- عبد الحليم قنديل: كلام أحمد عز بلا قيمة عقلية أو سياسية

- د. عمار علي حسن: الديمقراطية لن تأتي ما دام "الوطني فيها"

- سعد عبود: يعكس حالةَ قلقٍ داخلي شديدة لقيادات الحزب

- المستشار الخضيري: اتهام الإخوان خروج على الإجماع الوطني

 

تحقيق- محمد يوسف وشيماء جلال:

في محاولةٍ فاشلةٍ للحزب الوطني الحاكم لتشويه شرفاء المعارضة المصرية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، وأيضًا في خطوة استباقية للاستحقاقات التشريعية العام المقبل بإجراء انتخابات مجلس الشورى منتصف العام المقبل ومن بعدها انتخابات مجلس الشعب المصري نهاية العام نفسه؛ اتخذ أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الحاكم والفتى المدلَّل للنظام مؤتمرَ الحزب السنوي السادس منصةً لمهاجمة المعارضة بشكلٍ بذيء، يُعبِّر عن فكر سياسي رجعي يفتقد أبسط قواعد اللعبة السياسية.

 

وتحوَّلت الكلمة المقررة لأمين التنظيم التي كانت مقررةً له لبحث أزمات الحزب المتكررة، والمتمثلة في الانسحابات المتأخرة من أمانات التنظيم بالمحافظات بسبب الخلافات حول توزيع كعكة أمانات التنظيم؛ إلى هجوم سافر على المعارضة وجماعة الإخوان ومرشدها ونوابها في البرلمان.

 

وبالمخالفة لجميع الحقائق الثابتة بدا أحمد عز نرجسيًّا قارئًا من ورقة مكتوبة بعناية أمام منصَّته، متهمًا الإخوان والمعارضة بأنهم ليسوا أحرص على الوطن من حزبه، زاعمًا أن الديمقراطية لن تأتي على أكتاف هؤلاء، وأنها ستكون لمرة واحدة ثم تختفي بعد وصولهم للحكم، مواصلاً أكاذيبه ضد الإخوان، زاعمًا أن مَن سيخالف الإخوان حال وصولهم للحكم سيكون معارضًا دينيًّا يخالف مَن يحكم بأمر الله، على حدِّ تعبيره.

 

(إخوان أون لاين) ناقش الخبراء والسياسيين حول تلك الاتهامات التي ساقها أمين تنظيم الحزب الوطني، وأسباب هجومه الفجّ على المعارضة المصرية وجماعة الإخوان، ومحاولته قلب الحقائق بإظهار نواب الوطني بأنهم خط الدفاع الأول والأخير عن حقوق المواطن، وأن المعارضة نوابٌ غير شرعيين، وتجاهله الحديث عن أزمات الحزب الداخلية، والخوض في عددٍ من القضايا السياسية والنقابية البعيدة عن الشأن التنظيمي المكلف به داخل الحزب..

 

فيلم كرتون

 الصورة غير متاحة

 عبد الحليم قنديل

   في البداية يؤكد الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل (منسق حركة كفاية) أن خطاب الحزب الوطني اليوم في مؤتمره السادس، والذي بدا فيه أحمد عز شاهرًا سلاحه في وجه المعارضة الوطنية لا قيمة عقلية أو سياسية له، وأن ما راح يؤكده بأن حزبه صاحب الأغلبية ضربٌ من الكذب والخداع السياسي.

 

ويضيف أن إصرار أحمد عز على وصف حزبه بالأغلبية يُكذبه الواقع الاجتماعي والسياسي على السواء، مشيرًا إلى أن حالةَ الحِراك المجتمعي الأخيرة، والتي شهدت احتجاجاتٍ واسعةَ النطاق ضد ممارسات الحزب- والذي قامت العصا الأمنية بقمعها تارةً وإرهابها تارةً أخرى- تؤكد أن حزبه فاقد للشعبية والشرعية، قائلاً: "إلا إذا كان عز فاكر إن الأمن هو الأغلبية"!.

 

ويضيف أن الحزب ليس له وجود فعلي في الشارع المصري، والدليل على ذلك انتخابات مجلس الشعب الأخيرة 2005م؛ التي شهدت حالةً من الانقسامات الشديدة، أفرزت وجودًا حزبيًّا مشوَّهًا، تغاضت عنه بحملة تشويه إعلامية ضد منافسيها، وهوجة تزوير وبلطجة، خاصة في المرحلتين الثانية والثالثة، وكذلك لجوء الحزب لسياسة القمع ضد مرشحي المعارضة في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى 2007م، وانتخابات المحليات 2008م، وأخيرًا التعديلات الدستورية الأخيرة التي أنهت استقلالية الانتخابات وشفافيتها بإقصاء القضاء المصري النزيه.

 

ويرى أن المؤتمر السنوي للحزب عبارة عن فيلم كرتون، يقوم بالتمثيل فيه جماعة من المنتفعين من أصحاب رءوس الأموال والمحتكرين، الذي يمثل أحمد عز ركيزةً أساسيةً فيه، أو بشكلٍ آخر عبارة عن حفلة تنكُّرية، مارس فيها أحمد عز حرفته القديمة بعزف الترامز، قائلاً: "لو أن الرئيس أراد يومًا ما تغيير اسم الحزب إلى الليكود لتحوَّل هؤلاء المنتفعون إليه".

 

شعارات جوفاء

 الصورة غير متاحة

د. عمار علي حسن

   ويتهكَّم الدكتور عمار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط والباحث السياسي حول وصف المهندس أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني بأن حزبه هو الأغلبية، وأنه حزب الشعب، قائلاً: "هو أكيد عايش في مصر غير مصرنا"، واصفًا ما قيل بأنها عبارات وشعارات جوفاء لا تنتمي للواقع بأي صلة.

 

ويؤكد أن الديمقراطية لن تأتي ما دام الحزب الوطني موجودًا ومسيطرًا على زمام الحكم، مدلِّلاً على ذلك بانخفاض شعبية الحزب؛ وهو ما أوضحه آخر استطلاعٍ للرأي أُجري حول شعبية الحزب وقياداته، فأظهرت النتائج أن شعبيته أصبحت لا تتعدى الـ9%.

 

وأعرب عن استغرابه من قول عز "إن مصر باتت أحسن حالاً مما سبق"، مؤكدًا أن كل المؤشرات والإحصاءات تدلل على تراجع أداء مصر الاقتصادي، وتزايد معدلات الفساد والفقر، وأن هناك ما يقرب من 40% من المصريين تحت خط الفقر، وحجم البطالة بلغ 12%، والتضخم بلغ من 20 إلى 30%، وهو ما يكشف بوضوحٍ زيف تصريحات قيادات الحزب الوطني عن الرفاهية والرخاء والتقدم الذي شهدته مصر.

 

غيرة سياسية

ويعتبر د. عمار اتهامات أحمد عز لجماعة الإخوان أقوالاً مبتورةً ومشوَّهةً نابعةً من "غيرة سياسية"، وأن السبب الرئيس لهجوم الحزب الوطني على جماعة الإخوان هو تكتيك إعلامي معَدٌّ مسبقًا، ويبدو وكأنَّ مستشاري الوطني قد جهَّزوا للإخوان هذا الهجوم، خاصةً أن الحزب الوطني وقياداته خُفِّفت عنهم الأضواء خلال الفترة الماضية، بالإضافةِ إلى زيادة الوجود الإخواني، وخاصةً بعد شائعة استقالة المرشد العام، وازدياد قوتهم وتأثيرهم في الحراك السياسي المصري.

 

قلق داخلي

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

   ويؤكد النائب سعد عبود عضو مجلس الشعب وعضو مجلس نقابة المحامين أن استمرار أحمد عز في الهجوم ضد المعارضة المصرية الشريفة ومحاولة تشويه أداء نوابها في البرلمان؛ يعكس حالة القلق الداخلي الشديدة التي تعيشها قيادة الحزب؛ الأمر الذي جعله يهاجم مواقف المعارضة بدلاً من مناقشة الأزمات الداخلية للحزب.

 

ويشير إلى أن أمين التنظيم إذا كانت عنده إنجازات حقيقية لحزبه وحكومته؛ لملأ الدنيا صراخًا وضجيجًا، "إلا إذا اعتبر الفساد، والفقر، والبطالة، والاحتكار، وتدهور التعليم، والتعديلات الدستورية اللا شرعية الأخيرة؛ تقدمًا وازدهارًا"، مؤكدًا أن العبرة ليس بالحديث الوردي؛ لأنه ليس من اللياقة الفكرية والسياسية الاستماع إلى حديث سياسي لشخصية احتكارية مبتدئ في عالم السياسة والعمل العام، صاحب ماضٍ غامض مثل أحمد عز.

 

ويضيف بجانب ذلك بضرورة التفات الحزب الحاكم إلى الأزمات الحقيقية التي يعاني المواطن المصري، قائلاً: "لا يُعقل أن يكون المواطن المصري في الألفية الثالثة، ولا يجد كوب ماء نظيف غير مختلط بالصرف الصحي، أو رغيف خبز ليس به مسامير"، مستنكرًا تفاخر عز بامتلاك الأسر المصرية 450 ألف سيارة أو امتلاكها وحدات سكنية اقتصادية جديدة، واعتبارها سندًا على تقدم الشعب المصري ورفاهيته، في حين يعاني أكثر من 50 مليون مصري الفقر الشديد.

 

وهْم الأغلبية

ويقول إن ما ذكره الحزب الحاكم عن وحدته وتماسكه، وارتباط قيادته بقواعده؛ أمرٌ غير صحيح ومزيَّف، تؤكده حالات الاستقالات الجماعية والانسحابات الأخيرة من الانتخابات الداخلية للحزب، بعد الاتهامات الموجَّهة للقيادات بفرض أشخاص لهم مصالح مرتبطة في الأساس بأحمد عز وأشخاص بعينهم في الحزب، مؤكدًا أنه عَلِمَ من أعضاء داخل الحزب ونواب بالبرلمان وبالمجالس الشعبية والمحليات أن منهم من تبرَّع بأموال ضخمة لتجديد اشتراكات لأعضاء وهميين لإظهار الحزب وأعضائه بصورةٍ مشرفة.

 

خروج عن الإجماع

 الصورة غير متاحة

المستشار محمود الخضيري

   ويستنكر المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض المستقيل ومنسق ائتلاف "مصريون من أجل التغيير" ما ذكره أحمد عز في كلمته أمام المؤتمر السنوي السادس للحزب، موضحًا أنه ينبغي الردُّ عليه؛ لأن مَن يهاجم الإخوان كجماعة وطنية لها ثقلها وقوتها في الشارع السياسي المصري؛ يعتبر خارجًا على الإجماع الوطني، ويجب تفنيد ادِّعاءات الحزب الوطني باعتبار نفسه ممثلاً لأغلبية جاءت بالتزوير ولا تُمثل الشعب.

 

ويعتبر الهجومَ الحادَّ على الإخوان والمعارضة المصرية الشريفة اليوم بأنه بدايةٌ مبكرةٌ للانتخابات البرلمانية العام المقبل والرئاسية العام الذي يليه، ومحاولةٌ لتلميع الوجوه، وكسب أرضية شعبية على أنقاض القوى الوطنية، "وهو ما لن يحدث بالتأكيد".

 

ويضيف الخضيري أن كلمة عز التي تجاوزت 35 دقيقة (20 منها للهجوم على الإخوان) تكشف بالدرجة الأولى عن أهمية الإخوان وقدرهم في الحراك الاجتماعي والعمل السياسي، باعتبارها الحركة الوطنية الرئيسية ضد مشروع التوريث وضد محاولات الفساد والكبت السياسي والحريات العامة.

 

ويطالب قيادات الحزب الحاكم بمراجعة مواقفها الوطنية والسياسية قبل أن يلفظها الشارع المصري الذي أوشك على الانفجار في وجهها، قائلاً: "اللي بيته من زجاج لا يقذف الناس بالطوب"، مؤكدًا أن الحزب الوطني مليء بالعوار والعيوب، وأن جماعةً في ثقل جماعة الإخوان أو أي حركة وطنية صادقة لن يتمَّ النَّيل منها من خلال تلك العبارات والكلمات الملفقة والمضللة.

 

من جانبه شنَّ الدكتور عبد الجليل مصطفى هجومًا حادًّا على أحمد عز أمين تنظيم بالحزب الوطني قائلاً: "من أنت يا أحمد يا عز؟! من أنت لتتحدث عن جماعة بحجم الإخوان المسلمين؟ فأنت واحد من أكبر عصابات الاحتكار؛ وأنت واحد من كبار المحتكرين السلطويين في البلد، كما أنك ليس لك صفة في أن تتحدث عن غيرك".

 

حزب لا شرعي

ويستكمل حديثه موجهًا لأحمد عز وقيادات الحزب الحاكم: "إذا كنتم تزعمون عدم وجود قوة أو حزب غيركم، وأنكم الحزب والصوت الوحيد، فهذا كذب وافتراء وتدليس"، مشيرًا إلى أن اتهام النواب الشرفاء من الإخوان والمعارضة بعدم الشرعية والإخلال بالنظام وعدم الحرص على الدفاع عن حقوق المواطن؛ أمرٌ تكذبه الحقائق البرلمانية والشواهد والتقارير الصحفية والإعلامية المختلفة، مؤكدًا أن الحزب الحاكم هو الذي يجب أن تنتفي عنه صفة الشرعية التي يمنحها لنفسه؛ فهو لا يستحقها شعبيًّا ولا سياسيًّا.

 

ويقول: إذا كان الحزب الوطني لا يعترف بالإخوان ولا بأي فصيلٍ سياسي آخر، فنحن أيضًا لا نعترف بالحزب الوطني ولا بنظامه الحاكم ولا بقياداته؛ فهم أهل تزوير وفساد واستبداد.