السائلة: هبة- مصر
جدتي طلبت منا مقاطعة عمي وأعمامي؛ فما الحكم؟
يجيب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف:
الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وبعد,,
فإن الذي جاء في هذه الرسالة أمر يؤسف له كثيرًا إذا كان قد حدث من الجدة- فعلاً- دون مبرر شرعي؛ وذلك لمخالفته الكتاب والسنة، واللذين شدَّدا على صلة الأرحام، وتوعدا قاطع الصلة بعقوبات صارمة، فقد قال تعالى متوعدًا قاطع الرحم جامعًا بينه وبين المفسدين في الأرض: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23)﴾ (محمد).
ولا أشد ولا أنكى من عقوبة اللعن من المولى تبارك وتعالى؛ لأنها تعني الطرد من رحمة الله تعالى، كما أن قاطعي الأرحام يظهرون أمام الخلائق في الموقف خرصًا لا يسمعون، وعميًا لا يبصرون، وذلك لأنهم أصموا آذانهم عن أوامر الله تعالى الداعية إلى صلة الرحم وتفقد حالهم، كما أنهم لم يبصروا النصوص الكريمة التي تنهى عن قطيعة الرحم، ثم جاءت السنة فزادت هذه الأوامر وتلك النواهي وضوحًا؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعلقت الرحم بساق العرش، تستجير به من القطيعة، فقال لها المولى جل وعلا: أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى: قال: فذاك لك" (البخاري ومسلم).
وفي هذه الحالة تتحمل الجدة وحدها إثم هذه القطيعة إذا كانت دون مبرر شرعي.
ولا بد من الصبر على الأذى؛ لأن أشد البلاء ما كان من الأهل، وحتى لا يتعود الأحفاد على القطيعة وتوريث الأحقاد والضغائن في الصدور، وعليكم أن تُفهِّموا جدتكم خطورة القطيعة وحرمتها الشرعية؛ فإن أبت فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ونسأل الله تعالى أن يصلح قلوبنا، وألاَّ يجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا.. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.