- حصلت على 10 أحكام قضائية بالإفراج ولكنها لم تنفذ

- تم ضمي للقضية (404) وأنا رهن الاعتقال

- رئيس النيابة اعترف أن القضية "فيلم سينمائي"!

- شعب غزة ليس كله من حماس حتى يعاقب

- شائعة "استقالة المرشد" زوبعة في فنجان

- "الإخوان" لا تربي نسخًا مكررة من أفرادها

 

حوار- خالد عفيفي:

نادرًا ما تجد رجلاً أو امرأةً أو حتى طفلاً في مدينة "أبو صوير" بمحافظة الإسماعيلية عروس مدن القناة، لا يعرفه، فالكل يشير إليه بالبنان كواحد من أشرف الرجال الذين عرفوه منذ تواجدوا في المدينة.

 

ساعة كاملة توقفنا خلالها مرات عديدة، بسبب الأفواج المتتالية من أهالي المدينة وغيرهم الذين توافدوا على منزله لتهنئته على العودة بسلامة الله، ووجده هؤلاء كما عهدوه دائمًا، حيث لا تفارق الابتسامة وجهه، وجدوه بتواضعه الجم رغم كونه أستاذًا جامعيًّا، وجدوه مرحبًا كريمًا مضيافًا، وجدوه ثابتًا رغم الابتلاء، مصر على مزيد من البذل والعطاء في سبيل الله ورفعة الإسلام.

 

إنه الدكتور محمد طه وهدان الأستاذ المساعد بقسم علوم الفاكهة بكلية الزراعة جامعة قناة السويس، والذي وصل بيته بمدينة "أبو صوير" بالإسماعيلية ظهر الأربعاء 4 نوفمبر الجاري، بعد 8 أشهر كاملة من الاعتقال.

 

د. وهدان كان ضمن مجموعة ضمت 19 من قيادات الإخوان بالمحافظات اعتقلوا في 3 مارس الماضي بتهمة مساعدة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتمت تبرئته منها، فأعادت وزارة الداخلية اعتقاله ثم ضمته نيابة أمن الدولة العليا من الاعتقال إلى القضية (404 لسنة 2009 حصر أمن دولة عليا) والمعروفة إعلاميًّا بقضية "التنظيم الدولي" وحصل على أحكام بالإفراج لم تنفذها الداخلية إلا الأربعاء الماضي.

 الصورة غير متاحة

 د. وهدان يستقبل مهنئيه

 

وعندما سألنا الأهالي المهنئين عن سبب إقبالهم الشديد على تهنئة د. وهدان، كان ردهم: "كيف نتأخر عن رجل لم يهدأ باله ولم يأل جهدًا في مساعدتنا والعمل على حل أية مشكلة تواجهنا"، وقال أحدهم إن يوم القبض على د. وهدان في 3 مارس كان مخصصًا لجلسة صلح من المفترض أن يمارس دوره في الصلح بين العائلات والمتخاصمين في المدينة، إلا أن "الظّلمة" لم يدعوه لذلك.

 

3 سنوات في قضية عسكرية عام 1995، وقضية في فبراير 2008، أعقبها اعتقال، فقضية في مارس 2009 تلاها اعتقال آخر، ثم قضية في يونيو 2009 فقرار اعتقال، رحلة طويلة مع الاعتقالات قضاها د. وهدان متنقلاً بين سجون مصر، كيف قضاها؟ ومساعدة الشعب الفلسطيني تهمة غيبته شهورًا خلف القضبان، ما رد فعله تجاهها؟ أسئلة عديدة وغيرها من التفاصيل يجيب عنها ويكشف جوانب أخرى منها في حواره مع (إخوان أون لاين)، فإلى نص الحوار...

 

* بعد الإفراج عنك في القضية المعروفة إعلاميًّا بالتنظيم الدولي للإخوان هل ترى أن القضية بالمعنى القانوني "ماتت"؟

** القضية ولدت ميتة فنحن مجموعة من الإخوان تم ضمنا على القضية من اعتقال، أما القضاء لم يبق في القضية إلا 4 أما مجموعة د. أسامة نصر فهم معتقلون وليسوا على ذمة القضية، فضلاً عن أن معظم الأفراد في القضية لا أحراز ولا مضبوطات ضدهم ولا تهم واضحة، أضف إلى ذلك أنه تم ضمي للقضية مع م. خالد بلتاجي وعادل عفيفي من الاعتقال وعرفنا بالاتهامات من جريدة (الأهرام) قبل أن تواجهنا بها النيابة.

 

* هل معنى ذلك أن القضية التي اتهم فيها د. أبو الفتوح ومجموعته وقعت بينما كنت بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الإخوان رهن الاعتقال في قضية أخرى؟

** نعم وهذا من العجيب في القضية، ومذكرة تحريات أمن الدولة مكتوب فيها أن هؤلاء الأشخاص رهن الاعتقال، وهذا القانون الذي نتعامل به هو "اللا قانون".

 

3 مارس

* 3 مارس 2009، ماذا يمثل لكم هذا التاريخ؟

** هو تاريخ القبض على المجموعة التي ضمت 19 في القضية الأصلية بتهمة مساعدة الشعب الفلسطيني بجمع تبرعات له، حيث تم عرضنا على النيابة عدة مرات ثم وقفنا أمام محكمة جنايات القاهرة في 23 أبريل والتي أخلت سبيلنا، لتقوم الإجهزة الأمنية باعتقالنا مرة ثانية، ثم ترحيلنا لوادي النطرون وظللنا هناك حتى 7 يونيو عندما أيدت محكمة الجنايات الإفراج عنا ثم اعترضت الداخلية فأيدت المحكمة قرار الإفراج في 29 يونيو، إلا أننا فوجئنا بضم 5 من المجموعة وهم: م. خالد بلتاجي، عادل عفيفي، ود. مسعد قطب، ود. عثمان النادي إضافة لشخصي على قضية د. أبو الفتوح والتي كان بدايتها قبل 48 ساعة فقط، وبعدها عرضنا: أنا وعادل عفيفي على النيابة واستأنفنا قرارها 17 أغسطس وقد تم ترحيلنا على فروع أمن الدولة بمحافظاتنا إلا أنه أعيد اعتقالنا مرة أخرى حتى تم إخلاء سبيلي ظهر يوم الأربعاء الماضي.

 

مضحكات مبكيات

* كيف تعاملت مع نقلك من قضية إلى أخرى رغم أنك لم تخرج بعد من دوامة القضية الأولى؟

** مررت بأربعة نقلات بدأت بقضية في مارس ثم اعتقال في أبريل، فقضية في يونيو فاعتقال في أغسطس.

 

* ولكن ما أقصده قضية التنظيم الدولي تحديدًا؟

** ما دمت في مصر لا بد أن تتوقع كل شيء، (فكم ذا بك يا مصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء)، هذا هو حالنا في مصر فنحن نعاني من اللانظام حتى في الاتهامات الموجهة إلينا، والتي كان من ضمنها أنني متهم بتوظيف أموال وأنا لا أملك رصيدًا في البنك وكذلك زوجتي وأبنائي القصر، وهو ما واجهت به رئيس النيابة الذي حقق معي في القضية 404.

 

فيلم النيابة

 الصورة غير متاحة

* هل معنى ذلك أن هناك حوارًا حدث مع النيابة في هذا الموضوع؟

** بالفعل حدث حوار مطول قلت فيه لرئيس النيابة أنا متهم بتوظيف أموال وأنا لا أملك رصيدًا في البنك ولا أموالاً طائلةً، فمتي ينتهي هذا الموضوع، فقال لي بالحرف الواحد: "لما ينتهي الفيلم"!!، فقلت له طالما إن القضية عبارة عن فيلم فأرجو أن تسجل هذا الكلام في المحضر، وقلت له أني أريد أن اعترف أني أخذت منك أموالاً حتى أوصلها لرئيس نيابة آخر حتى يتم توظيفها وأصررت على هذا الأمر حتى يثبته في المحضر.

 

* وماذا كان رده؟

** والله لم يحرك ساكنًا وظل الموضوع سجالاً لفترة طويلة، وهذا نموذج من تحقيقات النيابة التي كررت نفس الادعاءات في محكمة الجنايات في الجلسة التي أفرج فيها عني قبل الاعتقال الثاني.

 

10 أحكام قضائية

* وماذا حدث في تلك الجلسة؟

** رئيس النيابة قال للقاضي إن التحقيقات لم تنته بعد في القضية وانه يطلب استمرار الحبس لاستكمالها ولفض باقي الأحراز، فطلبت الكلمة على الفور، وقلت لرئيس المحكمة إن التحقيقات لم تبدأ لأنه لا يوجد تحقيقات في الأساس ولا يوجد أية أحراز في القضية فماذا تنتظر للحكم ببراءتنا؟، أضف إلى ذلك أنني في اعتقال سابق عام 2008 في قضية صناعة طائرة بدون طيار، وحتى الآن حصلت على نحو 10 أحكام قضائية بالإفراج لم ينفذ منها شيء.

 

* أنت و4 من الإخوان تم ضمكم إلى القضية، كيف وصلكم الخبر وكيف كان رد فعلكم؟

** من رحمة الله أنه يلقي سكينته علينا، المعتقل مجرد أن يدخل عربة الترحيلات فهو لا يملك من أمره شيئًا فيفوض كل أموره إلى الله، وهو دخل بقدر وسيخرج بقدر، كما أن الزخم الإعلامي حول القضية والحملة الصحفية ضخمت الموضوع، وعندما عرضونا على النيابة وواجهتنا بالتهم الساذجة شعرت بطمأنينة بعض الشيء، إلا أن هذا لا يمنع أنه كان هناك نوع من الترقبب بأن القضية ممكن أن تأخذ منحى آخر بأن تتحول إلى المحكمة العسكرية أو محكمة أمن الدولة، وكان السؤال الذي يدور في نفسي وقتها هو وماذا بعد؟ أي ما هي الخطوة التالية خاصة أنه لم يكن يلوح في الأفق أي انفراجة في القضية.

 

انفراجة

* عندما علمتم أنت، وم. بلتاجي، وم. عباس، وعادل عفيفي بإطلاق سراح د. قطب ود. عثمان النادي، وهما من "الصحبة القديمة" منذ 3 مارس، هل شعرت بقرب الإفراج عنكم أو حدوث انفراجة في القضية؟

** المتهمون في القضية تم توزيعهم على سجون المرج ووادي النطرون والمحكوم، وكان الاثنان في وادي النطرون ونحن في المرج، وسعدنا كثيرًا عندما علمنا أنهما أخلي سبيلهما من النيابة وكانت الفرحة عارمة عندما علمنا بوصولهما إلى منازلهما بسلامة الله، واستشعرنا أن هذه انفراجة كبرى في القضية، خاصة أنها أتت بعد إعادة اعتقالي في المرة الثانية، وكانت مؤشرًا لبدء تفكك خيوط القضية.

 

تهمة مشرفة

* مساعدة الشعب الفلسطيني.. ما هو تقييمك لهذه التهمة التي واجهتك بها النيابة؟

** بالطبع هي تهمة مشرفة إلا أن بعض محرري الاتهامات لا يستحيون عند كتابتها، فمنذ متى اعتبرت مساعدة الشعب الفلسطيني تهمة؟، الأمر الثاني أن هناك جانبًا يغفل عنه كثير من الناس وهو الجانب الأخلاقي في القضية، وهو أن غزة احتلت من الكيان الصهيوني وقت أن كانت جزءًا من مصر وتقع تحت الإدارة المصرية في الأمن والقضاء والتعليم العام، والأزهري، بمعنى أنها جزء من مصر تم احتلالها.

 

خلاصة القول أن غزة كانت أمانة في يد مصر، التي كان يجب عليها أن تحافظ على الأمانة حتى ردها للشعب الفلسطيني مرة أخرى، وليس معاقبةً وحبسًا واعتقالاً من يقوم بهذه المهمة، خاصة أن الرئيس مبارك نفسه أكد أنه لن يسمح بتجويع شعب غزة فنحن كنا بذلك ننفذ آمال وتأكيدات الرئيس.

 

يضاف هذا البعد الأخلاقي إلى الأبعاد المعروفة في قضية مساعدة الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، وهي أبعاد الأمن القومي والإستراتيجي والديني والسياسي وغيرهم.

 

الأمر الأهم والأغرب في الموضوع أنه عندما زرت قطاع غزة في يناير 2008، خرجت قافلة المساعدات الطبية من جامعة قناة السويس بسيارات الجامعة وأرسلت وزارة الصحة الفلسطينية رسالة شكر إلى رئيس الجامعة ثم دخلت أنا السجن!!.

 

* قلت إن الرئيس مبارك أكد على دعم ومساعدة الشعب الفلسطيني في الوقت الذي اعتقلت فيه وغيرك من الإخوان بهذه التهمة، ألا تعتبر أن هذا التناقض نابع من كون حماس (المسيطرة على الوضع في قطاع غزة) جزءًا من حركة الإخوان المسلمين؟

** المليون ونصف المليون مواطن في غزة ليسوا كلهم من حماس، فهم شعب محاصر ويريد لقمة العيش والعلاج، ومن المفروض عدم الزج به في خلافات وعلاقات سياسية معقدة.

 

تاريخ حافل

 الصورة غير متاحة

* تاريخك مع الاعتقالات حافل بالأحداث بدأت بمحاكمة عسكرية في 1995، فما هي أبرز محطات قطار الاعتقال؟

** بدأت رحلتي مع الاعتقالات بالسجن 3 سنوات في المحكمة العسكرية عام 1995، وبعد انتهاء مدة الحبس الصادر من القضاء العسكري، في 23 يناير 1998م، أعيد اعتقالي دون أن أخرج من السجن إلا في 18 مارس 1998م.

 

وكان هذا الحكم العسكري عائقًا أمام ترشحي في انتخابات مجلس الشعب عام 2005، بدعوى صدور حكم ضدي برغم أن الحكم الصادر استثنائي ومر أكثر من سبع سنوات على انتهائه.

 

وفي يناير 2008م تم تكليفي بصفتي عضو مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة قناة السويس بتوصيل مساعدات طبية إلى أهل غزة المحاصرين باسم الجامعة واعتقلت بعد عودتي في فبراير.

 

وفي نفس الشهر قررت محكمة جنايات الإسماعيلية إخلاء سبيلي، ولكن دون جدوى حيث أصدرت وزارة الداخلية قرار اعتقال بتاريخ 11/2/2008م، وبقيت في معتقل وادي النطرون حتى أصدرت محكمة جنايات القاهرة قراري إفراج عني بتاريخ 5/4 و29/4/2008م، ولكن دون جدوى؛ حيث تمت إضافتي من داخل المعتقل على قضية جديدة بتهمة مساعدة أهل غزة، وتصنيع طائرة بدون طيار لأهل غزة لمساعدتهم في مقاومة الاحتلال الصهيوني.

 

* أستاذ في كلية الزراعة يصنع طائرة بدون طيار، كيف استقبلت التهمة؟!

** أولاً هي تهمة لو صحت فهي شرف، ولكن كيف يتسنى لأستاذ جامعي متخصص في علوم بساتين الفاكهة أن يقوم بتصنيع طائرة بدون طيار بالمشاركة مع أستاذ جامعي متخصص في التفسير بجامعة الأزهر، وهو الدكتور عبد الحي الفرماوي، والطريف أننا لم نتقابل حتى الآن ولا يعرف كلانا الآخر؛ وحتى أثناء اعتقالنا كان كل واحد منا في سجنٍ بعيدٍ عن الآخر.

 

7 أشهر

* كم مكثت على ذمة تلك القضية خلف القضبان، وماذا حدث بعدها؟

** ظللت رهينَ هذا العبث منذ 5/2/2008م حتى 23/8/2008م حوالي سبعة أشهر ما بين قضية واعتقال وبرغم صدور أربعة أحكام من محاكم مختلفة لصالحي إلا أنها لم تنفذ في دولة يقال إن القانون يسود فيها واحترام حقوق الإنسان أصل من أصولها!!.

 

ولم أكد ألتقط أنفاسي وأعاود عملي في الجامعة حتى قبض عليّ في 3/3/2009م بنفس التهمة التي وجهت لي في 1995 و2008م الانضمام لجماعة الإخوان المسلمون وتقديم مساعدات إنسانية لأهل غزة، ورغم قرار محكمة جنايات القاهرة في أبريل أعيد اعتقالي مرة أخرى!!.

 

وأصدرت المحكمة مجددًا حكمين بتاريخ 7/6 و29/6/2009م بالإفراج عني إلا أن الداخلية ضربت بأحكام القضاء عرض الحائط وتم تحويلي من المعتقل إلى نيابة أمن الدولة مرةً أخرى بقضية جديدة بنفس التهم، ولكن الاختلاف الوحيد كان في رقم القضية، وبقيت رهين محبسي حتى أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمها بتاريخ 17/8/2009م بإخلاء سبيلي بدون ضمان، ولكن كيف يتم تنفيذ أحكام في دولة لا تحترم أحكام القضاء فتمت إعادة اعتقالي مرةً أخرى بتاريخ 20/8/2009م.

 

وخلال تلك الفترات المتعاقبة تنقلت بين سجون مصر من سجن المزرعة إلى ملحق المزرعة بالقاهرة ومن سجن مدينة المستقبل بالإسماعيلية إلى معتقل وادي النطرون، ومن سجن المحكوم بالقاهرة إلى وادي النطرون مرةً أخرى ومنه إلى سجن المرج العمومي.

 

ذكريات

 الصورة غير متاحة

* لا بد أن تنقلك خلال السجون المصرية حفل بالعديد من الذكريات.. فما هو أبرزها؟

** ذكرياتي مع إخواني في المعتقل أكثر من أن تذكر، فكل وجبة طعام وكل عمل مجمع يترك ذكريات ومواقف، أما عن الذكريات الأليمة فكم كان يوجعنا نبأ وفاة والد أو والدة أو قريب أحد الإخوان المعتقلين، بالإضافة إلى أنني تلقيت نبأ وفاة أحد إخوان الإسماعيلية إثر حادث أليم في 27 رمضان.

 

وكان لغيبوبة السكر التي تعرض لها الأستاذ أيمن الدسوقي من إخوان السويس في سجن المرج تأثيرًا كبيرًا علينا وتوجهنا إلى الله بالدعاء أن يشفيه وباقي إخواننا المرضى.

 

الشائعة "الزوبعة"

* كيف تابعتم شائعات استقالة المرشد وخلافات مكتب الإرشاد وأنتم داخل السجون، خاصة بعدما تناقلت وسائل الإعلام عدم رضاكم عن أداء قيادات المكتب؟

** نحن على يقين أن كل ما ينشر في الصحف غير صحيح ومغرض، أضف إلى ذلك أن ما نشر لو صح أن الأستاذ المرشد لو كانت رغبته تصعيد د. عصام العريان وباقي أعضاء المكتب يعارضون ذلك، فهذه من وجهة نظري ظاهرة صحية وإيجابية لا نراها في أي من الأحزاب والتنظيمات المصرية، فعندنا في مصر لا يجرؤ أحد على معارضة رئيس المؤسسة ورغبته.

 

أما قضية أننا في السجون وندفع ضريبة فهذا أمر لم يكن مطروح بالأساس، فعضوية مكتب الإرشاد ليست مغنم أو مكسب مادي، فمن يدخل المكتب يصطحب معه "شنطة" ملابسه تحسبًا لقضية عسكرية.

 

كون الجماعة تعمل بطريقة مؤسسية منظمة وتغلب فيها اللوائح والنظم على رغبات الأفراد مهما علت مسئولياتهم، أمر يستحق الفخر والإشادة ونتمنى أن تحذو الأحزاب والتنظيمات حذونا في هذا الإطار.

 

نسخ مكررة

* تسببت شائعة "استقالة المرشد" في إحداث أزمة طفت على سطح الأحداث، خاصة في أوساط الشباب وعلى صفحات المدونات والمنتديات، ما هو تأثير ذلك على تماسك الصف الإخواني؟

** أولاً أنا لا أتفق معك أن هناك أزمة من الأساس، لأنك لو سميت قضية الاختلاف بالأزمة فسوف نعيش جميعًا في أزمات لن تنتهي، يجب وضع الأمور في نصابها وإطلاق المسمى الحقيقي لها، بأنها "زوبعة" وليست أزمة وسوف يخرج الإخوان منها إن شاء الله أصلب عودًا.

 الصورة غير متاحة

لقطة سابقة تجمع فضيلة المرشد العام بالدكتور وهدان

 

كما أن الإخوان وجميع قوى المعارضة تنادي ليل نهار بضرورة تقبل الرأي الآخر واحترامه، فإذا حدث ذلك داخل الإخوان نقول إنه أزمة؟!.

 

أما بالنسبة للشباب على المنتديات ومواقع الإنترنت فهم يحتاجون إلى توضيح الصورة وإجلاء الحقيقة حتى لا يسيروا مع التيار، كما أنك لا تستطيع التعميم بأن تقول جميع شباب الإخوان، فضلاً عن أن هذه الظاهرة إيجابية وصحية للغاية لأن جماعة الإخوان في نهاية الأمر لا تريد أن يكون أفرادها نسخًا مكررة وكل منهم يشبه الآخر فلا بد من هذا التباين والتنوع الذي يثري العمل ويضيف له تبعًا لخبرات وإمكانيات كل أخ في مجاله.

 

المستقبل العلمي

* هل ابتعادك هذه الفترات المتعاقبة عن مدرجات الجامعة وتلاميذك وزملائك، ترك أثرًا لديك؟

** بفضل الله يعوض تلك الفترات التي تحرمني من الأبحاث والدراسات ومناقشة الرسائل، ناهيك أن الاعتقال هو ضريبة طريق الإصلاح، ولنا في الصبر على الإبعاد قدوة حسنة في الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، كما أن الإنسان معرض في أي وقت من الأوقات أن يمتنع عن دراسته لمرض أو غيره وربما لا يؤجر عليه.

 

ولكن لا شك أن عملي المهني تأثر لإشرافي على بعض الرسائل للماجستير وبعض المشروعات العملية لطلاب آخرين، ولكن للأسف النظام لا يعبأ بتعطيل العملية التعليمية أو الإضرار بمستقبل نخبة من شباب مصر المثقفين، ولعل أبرز ما حدث في هذا الإطار هو اعتقال د. عثمان النادي من مؤتمر علمي خاص بمشروع بحثي من أحد الفنادق.

 

أما بالنسبة للطلاب والزملاء فقد استقبلوا الأمر باستنكار واسع لأنه بفضل الله تجمعني بهم علاقات جيدة جدًّا على أفضل ما يكون، وكثير منهم أرسل رسائل لي مع الأهل أثناء زياراتهم وأكدوا تضامنهم معي وعدم تصديقهم لما تروج له أجهزة الدولة الإعلامية.

 

أسرة صامدة

 

صورة خطاب ابنة د. وهدان لوالدها

 

* عامان قضيت منهما في السجون أكثر من 15 شهرًا، كيف تعامل أهل بيتك مع غيابك المتواصل، وكيف تأقلموا على هذا الوضع؟

** أولاً فضل الله عز وجل ورحمته تتغمدهم، ثانيًا وضوح القضية لديهم أننا لم ننهب أموالاً ولم نحتكر ولم نهرب للخارج، نحن ذهبنا لسعينا كشف الفساد ومقاومته، ولذلك فإن الأهل مهيؤون لهذا الأمر ولم يتأثروا به فالإعداد النفسي والروحي لهم أعانهم على مواجهة ما حدث.

 

 

ابن مثالي

* انتقلنا للحديث مع أحمد الطالب بالفرقة الثالثة قسم الهندسة المدنية بالمعهد التكنولوجي ببنها، والابن الأكبر للدكتور وهدان، وسألناه: كيف تعاملت مع اعتقالات والدك المتكررة بصفتك الأخ الأكبر ومن يحل محله في غيابه؟

** بفضل الله تعالى ساعدنا على تحمل تلك الفترات عاملان، أولهما العامل الرباني حيث مخزون الصبر والثبات الذي رباه فينا الوالد ونشأتنا وسط بيئة ملتزمة من الإخوان، والعامل الثاني مادي حيث إننا اكتسبنا خبرة وتعودنا على الاعتقالات، وأتذكر أننا كنا في الزقازيق عندما اعتقل الوالد في المحاكمة العسكرية سنة 1995، وعلى الرغم من كوني طفلاً إلا أن الظروف اضطرتني لأن أكون رجلاً وأحل محل والدي.

 

كما أن الأمور لدينا في البيت منظمة لحد كبير حيث نعقد جلسة عاجلة وطارئة فور اعتقال الوالد، نناقش فيها أمور المنزل ونرتب أوضاع الدراسة والمصاريف وما إلى ذلك من ترتيبات يومية.

 

 الصورة غير متاحة

أحمد النجل الأكبر للدكتور وهدان

* هل تنتظرون في أي لحظة اعتقال الوالد، وكيف تستعدون لذلك؟

** أبي جهّز شنطتين إحداهما بها ملابس صيفية والأخرى شتوية، وهذا أكبر دليل على استعدادنا لتلك اللحظة، والطريف أن الوالد عندما وصل يوم الأربعاء الماضي طالبنا بتجهيز الشنطة الشتوية وغسل الملابس في الشنطة الصيفية التي أحضرها معه.

 

* هل كان للإخوان دور في حياتكم أثناء اعتقال الوالد؟

** الإخوان دورهم أساسي ولم يتركونا لحظة وزارونا في المنزل كثيرًا، وبصفة مستمرة كانوا يستفسرون منا عن أدق التفاصيل والظروف والاحتياجات، لدرجة أن كثيرًا من الإخوة لا نعرفهم اتصلوا بنا مرات متتالية، وكان لهذا التواصل مع أكبر قدر من الإخوان دور هام في مزيد من الصبر والثبات.

 

** د. وهدان في سطور**

* مواليد 27 يناير 1961 بمدينة أبو صوير بمحافظة الإسماعيلية.

* حصل على بكالوريوس الزراعة في جامعة قناة السويس عام 1982، ثم الماجستير في علوم الفاكهة عام 1990

* تأخر في الحصول على درجة الدكتوراه بسبب المحاكمة العسكرية إلى عام 1998.

* أستاذ مساعد بقسم علوم الفاكهة منذ عام 2005.

* عضو مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة قناة السويس المنتخب منذ 2005م وحتى الآن.

* عضو جمعية فلاحة البساتين المصرية.

* عضو الجمعية المصرية لعلوم البيئة.

* مرشح في انتخابات مجلس الشعب 2005م عن الدائرة الثالثة بمحافظة الإسماعيلية.

* وكيل لجنة الزراعة والأمن الغذائي ورئيس لجنة الأوقاف والأزهر بمجلس محلي مركز ومدينة الإسماعيلية في الفترة من 1992م وحتى 1995.