دعا فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين عقلاء الأمة وعلماءها وقادتها إلى عمل جاد حازم؛ لوقف نزيف الدم المسلم في اليمن والعراق والصومال وباكستان وأفغانستان والسودان وكل مناطق التوتر على امتداد رقعة أمتنا الإسلامية؛ حقنًا للدماء المسلمة التي تُراق في غير ميدانها.
وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية تحت عنوان "الحج والأمة الواحدة": إن موسم الحجِّ يُمثِّل اجتماعًا لكل طاقات الأمة المسلمة من العامة والعلماء، ومن البسطاء والحكماء، ومن الضعفاء والأقوياء، ومن الأغنياء والفقراء، فيجتمعون في موطن واحد؛ ليتعلموا أن أمة الحق وحدة واحدة، لا بد أن تتكامل في قواها، وأن يجتمع مال أغنيائها وقوة أقويائها مع عقول علمائها وحكمة حكمائها؛ لتحقق الوحدة المنشودة.
وأضاف: "في الحج تتجلى المساواة بأسمى صورها الواقعية، فالجميع يلبسون لباسًا واحدًا بسيطًا لا ترف فيه ولا تفاخر، والجميع يطوفون حول البيت، والجميع يهتفون هتافًا واحدًا لا أثرَ فيه لعنصرية، ولا محلَّ فيه لعصبية، والجميع يقفون في عرفات موقفًا واحدًا، لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى والإخلاص؛ فتذوب الطبقية، وتتلاشى التفرقة؛ حيث تتجسد المساواة الحقة الصادقة الخالية من كل تكلف أو خداع، المساواة التي فُقِدَت في العالم المتحضِّر، وضاعت في دنيا المدنية الزائفة".
وشدَّد على أنه آن للمسلمين، بل للدنيا كلها أن تتعلم المساواة الحقيقية من هذه الفريضة الكريمة، ومن مختلف شعائر هذا الدين القويم، بدلاً من التعلق بالشعارات الفارغة التي ترددها بعض الأمم بألسنتها، وتُوقِّع من أجلها المواثيق والمعاهدات، ثم تدوسها كل صباح ومساء بأقدامها وسلطانها وقوتها وجبروتها، وتضمر في نفسها احتقارًا لأبناء الأمم الأخرى.
وتساءل فضيلته: "أليس عجيبًا أن يمد العرب والمسلمون أيديهم للسلام والتفاهم مع أعداء الأمة الذين احتلوا الديار، وقتلوا الأبرياء في فلسطين وغيرها، وفي ذات الوقت يمتنعون من التفاهم مع بني جلدتهم وأوطانهم، ولا يعرفون سبيلاً لحل مشاكل أوطانهم إلا بقوة الحرب والسلاح الذي اشترته جيوش الأمة من أجل حماية الأوطان لا من أجل حل الأزمات الداخلية؟!، وأليس الأشد عجبًا أن يُسمح بمرور السلاح بكل أشكاله إلى الأطراف المتنازعة في قلب الأمة، في الوقت الذي يتكاتف فيه العرب والمسلمون مع الصهاينة المجرمين لمنع السلاح عن المقاومين المجاهدين؟!".
واختتم رسالته بدعوة كل مسلم في هذه الأيام المباركة، وبخاصة حجاج بيت الله إلى التضرع إلى الله في إخلاصٍ وإخباتٍ وخشوعٍ أن يفكَّ أسْرَ البلد المبارك؛ ليلحق بأخويه مكة والمدينة، وأن يكتبَ لأهله ونازليه الأمنَ في ظل الإسلام الحنيف، وأن يحفظه وأن يثبت المجاهدين من أهله، ويربط على قلوبهم حتى يتم لهم النصر الموعود إن شاء الله، وأن يحفظ المسجد الأقصى المبارك من كيد الصهاينة المجرمين، وأن يلحقه بأخويه المسجد الحرام والمسجد النبوي في الأمن والأمان والسلامة والإسلام.