- فهمي هويدي: عناصر الإغراء والجذب هي العامل الحاسم للفوز
- يحيى قلاش: نحتاج نقيبًا حقيقيًّا للصحفيين وليس ممثلاً للأمن
- عبد الله السناوي: النقابة فقدت الكثير في عهد مكرم محمد أحمد
- ممدوح الولي: الانتخابات الجديدة لن تُلبي احتياجات الصحفيين
- هاني مكاوي: لم يتقدم مرشح قوي على الساحة حتى الآن
- جمال فهمي: الصحفيون حقوقهم ضائعة وتحتاج لمن يعيدها
تحقيق- شيماء جلال:
أسابيع قليلة تفصلنا عن بدء انتخابات نقابة الصحفيين، المقرر بدؤها في السادس من ديسمبر المقبل، وبدأت المعركة الانتخابية بين المرشحين لمنصب النقيب بنقابة الصحفيين يزداد وطيسها مع أول أيام الترشيح.
![]() |
|
مكرم ورشوان أبرز المرشحين لمنصب النقيب |
تقدَّم حتى الآن 6 مرشحين للمنصب أبرزهم مكرم محمد أحمد النقيب الحالي وضياء رشوان الباحث بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة (الأهرام)؛ ومع اشتداد وطيس المعركة الانتخابية سادت الوسط الصحفي المناقشات حول أوضاع المهنة في ظل الانتخابات الجديدة لمنصب النقيب، ومواصفات النقيب الجديد، خاصةً بعد أن شهدت النقابة في عهد النقيب الحكومي الحالي العديد من التجاوزات ضد الصحفيين دون أن يُحرك لها النقيب ساكنًا، وهو ما يترجم عمليًّا من وقفات واعتصامات عديدة لعدد كبير من الصحفيين خلال فترة تولي النقيب الحالي منصبه كنقيبٍ للصحفيين.
ولا يكاد يمر يوم إلا وتسمع عن وقفةٍ للصحفيين أو بلاغ من الصحفيين أو اعتصام داخل جريدة، وكأنَّ نقابة الصحفيين أصبحت نقابةً بلا فاعلية، ليس لها دور في حلِّ مشاكلهم أو تحسين أحوالهم، وأصبح حال الصحفيين بين شقي الرحى؛ ما بين مواجهة ظروف العمل القاسية من جهة، وما بين القهر داخل إدارات عددٍ من الصحف المتجبرة.
مشكلات عديدة عصفت بصحفيي مصر خلال العامين الماضيين الذي تولَّى فيهما مكرم محمد أحمد رئاسة النقابة، وكانت من أبرز تلك المشكلات أزمة صحفيي (الشعب) والمعتصمين بمقر نقابتهم منذ أكثر من ثلاثة شهور، فضلاً عن وجود عدد من الصحف المتوقفة مثل (الشعب) و(الحقيقة) و(آفاق عربية) بلا مبرر واقعي يُذكر؛ فأصبح واقع النقابة والصحفيين منقادًا لما وعد به مكرم في برنامجه الانتخابي كإصدار قانون للمعلومات يُمكن الصحفي من الحصول على المعلومات الصحيحة التي يحتاجها ومعاقبة الممتنعين عن إعطائها، إلى جانب تجاهل المجلس الأعلى للصحافة المطالبة بتمثيل الصحف الخاصة في عضويتها رغم تأكيد مكرم على تنفيذ ذلك القرار.
وأعرب الصحفيون عن رغبتهم في مرشح يتبنى برنامجًا متماسكًا يُحقق عدالةً في الأجور وعلاقات عمل عادلة، ويُشارك في تفعيل مشاريع تنمية موارد النقابة التي جمَّدها النقيب الحالي مكرم محمد أحمد بدون إبداء أسباب، ومن جانبها دعت حركة (صحفيون بلا حقوق) جموع الصحفيين أعضاء الجمعية العمومية إلى الانتفاضة ومساندة أي مرشحٍ مستقلٍ على مقعد نقيب الصحفيين، موضحين أن النقيب الحالي لا بد أن تُخاض ضده معركةً لتغيير واقع الصحفيين.
واقع صعب، وصحفيون مقهورون، ونقابة بلا فاعلية؛ فأصبح سلمها هو المخرج الوحيد لمئات الصحفيين لكي يطالبوا بحقوقهم بعد أن لفظتهم النقابة، ومع اقتراب موعد انتخابات مقعد النقيب تطرح العديد من التساؤلات نفسها حول المشكلات التي عانى منها الصحفيون في عهد النقيب الحالي؟ وما الذي يريدونه من النقيب المنتظر؟ وهل هناك على الساحة الصحفية مَن هو جديرٌ بحل مشاكل الصحفيين؟ وهل تلك الانتخابات ستكون بمثابةِ عهد جديد للصحفيين وتختلف عن سابقتها؟.
(إخوان أون لاين) يجيب عن هذه التساؤلات على لسان أصحاب المهنة، في محاولةٍ للوقوف على موقف محدد من جانب الصحفيين بشأن تلك الانتخابات الجديدة:
![]() |
|
فهمي هويدي |
بدايةً يقول الكاتب الصحفي الكبير فهمي هويدي إنه من الصعب تحديد واختيار المرشح المناسب للنقابة الآن، موضحًا أنه من الممكن أن يتم ظهور وجوه جديدة جادة تعمل لصالح النقابة والصحفيين.
وحول سؤالٍ عمَّن يتوقع فوزه من المرشحين أكد أن جموع الصحفيين هم الذين يجب أن يتحركوا ويختاروا مَن يناسبهم ويُحقق لهم مطالبهم، ولكن المسألة تكمن في أن (الأهرام) دخلت سباق الانتخابات بثقلٍ معين، وسيقع الفوز على المرشح الذي سيُقدم عناصرَ جذبٍ وإغراءات أكثر من غيره من المرشحين.
وعن تأثير الانتخابات القادمة على أوضاع الصحفيين، قال الكاتب الكبير إنها ستكون محدودةَ الأثر، مشيرًا إلى أن هناك منظومةً بأكملها لا بد أن تتغير، ومنها أن يكون النقيب مدعمًا للحريات وللبدلاتِ التي يُعاني منها أغلب الصحفيين.
تجربة مريرة
عبد الله السناوي

ويصف عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي) الناصري تجربة تولي مكرم لمنصب النقيب بأنها كانت مريرةً لكل الصحفيين؛ حيث فقدت النقابة دورها وروحها في الدفاع عن الحريات العامة لجموع الصحفيين، فضلاً عن عدم توافر أي تضامنٍ من قِبل النقابة مع الصحفيين أو الصحف التي تتعرض لمضايقاتٍ أو أزمات من جانب مرؤوسيها.
وقال إن النقابةَ بحاجةٍ لدم جديد وإحلال شامل، مشددًا على ضرورة تشكيل مجلس نقابة يضم نقيبًا يسعى دومًا للارتقاء بحال الصحفيين؛ لأن الأداءَ السلبي الذي شهدته النقابة خلال الفترة الماضية كان نتاجَ نقيبٍ سيطر على النقابة ومجلس هزيل ليس له أي دور أو سلطة.
ويرى السناوي أن النقابةَ ستشهد معركةً شرسةً خلال الانتخابات القادمة؛ حيث يتنافس على موقع النقيب الحالي مكرم محمد أحمد ومرشح آخر من تيار الاستقلال، ملمحًا إلى أن تيار الاستقلال سيُعلن خلال الأيام القليلة القادمة عن مرشحه الذي اختاره أملاً في تحسين أوضاعهم ووضع حدٍّ لأزماتهم المتكررة.
نقيب لا عميل
يحيى قلاش

يحيى قلاش عضو مجلس نقابة الصحفيين المستقيل بدأ حديثه قائلاً: "النقيب الذي نريده يجب أن يكون ممثلاً للصحفيين وليس لأمن الدولة"، مؤكدًا أنه يطمح إلى أن يكون النقيب الجديد الذي سيتولى النقابة مصدرَ ثقةٍ بالنسبة لجموع الصحفيين يسعى بكل مجهوداته لإحقاق حقوقهم والعمل على حرياتهم وتحسين أحوالهم.
ويتابع قلاش كلامه، واصفًا النقيبَ ذا العلاقات الذي يسعى لمنصب النقابة من خلال علاقاته بأنه نقيبٌ حكومي همه الأول والأخير هو إرضاء السلطات، ويعتمد بأنه يأتي بمنحة فحسب، ويغلق بعد تلك المنحة بقية الملفات المتعلقة بشئون الصحفيين خلال فترة وجوده؛ فلا يُلقي بالاً لمشاكل أجور ولا بدلات ولا اعتصامات، كذلك لا يهتم بالعمل على إلغاء عقوبات الحبس للصحفيين أو إنهاء الخلافات بين المؤسسات بعضها مع بعض.
ويضيف قلاش أن تاريخ النقابة خير شاهد على أن النقباء الذين تولوا النقابة بسيطرةٍ حكوميةٍ شهدت خلالهما النقابة تدهورًا وتراجعًا للوراء، ومعها تراجع لحال وأوضاع الصحفيين، على النقيض من ذلك تجد النقيب المستقل ممثلاً حقيقيًّا لأحوال الصحفيين يسعى لتحسين أوضاعهم ويضع مشاكلهم على رأس أعماله، ولعل هذا ما نتمناه ونرجوه أن يتم في الانتخابات القادمة لمنصب النقيب.
ويؤكد أن ملفات حبس الصحفيين والأجور والبدلات تمثل أهم الملفات المتعلقة بشئون الصحفيين، ومن المنتظر أن نرى ما سيفعله النقيب الجديد في تلك الملفات الأساسية، ومنها سندرك ما إذا كانت النقابة ذات جدوى بالنسبة له، أم أن الأمن والحكومة هي الحاكم الآمر له ولقراراته.
لا خير
جمال فهمي

وفيما يتعلق بمستقبل انتخابات النقيب القادمة، وهل ستكون مغايرةً لسابقتها أعرب جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين عن عدم تفاؤله بانتخابات النقيب، موضحًا أن الصورة سيئة وقاتمة للغاية؛ لأن المشكلة لا تكمن في النقيب وحده؛ فالمجلس يحوي شخصياتٍ وأفرادًا لم تقدم شيئًا للنقابة ولا للصحفيين مما يعني أنه حتى في حال تغير النقيب فسيكون المجلس السيئ كما هو موجودًا.
وأردف فهمي قائلاً: "نرغب في نقيبٍ لا يخشى سلطة؛ يمنح الصحفيين حقوقهم المادية والمعنوية؛ فلا يصح أن يكون الصحفيون الذين يدافعون عن الحقوق ويسعون لإظهارها ويغطون اعتصامات وإضرابات أصحاب الحقوق المهضومة أن يكونوا هم في يومٍ من الأيام ضمن هولاء المعتصمين والمضربين".
وعن الشخصية التي يأمل فيها جمال فهمي أن تكون في منصب النقيب أوعز لنا فهمي أنه كان يأمل أن يرشح جلال عارف لمنصب النقيب، مشيرًا إلى أنه يرى أن عارف هو الشخصية الوحيدة الأقدر على إحداث تغيير في الوسط الصحفي ويؤثر في واقع الصحفيين السيئ على مدار عددٍ من السنوات الماضية.
وشدد على ضرورة أن يتغير وضع النقابة ويعطي الصحفيون أصواتهم لممثلٍ من التيار المستقل يكون معهم ولهم وليس مع الحكومات والسلطات.
لن تؤتي ثمارها
ممدوح الولي

ممدوح الولي نائب مدير تحرير (الأهرام) أوضح أن مسألة تغيير أوضاع النقابة في ظل اختيار مرشح جديد لن يؤتي ثماره؛ لأن النقابة جزءٌ من المجتمع المتدهور أحواله وأوضاعه منذ ثلاثين عامًا مضت؛ وما نمر به عبارة عن مرحلة كلام فقط.
وبيَّن أن المرشحين الحاليين لم يقدموا سوى أنماط تقليدية تتطلبها الدعاية الانتخابية مثل الحصول على عددٍ معينٍ من الشقق أو معارض السلع أو عددٍ من الرحلات، ولكنه لا يوجد حل جذري لمشكلات الصحفيين الأساسية المتمثلة في تحسين مستوى دخولهم وإلغاء عقوبة الحبس التي حدثت أكثر من مرة لعدد كبير من الصحفيين خلال العامين الماضيين.
أمانة للوطني
هاني المكاوي

ويؤكد هاني مكاوي الصحفي بجريدة (الأحرار) أنه حتى الآن لم يظهر على الساحة مرشح قوي يستطيع أن يؤثر على مرشح الحكومة، موضحًا أن مرشح الاستقلال الكاتب ضياء رشوان يعد في الأساس باحثًا سياسيًّا، ولكنه ليس له علاقة مباشرة بالعمل الصحفي، علاوةً على أنه ليس لديه رصيد نقابي قوي يُمكِّنه من الفوز؛ أما باقي المرشحين ممن تقدموا ما هم إلا مرشحون من أجل الشهرة وذيوع انتشارهم.
ويصف هاني مكاوي حال النقابة في ظلِّ رئاسة مكرم بأنها أصبحت تحت وصاية الحزب الوطني، وكأنها باتت "أمانة الصحافة للحزب الوطني".
وفيما يتعلق بالقضايا التي لم تحل بعد أضاف أن قضية الأجور والبدلات والصحف المغلقة تأتي في مقدمة المشكلات التي تعد بمثابة الملف الأكبر أمام النقيب المنتظر قدومه لنقابة الرأي والإعلام.
وانتقد وجود سلطات للمجلس الأعلى للصحافة على نقابة الصحفيين، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من 100 مليون يتم توجيهها للمجلس الأعلى للصحافة لكي يحصل عليها كلٌّ من صفوت الشريف وعدد من زملائه مع أنه من المفترض أن توجه تلك الأموال للصحفيين لتحل بها أغلب مشكلاتهم، موضحًا أن هيمنة وسلطة المجلس الأعلى للصحافة غير مبررة، وتبرز مدى الازدواجية في القرارات بشأن الصحف والصحفيين.
وعن النقيب الذي يتمنى ترشحه قال إنه كان يأمل في ترشح رجائي الميرغني، ولكن ظروف إعيائه ومرضه حالت دون ذلك أو ممدوح الولي، ولكن حسابه على تيارٍ معين أبعده عن المنصب.
وأضاف "إن أول مهمة لنقيب الصحفيين الجديد هو تحرير النقابة من قبضة الأمن والنظام، وأن يضع حلولاً جذريةً لمشكلة أجور الصحفيين ولا يكون مجرد كلام".
أهواء النقيب
وأكد سامي جعفر منسق حركة (صحفيون بلا نقابة) من جانبه أن الحركة تتابع الآن عن كثب الوسط الصحفي خلال هذه الأيام في ظلِّ الاستعدادات المتخذة لانتخابات نقابة الصحفيين على موقع النقيب، والتي تجري خلال شهر ديسمبر المقبل، موضحًا أن النقيب الحالي تحكمه الآراء والأهواء الشخصية؛ لذلك تعطلت القضايا الرئيسية مثل "الخدمات والبدلات وقضايا الحبس والنشر".
وعن أكثر الشخصيات الموجودة على الساحة الصحفية ملائمةً لمنصب النقيب أبرز جعفر أن هناك مشكلةً كبيرةً في الوسط الصحفي فلم تترشح أسماء عديدة مهمة ومؤثرة لمنصب النقيب فإن دلَّ ذلك المشهد على شيء فسيدلنا على أن النقابة لم تعد محط اهتمام لعددٍ من الصحفيين بما يعني أن الصحفيين فقدوا الأمل في دور النقابة تجاههم.
وحول الأسماء المرشحة الآن بقوةٍ لمنصب النقيب أوضح جعفر أن الكاتب ضياء رشوان اجتمعت حوله آراء كثيرة مما يضمن له فرصة متقدمة في الترشح، وكنا نتمنى أن يترشح رجائي ميرغني لكنه لم يوافق.
وعن المطالب التي يناشد بها الصحفيون ويأملوا أن يحققها لهم النقيب الجديد تمنَّى سامي جعفر أن يكون النقيب الجديد مستقلاً لا ينساق وراء أهواء حكومية يسعى بجديةٍ لحل مشكلة الأجور وينهي مشاكل الصحفيين مع مؤسساتهم ويعيد الصحف المتوقفة، متألمًا على ما آل إليه وضع الصحفيين في عهد مكرم من تأخُّر في صرف بدل التكنولوجيا لأكثر من مرة، علاوةً على أنه كان مشاركًا رئيسيًّا في انتهاكات واضحة لحرية الصحافة والتعبير في قلب نقابة الصحفيين، ولعل وقعة منعه لحفل توقيع كتاب "خط أحمر للرئيس" للدكتور عبد الحليم قنديل داخل قاعة من قاعات النقابة، وكذلك منع المؤتمر التضامني مع معتقلي مجموعة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أكبر دليل على عدم استقلالية النقابة، فبأفعاله ضرب بعرض الحائط كافة المبادئ التي تنادي بحرية التعبير واستقلالية نقابة هي بالأساس نقابة الرأي.
معركة "فرض عين"
وقال جعفر إن حركة "صحفيون بلا حقوق" تعتبر انتخابات النقيب القادمة بمثابة المعركة؛ مشيرًا إلى أن مسألة خوض المعركة ضد النقيب الحالي هو فرض عين على جميع المدافعين عن حرية الرأي والتعبير ونقابة الصحفيين وكل من يرفض سيطرة النظام وفرض وصايته على أصحاب الأقلام الحرة والجريئة.

