- المواطنون: الحكومة تتاجر بنا وجيوبنا لن تتحمل المستشفيات الخاصة

- د. حسن خليل: الحكومة مستفيدة والضحية سيكون المواطن

- د. فريد إسماعيل: رقاب المواطنين تحت رحمة القطاع الخاص

- مدير مستشفى حميات إمبابة: اتجاه فاشل تنتهجه وزارة الصحة

 

تحقيق- شيماء جلال:

يومًا ما قد يتقدم النظام المصري بالشكر مرتين لوباء إنفلونزا الخنازير، واحدة لمساعدته في إستراتيجية الإلهاء والتمويه التي يمارسها النظام حاليًّا في تغييب المواطنين لتمرير كارثة قد تكون أشد من الوباء نفسه، وأخرى لما فتحه أمام حكومة رجال الأعمال من سبل جديدة لابتزاز الشعب المصري وسرقة ما قد تبقى في جيبه من ملاليم أو جنيهات.

 

وعلى هذا فلم تخرج إدارة د. حاتم الجبلي- وزير الصحة- لملف الوباء عن هذين الخطين، تصريحات تهول من المرض وآثاره وتشدد على الذعر منه وقلة حيلة الوزارة أمامه، في إضافة جديدة للخوف الرابض على قلوب المصريين وإلهاء متواصل يصرفهم عن خطايا الحكومة والنظام، وتعاقدات بالملايين مع المستشفيات والمعامل الخاصة وعمولات تحتية بعد تمكينها من استغلال ذعر الناس بالسعر المرضي لجشعهم غير المحدود.

 

وفي حين تتوقع المنظمات غير الرسمية أضرارًا ليست بالخطيرة وإصابات لا تتعدى الـ70 ألفًا، يبشرنا الجبلي بأننا سنواجه أيامًا كئيبةً وإصابات تصل لنحو 250 ألفًا أسبوعيًّا، لا سيما في المدارس والجامعات.

 

وفي مقابل ذعره الشديد من الوباء، تحرك الوزير لإغلاق 70 وحدة من مستشفيات الحميات بحجة أنها غير عاملة بشكلٍ جدي، وقدَّم دعمًا غير محدود للمستشفيات الخاصة التي وصفها بأنها أكثر جديةً والتزامًا؛ لذا كافأها بصفقة تمكنها من إجراء التحليل الطبي لاكتشاف فيروس إنفلونزا الخنازير على أن يتم تسعير التحليل بتلك المستشفيات والمعامل الخاصة والذي تراوح سعره بين 1000 و1500 جنيه.

 

ومساهمةً منه في إلغاء الشفافية والمصداقية؛ قرر الوزير حاتم الجبلي عدم الإعلان عن أعداد الوفيات والمصابين بفيروس إنفلونزا الخنازير بشكل يومي مكتفيًا بإعلان أسبوعي يحمل رقمًا أكبر ليساعد في خطة وزارته.

 

وتدور حاليًّا حملة إعلامية شرسة تضاعف خطورة الوباء وتشوه صورة المستشفيات العامة المجانية، وفي هذا يدخل الخبر المنشور بالجرائد القومية عن انتحال سيدتين صفة طبيبتين ومرورهما على المستشفيات من أجل إجراء تحليل فيروس إنفلونزا الخنازير وإعطاء اللقاح المضاد للفيروس، والذي كان عبارة عن حقن معبأة بماء كجلوكوز.

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الرحمن شاهين

 

كما أعلن الدكتور عبد الرحمن شاهين المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة أن معامل ومستشفيات التحاليل الحكومية لن تشارك جميعها في إجراء التحاليل لاكتشاف فيروس إنفلونزا الخنازير، موضحًا أنه سيتم تحديد قائمة محددة من المعامل والمستشفيات والإعلان عنها قريبًا.

 

ويبدو أن التردي المادي الكبير في أحوال المجتمع لن يسمح للحكومة باستغلال أمثل مع فقره المدقع، أو مع كراهيته الشديدة للحكومة ومن والاها، ورغم وضوح المخطط بشكل كبير فلن يخلع المواطن جلباب الضحية، وسيكتفي كالعادة بالاستهجان والاستنكار، وأقصى مقاومته ستكون بمقاطعة غير جدية للعلاج الخاص.

 

فتؤكد مروة سعيد (طالبة بكلية تجارة) أنها غير راضية عن قرار إجراء التحاليل بالمعامل والمستشفيات الخاصة، والذي تراه "بيزنس" كبيرًا بين رجال الأعمال ضد الفقراء والطبقة الكادحة.

 

أما علا عبد العال (صيدلانية) فتقول: "أنا مش مصدقة دعم وزير الصحة وخصخصته لتحليل الفيروس.. مش عارفة الغلابة هيروحوا فين؛ وأظن القرار هتكون عواقبه وخيمة جدًّا".

 

محمد سمير (طالب بكلية تجارة) كانت له وقعة تحليل مع أحد المعامل الخاصة حين ارتفعت درجة حرارته وبدت عليه أعراض رشح وبرد فاتجه إلى أحد المستشفيات الخاصة بمصر الجديدة، والتي طالبته بالدفع أولاً مبلغ ألف جنيه ثم طلبت 200 جنيه أخرى كمبلغ لحجز غرفة حجز لحين التأكد من إصابته من عدمه، ورغم تيسر دفع المبلغ انصرف محمد لما أحسه من الابتزاز لمجرد خوفه الشديد وحالة الهلع التي بدت عليه، مؤكدًا أنه لن يذهب لمستشفيات حتى لو كان عنده إنفلونزا خنازير.

 

قرار عشوائي

ويستنكر دكتور عاطف صدقة مدير مستشفى حميات إمبابة قرار وزير الصحة إلغاء 70% من مستشفيات الحميات، واصفًا ذلك القرار بغير المدروس وأنه جانب الصواب تمامًا.

 

والقرار يراه صدقة "بيزنس" جديدًا مع فتح الباب للمستشفيات والمعامل الخاصة لإجراء تحاليل إنفلونزا الخنازير وحجز 5% من غرفها لأي حالات مصابة.

 

قرار متعجرف

 الصورة غير متاحة

د. فريد إسماعيل

فيما يصف الدكتور فريد إسماعيل عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الصحة بمجلس الشعب قرار الجبلي بالمتعجرف والعشوائي.

 

ويطالب النائب بإيقاف تنفيذ الخطط العشوائية، والتي يتم إطلاقها دون دراسة من أجل إجراء التجارب على المصريين وكأن المصريين أصبحوا حقل تجارب، مشددًا على ضرورة اتخاذ الإجراءات الكافية لمحاسبة أي مستشفى أو معمل يتلاعب بالمواطنين بعد أن فتح وزير الصحة لهم الباب ووضع رقاب المواطنين تحت أيديهم.

 

"اللي معهوش"

ويعرب دكتور حسن خليل رئيس اللجنة الوطنية للدفاع عن الحق في الصحة عن تخوفه من قرار وزير الصحة بشأن فتح باب إجراء التحاليل للمستشفيات والمعامل الخاصة، موضحًا أن ذلك القرار يشكل عبأً إضافيًّا على المواطنين لأن معناه "اللي معاه هيدفع، ويتعالج واللي مش معاه مش هيتعالج".

 

ويشير د. خليل إلى أن أكثر من 50% من الشعب المصري تحت خط الفقر وأبناؤهم طلبة وشباب في الجامعات يعني لديهم أكثر الشرائح المعرضة للإصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير؛ مستنكرًا أن يصل سعر إجراء التحليل لأكثر من ألف جنيه.

 

ويقول: "إن الوزير بذلك القرار يطبق الخصخصة في ثوب جديد أمام كارثة وبائية لا تصلح فيها تلك التجارب العشوائية؛ لأن المواطن سيكون هو الضحية في نهاية المطاف".

 

ويشدد خليل على الدور الحقيقي للدولة ولوزارة الصحة، مشيرًا إلى أنه ينبغي أن تتحمل كل منهما مسئولية حقيقية في مواجهة الوباء الذي يتفاقم يومًا بعد يوم بتوفير الأدوية والتحاليل والعلاج الكافي ولا يتركوه لأهواء رجال الأعمال من أصحاب المستشفيات والمعامل.

 

وعن المخاوف المتوقعة من جرَّاء تلك القرارات العشوائية يوضح د. خليل أنه من المتوقع أن ترتفع معدلات الإصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير بشكلٍ كبير خلال المرحلة القادمة لدخول فصل الشتاء ومتوقع معها أيضًا انتشار التلاعب والتجارة باسم فيروس إنفلونزا الخنازير خاصةً في ظل غياب الأدوات الرقابية من قبل المسئولين بالدولة.

 

استعداد.. مفيش

وعن استعدادات المستشفيات والمعامل الحكومية يؤكد الدكتور مصطفى سعيد أستاذ الميكروبيولوجي والتحاليل بطب قصر العيني أنهم حتى الآن لم يستعدوا الاستعداد الكامل لاستقبال أي حالات مصابة أو مشتبه بإصابتها بفيروس إنفلونزا الخنازير، مبرزًا أن جهاز "DCR" الذي يتم عليه وضع العينات غير موجود بالمعمل حتى الآن.

 الصورة غير متاحة

الخوف من إنفلونزا الخنازير يسيطر على المصريين

 

ويلفت د. مصطفى إلى أن نسبة الإصابة المتوقعة بفيروس إنفلونزا الخنازير لا زالت لا تتعدى الـ70 ألف إصابة مقارنًا بما ذكره وزير الصحة المصري الذي أعلن عن توقعه لإصابة 250 ألف فرد أسبوعيًّا.

 

ولمواجهة المعامل التي قد تزايد على معدلات الإصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير يطالب د. مصطفى بوجود رقابة مشددة من قبل وزارة الصحة والمسئولين، فضلاً عن ضرورة إجراء حملات متابعة ورقابة مستمرة لتلك المعامل والمستشفيات لضمان نزاهة المعامل وعدم تلاعبها لأن هناك ضمائر رخيصة.

 

ويشدد د. مصطفى على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية خلال الفترة القادمة؛ لأن معدلات الإصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير تزداد في فصل الشتاء بمعدلات كبيرة، مطالبًا باتخاذ الإجراءات الوقائية من ارتداء الكمامات الواقية وشرب المشروبات الساخنة ومنها الينسون.

 

بيزنس جديد

"بيزنس جديد صنعته الحكومة أمام كارثة وبائية" بهذه الكلمات بدأ الدكتور رشوان شعبان أحد أعضاء حركة (أطباء بلا حقوق) حديثه عن قرارات وزير الصحة إزاء التعامل مع أزمة إنفلونزا الخنازير.

 

ويستكمل د. رشوان مندهشًا من الزج بالمواطنين في بيزنس المعامل والمستشفيات الخاصة، خاصةً في ظل تلك الفترة الحرجة، متوقعًا أن ذلك القرار من شأنه أن يحرم الفقراء من التحليل والعلاج.

 

وفيما يتعلق بعدم الإعلان عن نسب الإصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير بشكلٍ يومي والإعلان عنها بشكل أسبوعي يبرز د. رشوان أن مثل هذا القرار سيؤدي إلى غياب الشفافية والمصداقية، وقد يصيب المواطنين أكثر بالهلع والخوف بسبب تراكم أعداد الإصابة وزيادتها بشكل أسبوعي فبدلاً من السماع عن حالتين يوميًّا سنسمع عن 20 حالة أسبوعيًّا.

 

ويتابع أن المواطن في ظل هذه القرارات العشوائية والمتعجرفة من قبل وزير الصحة سيحيا المواطن حالة ستؤثر سلبًا بلا شك عليه، مطالبًا وزارة الصحة بأن تتوخى الحذر في قراراتها غير المدروسة؛ لأنها من شأنها أن تضر بالمواطنين وبالوزارة نفسها التي لا تكاد يمر يوم إلا وتحدث بها أزمة أو كارثة.