفرقان في غزة، وستتوالى الانتصارات إن شاء الله كما وعدنا الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبأ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا شجر الغرقد فإنه شجرة اليهود"، فلنعد أنفسنا لهذا النصر إن شاء الله.

 

رغم شدة الظلم والظلام فإن الفجر قادم.

 

رغم كثرة المفسدات فإن إقبال الناس على دُور حفظ القرآن وصلاة التراويح بجزء في رمضان قد زاد عددهم عام بعد عام فهذا ليبشر بالخير.

 

رغم شدة الغلاء وانشغال الناس بالمادة، فإن الأعمال الخيرية من الناس مثل "أنشطة الخير، وتوزيع اللحوم في عشر ذي الحجة وعيد الأضحى، وعلاج المريض- وكفالة الأيتام- وتزويج الفقراء" قد زادت؛ وكذلك حب الناس لفعل الخير.

 

رغم ما يقوله الغرب عن الإسلام من أنه دين إرهابي، فإن نور الإسلام يسطع بدليل إسلام عددٍ كبيرٍ كل يوم في هذه البلاد، وكذلك ارتداء الحجاب بها، يقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8)﴾ (الصف).

 

رغم شدة الحصار على إخواننا في غزة فقد كان صمودهم أشد، فأصبحوا قادةً نقتدي بهم فلا ننساهم بالدعاء والمال.

 

رغم الاستبداد الموجود في أغلب البلاد العربية الإسلامية، وعدم وحدتهم وعدم نقل الحقائق، فإن القنوات الفضائية وشبكة المعلومات "النت" وحَّدت بين شعوب تلك البلاد أثناء أحداث غزة، وأيضًا تعاطفهم مع أهل غزة وفلسطين ككل، وستبقى قضية الأقصى.. فلسطين قضية يجتمع عليها المسلمون في كل أنحاء العالم.

 

فنهنئكم بالعيد.. رغم أن هناك إخوة وأخوات لنا مسجونون ومأسورون، ولكن دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة، وحقهم ولو مثقال ذرة محفوظ، أجرهم عند الله فهنيئًا لهم الأجر.

 

نهنئكم بالعيد حيث التنافس على الآخرة وفعل الخيرات، رغم أن هناك آخرين يتنافسون على الدنيا والملذات.

 

فنهنئكم بالعيد لعلَّ الله تقبَّل طاعاتنا، وعلامة قبولها الاستمرار عليها.

 

فنهنئكم بالعيد لعل الله جعلك سببًا في هداية مجموعة من أهلك أو زملائك، أو سببًا في إدخال السرور على غيرك.

 

فنهنئكم بالعيد لمَن استطاع أن يحارب الشيطان وفرَّ إلى الله يرجو رحمته، ولنا في رمي الجمار عبرة.

 

فنهنئكم بالعيد لمن أحيا ليلة العيد، ومن كان في زيادة في الطاعات وفعل الخيرات، فهي علامة حب من الله.

 

فنهنئكم بالعيد لمَن استشعر أهمية الوقت، وأنه سيحاسب عليه؛ فأصبح أشد حرصًا عليه في الأعمال الصالحة وطاعة الله.

 

رغم كل الجراح... ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: الآية 139)

فنهنئكم بالعيد لأن العاقبة للمتقين.

ألا إن نصر الله قريب

ألا إن نصر الله قريب

ألا إن نصر الله قريب