- اعتقالات الإخوان تؤكد استمرار الظلم والاستبداد
- نتعاون مع كل الأحزاب والقوى السياسية في مصر
حوار: محمد مدني
فور الإفراج عن عدد من قيادات الإخوان المسلمين في ما يسمى "قضية التنظيم الدولي"؛ روَّج بعض الصحفيين لما أسماه "صفقة بين الإخوان والنظام، وكان اسم الدكتور أسامة نصر عضو مكتب الإرشاد بين رموز وقيادات الجماعة في هذه القضية، وأطلقت الأجهزة الأمنية سراحه ضمن المجموعة التي ضمت 12 من الإخوان فضلاً عن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وهو الإفراج الذي وصفه البعض بالمفاجئ وأن وراءه أهدافًا وإشارات أخرى.
(إخوان أون لاين) التقى بالدكتور أسامة نصر بعد خروجه مباشرةً، وكان لنا معه حديث مطول عن القضية، وما صاحبها من ضجيج، وهل بالفعل هناك صفقة بين الجماعة والإخوان؟، وكيف تعاملوا مع خبر استقالة المرشد؟، وهل هناك مساحة مشتركة يمكن أن تجمع الإخوان والنظام؟، هذه القضايا وغيرها طرحناها عليه في هذا الحوار:
* في البداية نريد أن نتعرف على تفاصيل القبض عليك؟
** في يوم الأربعاء الموافق 14/5/2009م وكان يومها اجتماع مكتب إرشاد في القاهرة، وبعدها رجعت إلى المستشفى ومنها إلى البيت وحوالي الساعة الواحدة والنصف فوجئت بطرق على الأبواب، فنظر ابني من خلف الباب، وقال لي أمن الدولة، فقلت له أهلاً وسهلاً بهم، فقال لي أحد ضباط أمن الدولة المحترمين: "هات شنطتك وتعالى معانا"، وبالطبع قاموا بتفتيش المنزل وقاموا بإجراءاتهم المعتادة وذهبنا بعدها إلى مديرية الأمن، وتقابلت هناك مع المهندس علي عبد الفتاح، وفي الصباح الباكر تم ترحيلنا إلى نيابة أمن الدولة في التجمع الخامس وهناك وجدنا الوفود بدأت تهل علينا وهم مجموعة الـ13 الموقرة، وبعد العرض الذي حضره المحامون ورؤساء النيابة قالوا لنا إن هذه التهم جديدة وليست تقليدية وسوف تأخذ شكلاً جديدًا؛ حيث إن التهم غسيل أموال وتمويل جماعة وقيادة تنظيم دولي، وكانت مذكرة التحريات هذه المرة كبيرة لكن التحقيقات سارت بشكل طبيعي جدًّا.
* هل كانت هناك أحراز تم مواجهتك بها في القضية؟
** لم أطلع على أحراز باقي المجموعة، لكن الأحراز التي واجهتني بها النيابة واطلعت عليها كانت كلها أوراقًا تخص شئون الأستاذ المرشد، وعلاقته بالخارج ومكاتبات بينه، وبين قيادات بالخارج، وقيل لي إنني متهم بأني مسئول لجنة التنمية الإدارية في التنظيم الدولي، ومن وقتها لم يكن هناك أي نوع من أنواع التحقيق، وكان يتم عرضنا على رؤساء النيابة الذين يقررون حبسنا مرة أخرى حتى انتهاء مدة 45 يومًا، ثم تم عرضنا على محكمة الجنايات التي أخلت سبيلنا.
ولكن لم يتم تنفيذ القرار وصدر لنا قرار اعتقال ونحن داخل سجن المحكوم، وهو سجن جنائي يحتوي على أصحاب جرائم المخدرات والسرقة بالإكراه والأموال العامة وهو سجن سيء للغاية، وبعد شهرين حصلنا على إخلاء السبيل الأول، ثم الثاني الوجوبي وتم ترحيلنا إلى محافظاتنا لمدة أيام ثم تمت إعادة اعتقالنا مرة أخرى، وأعادونا إلى سجن المحكوم من جديد.
اتهامات جديدة ولكن..
* كيف استقبلتم التهم التي وجهتها إليكم النيابة؟
** استقبلنا التهم التي يتم توجيهها لنا قبل ذلك وقلنا حسبنا الله ونعم الوكيل وصبرنا واحتسبنا موقنين أن ما في علم الله هو الذي سوف يكون، والله يدافع عن الذين آمنوا وبدأنا في الدعاء وسلمنا أمرنا إلى الله، خاصة أن كل الكلام والإرهاصات والمتابعة الإعلامية لها كانت تشير إلى أن القضية سوف تحال إلى القضاء العسكري أو إلى محكمة أمن الدولة العليا.
![]() |
|
د. عبد المنعم أبو الفتوح |
وأريد أن أضيف أنه وقت القبض علينا، وأثناء الترحيل وفي النيابة وقبل الاستماع إلى التهم كانت تدور في أذهاننا كل التصورات، وكل التوقعات ولم يكن بعيدًا عنا سيناريو العسكرية أو محكمة أمن الدولة، كما كان أحد التوقعات التي دارت في أذهاننا أنه تم القبض علينا قبل زيارة أوباما إلى القاهرة لتوجيه خطاب إلى العالم الإسلامي عبر جامعة القاهرة، وتوقعنا أيضًا أن تكون ضربة تحسبية للزيارة، كما دار في أذهاننا أيضًا أن يكون الموضوع ردًّا على الإعداد لتجهيز يوم الغضب العالمي للقضية الفلسطينية؛ لأنه كان مقترحًا أن يكون هناك يوم غضب عالمي بالتزامن مع وعد بلفور.
* هل توقعتم القبض على الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح؟
** الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كان أول الأسماء المطروحة في القضية، وكان من الصعب علينا التوقع أنه سوف يتم القبض عليه أو لا خصوصًا وأن القضية كان متهمًا فيها أيضًا عدد من أعضاء مجلس الشعب، وهم الدكتور الكتاتني والمهندس سعد الحسيني والأستاذ حسين إبراهيم على أساس أنهم قادة في التنظيم الدولي، وكنا في البداية متوقعين أن يكون هناك طلب لرفع الحصانة عنهم والقبض عليهم وحضور الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح بين لحظة وأخرى، أو على الأقل يتم استدعاؤهم للتحقيق.
غلق القضية والصفقة
* تم القبض عليك مرات عديدة فما الفرق هذه المرة؟

** تم القبض عليَّ سبع مرات مرة تم حبسي في واحدة 41 يومًا، وأخرى شهرين ونصف الشهر، ومرة 11 يومًا، ومرة أخرى 6 أشهر، بخلاف هذه المرة التي ظلت 6 أشهر أيضًا الفارق بين هذه القضية وبين غيرها هو الزخم الإعلامي لها، والتضخيم في الحدث بشكل مستمر لأيام بل وشهور وإضافة شخصيات عالمية، وإسلامية على مستوى العالم وصلت إلى أناس في لندن وسويسرا والعالم كله.
* من وجهة نظرك لماذا أنهى النظام القضية بعدما أقدم عليها؟
** معاملة النظام مع الإخوان تكون في إطار التعامل الذي يغلب عليه الرسائل إلى الجماعة عبر القبض على ناس أو ترتيب قضية، ولا تخرج عن هذا السياق، والنظام له رؤيته وأهدافه ومشاهداته في ردود الأفعال ومواءمات مختلفة، ويظن أن بيده الأمور لكن لنا مقياسًا آخر هو أن الله هو الذي يدير الأمور ويدبرها.
* تردد الحديث عن وجود صفقة بين الإخوان والنظام من أجل إنهاء القضية.. فما تعليقك؟
** بداية أنا أنفي تمامًا أن يكون هناك أية صفقة تمت أو تتم أو سوف تتم، وهي عبارة عن أوهام يرددها الخبثاء؛ لأن الإخوان لا يتعاملون بهذا الشكل، ولا أحد يتعبد إلى الله بعمل ثم يعقد صفقة مع أحد، وإنما صفقتنا مع الله، والصفقة تكون لمن يريد أن يكسب شيئًا ونحن نريد المكسب من الله تعالى، ثم لماذا الحديث عن وجود صفقة، ولا يتم تناول الموضوع من خلال التصعيد المستمر من النظام ضد الإخوان.
* إذن كيف تفسر إنهاء النظام لقضية بهذا الحجم وهذه التهم؟
** أنا شهدت قضيتين بهذا الشكل حيث كنت أحد المتهمين في القضية 462 لسنة 2004م، وكنا 58 واحدًا وجميعنا خرج في يوم واحد وكانت القضية كبيرة، وكان حجم الأموال التي تمت مصادرتها بالملايين وعدد الشركات التي أغلقت تجاوزت العشرين شركة، وكان فيها من الإسكندرية حوالي 20 فردًا من رجال أعمال منهم المهندس مدحت الحداد والمهندس أكرم زهيري- عليه رحمة الله- والأستاذ محمد زويل، وكانت مؤسساتهم كلها مغلقة، وكان منهم أيضًا المهندس سعد الحسيني، ومع هذا تم إغلاقها.
* في رأيك ما هي الأسباب الحقيقية لهذه القضية؟
** هذا السؤال يوجَّه لمن أعدَّ القضية وقام بالقبض علينا، ولكن تحليلي للموضوع أنه من الأمور التي سببت إزعاجًا إلى النظام بل للأنظمة العربية ولقوى مختلفة هي هبّة العالم الإسلامي والعالم الحر ضد الحملة الشرسة المجرمة التي أدانها العالم كله ومحققون يهود على قطاع غزة، وفضائح الصهاينة التي تحدث عنها القاصي والداني، وإلى الآن يحاول العالم غسل العار، وتقديم مساعدات لقطاع غزة ومنها القوافل الإغاثية التي تقدمها بعض الرموز السياسية، وأشهرهم جورج جالاوي.
* هل يمكن القول إن النظام أعد القضية لتكون ورقة تفاوض مع أوباما من أجل تمرير التوريث؟
** كل الاحتمالات متوقعة ومحتملة ونتمنى أن يستخدم النظام ورقة المعارضة للضغط والحصول على مكاسب لأبناء الأمة وللشعب الفلسطيني ولا يكون العكس، ويكون ذلك من توفيق الله للنظام الذي يعلن أن لديه شعوبًا تغضب لما يحدث مع بني جلدتهم، ولا تحرجوني مع شعبي الذي يختارني.
وفي دول معينة عندما يكون هناك جاسوس معتقل أو أسير محتجز يتدخل وزراء الخارجية والرؤساء للبحث عن الجاسوس أو حتى عن جثث وأشلاء موتى، فما بالك بشعب يُطحن، ولهم إخوة يعبرون عن مشاريعهم ويتبرعون بقوت يومهم من أجل نصرة هذا الشعب، ولو أدرك الحكام هذه المعادلة سيستفيدون من هذه الهبَّة في مصلحة شعوبهم، واستعادة أوضاعهم في المفاوضات خصوصًا التي تتم بين الصهاينة.
* لو عدنا للتنظيم الدولي هل هناك وجود لهذا التنظيم بالفعل؟
** الدنيا كلها تتحدث عن التنظيم الدولي للجماعة وهذا منشور على النت، وفي الكتب وهناك إخوان في دول كثيرة من العالم تجمعهم علاقات ويجمعهم فكر، وبينهم نوع من أنواع التنسيق، أما مسمى "التنظيم الدولي" بهذا المسمى فغير موجود والتنسيق لا يكون بشكل دائم، ولكن في مواقف معينة وفيما يخص الأمة الإسلامية والتحديات التي تواجهها.
النظام والإخوان
* كيف ترى طبيعة العلاقة بين النظام والإخوان في السنوات القادمة؟

** نحن مقبلون على سنوات ساخنة، ونتوقع من النظام مع الإخوان سيناريو سبق حدوثه قبل ذلك في انتخابات المحليات وفي عام 2005م، لكننا نتمنى من الله وندعوه أن يلهم النظام الصواب، وأن يحترم إرادة الأمة، وأن يفهم أن الإخوان فصيل وطني يحب بلده وحريص على أمنه واستقراره، ورسائل الأستاذ المرشد وخاصة الأخيرة توضح مبادئنا؛ فنحن لسنا طلاب مناصب لكننا أصحاب مبادئ نؤدي واجبًا شرعيًّا وواجبًا وطنيًّا، ونتمنى أن يفهم النظام هذا ولو فهم النظام ذلك وأدركه سيتم حل سوء الفهم والمشكلات التي يصنعها النظام بينه وبين أبناء الأمة خاصة مع الإخوان المسلمين.
* هناك من يرى أن الإخوان مذبذبون في رد فعلهم تجاه التصعيد ضدهم أو حتى فيما يتعلق بالقضايا الوطنية ونزولهم للشارع.. فما تعليقك؟
** الإخوان المسلمون من إدراكهم بواقعهم وواقع الأمور المحلية والعالمية يضعون لأنفسهم خطوطًا هم يرتضونها من واقع المرحلة التي يمرون بها؛ فعندما يقول الإخوان نحن نعتمد مبدأ المشاركة لا المغالبة فهذا أمر واضح، وعندما يقولون إنهم لا يتقدمون بمرشح للرئاسة فهم مدركون ما يقولونه، لكنهم في الوقت نفسه يطالبون أن تكون هناك إتاحة فرص متساوية لكل من يريد ترشيح نفسه للانتخابات، ويطالبون بتعديل مواد الدستور التي تحول دون ذلك، ويشاركون الحركات والأحزاب فيما يتناسب مع المصلحة العليا للوطن ومصلحة الإخوان بالتأكيد؛ لأن هناك من يحاول أن يدفع بالإخوان في طرق ليست من اختياراتهم، وطالما الإخوان سيدفعون الضريبة فعليهم أن يختاروا مسارهم وهذا لا يسبب حرجًا لأحد.
* ما هي الرسالة التي توجهها إلى النظام بعد خروجك من الحبس؟
** باستمرار نرسل رسائل للنظام نقول له إننا أبناء وطن واحد ومساحات الاتفاق التي يمكن أن تكون بيننا أكبر بكثير من مساحات الخلاف والوطن يسعنا جميعًا، وكلنا أبناء الوطن ومحبوه والذين نضحي من أجله، ولا بد أن نبدأ صفحة جديدة في التعامل معهم، ولنا في كثير من الأقطار أمثلة حية على ذلك، ولا يوجد قطر من الأقطار يهاجَم فيه الإخوان وتُلفق لهم القضايا كما يحدث في مصر، ونؤكد أن الإخوان في مصر من الشرفاء المخلصين المستعدين لبذل دمائهم وأرواحهم في سبيل وطنهم، ودينهم كما ندعو الله أن يلهم النظام رشده وأظن أن الخير سيكون كثيرًا للوطن والإسلام وأخيرًا للإخوان.
* وما الرسالة التي توجهها إلى الإخوان؟
** أقول للإخوان هذه الدعوة غايتها الأساسية هي مرضاة الله تبارك وتعالى، ونحن لسنا طلاب دنيا فنحن طلاب آخرة، وما عند الله خير وأبقى مما في هذه الدنيا كلها، ولذلك أيها الإخوان عليكم جميعًا أن تدركوا طبيعة هذه الدعوة، وأنها هي التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والخلفاء الراشدون وهذه الدعوة ليست دعوة مغانم، وينتظر كل منكم أجر عند الله إن أخلص للدعوة وحرص على وحدة صفها واستمسك بوحدتها وعمل لها، كما أمره الله تعالى كالبنيان المرصوص، وأن يكون كل منّا كالحجر الذي استوى به البناء ولا يكون كالحجر الذي انهدم به السد فسبب الدمار للجميع، والمرحلة مرحلة تكاتف ووحدة وإنكار للذات وبذل وعطاء بدون انتظار مغنم ولا مكسب دنيوي؛ فإن فعلنا هذا كان الخير لنا ولدعوتنا ولأمتنا ووطننا، وإن كانت الأخرى سنبوء جميعًا بالخسران.
* أخيرًا كيف تعاملتم مع خبر استقالة المرشد الذي تناولته أجهزة الإعلام داخل محبسكم؟
** تعاملنا مع خبر استقالة المرشد الذي نُشر في الصحف بالدعاء أن يقي الله عز وجل الجماعة شر الفتن.
