- المواطنون: عيد من غير "فسح" وتجمعات وقبلات "مينفعش"

- مسئول بمنظمة الصحة العالمية: لا يوجد لدينا أي احتياطات زائدة

- د. جمال قرني: الإجراءات مخذلة ولا علاقة لها بالواقع

- الأطباء: لا داعي للقلق و"هوجة" الإنفلونزا سببها المسئولون

 

تحقيق- إيمان إسماعيل:

أجمع الأطباء والخبراء على أن الحدائق والمتنزهات وأماكن الفسح مكان خصب لانتقال الفيروسات، وخاصةً فيروس إنفلونزا الخنازير المنتشر حاليًّا، وتوقعوا أن تتضاعف الحالات المصابة به إذا تم ممارسة بعض السلوكيات الخاطئة خلال إجازة العيد، وإذا لم يتم اتخاذ الاحتياطات الوقائية المطلوبة كتجنب التجمعات والوجود في الأماكن المغلقة وغيرها من الاحتياطات.

 

(إخوان أون لاين) قام بجولة في آراء المواطنين للتعرف على خطتهم لقضاء العيد في ظل المخاوف من تزايد انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير، خاصةً في فصل الشتاء، وبحث مع الخبراء والأطباء الاحتياطات الفردية الواجب اتباعها لقضاء عيد سعيد بعيدًا عن رعب إنفلونزا الخنازير، وعن الاحتياطات التي اتخذتها الدولة في ذلك النطاق.

 

"العيد من غير لمَّة ما ينفعش".. هذه العبارة هي لسان حال معظم الأسر المصرية التي ترى في أيام العيد سبيلاً يغير واقع همومهم الحياتية، ومتنفسًا يدخل السعادة إلى قلوبهم وقلوب أسرهم، وإن اختلفت "لمَّة" العيد عند المصريين بين تجمعات العائلات والأصدقاء والجيران..
فهذه "روميساء" 22 عامًا تعلن أنها ستقضي العيد بشكل طبيعي جدًّا، فلن تغير خططها وستذهب إلى "المولات" والنوادي لأنها غير مقتنعة بشيء اسمه إنفلونزا الخنازير، وتعتبره مجرد بيزنس ومحاولة من شركات الكمامات والأمصال لتحقيق مكاسب خارقة.

 

ويتفق معها توفيق محمد "مهندس معماري"  فيقول: "إنه سيقضي العيد مع الأهل والأقارب في الحدائق والنوادي" وتابع: "خايف من الإنفلونزا آه بس التقاليد وطقوس العيد لا غنى عنها ولا مفر ولا لذة من غيرها".

 

ولم تختلف سمية أحمد "ربة منزل" عن سابقيها قائلة: "طبعًا هنعيد عادي جدًّا، فالعيد من غير لمَّه ميبقاش عيد"، واستتبعت: "هنشوف أقاربنا كلهم في تجمع عائلي بمنزل أحدنا ثاني يوم العيد، وأول يوم سنذهب إلى إحدى الحدائق، أما عن الثالث والرابع فنترك لأولادنا حرية الانطلاق مع أصدقائهم في إحدى "المولات" أو غيرها من الأماكن".

 

وبحكم سنه يقول عم عبد الغني "62 عامًا"،" أنا مش هقابل حد في العيد، ولا هخرج من البيت، وهكتفي في التهنئة بالتليفون فقط؛ لأني سني كبير ومناعتي ضعيفة وقدرتي على التقاط الفيروس كبيرة أكتر من أي حد، وصحتي أهم من الزيارات".

 

إنفلونزا الحجاج

ومع إصرار الأُسَرِ على الاحتفال بكافة مظاهر العيد، ذهبنا إلى الأطباء والمتخصصين للحصول على روشتة تقي من السلوكيات الخاطئة التي قد ينتقل منها فيروس إنفلونزا الخنازير.

 الصورة غير متاحة

انتشار الأقنعة الواقية خوفًا من إنفلونزا الخنازير

 

يؤكد الدكتور حسن البشري، مسئول الأمراض الوبائية بمنظمة الصحة العالمية: إن أيام العيد قد تتحول لتربة مناسبة توسع نطاق فيروس إنفلونزا الخنازير، إذا ما تم ممارسة العادات الخاطئة التي تساعد على انتقال الفيروس بشكلٍ أكبر.

 

ويشدد د. البشري على ضرورة عدم تَقْبِيل الناس لبعضهم البعض في العيد، وعدم اجتماعهم في أي أماكن مغلقة، فضلاً عن أخذ كافة الاحتياطات الممكنة في أي تجمع.

 

وعن تكثيف الاحتياطات من جانب منظمة الصحة العالمية على فروعها في الدول المختلفة في أيام العيد القادمة؛ تحسبًا لارتفاع معدل الإصابات، يوضح د. البشري أن دور منظمة الصحة العالمية ليس معنيًا بتلك النقطة، وأن مهمتها تتركز في الدعم التقني للوزارات فقط، مشيرًا إلى أنه لا يوجد أي احتياطات زائدة من جانب المكاتب الإقليمية في البلاد المختلفة؛ لانشغال كل منها بالحُجَّاج، ومتابعة آخر معدلات الإصابة الخاصة بكل دولة، مؤكدًا أن توقعات المنظمة ترمي إلى احتمالية تضاعف حالات الإصابة بشكل كبير جدًّا؛ مما يُنذر بحدوث كارثة سيتفشى على أثرها الفيروس بشكل كبير جدًّا.

 

الأماكن المفتوحة

ويشير د. مصطفى كمال الدين طبيب الصحة العامة وأمراض البيئة، إلى ضرورة ابتعاد المواطنين في فسحهم خلال أيام العيد عن الأماكن المغلقة كدور السينيما والمسارح وبعض المطاعم المكيفة، وأن يرشدوا أولادهم إلى ذلك، وأن يجعلوا البديل للخروج إلى الحدائق والمنتزهات والأماكن المفتوحة، لافتًا إلى أن معدلات الإصابة تتزايد وتنتشر في الأماكن المغلقة والمكيفة، ما يشكل خطورةً أكبر.

 

ويؤكد د. كمال الدين أنه لا داعي للقلق وإثارة الذعر من فيروس إنفلونزا الخنازير في مصر، وقال: إن حجم العدوى ليس خطرًا؛ حتى يقلق المواطنون، وفيروس إنفلونزا الخنازير لا يساهم سوى بـ10% من الفيروسات الخطرة المنقولة عن طريق العدوى.

 

ويوضح د. كمال الدين أن عدد حالات الإصابة في مصر 300 حالة إلى الآن، أما في بلد مثل فرنسا يبلغ عدد الحالات بها 40 ألف، ولم تقم بكل "الإرهاب" الذي تنشره مصر بين مواطنيها، على الرغم من أن احتياطات تلك الدول على مستوى أرقى وأعمق.

 

ويرجع د. كمال الدين القلق المزمن الذي ينتاب المواطنين من فيروس إنفلونزا الخنازير، إلى "هوجة" التصريحات والتخبط التي يطلقها المسئولون وتتناقلها وسائل الإعلام، موضحًا أنها إرهاب للمواطنين والعامة الذين لا يفقهون شيئًا ومعلوماتهم ضئيلة، ويعتمدون على تصريحات المسئولين في وسائل الإعلام لاستقاء معلوماتهم.

 

احتيطات مخذلة

 الصورة غير متاحة

 د. جمال قرني

ويرى الدكتور جمال قرني وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، وعضو لجنة الصحة بمجلس الشعب أن خطة وزارة الصحة لمواجهة فيروس الإنفلونزا، لا تمس أرض الواقع بصلة، وقال: إنها خطة نظرية ومجرد تصريحات على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد.

 

ويكشف د. قرني أنه عندما حضر إحدى الجلسات البرلمانية المغلقة مع لجنة الصحة، كان معظم مسار المناقشة يدور في كيفية معالجة ومواجهة تزايد حالات الإنفلونزا، وكان يتم بشكل روتيني للغاية وغير مفعل، ولا يتم قبول أي اقتراحات تُقدم من جانب النواب لتفعيله.

 

ويشدد د. قرني على ضرورة توفير احتياطات أكبر في السينمات والنوادي؛ لأنها بسيطة وغير مكلفة، فضلاً عن أن أعضاءها يقومون بدفع العديد من الأموال مقابل توفير الخدمات العديدة لهم، مشيرًا إلى أنه من المفترض أن يكون الأولوية في تلك الخدمات حماية أعضائها من الأمراض والأوبئة، وأن تكفل لهم حياة صحية سليمة.

 

ويوضح د. قرني أن الاحتياطات المطلوبة لمواجهة الفيروس- خاصةً أيام العيد- بسيطة جدًا، كتوفير صابونة لكل عضو في النادي مثلاً، وحثهم الدائم على نظافة الأيدي، فضلاً عن ضرورة إصدار قرار يقضي بإلغاء التجمعات في الأماكن المغلقة من السينمات والمسارح، وتحويلها إلى الأماكن المفتوحة، ومطالبًا بضرورة توفير محاضرات وندوات للأطباء في النوادي كل فترة لأي أسئلة تدور في ذهن الأعضاء عن الفيروس.

 

وفي حالة استمرار عمل السينما يشدد د. قرني على ضرورة توزيع كمامات على المتفرجين عند مداخل السينما، وأن يتم تحديد عدد معين من المتفرجين، وبمجرد الوصول له لا يتم السماح لأحد بالدخول بعده؛ حتى لا يكون موطنًا لنقل الأوبئة.

 

ويشير د. قرني إلى انخفاض مستوى النظافة، وانتشار القمامة في أماكن عديدة من الشوارع؛ لذا فمن المفترض لمواجهة الفيروس اتخاذ احتياطات أكبر من تلك المستخدمة في الغرب؛ لارتفاع مستوى النظافة هناك، موضحًا أن ما يحدث في مصر عكس ذلك تمامًا؛ فلا نظافة ولا احتياطات واقعية، وأغلبه كلام نظري لا يلامس أرض الواقع وغير قابل للتطبيق ومجرد تهويل إعلامي، بينما يخطو الغرب بخطى واسعة ويتخذ احتياطات عالية جدًّا مقارنةً بنا.