- تعدد الائتلافات الاحتجاجية يعكس فشل الأحزاب السياسية
- الخلاف داخل الإخوان أمر طبيعي وصورته الأروع في مصر
- الحزب الوطني أدمن الشعارات المزيفة وكفر بها في الواقع
- إنجازات الحكومة أكاذيب يفضحها الواقع وتتابع الكوارث
حوار- شيماء جلال:
مع كل يوم يمر تزداد القبضة الأمنية حول أي تحرك سياسي وتشتد الحملة الإعلامية ضد الفصيل الأكبر بالشارع المصري لتشويه جماعة الإخوان المسلمين ومحاولة تقليص دورها, ومع إرهاصات التوريث الأكثر وضوحًا في البلاد، يقابلها العديد من الائتلافات والحركات الاحتجاجية مثل "مصريون من أجل انتخابات حرة".. "ما يحكمش".. "مصريون من أجل التغيير"، وهي ما تعلن عنها وسائل الإعلام يومًا بعد يوم بغية تحريك الركود الحالي في الوسط السياسي بمصر، إلا أن المساحات التي تشغلها في وسائل الإعلام تبقى أكبر مما شغلته في نفوس المواطنين وتأييدهم، ومع اعتراف منظميها بذلك إلا أن شعارهم دائمًا "مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة".
وبرغم الزخم الإعلامي الكبير الذي يدشنه الحزب الوطني في الصحف المسماة بالقومية ووسائل الإعلام الأخرى دعاية لمؤتمره السنوي، إلا أن المواطن يصرُّ على إهمال المؤتمر والسخرية من شعاره من "أجلك أنت" فيما تابع بكل اهتمام شائعة استقالة المرشد العام للإخوان المسلمين، والتي حاول بها كثير من الصحف سد حالة الفراغ الإعلامي التي تمرُّ بها، بأي مادة ولو غير حقيقية عن النجم الحقيقي في سياسة مصر الداخلية وهو جماعة الإخوان المسلمين.
هل كثرة تلك الاحتجاجات صحية أم حالة مرضية؟ وماذا ينتظر الشارع السياسي في الفترة القادمة مع غموض المستقبل؟ وهل يكون الفقر الإعلامي مبررًا لحملة أمنية مشبوهة من أجل زيادة المبيعات بالضرب في جماعة الإخوان؟
(إخوان أون لاين) التقى الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ومدير مركز دراسات الدول النامية؛ لتحليل تلك الأحداث وتأثيرها على ساحة العمل السياسي في مصر، ورفع حالة اللبس والغموض التي تُحيطها.. فإلى تفاصيل الحوار:
* نبدأ من ظاهرة تعدد الحركات والائتلافات الاحتجاجية التي تشهدها مصر خلال تلك الفترة.. كيف تُقيِّمها؟ وهل لها وجود فعلي بالشارع؟
** أود أن أشير هنا إلى أن تعدد الحركات الاحتجاجية يرجع إلى إخفاق الأحزاب السياسية القائمة حاليًّا في التعبير بشكلٍ صحيح وسليم عما يجيش بنفوس المصريين؛ ليس هذا فحسب بل إنها لم تعد قادرةً على التعبير عن أهدافها وخططها داخل النخب السياسية نفسها؛ حيث ظهر عجزها في التجاوب مع ما يهتم به قطاع كبير من المواطنين من تغيير للأوضاع القائمة والمستبدة.
ولقد برز على الساحة السياسية في مصر أن العمل المشترك أصبح تحديًا للعاملين في مجال الحقل العام، سواء كان داخل منظمات ومؤسسات المجتمع المدني أو داخل الأحزاب السياسية؛ فبمجرد ظهور أية حركة احتجاجية لا يكاد يمر وقت كبير إلا وتظهر حركة أخرى قد تكون بنفس الأفكار والأهداف وليس لديها جديد؛ كل ما هو جديد لديها فقط هو الاسم.
ويضاف لما سبق أن ظهور تلك الحركات يرجع لعدم وجود منفس يتنفسون فيه فوجدوا من فضاء الإنترنت منفسًا لهم يعبرون فيها عن آرائهم ومقترحاتهم ومشكلاتهم، ولكنهم لا يتحدثون سوى لأنفسهم فلا يتخطون ذلك المدى أو يحققون أي تقدم ملموس.
عوائق الإصلاح
* تعدد تلك الحركات الاحتجاجية ينعكس بالسلب على مستقبلها أم بالإيجاب؟
** بالتأكيد كثرة الحركات الاحتجاجية والائتلافات تعكس ضيق أفق وعدم فهم لسياسات النظام؛ فحينما تخفق حركة في مرحلة معينة تظهر حركة جديدة ظنًّا منها أنها قادرة على إصلاح ما أخفقت فيه الحركة السابقة لها، ولكن هذا لا يحدث، والسبب الذي يكمن وراء انتشارها إعلاميًّا فقط وعدم وجود إطار شعبي لها هو أن تلك الحركات تواجه عائق النظام الصلب المستبد الذي يقمع أي حركةٍ تصل لأي مرحلةٍ من مراحل التعبئة الجماهيرية، ومن ثَمَّ فالمواطنون يمارسون دور المتفرج لأنهم على كامل الإدراك والوعي من أن النظام القائم لن يسمح لهم بأن يتحدثوا ويعبروا عن آرائهم الإصلاحية، وهذا ما يتجسد بالفعل مع جماعة الإخوان المسلمين التي دائمًا ما تواجه بهجوم إعلامي إذا ما فكَّرت أن تتجه لتعبئة الجماهير وكسب تأييدهم.
شائعات مضحكة
الأستاذ محمد مهدي عاكف
* كيف قرأت الشائعات حول استقالة المرشد العام للإخوان المسلمين على خلفية خلافات في الرأي داخل مكتب الإرشاد؟

** شيء مضحك جدًّا، فعلى الرغم من عدم انتمائي لجماعة الإخوان المسلمين؛ فأنا أجد ما أشيع وانتشر مؤخرًا عن الجماعة أمرًا مضحكًا للغاية ويدعو للسخرية من تلك الأقوال؛ فيما يدفع للإعجاب بتلك الجماعة التي يختلف رئيسها وقائدها مع معاونيه ومستشاريه، فتفرض عليه الشورى رأيها ويلتزم هو بها، وهذه صورة للحرية والديمقراطية لا تجدها إلا في النظم المتقدمة والحرة.
والخلاف أمر شائع ومنتشر بين كل الطوائف والحركات والجماعات؛ بل إن الأمر يمتد ليسع كل البلدان في العالم فلا يوجد اتفاق كامل ولا اختلاف كامل؛ فغالبًا ما ينتج الخلاف آراء جديدة ودماء متجددة، ولعل ما حدث مؤخرًا داخل جماعة الإخوان المسلمين يعدُّ مؤشرًا طبيعي على نضج الجماعة؛ وأظن أن جماعة الإخوان تتعرض لمجموعة من الضغوط خلال الفترة الحالية بسبب قرب موعد الانتخابات؛ وكل ما أثير حولها من شائعات تعد مجرد فقاعات إعلامية لا قيمةَ لها.
يضاف إلى ما سبق أن جماعة الإخوان تعمل في ظل ظروف صعبة وأزمة طاحنة؛ فاجتماعاتهم مكشوفة ومنقولة، فضلاً عن أنهم ممنوعون من إجراء انتخابات حرة في ظل النظام القائم.
شعارات جوفاء
* وما رأيك في شعار "من أجلك أنت" الذي يرفعه الحزب الوطني الجديد في مؤتمره السادس لهذا العام؟
** لا أحب أن أتابع تلك الشعارات الجوفاء؛ فلا جديدَ ولا تحمل في طياتها سوى عبارات رنانة يرفعها الحزب الوطني دون أن يعكس شيئًا على أرض الواقع؛ فالمواطن هو هو لا يجد ماءً صالحًا للشرب ولا للري، ويُدهس في القطارات، ولا يستطيع التنفس، وهناك مشكلات عديدة وكثيرة يحياها المواطن المصري، ولا يجد حلاًّ لها سوى أقاويل بلا أفعال.
* الباحث الأمريكي بروس رذفورد أستاذ العلوم السياسية توقَّع في كتابه الأخير حدوث طفرة في النظام المصري القادم.. هل تتفق معه في هذا الشأن؟
** النظام المصري تسبب في حدوث كل ما هو جسيم ومؤلم للواقع المصري من كافة النواحي؛ سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية فأحكم سيطرته وقبضته على كافة القوى المعارضة فعجزت عن تحقيق أية توعيةٍ إعلامية للمواطنين؛ ومما لا شكَّ فيه أن النظام أنهك قوى الجميع في ظلِّ مسلسل القمع والإرهاب الذي مارسه على كل متحدث ومنادٍ بالإصلاح والحريات.
وأُبدي اختلافي مع الباحث الأمريكي فيما يتعلق بحدوث طفرة خلال الفترة القادمة بالنظام المصري؛ فأنا أرى أن النظام القادم نسخة مكررة من النظام القائم المستبد، وأرى أن مصر مقبلة على فترة طويلة من الركود بسبب استمرار نفس النهج ونفس السياسة.
عصا الاعتقالات
الاحتجاجات العمالية صورة من صور سخط المصريين على الحكومة
* ما رأيك في أسلوب تعامل النظام المصري مع تنامي الاحتجاجات والاعتصامات العمالية وغيرها؟

** الأسلوب الذي يدار به النظام السياسي في مصر أشبه ما يكون بنظام العسكر، يصدر الأوامر وعلى الرعية أن يطيعوه وينصاعوا لأوامره دون نقاش، وإذا ما تم الرفض أو الاحتجاج فلا تملك الدولة سوى وسيلة واحدة للرد، وهي التلويح الدائم بلغة "عصا الاعتقالات".
* وكيف يمكن التعامل مع هذا الأسلوب؟
** لقد تطور ذلك الأسلوب بشكل سلبي حيث تم تلقينه إلى المسئولين والعاملين بالحكومة؛ وأصبح هو المنهج المتبع لعدد من المسئولين بالحكومة على الرغم من أن أغلب مسئولي ووزراء مصر ليسوا من أصول عسكرية، فضلاً عن تلقيهم تعليم بالدول الغربية التي تمارس الديمقراطية، ولكن يبدو أن الطبع يغلب التطبع مع تلك الحكومة؛ وعن كيفية التعامل معه فلا بد من توافر مقاومة من قبل المواطنين تمكنهم من الضغط على المسئولين وأصحاب صنع القرار من أجل تغيير ذلك الأسلوب.
* تطالب بمقاومة شعبية وتقول إن النظام يستخدم عصا الاعتقالات لمواجهتها.. كيف يتحرك الشعب إذًا؟
** أريد أن أوضح أن الوضع السياسي في مصر له أوضاع مماثلة كانت بعديد من البلدان؛ فجميع دول أمريكا اللاتينية التي تتمتع الآن بالحرية والديمقراطية كانت تحيا من ذي قبل مرحلة من الظلم والاعتقالات والقيد، ولكن بالإرادة الشعبية تم ذلك التحول التاريخي.
إعلام مضلل
* بحديثنا عن تزايد حالات الاعتقالات وقمع الحريات؛ نجد أبواقًا من الإعلام تسعى لتزييف الحقائق وبترها؛ فما رأيكم؟
** بالفعل هناك ظلم بيِّن في ذلك الشأن؛ والإعلام الحكومي يمارس ذلك الأمر، وهو ليس بجديد عليه؛ فدائمًا ما نجد أبواق الإعلام والأقلام الحكومية تمجد من أعمال الحكومة والنظام وتشوه أي عمل وتقلل منه، ولكن ليس علينا سوى استمرار العمل لكشف الحقائق.
* وهل ترى أن الحال سيكون أفضل مع "قانون الإرهاب" الذي يروج له النظام بديلاً عن الطوارئ؟
** بكل صراحة أنا لست متفائلاً بذلك القانون أو بأي قانون يصدر من قبل تلك الحكومة وذلك النظام فلقد عهدناه كثيرًا وفهمناه؛ وعلى مسار التطور السياسي لمصر خلال السنوات الأخيرة تشهد تلك السنون العديد من أوجه التضييق والكبت للحريات؛ لذلك ظني أن قانون الإرهاب لن يأتي بخير وسيكون محاولةً منهم من أجل توحيد نصوص القانون ووضعها في إطار قانون واحد من أجل إحكام مزيد من القمع والكبت للحريات، وأرى أن الانتقال من الطوارئ إلى الإرهاب سيزيد من القيود، ولعلي أستشهد هنا بقول "إن الحرية لا تُمنح، ولكنها تُنتزع"؛ لذلك على المصريين انتزاعها.
* لو أسقطنا ذلك على واقع ملف حقوق الإنسان في مصر؛ ما وصفكم لذلك الملف حاليًّا؟
** مصر تشهد مزيدًا من الانتهاكات والاعتداءات على حقوق الإنسان؛ مما تسبب في تردي وتدني موقع مصر بين الدول فيما يتعلق بمؤشر التنمية البشرية والإنسانية على حدٍّ سواء؛ والوضع غير مثير للتفاؤل حيث لا يتوقع أن يتحسن حال حقوق الإنسان في مصر مهما عقدت ندوات أو مؤتمرات؛ ولا يمكن وصف الوضع الحالي لحقوق الإنسان بأكثر من كلمة أنه سيئ للغاية ولا ينبغي السكوت عليه.
كشف حساب
مسلسل كوارث القطارات ما زال مستمرًا في عهد حكومات الوطني
* رغم ما نحياه من حوادث القطارات وغيرها من الكوارث الإنسانية نجد حكومة د. نظيف تصدر كتابًا عن إنجازاتها تحت عنوان "60 إنجازًا في 60 شهرًا"!!

** إذا أردنا أن نتحدث عن تقييم لأداء الحكومة؛ فلن أتكلم بلغة الأرقام لأنها من صنع الحكومة فلا تعنيني ولن أعتمد عليها أو أتكلم بها، ولكننا يكفينا أن نلقي الضوء على العديد من المجالات التي لم يتحرك بها ساكنًا منذ أن تولت الحكومة حكمها في تلك البلاد؛ فبإلقاء النظر على المجال الاقتصادي سينعكس لنا أن الاقتصاد المصري لا زال قاصرًا يعتمد على موارد غير منظورة مثل "تحويلات العاملين بالخارج؛ قناة السويس"؛ ولم تتحول مصر لمرتبة الدول الصناعية الجديدة مثل "ماليزيا، تايوان، البرازيل"، ولعل ذلك التحول يعد هيكلاً أساسيًّا مهمًّا وضروريًّا لم تبلغه مصر بعد؛ يضاف إلى ذلك أنه على الرغم من زيادة الصادرات لا زال هناك عجز في الميزان التجاري؛ مما يدل على أننا لسنا قادرين على منافسة الأسواق الخارجية، وأننا بحاجة لسياسة رشيدة من أجل إحراز مواقع متقدمة في الدول الخارجية؛ فضلاً عن أن الاقتصاد المصري لا يزال عاجزًا عن توفير عدد كافٍ من الوظائف من أجل استيعاب عدد هائل تم تخريجهم في الجامعات ولا يجدون فرص عمل؛ وبالطبع نحن نعتمد على الاستثمارات الأجنبية بشكلٍ كبيرٍ جعلنا مأسورين بها من أجل أن يتم إحداث بعض من التطوير أو النمو في الاقتصاد.
وفيما يخص المجال الاجتماعي فسنجد أن التعليم يأتي في مقدمة الإخفاقات التي حققتها الحكومة في ذلك المجال، وبمرور السنوات يزداد ترديًا، يضاف إلى ذلك عدم توافر الرعاية الصحية الكافية؛ مما أدي لانتشار أمراض عديدة لم نكن نسمع عنها من ذي قبل؛ وإذا ما تم النظر لمياه الشرب فسنجد أنها لا تستوفي الاشتراطات الصحية بالإضافة إلى ما استحدثته الحكومة مؤخرًا وقامت بري الأطعمة بمياه الصرف الصحي.
أما إذا ما أطلعنا على الجانب السياسي في ظل مضي خمس سنوات على تلك الحكومة فسنجد بروز سيطرة رجال الأعمال على صنع القرار في مصر في مجالات شتى، على الرغم من أن ذلك غير موجود بالولايات المتحدة نفسها؛ فحينما تولت الحكومة السلطة كان القضاء يتمتع بالحق في الإشراف المباشر على الانتخابات، ولكن تم إسقاط ذلك الحق في عام 2007م مع إدخال التعديلات الدستورية، وكذلك الحال بالنسبة لغياب الاستقلال بالنقابات والهيئات وعلى الجانب تزايدت أعداد المعتقلين بالسجون والمعتقلات؛ كل هذه المعطيات تدعونا لأن نقول إنه منذ تولي تلك الحكومة زمام الأمور لم تشهد أية انطلاقة في كافة المجالات، فضلاً عن أنه لا بد أن نؤكد أن تلك الحكومة ليس لها علاقة بالتطورات السياسية في مصر؛ لأن القرارات المتعلقة بالسياسة ونظمها في مصر يتم اتخاذها من قِبل قيادات بالحزب الوطني ويهيمن عليها نجل الرئيس.
محاسبة الوزراء
* إذا كان المسئول عن كل ذلك هم الوزراء، فهل تتوقع أن يصدر تشريع تتم به محاسبتهم على ذلك؟
** ليس من الصعب إصدار تشريع بقدر ما أنه يصعب تنفيذه؛ لأنه لا يكفي إصدار تشريع، ولكن لا بد من وجود تحرك شعبي من جانب المجتمع المدني يُمكن من تطبيق القانون إذا ما تم صدوره؛ حيث إنه لن يكون له قيمة إلا إذا توافرت إرادة سياسية من جانب القوى السياسية بالمجتمع؛ لأنه إذا لم تستيقظ تلك القوى وتدرك أهمية عملها ودورها السياسي فسوف يستمر الفساد، ولن ينقشع النظام.
* من خلال المعطيات التي تم استعراضها من خلال الوضع الراهن؛ هل يمكنكم أن تضعوا توقعات للانتخابات القادمة؟
** يبدو لنا أن الأمر صعب للغاية في أن نتوقع أن يتحسن الحال، وأن تنتقل الانتخابات من مرحلة وحيز السيطرة والتزييف إلى مرحلة النزاهة والحرية؛ حيث لا يبدو في الأفق لنا أي شيء مستنير يبشر بإلغاء القيود المفروضة على الوضع الحالي، ولكننا لا نعلم الغيب فربما يحدث ما لم يمكن توقعه وتأتي القوى المعارضة بواقع جديد يمحو النظام القائم حاليًّا.