- التجار: فرصة لا بد من استغلالها لتعويض خسارة العام
- المواطنون: نروح فين؟!.. الغلاء والجشع قصم ظهورنا
- الخبراء: النظام والتجار والمحتكرون وراء أزمات الغلابة
تحقيق- شيماء جلال:
مع اقتراب عيد الأضحي المبارك تشهد أسواق الملابس واللحوم والأغذية والاحتياجات الأساسية موجة ارتفاع غير مبررة في الأسعار.. ويستغل عدد من تجار الجملة والموردين الكبار- وأيضًا الصغار و"القطَّاعي"- دخول العيد لرفع الأسعار استغلالاً للموقف.
وتتركز الأزمة الحقيقية للمواطنين في سوق اللحوم؛ حيث تشهد أسعارها ارتفاعًا كبيرًا، حيث وصل سعر الكيلو من لحم الضأن 60 جنيهًا، والبتلو 39 جنيهًا، والكندوز بـ38 جنيهًا، وتلك الأسعار بالتأكيد قابلة للزيادة إلى الضعف يوم وقفة عرفات.
موجة ارتفاع غير مبررة في الأسعار قبل العيد
وشهد سوق الخضراوات بدورها ارتفاعًا ملحوظًا؛ حيث وصل كيلو "البطاطس" إلى 3 جنيهات، مسجلاً ارتفاعًا قدره جنيه عن معدله الطبيعي، و"الطماطم" إلى 2.5 بزيادة قدرها 50 قرشًا، و"البازلاء" إلى 5 جنيهات؛ أما السكر فقد شهد سعره ثباتًا- على غير العادة- ليصل سعر الكيلو إلى 4.25 جنيهات، وهو الحال في الزيوت، فلم تشهد جديدًا في أسعارها؛ حيث ثبت سعر الزيت العادى عند 7.5 جنيهات للتر، وزيت الذرة عند 13 جنيهًا للتر، أما السمن البلدي المستورد فشهد ارتفاعًا كبيرًا؛ حيث ارتفع في جملته فقط دون المستهلك من 47 إلى 49 جنيهًا للكيلو؛ ليرتفع بدوره ثمنه للمستهلك ليصل إلى 55 جنيهًا، وهو الحال بالنسبة للزبدة البلدي.

ويبقى سوق الدواجن محتفظًا بتوازنه المعتاد في المواسم ذات الكثافة؛ حيث سجلت الفراخ البلدي 14 جنيهًا للكيلو، بينما سجلت البيضاء 13 جنيهًا للكيلو.
يقول عم رمضان تاجر خضراوات حينما سألناه عن أسعار الخضروات وأسباب ارتفاع الأسعار: "ده موسم، خلُّونا نكسب، كفاية الخسارة التي بتحصلنا بسبب الشتاء والمطر، المواسم ديه فرصة ورزق علشان نزود دخلنا، ونجيب حاجات لأولادنا علشان العيد".
وينفي الحاج فايز ما قاله عم رمضان؛ مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار ليس بأيديهم، ونحن أيضًا متضررين من رفع الأسعار، وأن تجار الجملة لا يرفعون الأسعار على المستهلكين فحسب بل يطول تجار "القطَّاعي" الذين يعوضون خسارتهم برفع الأسعار على الجمهور.
والتقط عم أحمد أطراف الحديث قائلاً: "لازم نكسب، والحاجة غالية علينا زي ما هيه غالية على الناس، روحوا اسألوا الحكومة مين السبب في رفع الأسعار؟!"، ومضيفًا: "السوق يوم في الطالع ويوم في النازل، وإحنا لازم نستفيد من كده، دي فرصة، وأكل العيش يحب الخفية".
حرام.. كفاية
ويقول خالد محمود (مندوب مبيعات): إن التجار لا يشعرون بالمواطنين "وبيصطادوا في المياه العكرة"، ويستغلون أي فرصة من أجل رفع الأسعار بلا داعٍ أو مبرر، ومن المفترض أن عيد الأضحى هو عيد اللحوم، "فكفاية علينا ارتفاع أسعار اللحوم اللي وصلت لـ50 جنيهًا للكيلو فجأةً ومن غير سبب، وهاتزيد في الأيام الجاية".
أما الحاجة سلوى علي (ربة منزل) فقالت: "أنا لسه ما نزلتش السوق علشان أعرف الأسعار وصلت لكام؛ لأن العيد جه آخر الشهر، ومستنيين المرتبات، بس واضح كده أنها مش هتكفي عيش حاف".
وتضيف أم عبد الله أنها دأبت على إعداد وإحضار جميع احتياجاتها الخاصة بالعيد قبيل عيد الأضحى بفترة، مشيرةً إلى أنها أحسَّت أن هناك زيادةً كبيرةً مثل كل عام، وأن "التجار يستغلون حاجة الناس لمستلزمات العيد فيرفعوا أسعار كل السلع قبل العيد، فقلت: أشتري بدري بدري".
جشع احتكاري
محمود العسقلاني
وبين تبريرات التجار واستغاثة المواطنين يؤكد محمود العسقلاني (منسق حركة مواطنون ضد الغلاء)؛ أن السوق أصبح ممتلئًا على آخره من التجار الجشعين الذين ينهبون جيوب المواطنين الغلابة، وأصبح جشعهم مثلاً لجشع المسئولين ورجال الأعمال المحتكرين، ولم يعد لدى المواطن البسيط حل سوى المقاطعة.

ووصف العسقلاني الممارسات التي تتم بالأسواق- من الارتفاع غير مسبوق للأسعار- بأنه سياسة دولة كاملة تمارس الجشع، وتشجع على الاحتكار، وأصبح المواطن لا يمثل لها شيئًا، ولا تضع له أي اعتبار، مستشهدًا بسوق اللحوم بمصر، التي أصبحت سوقًا عشوائية، أسعارها ترتفع بشكل غير مبرر وبدون أسباب تذكر، من قبل تجار الجملة والقطاعي، لدرجة أن شعبة القصَّابين نفسها قالت: "اللي معاه فلوس يشتري، واللي معهوش ميلزموش"، وكأنها بذلك تضرب بالمواطن ومصلحته عرض الحائط أمام صمت حكومي مريب.
غياب الرقابة
![]() |
|
م. محمد الأشقر |
ويوضح أن حالات الانفلات بالسوق المصري لا بد معها من وقفة؛ لأن المواطن المصري بات محَاربًا من جميع الجهات سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، فجميع السلع مرتفعة بشكل غير مبرر، ولا يوجد من يأتي بحق المواطن في ظل التكالب الذي يتم عليه من تجار سوق السوداء.
لا بد من التغيير
وتؤكد الدكتورة سعاد الديب (رئيس الاتحاد النوعي للجمعيات الاستهلاكية) أنه يوجد ضرورة حتمية، وهي تغيير سياسة المواطنين في التعامل مع الحكومة والنظام المصري القائم، موضحةً أن المواطن لا بد أن يجبر النظام على تغيير سياسته معه بوضع رقبته تحت يده بقضية الأسعار.
واستبعدت أن يكون هناك مَن يقوم بالنزول إلى الشوارع لمراقبة كل تاجر ومتجر، ويستطيع معرفة الصالح من غير الصالح، مؤكدةً أن السوق أصبح في يد التجار، يحركونه كيف يشاءون تنفيذًا لسياسة الحكومة الاحتكارية، واعتماد سياسة العرض والطلب الوهمية.
