عشرة أيام مرت منذ بداية العام الدراسي الجديد، بما يحمله في طياته من خوفٍ وفزعٍ من خطورة وباء إنفلونزا الخنازير، لا سيما مع ارتفاع أعداد المصابين بالمرض يومًا بعد يوم، رغم كل الاحتياطيات التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم من تقليل أعداد الحصص الدراسية وتقسيم الأسبوع الدراسي بين البنين والبنات.

 

من ناحيتها، وضعت وزارة الصحة بعض المعايير لإغلاق المدارس في حالة انتشار الوباء، على أن يكون المعيار الأول هو أن يصل عدد المصابين بالالتهاب الرئوي في المستشفيات ما بين 5% و10% من مجموع المصابين بالإنفلونزا، ويبلغ عدد حالات الوفاة 2% منهم، وفي حالة حدث ذلك على مستوى محافظة واحدة؛ فسيتم إغلاق مدارسها‏,‏ أما لو حدث في أكثر من محافظة فسيتم الإغلاق على مستوى الدولة‏، بالإضافة إلى أنه في حالة إصابة تلميذ أو اثنين في فصل واحد سيتم إغلاق الفصل لمدة أسبوعين‏؛‏ لكن إذا ظهرت إصابة أو أكثر في أكثر من فصل فسيتم إغلاق المدرسة بالكامل لمدة 15‏ يومًا.

 

وفي السياق ذاته أكدت منظمة الصحة العالمية، أثناء إعداد الخطة لمواجهه الوباء- الذي قتل منذ ظهر في أبريل الماضي ما لا يقل عن 2837 شخصًا أغلبهم في القارة الأمريكية- أن لإغلاق المدارس فوائد كبرى في مواجهة انتشار إنفلونزا الخنازير، حال تنفيذ ذلك بصورةٍ مبكرة.

 

وقالت منظمة الصحة إن إغلاق المدارس في مرحلة مبكرة من ظهور الوباء يساعد بصورةٍ كبيرةٍ في تفادي انتشاره، مستندة إلى دراسات عديدة عن انتشار وتأثير إنفلونزا الخنازير وإغلاق المدارس بسبب الوباء.

 

وأمام تزايد الإصابة بالمرض يوميًّا، وخاصةً بين الطلاب؛ تردد الألسنة العديد من التساؤلات لماذا لا تغلق الحكومة المدارس بعد ظهور عددٍ من الحالات الإيجابية؟ وما المشكلة التي تترتب على تأجيل العام الدراسي هذا العام؟ وهل ستنتظر الحكومة حدوث كارثة أو وباء يجتاح المدارس المصرية بأكملها للاستجابة لإغلاق المدارس؟

 

(إخوان أون لاين) حاول الإجابة على هذه التساؤلات في التحقيق التالي:

التعامل بواقعية

 الصورة غير متاحة

 د. أحمد دياب

   يرى النائب أحمد محمد محمود دياب عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب؛ أن النواب طالبوا الحكومة بضرورة التعامل مع الحالات المصابة مع المرض بواقعية، وحسب حالة الخطورة، موضحًا أنهم لا يريدون ترويع الناس، والمبالغة في التعامل مع الأمر.

 

ويؤكد النائب أن المرض إلى حدٍّ ما في هذه الفترة لم ينتشر بصورة وبائية، والحالات التي ظهرت ليست حالات جائحة، فلا بد من التعامل مع المرض في حجمه.

 

ويشدد على أن التعامل مع الأزمة لا بد أن يكون بشكلٍ علمي، وألا يتم بشكلٍ نظري كما يتم، خاصةً في ظل زيادة الإصابات؛ فضلاً عن أن هناك مدارس لا يوجد بها إشراف طبي، ولا بد أن يتم التعامل مع نقص التدابير بحزم.

 

وأوضح النائب أنه في حالة وصول الوضع إلى درجة الوباء؛ فيكون الطبيعي للأمر هو تأجيل العام الدراسي، وهناك احتمال بتأجيل الانتخابات إلى الصيف، متسائلاً: كم عدد عمال النظافة الذين تمَّ تعيينهم بالفعل، بعد إعلان حاجتها الماسة إلى تعيين ما يقرب من 150 ألف عامل للنظافة؛ للمحافظة على نظافةِ المجتمع.

 

خطة فاشلة

 الصورة غير متاحة

حسين العيسوي

   ويوضح حسين العيسوي عضو رابطة "معلمون بلا نقابة" أن الإجراءات الحكومية الراهنة لا تتناسب مع حجم الكارثة وحجم الإصابات، مشيرًا إلى أنه لا يكفي أن تكون هناك غرفة عزل في مدرسة بها آلاف الطلاب، فقد يصادف الأمر الاشتباه في أكثر من 10 حالات في نفس الوقت؛ مما يضطر الطبيب لعزل الطلاب في مكان واحد، وقد يكون هناك طالب واحد هو المصاب بالمرض، فينقل للطلاب الآخرين العدوى بطريقةٍ مباشرةٍ؛ نتيجة الزحام الشديد داخل الغرفة.

 

ويضيف "أن كافة المدارس المصرية ذات علاقة سطحية بالطب، ولا يتوافر لدينا المعرفة الكافية بالمرض من خلال ظهور الأعراض المصاحبة له؛ من ارتفاعٍ شديدٍ في درجة الحرارة وما إلى ذلك، فعند ظهور حالات يشتبه فيهم، لا بد من إرسالهم فورًا إلى أقرب مستشفى أو إرسالهم إلى المنزل.

 

ويرى أن الوضع الحالي في ظل عدم توافر المصل المناسب لعلاج الحالات المصابة بسرعة، وفي حالة توافره لا يستطيع المواطن البسيط أن يحصل عليه، بالإضافةِ إلى قيام بعض شركات الأدوية بالاتجار بحياةِ المواطنين عن طريق بيع مصل مغشوش، يصيب مَن يتناوله بالأمراض السرطانية، موضحًا أن العالم الغربي رغم كل نفوذه وتطوره استطاع أن يسيطر ويتاجر بحياة العالم الثالث الذي نحن منهم، ويُصدِّر لهم الأمراض إليهم، وهو الذي يقف وراء تصدير فيروسات إنفلونزا الطيور، وإنفلونزا الخنازير.

 

ويضيف العيسوي أنه لا يوجد أي مانع من تأجيل الدراسة أو اختصارها، فبدلاً من أن تكون مدة الدراسة 34 أسبوعًا، يتم اختصارها إلى 24 أسبوعًا، ويتم استغلال الصيف وترحيل أيام الدراسة حرصًا على سلامة الطلاب.

 

ويشير إلى أنه في حالة حدوث وباء؛ فإنه من المفترض أن يُلغى العام الدراسي نهائيًّا، ولكن هذا يتطلب قرارًا سياسيًّا لتنفيذه.

 

ضارة نافعة

 الصورة غير متاحة

الكمامة أداة لا غنى عنها للتلاميذ

   ومن جانبها توضح الدكتورة صفاء شلبي وكيل وزارة التربية والتعليم سابقًا أنه حسب ما تصرح به الوزارة أن الأمور إلى حدٍّ ما مستقرة، والوضع الحالي لا يجلب خطورة.

 

وتتمنى د. صفاء أن يبقى الحال كما هو عليه من الحزم، وألا يحدث تراخٍ بعد استقرار الأمر مثلما يحدث في أي قضية أو مشكلة، وتزول اليقظة والهمة والنشاط بزوال السبب.

 

وشددت على ضرورة الحسم في تلك المسألة؛ لأن الوضع الحالي لا يتحمل شيئًا من الاستهتار، وإن ثبت الإهمال أو التقصير لا بد أن يقع على كل مَن يقصر العقوبة الرادعة.

 

وتضيف أن كل فرد يقع عليه مسئولية طمأنه المواطنين، بعد حالة الذعر التي أصابتهم نتيجة خوفهم من انتشار المرض وإصابة أبنائهم وأقاربهم، بالإضافة إلى غياب نسبي بين الطلاب في المدارس، موضحةً أن تضارب الآراء وكثرتها يثير البلبلة، وقد تدفع متخذي القرار إلى اتخاذ قرار خاطئ؛ نتيجة الضغط النفسي الواقع عليه.

 

وتشير إلى أن الأزمة في هذا الوقت لا تستدعي تحركًا أكبر من ذلك، فهذا التحرك مناسب لمرحلة المرض الحالية قائلةً: "لا يمنع حذر من قدر"؛ فلا يتم الاستهوان بالمرض لدرجة تصل إلى تفشيه بين المواطنين، ولا يتم التهويل لدرجة عمل حالة من الرعب بين المواطنين".

 

وترى أن مسألة تأجيل الدراسة لا أحد يستطيع أن يأخذ ذلك القرار سوى وزير الصحة في حالة إعلانه أننا وصلنا إلى حالة الخطر، ففي هذه الحالة فقط يجبر كل المسئولين على إغلاق المدارس أو تأجيل العام الدراسي كله.

 

وتطالب بضرورة الالتزام التام بالنظافة بقواعد النظافة العامة، بالإضافةِ إلى محاولة التقليل من كثافة الفصول، بجانب محاولة تدبير أولياء الأمور لبعض أدوات النظافة اللازمة لأولادهم، حتى وإن كانت مرتفعة الثمن؛ لأنه في حالة إصابة ابنهم بالمرض سينفقون أكثر من ذلك.

 

تحت السيطرة

 الصورة غير متاحة

د. رضا أبو سريع

   ومن جانبه؛ نفى رضا أبو سريع وكيل أول وزارة التربية والتعليم وصول انتشار الفيروس بين الطلاب إلى مرحلة الخطورة، والخوف من آثاره، مؤكدًا أنه لا يمكن اتخاذ قرار بإغلاق المدارس في ظل إصابة 9 أو 10 حالات، حسب إعلان تقرير وزارة الصحة اليومي بين ما يقرب من 16 مليون طالب.

 

وأشار إلى أن ظهور حالة أو حالتين يوميًّا يعتبر أمرًا من السهل السيطرة عليه، في ظلِّ استمرار الخطة التي وضعتها الوزارة لمكافحة المرض.