ما حكم قولي لزوجتي: "أنتِ طالق" في لحظة غضب، مع العلم أنها عصبية جدًّا؛ ورغم أن زواجنا لم يتجاوز عامًا ورزقنا الله بطفل؟
أجاب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف:
الحمد لله وكفى وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى وبعد:
فالغضب لا يمنع وقوع الطلاق، ما لم يصل بصاحبه إلى درجة فقدان الوعي والإدراك، وأما مجرد الطلاق في حالة الغضب؛ فإنه لا يمنع وقوعه إذ لا يطلق الرجل زوجته في الغالب إلا في حالة غضب، وبناءً عليه فإن كان الغضب الذي أصابك في تلك الطلقة لم يصل بك إلى درجة فقدان الوعي والإدراك فالطلاق لازم لك؛ لقول الله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (البقرة: من الآية 229).
وأما إن كان الطلاق الذي صدر منك قد وقع في حالةٍ لا تعي معها ما تقول؛ فإنه لا يقع لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق".
والإغلاق معناه: انغلاق الذهن عن النظر والتفكير، ويكون صاحبه في حكم المعتوه، لا يلزمه طلاق.
فاتق الله أخي الكريم في حياتك الزوجية، ولا تعرضها للخطر بسبب هذه الأيمان، فتعصف بها الريح إلى طريق الندم، وانظر فيما صدر منك؛ هل وصل بك الغضب إلى الحد الذي يمنع وقوع الطلاق؟ إن كان كذلك فلا يقع عليك، أم لم يصل بك إلى تلك الدرجة فتحسب عليك طلقة، وتبقى زوجتك حلالاً لك بطلقتين إن كانت هذه هي الأولى؛ فهي طلقة رجعية، وذلك حق مراجعتها إن كانت لا تزال في عدتها وتكون الرجعة بالتلفظ أو بالجماع... هذا وبالله التوفيق، والله تعالى أعلم.