يتساءل الجميع في حيرة واستغراب: ما سبب هذه الحملات الأمنية المتصاعدة والمستمرة ضد الإخوان؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ ولماذا الإخوان وحدهم دون غيرهم؟
ونحن بدورنا نحيل هذه الأسئلة وغيرها إلى النظام ورجال المؤسسة الحاكمة؛ لعلنا نجد عندهم إجابة شافية، تهدئ من روع رجل الشارع المتسائل في حيرة واستغراب شديدين.
ولكن المتابع للأحداث يرى أن النظام فقد وعيه ورشده، وأصبح يتخبط دون وعي ولا إدراك؛ حتى لم يعد يبصر خطى سيره، ولا يعرف أين يضع أقدامه- وبالتالي يتصرف بهذه الحماقة غير المفهومة وهذا اللا وعي غير المبرر، وكأنه في ساحة معركة حربية، يريد أن يظهر قواه أمام خصمه وعدوه؛ حتى يبرئ ساحته أمام شعبه وأهله.
- فهل كان يتوقع أحد أن يقتحم رجال الأمن المصريون المسجد في نهار رمضان وفي اعتكاف العشر الأواخر بأحذيتهم وأسلحتهم من أجل اعتقال المعتكفين العزل؟!!
وكأننا نشاهد ونسمع عن جند اليهود أمام المصلين في المسجد الأقصى المبارك!!
- وهل كان يظن أحد أن تحاصر قوات الأمن الأزهر والمساجد الكبرى في قاهرة المعز وفي عواصم مصر؛ ليحولوا دون المصريين ودون التعبير عن غضبتهم مما يحدث في الأقصى المبارك؟؟!! وكأنهم يمنعون مسيرة حاشدة غاضبة ضد النظام ورموزه.
- وهل كان يصدِّق أحد أن يمنع رجال الأمن الأشاوس كافة طوائف الشعب والنخب المثقفة ورموزه العالية من التعبير عن غضبتهم مما يحدث على ساحات الأقصى المبارك؟!! وكأنهم يؤيدون اليهود في فعلتهم وحربهم في الأقصى- بل وكأنهم يعطونهم الضوء الأخضر بأن استمروا في حربكم وفي فعلتكم، ونحن هنا سنحميكم في مصر المحروسة، وسنؤدب كل من يرفع صوته ضدكم.
فافعلوا ما شئتم عندكم في القدس وغيرها، وسوف نكبت كل صوت معارض لكم، اطمئنوا فنحن سنقوم بدوركم، بل وأكثر منه!!
ثم ازداد الأمر سوءًا أن قام الأمن بحملات مروعة ضد كل من شارك في الوقفات دعمًا للأقصى المبارك وضد اليهود الملاعين؛ حتى إنه اعتقل كل الرموز التي أدارت الوقفات، أو كان لها دور فيها، في رسالة واضحة للجميع بأن أمن اليهود هو أمننا القومي، وأن رموز الأمة من علمائها ومثقفيها وطبقاتها الرائدة (التي اعتقلت) لا قيمة لها لدى النظام، وأن كل من يفكر في معاداة اليهود فالويل الويل له ولأتباعه!!
وفي النهاية
نقول للنظام الحاكم:
والله لقد وضعتم أنفسكم في أرذل الأماكن وأوضعها، ولن يرحمكم التاريخ، ولن يتم ذكركم إلا بين صفحاته الممزقة البالية الرديئة.... لقد انكشفت سوأتكم، وظهرت عورتكم أمام الجميع دون خجل أو حياء منكم وفي وضح النهار وأمام أعين القاصي والداني، فلملموا أنفسكم وتداروا بعيدًا عن الأعين؛ فقد تخلى عنكم ساكنو الأرض والسماء، وتأتي عليكم الدعوات واللعنات ليل نهار، ومن جميع الأعمار والطبقات.
فقد كنت في زيارة أخيرة لسجن وادي النطرون، وتأملت نظرات الأطفال ودمعات الأمهات والآباء ومعاناة الزوجات، فقلت في نفسي: من يتحمل كل هذا أمام الله؟ ومن يطيق دعوة أم مكلومة أو زوجة مظلومة أو طفلة بريئة، ثم تذكرت حديث الرسول الكريم "من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب...".
فقلت في نفسي (حسبنا الله ونعم الوكيل).
ونقول لأبناء دعوة الإخوان: لا تشغلوا أنفسكم بمجريات الأحداث، ولا تسألوا عن أسبابها، فنحن نعيش في دولة بلا نظام ولا قانون- ولا يستطيع أحد أن يتنبأ بما يمكن أن يحدث بالغد، والنظام يريد أن يشغلنا بهذا؛ حتى يبعدنا عن العمل وعما رسم لنا.
بل انشغلوا بالعمل فقط... وإياكم من التقصير في أداء مهامكم، والتحموا بإخوانكم ومحبيكم، وكونوا رموزًا وعلامات مضيئة في أماكنكم، ولا تلتفتوا إلى الشائعات أو ما يبثه الإعلام المسموم، وثقوا في قيادتكم ودعوتكم، ولا تيأسوا أو تفقدوا الأمل في النصر، فالله مولاكم ولا مولى لهم.
وعليكم توثيق الصلة بربكم، ادعوه ليل نهار، واطلبوا منه الثبات والتمكين، عليكم بالصيام والقرآن والقيام، ألحُّوا على الله بالدعاء أن يفرج الغمة ويزيل الكربة.
وفي النهاية: عليكم أن تدركوا أنه لا يجري في ملك الله إلا ما أراد الله وهو أرحم الراحمين، فهو أرحم بنا من أنفسنا وأهلينا، وحاش لله أن يتركنا للظالمين، فالكون كله بين يديه، الأحداث جلها بين الكاف والنون.
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ (الأنعام: من الآية 112).
فإلى العمل إلى العمل أيها الإخوان.