الليل يا جلاد هائم والسجن يطفح بالمظالمْ
جدرانه الصماء يا جلْـ لا كالحة المعالمْ
والسوط يكوي أظهرًا لم يُحْنِها جبروتُ غاشمْ
وكلابك المسعورة انطـ ـلقتْ لتنبح في المحاكمْ
ولتخنق الحق البريء وتجعل المظلوم ظالمْ
***********
الليل يا جلاد مقهو رٌ وما عرف السكينةْ
فجراحُهُ قد أثخنتْـ ـهُ وحرَّكتْ فيهِ أنينَهْ
وانشقَّ صمتُ الليل عن دمع وآهات حزينةْ
وجُؤَارِ مظلومين للـ ـه الذي لا تعرفونهْ
والليل يا جلاد أنـ ـتَ مُبدِّدٌ منه سكونَهْ
*********
لم يبق يا جلاد من ظهر لتنهشه الكلابْ
لم يبقَ من جسد نحيل كي تمزقه الحرابْ
كلُّ الصدورِ تمرَّدَتْ وتطاولت كلُّ الرقابْ
وتمرَّدَ المستضعفون بجمـ ـرهم تحت الترابْ
وشواظه المحموم يا جلادُ يُنْذِرُ بالعذابْ
*********
فرعونُ يا جلاد يُقْـ ـرئك التحية والسلامْ
ويخص وجهك بالسوا د وبالعفونة والقَتَامْ
وغدًا تضمُّكُما مَقَا معُ من حديدٍ ذي ضِرَامْ
يهوي حُماةُ الظلم في حمأ ويندحر الظلامْ
والويل يا جلاد للطْ طَاغين في يوم الزحامْ
--------
* هذه القصيدة كتبها الشاعر وهو في السودان، بعد خروجه من معتقلات مصر في خمسينيات القرن العشرين، ونشرتها جريدة تسمى "الميثاق الإسلامي" في الستينيات بإمضاء "الغريب".
والأستاذ الدكتور عبد اللطيف عامر،أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة الزقازيق بمصر، متَّعه الله بالصحة والعافية.