دائم المشاكل مع زوجته ويشك في عمل سحر له ويسأل كيف يفك هذا السحر؟

وكيف يعرف ما به أهو سحرٌ أم لا؟

 

أجاب عن السؤال: فضيلة الشيخ سعد فضل من علماء الأزهر الشريف:

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وبعد:

لا شك أن السحر موجود وبعضه تخييل، وأنه يقع ويؤثر بإذن الله عزَّ وجل، كما قال الله تعالى في حقِّ السحرة: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)﴾ (البقرة).

 

فالسحر له تأثيره، وكله بإذن الله الكوني القدري، إذ ما في الوجود شيء إلا بقضاء الله وقدره سبحانه، ولكن هذا السحر له علاج وله دواء، وقد وقع على النبي صلى الله عليه وسلم فخلَّصه الله منه وأنجاه من شره، ووجدوا ما فعله الساحر فأُخذ وأُتلف فأبرأ الله نبيه من ذلك عليه الصلاة والسلام، وهكذا وجد ما فعله الساحر من تعقيد الخيوط أو ربط المسامير بعضها ببعض أو غير ذلك فإن ذلك يُتلف؛ لأن السحرة من شأنهم أن ينفثوا في العقد ويضربوا عليها لمقاصدهم الخبيثة، فقد يتم ما أرادوا بإذن الله وقد يبطل، فربنا على كل شيء قدير.

 

وتارةً يعالج السحر بالقراءة، سواء كان ذلك بقراءة المسحور نفسه إذا كان عقله سليمًا وتارةً بقراءة غيره عليه فينفث عليه في صدره أو في أي عضو من أعضائه ويقرأ عليه الفاتحة وآية الكرسي، وقل هو الله أحد، والمعوذتين وآيات السحر المعروفة من سورة الأعراف وسورة يونس، وسورة طه.

 

ففي سورة الأعراف الآيات من (117- 119)، وفي سورة يونس الآيات (79- 81)، وفي سورة طه من (65- 69).

 

وأيضًا: سورة الكافرون ويكرر سورة الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات ثم يدعو له بالشفاء كما يدعو النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم رب الناس أذهب البأس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا" ويكرره ثلاثًا.

 

ويرقيه أيضًا بقوله صلى الله عليه وسلم: "بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك" ويكرره ثلاثًا.

 

كل هذا من الدواء المفيد وإن قرأ هذه الرقية والدعاء في ماء ثم شرب منه المسحور واغتسل بباقيه كان هذا من أسباب الشفاء والعافية بإذن الله، ولا تنسَ قراءة وسماع سورة البقرة فلا يستطيعها البلطة (السحرة)، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، والله وحده هو الشافي وهو على كل شيء قدير بيده الدواء والداء، وكل شيء بقضائه وقدره، وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء علمه مَن علمه وجهله مَن جهله".

 

وهذا فضله سبحانه، وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.