محمد سيد- القاهرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا شاب عمري 28 سنةً، وأعمل في دولة خليجية، كنت أبحث عن الزوجة الصالحة التي يصلح بها أمر ديني ودنياي، وطبعًا تكون من الأخوات، ولا يقتصر الأمر على هذا فقط، ولكن أنا عندي عاطفة شديدة لديني ودعوتي، وأتمنى أن أسخِّر حياتي كلها لأجل ذلك.
وفي إحدى الإجازات رشحوا لي إحدى الأخوات، والحمد لله ذهبت والتقيت بها في بيتها، وعرفت أنها أصغر إخوتها، وأن والدها ووالدتها متوفيان.
انشرح صدري لها، وسعدت بها سعادةً جمةً إلا أن الإجازة انقضت سريعًا، وسافرت على أن أعود في إجازة العام المقبل لإنهاء إجراءات الزواج.. المشكلة تكمن في أنني وجدت كثيرًا من الأمور التي أرفضها في خطيبتي؛ حتى إنني كلما أتحدث معها هاتفيًّا في أمر من الأمور الدعوية أو في مستقبلنا الدعوي، وماذا سنقدم لله؛ أشعر منها بالفتور والضيق، وصبرت عليها، وحاولت أتحدث معها بأكثر من أسلوب وبطرائق غير مباشرة، فتقول لي إنها كانت كذلك، ولكن قبل وفاة والدتها وإنها منذ أصبحت وحيدة وهي مصابة بهذا الفتور، وتتضايق من مجرد الحديث.. أحيانًا أفكِّر في أن أفسخ الخِطبة ولكن أشفق عليها لأنها يتيمة الأب والأم، وقد تزوج جميع إخوتها إلا هي، وأخشى ألا تكون متوافقة مع طموحاتي الدعوية. آسف على الإطالة، أفيدوني؛ هل من الأصلح أن أفسخ الخِطبة وخسارة قريبة خير من خسارة بعيدة أم أكمل وجزاكم الله خيرًا؟
تجيب عنها الدكتورة/ حنان زين الاستشاري الاجتماعي بالموقع:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كنت أتمنى أن أعرف مدة الخِطبة قبل السفر.. على العموم أعتقد أن خطيبتك إما أنها تعرضت لحالة من الاكتئاب بعد وفاة والدتها، أو أنها تعرضت لصدمة من إحدى الملتزمات، جعلتها تنفر من الحديث حول الأمور الدعوية والأخروية.
أنت تقول إنها في حالة فتور منذ فترة، فكم هذه الفترة؟ وهل حاولت بعض الأخوات استرضاءها واسترجاعها أم لا؟ وما موقفها من الاسترضاء؟ فالطبيعي أنها تحتاج لحضن الأخوات بعد وفاة والدتها، وأن تشغل نفسها بمزيد من العمل المفيد وسط هذه الصحبة الصالحة، كما أرجو أن تراجع نفسك في طبيعة حديثك عن الأمور الدعوية والأخروية، فربما تكون شعرت من خلال حديثك أنك منجرف بصورة مبالغ فيها، وإن كنت أرى أن هذا ليس سببًا لما هي فيه، بل هو تذكرة لحضرتك فقط.
أتمنى أن تصارحها بحقيقة مشاعرك تجاه رفضها لهذا الحوار وأسبابه، وأن تشعرها بحلم حياتك في كون زوجتك شريكة لك في الدعوة، وأتمنى حين تعود بالسلامة لمصر أن تجلسا معًا مع متخصص نفسي؛ فربما تكون في حالة اكتئاب، وحتى تتضح لك الصورة، حاول أن تتواصل أختك مع من دلتك عليها، وتعرف منها أسباب عزوف خطيبتك عن الأخوات، وحتى تتضح لك الصورة أكثر، وعاود الاستخارة، وأكثر من الدعاء.
وفَّقك الله، وسدَّد خطاك، وقدَّر لك الخير..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.