مسئول المكتب الإداري بالجيزة:

- من العيب أن نرسل رسالة احتجاج عن أمر أُخذ بالشورى

- أسلوبنا أجبر ضباط السجن على احترامنا

- تعوَّدنا على الحروب الإعلامية ضد الجماعة والتي تصب في صالحنا

- ليس من بيننا إصلاحيون ومحافظون والاختلاف ظاهرة صحية

 

حوار- إسلام توفيق:

الحاج سيد نزيلي.. اسم له دلالة داخل صفوف الإخوان؛ فهو عريس كرداسة الذي اعتقلته الداخلية بعد زفافه بأيام، وهو نفسه الذي قضى ثلاث سنوات خلف الأسوار في أول القضايا العسكرية الجائرة ضد الإخوان، كما أنه أصبح نزيلاً دائمًا على معتقلات مصر.

 

التقينا به فور الإفراج عنه بعد اعتقال استمر ثلاثة أشهر، شهدت فيها الجماعة العديد من الأحداث واللغط، وقد أكد نزيلي في حواره معنا أن جماعة الإخوان جماعةٌ قويةٌ ومتماسكةٌ، وقد وقفت صامدةً قويةً في وجه الانشقاقات، وإلى نص الحوار:

* منذ ثلاثة أشهر تقريبًا تم إلقاء القبض عليكم وعلى مجموعة من الإخوان أثناء حضوركم عقيقة ابن أحد الإخوان، فماذا حدث بالتحديد؟

** كنا في عقيقة ابن أحد الإخوان، وفوجئنا بقوات أمن كثيفة تقتحم المنزل، ولا أدري كيف عرفوا مكان تجمُّعنا أو زمانه، وتمَّ إلقاء القبض علينا واعتقالنا.

 

وكما جرت العادة، فإنه بمجرد القبض علينا تمَّ إبلاغ أمن الدولة التابع لسكني، وبالفعل جاءت قوات غفيرة أخرى من أمن الدولة إلى المنزل وقامت باقتحامه وتفتيشه، بعد محاصرة البيت بالكامل وإرهاب من فيه، واستولوا على بعض الكتب والمقالات، رغبةً منهم في أن تكون أحرازًا وأدلة اتهامات!!.

 

اتهامات متكررة

* ما التهم التي وُجِّهَت إليكم؟

** لم يحقَّق معي سوى في اليوم الأول لاعتقالي فقط، ووجِّهت إليَّ اتهاماتٌ مكررةٌ، سئمت منها كما سئم منها جميع الإخوان؛ حيث كانت عريضة الاتهامات المكررة التي توجَّه لأي أخ يتم القبض عليه أو اعتقاله، وهي: قلب نظام الحكم، والانضمام لجماعة محظورة، تعمل على خلاف الدستور وتخالف القانون.

 

فالاتهامات جاهزة، والعبارات كأنها "إسطنبة" واحدة تكرَّر وتعاد على مدار 3 ورقات كاملة، وكأنه طوقٌ يُلبس لأي واحد، ولكن ما زاد علينا أننا- قادةً ومسئولين- ندير هذه الجماعة المحظورة.

 

ولكنَّ التهمة الجديدة هي أننا نستعمل النساء في تنظيماتنا والعمل، وهو ما أزعجنا صراحةً، والغريب أن حرزهم في هذه التهمة هي مجموعة من أسماء الفتيات الصغار اللائي كنَّ يحضرْنَ حفلةً ورحلةً مع زوجة أحد المعتقلين، والتي كانت مشاركةً فيها تبعًا للجمعية الخيرية المجاورة للبيت.

 

وهذه الاتهامات وجِّهت إليَّ في اليوم الأول فقط، ولم يحقَّق معي بعدها، وعلى مدار ثلاثة أشهر كنا نذهب إلى النيابة يقول لي وكيلها: "هل لديك أقول أخرى؟"، فأرد عليه: "لا"، فيجدد حبسي!، وكأن الـ15 يومًا روتينٌ عقيمٌ، تملَى على وكيل النيابة، كما قلت له ذات مرة إن الحبس الاحتياطي أصبح عقوبةً ومظلةً للقبض علينا.

 

والدليل على ذلك أن القبض، ومن بعده الإفراج عني، تم دون جديد في القضية، فليس هناك اتهام قاطع يتم محاكمتي عليه، ولا تهم في الأساس حتى يعاقبني عليها، وإنما هي عقوبة مقنَّنة تحت مظلة قانون الطوارئ للقبض علينا، أو اعتقالنا.

 

معاملة الإخوان

 الصورة غير متاحة
 
   * تم ترحيلكم إلى سجن المحكوم ذي الصيت السيِّئ، واشتكى بعض الإخوان من سوء المعاملة داخله.. كيف كانت أجواء السجن معكم؟

** لا شك أن السجن حبس للحرية وامتهان لكرامة الإنسان، خاصةً الذي لم يرتكب جرمًا، وخصوصًا عندما تكون التهمة الموجهة إليه هي الإصلاح.

 

أما عن الممارسات الفعلية التي كنا نعاني منها داخل السجن، فالزنزانة كانت ضيقةً، فيحبس 11 معتقلاً في زنزانة 3 أمتار في 9 أمتار، فضلاً عن النوم على الأرض والامتهان الذي لقيناه من النوم على الأرض، خاصةً أن من بيننا من تعدَّى السبعين من عمره مثلي، أو من يعاني من أمراض مزمنة.

 

أما في العموم، فأخلاق الإخوان وعلاقاتهم مع القيادات بالسجون تجبرهم وتفرض عليهم معاملتنا معاملةً حسنةً في الألفاظ وفي المعاملة، ولكن هذا لا يمنع أننا لقينا سوءًا في المعاملة، فالدكتور محمد هشام عيسى أصيب قبل أيام من خروجنا بـ"مغص كلوي"، كاد أن يودي بحياته، وكذلك الأخ حمدي إبراهيم أصيب بـ"جلطة" لم يتم إسعافه منها، والأخ كارم رضوان الذي يعاني من بعض الأمراض في الكلى وشرايين المخ.

 

حملة مدبرة

* وأنتم داخل السجون كيف تعاملتم مع ما أثير حول الجماعة خلال الفقرة الماضية وأن الجماعة دخلت مرحلة الانشقاق وأن الجماعة أصبحت كغيرها من القوى السياسية التي يسيطر عليها الخلاف والمصالح؟

** هناك عدة أمور تحكم الإخوان صغارًا وكبارًا، وخاصةً من هم داخل المعتقلات، وفي ظني ومع تقديري لكل الإخوان فإن الإخوة المعتقلين غالبًا ما ينظرون إلى القضايا المثارة بشكل عقلاني؛ لأننا نكون بعيدين عن الضغوط الإعلامية وما يثار في الصحف، أضف إلى ذلك أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك أو أن تتعرَّض الجماعة لهذه الحرب الإعلامية الشرسة والمدبَّرة في كثير من الأوقات.

 

ومما لا شك فيه أننا استقبلناها من خلال الإعلام الذي أزعجنا كثيرًا، والذي تدخلت فيه الأهواء وسوء النية وحب التشنيع بالإخوان، كما حاول بعض الكتاب والصحفيين اختلاق أحداث أو عمل "فرقعات" أو أن يكذبوا على عموم الناس، وهو الأمر الذي عانت منه الجماعة كثيرًا؛ حيث كان يذكر الصحفي أن هناك أحد الإخوان رفض ذكر اسمه، وبعد ذلك يقول ما يحلو له ويكذب الكذبة ويصدقها ويبني عليها.

 

ورغم كل ما كان يُنشر فإننا لم نصدقه بخلفيتنا وتربيتنا داخل الإخوان، ونعلم جيدًا أن الإخوان ليس فيهم من يريد أن يصل لمنصب معين، وليس في الإخوان من يتعنَّت ضد وصول أحد لمنصب معين.

 

فنحن كإخوان استطعنا أن نغربل ونصفي كل ما قيل وما نُشر، ونفهم الحقيقة دون أن يخبرنا أحد بها، وأيقنَّا بالفعل أنها كانت حملةً إعلاميةً "مدبرةً" مزعجةً لجموع الإخوان؛ للتشنيع بالإخوان والهجوم عليهم، ولكن يأبى الله أن ينال أحدهم من الجماعة.

 

شائعة الاستقالة

 الصورة غير متاحة

 الأستاذ محمد مهدي عاكف

   * وكيف تعاملت مع خبر "استقالة المرشد العام للجماعة"؟!

** لم نصدق الخبر بالصورة التي عرضها الإعلام المحرِّض؛ لثقتنا أن فضيلة الأستاذ لن يفعل ما نشرته الصحف أبدًا، فضلاً عن أن من يقرأ سياق الأخبار يتأكد أن فضيلته لم يتقدم باستقالة، وكيف يستقيل ولم يتبقَّ من مدته سوى شهرين أو ثلاثة؟ وما الذي يدفعه للاستقالة؟! ولذلك عندما طالعتنا بعض الصحف بعد ذلك بتصحيح الخبر تأكَّد لنا أن حسن ظننا في الإخوان كان في محله، وأن المسألة ليست في استقالة، والدليل أنه لا يزال يذهب لمكتب الإرشاد ويمارس اختصاصاته كمرشد عام للجماعة ومن مكتبه.

 

رسالة خاطئة

* الحملة الإعلامية المقصودة كما قلتم قالت إن قيادات الإخوان بالسجون أرسلت رسالة سخط واحتجاج لمكتب الإرشاد على عدم تصعيد الدكتور عصام العريان لعضوية مكتب الإرشاد، ما حقيقة هذا الأمر؟!

** إطلاقًا.. لم نرسل أي رسالة لمكتب الإرشاد، سواء بتأييد أو برفض تصعيد الدكتور العريان، فالعريان أخ كريم "على عينا وراسنا"، وله تقديره واحترامه، أما مسألة تصعيده من عدمه فهذا شأن القيادة وشأن إعمال اللوائح.

 

فكون مكتب الإرشاد كاملاً يتفق على تفسير معيَّن للائحة، واختلاف فضيلة المرشد معهم يؤكد مدى الترابط والصلة والأخوة والحب قبل المسئولية الفكرية والتنظيمية، فقد يكون الاختلاف متوازنًا أو متباينًا بين 7 يناصرون تصعيده و8 آخرين يرفضون، إلا أن الحقيقة كانت عكس ذلك، ولنا قاعدة فقهية تقول: "لا تجتمع أمتي على ضلالة".

 

كما أن هذه ليست الأزمة الأولى التي تمر على الجماعة، بل مرَّت عليها أزمات كثيرة واختلافات عديدة في هذا الشأن، ولكن هذه المرة خرجت للإعلام بطريقة غريبة، لا نعرف كيف ولمصلحة من تمَّ إخراجها بهذه الصورة.

 

 الصورة غير متاحة

د. عصام العريان

   * إذًا ماذا تقول لبعض أبناء الصف "الساخطين" على عدم تصعيد الدكتور العريان لعضوية مكتب الإرشاد؟!

** ليس هناك داخل الإخوان أخ ملتزم ببيعته وينتمي لهذه الجماعة ويعمل لها ثم يسخط على أمر إداري أو تنظيمي معيَّن بالجماعة.. هذا المصطلح تجده عند التيارات والحركات الأخرى، أما نحن فنرفضه، وليس في الإخوان إلا الحب والأخوَّة والسمع والطاعة المبصرة، كما يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (الحشر: 10) فهذا هو شعار المؤمنين الذين يعملون في دين الله عز وجل.

 

خبرة إخوانية

* باعتباركم أحد أعضاء مجلس الشورى البارزين في الجماعة وعلى ذكر مبدأ الشورى، نريد أن نتعرف عن آلية الشورى داخل الجماعة؟!

** بعيدًا عن كل ما يحدث الآن، فالشورى في الجماعة على أعلى مستوى، بدءًا من الشعبة والتي هي أصغر تنظيمات الجماعة، فالشورى ليست في قمة الهرم فقط، ولكنها في القاعدة أيضًا، فالشورى تمارَس عند الإخوان كممارسة العبادة والعقيدة، قبل أن تكون منهجًا إخوانيًّا للتنظيم، كما أن الشورى لنا ملزمة الممارسة والتنفيذ، والآخذ بها من الأسرة وحتى مكتب الإرشاد، وكلما كبر المستوى التنظيمي مورست بشكل أكبر، ففيها احترام للرأي والرأي الآخر، حتى تكون الأمور على رضا من الجميع وليس هناك نوعٌ من الديكتاتورية من أي مسئول.

 

وعلى مستوى الجماعة كقيادة هناك مجلس شورى عام، وهو منتخب من كل المحافظات والمكاتب الإدارية، حسب أرقام وأعداد محددة، فلمحافظة الجيزة مثلاً 5 أعضاء يمثلونها في مجلس الشورى العام، والدقهلية كمثال آخر لها 9 ممثلين بالمجلس؛ ليصل العدد الإجمالي بين 75 و80 يمثلون محافظات مصر كلها، يضاف إليهم 15 يتم تعيينهم، فضلاً عن أعضاء مكتب الإرشاد ليصل العدد في النهاية ما يقرب من 110 هم أهل الحل والعقد بالجماعة فيما يخص قراراتها العليا والمصيرية.

 

وعلى مستواي الشخصي، فأنا عضو بمجلس الشورى منذ عام 1990، وشاركت في الشورى حول الانتخابات أو تصعيد أحد الإخوان لعضوية المكتب كثيرًا.

 

خلاف

* ثقافة الاختلاف في الجماعة، هل نقبلها؟ وهل لنا أن نختلف داخل الصف الإخواني؟

** الاختلاف في كل تنظيمات وتشكيلات الإخوان ظاهرة صحية، والاختلاف في الإخوان لا يفسد للود قضية، طالما كانت النفوس ملتقيةً والقلوب متحابةً والهدف والقصد هو خدمة دين الله عز وجل وخدمة الجماعة والإصلاح.

 

اختلاف وجهات النظر يؤدي إلى قرارات صائبة وحكمة في الرد والفعل، ويُسيِّر الجماعة في مسارها الصحيح، وهذا يخالف بالطبع طريقة إملاء القرارات على القيادات أو الأفراد، بدايةً من الأسرة والشعبة واللجنة، فلا بد أن يدلي كل أخ برأيه حتى يصل الجميع بالجماعة إلى القرار الأصح والأفضل، وهذا الحوار والنقاش والشدة إن وجدت، فإنما هي في مصلحة الدعوة والإسلام.

 

تيارات

* الصحف والإعلام حوَّلوا الجماعة إلى تيارين، أحدهما إصلاحي (تقدمي)، والآخر محافظ (تقليدي)، هل بالجماعة فعلاً تيارات؟

** ليس في الجماعة حدود فاصلة بين هويات الإخوان، بل هي أمور أدخلت وأقحمت علينا، وهي غير موجودة إلا في الأحزاب والتيارات الأخرى، فقد يجوز أن نجد هناك هذه التصنيفات، أما في داخل جماعة كالإخوان المسلمين فلا.

 

ولا أحد يستطيع أن يحصر عدد الإصلاحيين أو المحافظين في الجماعة، فقد نجد شخصًا محافظًا كما يقال ولكنه أكثر إصلاحًا في نقطة ما، وقد تجد منه حماسةً وقوةً وتجديدًا ممن يقال عنه أنه إصلاحيٌّ.

 

وقد حاول المتربصون بالجماعة أن يقسموها إلى تيارات لشق صفها، وعملوا بعد ذلك على أساسها، كالذي يكذب الكذبة ويصدقها، كما أن الجماعة ليس بها حرس قديم وحرس جديد، فلكل دور موكل إليه وعليه أن يؤديه، فلا أحد يستطيع أن يستغني عن الآخر والكل يكمل الآخر.

 

وما يقال أن هناك مجموعةً من الإخوان تحاول التجديد فقط، ومجموعة أخرى تحافظ على الكيان والتنظيم كذب وافتراء، فنحن كقيادة للجماعة نسمع لكل من يريد أن يطور ويجدد وننفذ هذا التطوير ما دام داخل إطار الكيان.

 

حدود

* هذا يدفعنا للسؤال: هل هناك حدود للتجديد داخل جماعة الإخوان المسلمين؟

** كل تنظيم وكل كيان اجتماعي حزبي له دائرة يسير عليها ويعمل في إطارها، ففي خلال هذا الإطار ننمِّي ونجدِّد ونبدع، ولكن خارج هذا الإطار لا، فلا يمكن داخل مجتمع الإخوان المسلمين أن يكون هناك اختلاطٌ محرمٌ.

 

كما أن التجديد داخل أي كيان له أطر وآداب وتقاليد وأعراف الجماعة التي انتسب إليها، وما كان داخل هذه الأطر والأعراف يمكننا تنميته بأي شكل.

 

نحن لسنا في قوالب مصبوبة نستهدف الإبقاء عليها، ولكننا نسعى إلى التطوير من خلال إسلامنا ومبدئنا ومن خلال لوائح الجماعة.

 

* سؤال بصيغة أخرى: هل داخل الإخوان خطوط حمراء لا يمكن مناقشتها؟

** لا خط أحمر ولا أصفر حتى، فعلى الأخ فتح أي موضوع أيًّا كان، وعلينا أن نناقشه في رؤيته ونستفيد من رأيه، وإما أن نخرج برأيه أو بجزء منه ونقتنع به، وإما أن نقنعه بأن رؤيته لا تناسبنا.

 

وأكرر: لا خطوط حمراء في الجماعة لمناقشة أي موضوع، ولكن على من يطرح رؤيته أن يقبل الرأي الآخر المخالف لرأيه، دون غضب أو انفعال أو تشنيع بأن الجماعة تكبت الحريات والآراء الجديدة، ولنا في مناقشة المقترحات والرؤى الجديدة والأفكار الكثير والكثير التي يتم الآخذ بها أو لا يؤخذ بها.

 

إفراج

 الصورة غير متاحة

 د. محمود حسين

   * هناك تلميحات حول إجراء اتصالات من داخل السجن ببعض القيادات الأمنية، تمَّ خلالها الإفراج عنك وعن 3 آخرين، ومن قبلها الإفراج عن الدكتور محمود حسين عضو مكتب الإرشاد، فهل تم ذلك بالفعل؟! وهل يمكن تسمية هذا بتهدئة الأجواء مع النظام؟

** الإخوان كما قال فضيلة المرشد ليس لهم عداء مع النظام، وليس لنا رغبة في الصدام مع النظام، وهم يعرفون تمامًا أن الإخوان أكثر الفئات في العمل السياسي العام رغبةً في التفاهم، ومن زمن ونحن نقول إننا نمد أيدينا وفي انتظار من يمد يده لنا.

 

فالإخوان المسلمون تربوا على عدم العنف وعدم التغطرس، وعلى ذلك كانت معاملتنا داخل السجن، بدايةً من العسكري وحتى المأمور معاملةً جيدةً، وكانوا يحترموننا أكثر احترام، وربما هم رأوا أننا أهل لهذا الاحترام.

 

أما مسألة الإفراج من عدمه، فهي ترجع إلى الدستور والقانون الذي لا يمكن أن يتخطاها إلا بصدور أمر اعتقال جديد، وحتى هذه المدد المحددة بخمسة أشهر، فهذا القرار يمكننا أن نتقدم عليه تظلم ومن ثم نحصل على الإفراج وبعدها بـ15 يومًا نحصل على الإفراج الثاني، فهو لا يستطيع مهما تعنَّت ضدنا ومهما حاول كسرنا؛ أن يحبسنا أمد الدهر أو طوال العمر.

 

وهنا أؤكد أنه لا توجد حوارات داخل السجون بين المعتقلين وبين القيادات الأمنية، وربما يحدث هذه عقب الإفراج بمقار أمن الدولة التي حرصت بعد الإفراج عني على أن أوصل من خلالها فكر ورؤى الإخوان، مهما كانت مخالفةً للضابط أو القيادة التي تحاورني، فأنا أطرح الرؤية وهم يستمعون إليها، كما أسمع منهم رأيهم ورؤيتهم حول ما يدور.

 

وعن الإفراج عني وعن 3 آخرين ممن اعتُقلوا معي، فأنا أتصور أن الإفراج عنا جاء بدافع السن وتدهور الصحة، وكأنه إفراج صحي، فالشيخ حمدي إبراهيم والأخ كارم رضوان مريضان، وأنا رجل تجاوزت السبعين من العمر.