أنا فتاة أبلغ من العمر 25 عامًا، طبيبة بالسنة التدريبية، متفوقة، وسيتم تعييني معيدة إن شاء الله من أسرة ميسورة ماديًّا، وذات مكانة اجتماعية والحمد لله, متدينة وخلوقة وعلى قدر من الجمال, أردت في البداية أن أوضح هذه الصفات؛ لأنها سبب حيرتي وترددي في اختيار الزوج المناسب، تقدَّم لي الكثير ممن أحسبهم على خير؛ ولكن في كل مرة أجد سببًا لعدم القبول؛ فمنهم من هو أقل في المستوى العلمي، ومنهم من هو أقل اجتماعيًّا أو ماديًّا، علمًا بأن الأولوية عندي هي للدين والأخلاق، فأنا أريده شابًّا متدينًا جدًّا وخلوقًا، المشكلة أني أشعر أن التدين الصحيح أصبح نادرًا, أريده أن يكون أكثر التزامًا مني بدينه؛ حتى أكون أفضل؛ لأني أخشى إن تزوجت من هو أقل في التدين أن أتأثر، ويقل تديني، خصوصًا أن القوامة للرجل.
بعد هذه المقدمة الطويلة أحكي عن مشكلتي: وأنا في آخر سنوات دراستي، تقدم لخطبتي شاب، أحسبه على خير ولا أزكيه على الله، متدين وخلوق، سألت عن دينه وأرضاني ذلك، فهذا ما كنت أبحث عنه، وافقت وتمت الخطوبة؛ ولكن أهلي لم يكونوا سعداء به، لأنهم يرون أنه أقل مني، فهو يعمل صيدليًّا، وأسرته أقل من أسرتي ماديًّا واجتماعيًّا, من هنا بدأت المشكلة دائمًا، أشعر أن أهلي يقللون من شأن خطيبي وأهله، وهم من سيكونون أهل زوجي وأولادي في المستقبل، إن شاء الله؛ فكان ذلك يؤثر عليَّ، يرددون كثيرًا أني أستحق أفضل من ذلك، وأن اختلاف المستوى بيننا سيكون سببًا للمشاكل، وسيشعره بذلك أن عملي سيكون في تقدم، بينما هو عمله ثابت؛ المهم، لأن خطيبي شخص متدين يخشى الله، فهو يريد زوجته أن تكون معه في غربته؛ فهو سيسافر للعمل، وأنا كما قلت في بداية رسالتي أنه سيكون لي عمل بالجامعة، ولا يحق لي السفر إلا بموافقتها، وذلك ليس قبل 3 سنوات، فرفض وطلب مني التخلي عن هذه المكانة والعمل كطبيبة فقط، وكان من الصعب أن أتخلى عن مكان سأكون فيه أفضل, المهم تمسكت بعملي، وحاولت إقناعه أن المجتمع يحتاج إلى طبيبة مسلمة متقنة؛ ولكنه رأى أن وجودي بجانبه أهم، وأنا كنت مقتنعة بذلك؛ ولكن التضحية كانت صعبة.
ولما رأى تمسكي بعملي؛ قرر إنهاء ارتباطنا، بالرغم من أنه كان متمسكًا بي جدًّا، ولكنه قال لي: لا يوجد شخص يستحق أن أغضب الله من أجله, حزنت حزنًا شديدًا، ولكني رضيت بقضاء الله وأن ذلك خير لي.. ما أحزنني في هذه الفترة؛ هو أني فقدت إنسانًا متدينًا سيعينني على ديني، وهذا ما يهمني، ولم أكن أعلم أني قد ارتبطت به عاطفيًّا إلا بعد إنهاء الخطوبة بفترة, مضى على إنهاء خطوبتي 4 شهور، تقدم لي فيها أشخاص ذوو مكانة اجتماعية وعلمية؛ ولكنهم ليسوا بنفس تدينه، حتى تقدم لي طبيب، يعمل بالجامعة، له مكانة علمية مرموقة، بالرغم من صغر سنه، فهو يكبرني بـ3 أعوام فقط، خلوق جدًّا، محبوب بين الناس، وطيب؛ أما التزامه فهو عادي محافظ على فروضه لا أكثر، لا مانع من مشاهدة المسلسلات والأفلام ليس لديه وقت لحفظ القرآن أو قراءة الكتب الدينية، أو الاستماع لدروس, يرى أن عمله أهم شيء؛ لكنه قال لي إنه اختارني لأنه يريد زوجة ملتزمة تأخذ بيده.
من هنا بدأت أقارن بينه وبين خطيبي السابق، كذلك أشعر أنه لا يوجد قبول؛ لكن أعرف أن السبب أني ما زلت أذكر خطيبي السابق، والغريب أني لا أحاول نسيانه، وأشعر أنه نصيبي؛ لكن لا أستطيع أن أنتظر أن يتقدم لي مرة أخرى، لأني لا أعلم عنه شيئًا، وخوفي من الله يمنعني من أن أكلمه؛ لأنه شخص أجنبي عني، وأخاف إن قبلت بهذا الشخص أن أظلمه، ولا أستطيع تقبله، وفي نفس الوقت لا أستطيع أن أرفضه؛ لأنه مناسب علميًّا، وأهلي متمسكون به؛ لذلك أنا في حيرة بالغة، صليت استخارة كثيرًا، والموضوع مستمر؛ لكني قلقة ومترددة.. آسفة على الإطالة؛ أرجو أن تفيدوني وجزاكم الله خيرًا.
* يجيب عنها الدكتورة: هند عبد الله- الاستشاري الاجتماعي بالموقع:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".
معنى ذلك أن الدين والخلق هما أهم شرطين عند الزواج، وكلمة "من ترضون دينه" تختلف من شخص لآخر، فهناك من يكفيها أن يكون زوجها من المحافظين على الفرائض وحسب، وأنا لا أظنكِ بالتزامكِ يكفيك أن يكون زوجك مجرد شخص عادي، يحافظ على فرائضه فقط.
وقد يحدث في بعض الأحيان أن تؤثر الزوجة في زوجها، وتعينه وتأخذ بيده في طريق الالتزام، ولكن هذا قليل، بل قد يكون نادرًا وغير مضمون، فالأسلم والأفضل أن يكون اختيارك موافقًا لالتزامك، فلا تتنازلي عن هذه النقطة، وإن تيسَّر لكِ وجود شخص واسطة أمين، يمكنك أن تحمِّليه أمانة استطلاع رأي خاطبك الأول في العودة إليك؛ فافعلي, رزقك الله زوجًا صالحًا.