- الأهالي: عصابات من مسئولي الحي وراء الانهيار الأرضي!
- الحي هرول لإخفاء تصدُّعات منزلنا خوفًا من الإعلام!
- المشروع الجاري يتمُّ بناؤه على ترعة ومسقى قديمة!
- تقدمنا ببلاغات للمحافظ ورئيس الحي فتنصَّلا من المسئولية!
- أصحاب محلات: نتلقَّى تهديداتٍ أمنيةً إذا تحدثنا إلى وسائل الإعلام
تحقيق- شيماء جلال والزهراء عامر وإيمان إسماعيل:
يقول أهالي منطقة دمنهور- شبرا "إن رئيس الحي هو الحاكم بأمره في المنطقة مفيش غيره"؛ بسبب ما يلاقون من قسوة ومرارة الظلم، والتعدي الواقع عليهم من رئيس الحي، كما وصفوه بأنه صاحب القرار الأول والأخير.
واستكمالاً لمسلسل الانهيارات الأرضية التي تشهدها مصر، مرورًا بشارع الجيش بحي باب الشعرية، كان الموعد الجديد في الانهيار هو يوم الإثنين الماضي؛ حيث تعرَّض ساكنو منطقة دمنهور شبرا الخيمة لحالة من الهلع؛ إثر حدوث هبوط أرضي بعمق أكثر من مترين، ويمتد لأكثر من 30 مترًا، وفي مشهد مخيف كما يحكي قاطنو المنطقة هرع الناس والمارَّة في الشوارع والطرقات خوفًا من شدَّة المنظر وهوله؛ حيث اندفعت المياه من الأرض بعد هبوطها وكأنه بركان مياه كما وصفوه.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه لم تكن المرة الأولى التي تشهد فيها مصر هبوطًا أرضيًّا، ففي 26 مارس الماضي، أصابت حالة من الهلع سكان منطقة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية؛ بسبب حدوث هبوط أرضي في أحد الشوارع الملاصقة لمبنى مدرسة، وتولَّى خبراء الهندسة والمساحة على الفور عمل معاينة لموقع الهبوط لمحاولة احتوائه، فيما أعلن المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية عن تأجيل الدراسة حينها بمدرسة عمار بن ياسر الإعدادية بنات بشبرا الخيمة لمدة 3 أيام؛ لحين الانتهاء من أعمال الترميمات السريعة، إثر حدوث هبوط أرضي مقداره 5 سنتيمترات.
(إخوان أون لاين) قام بجولة ميدانية في منطقة الهبوط بشبرا الخيمة، وبمجرد الوصول إلى أرض الهبوط تهافت علينا السكان وأصحاب المحلات ليشكوا لنا مرارة ما لاقوا.
خوف وهلع
الشروخ تهدد بانهيار أحد المنازل
في بداية جولتنا الميدانية اجتمع المارَّة وسكان المنطقة حولنا، مطالبين إيانا بنجدتهم من هول ما يرون في تلك المنطقة؛ حيث كانت البداية مع عم فرحات الذي كاد يبكي من مرارة ما لاقى، وعن تفاصيل ما حدث يروي عم فرحات أنهم منذ خمسة شهور وجدوا الحي يضع لافتةً على شارع الشهيد "سمير محمود فرحات"، تبرز أنه سيتم إقامة برج سكني يشمل "بدرومًا" و12 دورًا في منطقتهم السكنية؛ ما ترتب عليه عند إقامة الأساسات حدوث تصدعات وتشققات في المباني المحيطة، خاصةً أنه في ظل بناء ذلك المبنى كانت المساحة المتبقية في الشوارع الجانبية لا تتعدَّى مترين من الغرب ومترًا من الشرق؛ ما يعني وجود مخالفة صريحة لقواعد البناء؛ لأن المفروض أن يكون هناك مساحة فراغ بيننا وبين هذا العقار السكني تقدَّر بـ10 أمتار شرقًا وغربًا.

المحافظ يتنصل
وأردف عم فرحات قائلاً: "رفضنا وأبلغنا رئيس الحي برفضنا فلم يجبنا، وحينما ذهبنا للمحافظ عدلي حسين قال لنا: أنا مش مسئول، أنتم أحرار مع رئيس الحي، وكأن المحافظ سلم مهامه ومسئولياته لرئيس الحي، وبقي هو الحاكم فينا".
مخالف قانونًا
ويقول نجيب محمود (المعاش) إن ثلاثة عقارات مقابلة للبرج السكني جميعها تمَّ إخلاؤها وهرع أهلها لإيجار حجرات سكنية بعيدة عن تلك المنطقة؛ خوفًا على أبنائهم وعلى أنفسهم، ويلقي بالمسئولية على الحي والمحافظ، الذين تسبَّبوا في تلك الكارثة، وأضاف: إن رئيس الحي فاروق خاطر مسنود على حدِّ قوله، فقد مارس أعمالاً غير قانونية منذ بدئه إنشاء البرج السكني.
ويقول إنه حينما جاء الخبير من أجل معاينة الوضع القانوني أكد لهم أن البناء مخالف قانونيًّا؛ حيث إنه تمَّ رفع ثلاثة كابلات كهرباء كانت ممتدةً بطول الشارع، ولكن حينما تمَّ البدء في تنفيذ المبنى تم تطبيقها من أجل توسيع المكان؛ ما يؤثر في أمن المحيطين والمارَّة بالمنطقة.
تهديدات!
شرخ بين مبنيين نتيجة الهبوط
وتضيف منى إسماعيل التي تقطن المنزل المقابل للمبنى السكني أنها تطلق صرخاتٍ وعويلاً حينما يأتي الأمن للمنطقة، وتدعو عليهم بأنهم ظلمة.. حالة من الهلع والرعب يحياها المواطنون قاطنو المنطقة؛ حيث تأتي من حين لآخر قوات الأمن للمنطقة، ومعها عناصر من الأمن المركزي لتحيط بالأهالي من كل جانب لكي يمتنعوا عن مخاطبة وسائل الإعلام وإخبارهم بما يحدث.

وتستطرد أنهم هدَّدوها بإمكانية طردها من أجل إرسال قوات من أمن الدولة تقوم بإخراجها بالقوة من منزلها.
المثير كما يروي الشهود وسكان المنطقة أن إحدى المهندسات القائمات على المشروع، وتُدعى سلوى وتشتهر بـ"نجاة" التي تعمل بالحي، قالت لهم: "إحنا هنستنى لما البيوت تقع ووقتها نبقى نأتي لإنقاذكم؛ والمشروع هيتنفذ هيتنفذ".
إتاوات باطلة
الخوف يسيطر على أهالي شارع نظامي الرئيسي
سناء أحمد التي أبلغتنا عن مدى خوفها وفزعها الشديد من الهبوط؛ ذكرت لنا بلهجة تملؤها القوة والشدة أنها مستعدة أن تكتب ورقةً على نفسها تؤكد فيها أن مسئول رئيس الحي يفرض عليهم إتاوات باطلة، ويريد إجبارهم على ترك المنطقة السكنية، وأنَّ لديه عصاباتٍ تقوِّي مركزه وظهره عليهم.

وتتساءل سناء عن وصف الدولة لهم بأنهم عشوائيات، أين الحل لهم؟ هل هو الإجبار والطرد وممارسة الأعمال غير القانونية التي تقضي على حياتهم؟! أما ماذا؟!
وانتقلنا لنجد الحاج الشربيني محمود يحدثنا قائلاً: "لو حصل لنا حريق أو حد تعب وعايز إسعاف مفيش حد هيلحقنا وهنفضل كده".
وأوضح الحاج الشربيني أن الإتاوات التي تمَّ فرضها على أصحاب المحلات والعقارات المجاورة للمنطقة غير مقبولة بأي شكل من الأشكال، موضحًا لنا أن الحي يفرض علي صاحب المحل إتاوة تقدَّر بعشرة آلاف جنيه إذا ما قام برش الشارع أمامه وأصحاب العقارات يحصل منهم بشكل إجباري على تبرعات بالآلاف بلا وجه حق.
نجلاء عبد الجواد اتفقت مع جيرانها في التأكيد على أن المبنى السكني الذي تسبب في حدوث الانهيار الأرضي وراءه مجموعة من المسئولين ممن كونوا جمعية تحت مسمى جمعية العاملين بمجلس مدينة شبرا الخيمة؛ من أجل امتلاك زمام الأمور بالمنطقة، وحينما تقدمنا ببلاغات لأمن الدولة وأقسام الشرطة كان الرد من الحي إرسال قوات أمن تهددنا إذا ما تحدثنا أو لفظنا بأي شيء عما يتم بالحي.
ضحيتان!
وتضيف ثرية حسين "ساكنة" قائلةً: "إنه بسبب استيلاء الحي على شارع نظامي وهو الشارع الرئيسي، فعندما حدث حريق في أحد المنازل في الشارع ونظرًا لضيقه، حيث الذي لا يتجاوز مترين؛ فلا تستطيع عربة الإطفاء المرور خلالها إلى المنزل، قمنا نحن أهالي المنطقة بمحاولة الإطفاء بالجرادل، ولم تتم السيطرة على الأمر وأكلت النيران 4 منازل مجاورة راح ضحيتها اثنان من أهالي المنطقة.
وتقول سوسن سعد "ساكنة أيضًا": "إحنا من أيام فاتت لم تتعدَّ الأسبوع بسبب الكردون الأمني اللي عملته شركة الدرة المتبنية للمشروع؛ ماتت بنت من أهالي المنطقة لما خبطتها عربية من اللي بتنقل المواد البنائية للمشروع، وقامت بعدها الشركة بالتعاون مع الحي بنقل الجثة بسرعة وإخفائها من الموقع علشان محدش يحس بالخبر"!.
مشروع على صرف صحي!
![]() |
|
قنوات الصرف الصحي القديمة تصب في المشروع |
سامي حسن "صاحب ورشة خراطة وصاحب العقار رقم 30 بشارع نظامي، كان له نصيب في التصدع؛ حيث إن منزله مطلٌّ على أرض المشروع مباشرةً، يقول: "الأرض التي يُبنى عليها المشروع لا تصلح في الأساس؛ لما يوجد بها من قنوات صرف صحي قديمة تصب في أرض المشروع، وتقوم الشركة الآن المتبنية للمشروع بمحاولة سدِّ هذه القنوات، وكل محاولة يغلقون فيها التربة تفتح القنوات أكثر لعدم استقرار التربة، والقنوات هذه كبيرة جدًّا ممكن يمر فيها شخص بأكمله".
وتقول إحدى ساكنات العقار المجاور نجلاء عواد: إن الشركة تُبنَى على أرض كانت قبل ذلك ترعة وساقية للأراضي الزراعية الخاصة بهم، وإن الشركة تعاني من وجود مياه تخرج من حواف المشروع ومن داخل التربة ولا تستطيع الشركة السيطرة عليها، ولذلك تلجأ إلى شفط هذه المياه يوميًّا حتى تستطيع البناء.
الحياة توقفت!
وفي أثناء جولتنا شاهدنا مسجدًا كبيرًا تحت الإنشاء وهو مسجد دمنهور، ولاحظنا توقف العمال عن العمل فيه؛ كما أوضح لنا محمود أحد المتطوعين للمساعدة في بنائه والذي يظل ماكثًا بجوار المسجد منتظرًا على حدِّ قوله "فرج ربنا" حتى تتم عودة بناء المسجد من جديد؛ حيث تم بناء الدور الأول والدور الثاني والثالث فيه، ولكن بسبب الهبوط وإنشاء المشروع السكني توقف عن العمل؛ بسبب عدم استطاعة عربات النقل العبور داخل الشارع بعدما تمَّ تضييقه من جانب محاولة الحي بصفة دائمة التضييق عليهم وفرض الغرامات على مواد البناء التي توضع على الأرض.
فزع!
شرفة منزل على وشك الانهيار نتيجة الهبوط
ويقول جمال عبد الظاهر "ابن سيدة مسنة من ساكني شارع الشهيد سمير محمود فرحات- عمارة رقم (13)" إنه حضر هو وأخواته إلى أمه منذ حدوث الهبوط؛ وذلك لما انتابها من حالة نفسية وهلع نتيجة "خضة الهبوط"، ووقتها لم يكن أحد معها ووضع لها الجيران كرسيًّا على ناصية الشارع لتجلس عليه حتى هدأت وقبلت أن تعود للبيت مرةً أخرى.

الحاجة أم فريدة بالعقار رقم (8) بنفس الشارع، اصطحبتنا إلى داخل منزلها بالطابق الثاني وهي في حالة صراخ وفزع، وكشفت لنا عن تشققات عميقة بحوائط منزلها تتعدى الـ10 تشققات ولا يتعدى مساحة منزلها 40 مترًا وممتدة من السقف إلى الأرضية.
وجذبتنا جارتها في الجهة المقابلة حتى نشاهد التصدُّعات التي ملأت حجرتها، ودخلت في بكاء عميق وهي تقول لنا: "كنت نائمة واستيقظت فزعةً أنا وأطفالي، ووجدت الأطباق كلها وقعت على الأرض نتيجة الاهتزاز، وملأت التصدُّعات جدران المنزل كله، وجاء الحي في اليوم الذي يليه ودهن التصدعات كلها حتى يخفيها عن أعين الصحافة ووسائل الإعلام والمصورين"!!.
