أي مباراة مرتبطة ببطولة ليس لها إلا نتيجة واحدة، وهي الفوز أو الخسارة؛ لأن التعادل فيها لن يجدي، وهذا هو حال مباراة اليوم بين مصر والجزائر داخل المستطيل الأخضر لنادي المريخ السوداني، ولكنها مباراةٌ سبقتها مباريات أخرى، كان يكفينا فيها كعرب ومسلمين التعادل، وهي مباراة الجماهير التي خرجت بالمباراة من حيِّز المنافسة والروح الرياضية إلى مستويات لم يكن يتوقعها أكثر الناس تشاؤمًا، وباتت ساحات الحرب الإعلامية مفتوحةً من الجانبين في ظل فشل دبلوماسي واضح من كلا البلدين الشقيقين.
وتحوَّلت الأقلام في الصحف إلى مدافع ترسل بقذائفها إلى الجانب الآخر دون أدنى اعتبار للعلاقة التاريخية بين البلدين، وهي علاقة مميزة يعرفها الجزائريون جيدًا، من خلال الدعم المصري للثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، والذي كان من نتائجه مشاركة فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر، كما يعرفها المصريون جيدًا بالموقف الرائد للرئيس بومدين خلال حرب أكتوبر.
مصر والجزائر علاقة لا يمكن اختزالها في 90 دقيقة؛ فمصر- من خلال الشيخ محمد الغزالي والشيخ الشعراوي رحمهما الله- قادت حملة التنوير في البلد الشقيق الذي غرَّبه الاحتلال الفرنسي، كما فتحت الجزائر أحضانها للمستثمرين المصريين باعتباره بلدهم الثاني.
الخاسر في مباراة مصر والجزائر ليس هو الفريق الذي لن يصل إلى المونديال، ولكن الخاسر هما الشعبان، والخاسر هو علاقة الدم والأخوَّة والإسلام.
أما الفائز فهو بلا شك روح الجاهلية التي رفضها الإسلام، والعصبية التي حاربها القرآن، وليس الفائز هو الفريق الذي سوف يصل إلى المونديال.
وكل ما نخشاه هو أن تمتدَّ الأزمة إلى ما لا يمكن السيطرة عليه، رحم الله العرب والمسلمين من هذا الجهل المتمثل في التعصُّب.