- الشركات خفَّضت أسعار منتجاتها للتغلب على الأزمة

- الباعة: بدء الدراسة أعاد للسوق نشاطه وحيويته

- أولياء الأمور: "هنشتري علشان لازم نشتري"

 

تحقيق- شيماء جلال:

رغم حالة الارتباك وعدم الاستقرار التي يشهدها العام الدراسي الجديد؛ بسبب إنفلونزا الخنازير التي تهدد بإغلاق عدد كبير من المدارس والجامعات الحكومية والخاصة في مصر، بل وربما إلغاء العام الدراسي إذا لزم الأمر، حال تفشي وباء إنفلونزا الخنازير- لا قدر الله- وخاصة بعد تعدد حالات الإصابة في بعض المدارس بمحافظات مختلفة، إلا أن عددًا كبيرًا من الأسر المصرية وأولياء الأمور لا يزالون يملأون منطقة الفجالة ذهابًا وإيابًا؛ لاستكمال شراء المستلزمات الدراسية المطلوبة لأبنائهم من "كشاكيل وكراسات ومساطر وأقلام وبرايات وأدوات هندسية.. إلخ"، خاصة مع بدء العام الدراسي الجديد في 3 أكتوبر الجاري.

 

وحاولت الفجالة التغلب على حالة الركود التي شهدتها بعد قرار تأجيل بدء العام الدراسي الجديد؛ بسبب المخاوف من انتشار إنفلونزا الخنازير، إما عن طريق خفض الأسعار، والتي وصلت في بعض الأحيان إلى 25%، أو عن طريق طبع الإرشادات الوقائية من مرض إنفلونزا الخنازير على الأدوات المدرسية من كشاكيل وكراسات وغيرها.

 

ورغم استمرار المخاوف من إغلاق المدارس، والنداءات التي ارتفعت باتخاذ الاحتياطات اللازمة تحسبًا لأية إصابة؛ كانت حركة البيع والشراء بعيدة عن تلك النداءات، وهو ما أكده لنا البائعون أو المشترون خلال الجولة الميدانية التي قام بها (إخوان أون لاين) لرصد حركة سوق الفجالة، نسردها لكم في السطور التالية:

 

بداية جولتنا كانت مع عبده (بائع بسوق الفجالة منذ ثلاث سنوات) اعتاد كل عام أن يقضي أول أسبوع من الدراسة بشارع الفجالة، يضع فرشته، ويبيع الجلاد والتيكت؛ اقتربنا من عبده وحدثناه عن حركة البيع والشراء، فأخبرنا بأن السوق كان يشهد ركودًا طوال الفترة الماضية، وكان شارع الفجالة هادئًا يحتاج من يمر وينظر إليه؛ ولكن مع تحديد بدء العام الدراسي وتأكيده يوم 3 أكتوبر شهد شارع الفجالة تكدسًا كبيرًا، كما عهدنا عنه، مشيرًا إلى أن المواطنين كانوا متوجسين ألا تبدأ المدارس.

 

انخفاض الأسعار

 الصورة غير متاحة

 الكشاكيل والكراسات المطلب الأول لأولياء الأمور

وفيما يتعلق بأسعار مستلزمات الدراسة قال: "الأسعار قلَّت عن العام الماضي وعن السابق له؛ حتى إن شركة "بريما" خفَّضت أسعار منتجاتها بنسبة 25% عن العام الماضي".

 

ولم يفوِّت عبده فرصة لقائه معنا، وأرسل بشكوى من تعامل شرطة البلدية معهم، موضحًا أنهم يسببون لهم خسائر كبيرة؛ حيث إنهم يأخذون بضاعتهم، ولا يتركونها إلا بعد دفع 150 جنيهًا غرامة، فضلاً عن أنهم يأخذون المنضدة التي عليها البضاعة، والتي يتعدى سعرها 40 جنيهًا.

 

وكان من المدهش لنا أن عبده طالب بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر قسم صحافة وإعلام، ويتمنى أن ينهي جامعته، ويعمل بمجال الصحافة، وقال لنا إنه بحكم عمله في الشارع تعلم الكثير والكثير، وشاهد وطالع أشياء؛ جعلته يكبر ويشيب قبل أوانه.

 

إرشادات وقائية

الصورة غير متاحة

أحد الشباب يبيع الأدوات المدرسية على رصيف بالفجالة

ذهبنا إلى محمد (أحد الباعة الجائلين على الرصيف المجاور لـ"عبده") الذي أوضح لنا أن مستلزمات المدارس هذا العام اختلفت أشكالها ورسوماتها عن كل عام؛ فالأقلام والمقالم تنوعت أشكالها ما بين "كرومبو وفلة" التي تجذب الطلاب، خاصة طلاب المراحل الابتدائية.

 

وفيما يتعلَّق بمسألة خوف المواطنين من الإصابة بفيروس إنفلونزا الخنازير؛ أكد لنا محمد أنه فوجئ حينما وجد كشاكيل وكراسات يشتريها من بائع الجملة، مطبوعًا عليها إرشادات تتعلق بالاحتياطات التي يجب أخذها لتجنب الإصابة بإنفلونزا الخنازير؛ فخلال جولتنا شاهدنا كشاكيل طُبع عليها مقولة "إزاي تحمي نفسك من وباء الإنفلونزا؟"، يليها على بقية غلاف الكشكول تعليمات غسل الأيدي وتنظيفها؛ لتجنب الإصابة بالفيروس.

 

"بـ2 ونص"

"قرب.. قرب باتنين ونص؛ أحسن الأشكال عندنا" بتلك العبارات تعالت أصوات فاتن منادية وسط سوق الفجالة، تهتف مناديةً على الزبائن؛ حيث وقفت أعلى الكرسي، وظلت تجمل في أسعار وجودة سلعها؛ مما جعل المواطنين يتكدسون حولها، وكأن لسان حال المواطنين "فين السلع الرخيصة".

 

فاتن أكدت لنا أن أسعار السلع والمنتجات قلَّت أسعارها عن كل عام؛ بسبب انخفاض أسعار البلاستيك، موضحةً لنا أن المصانع أخبرتهم أن البلاستيك أسعاره انخفضت بسبب إحجام عدد كبير من الدول الأوروبية عن استخدامه.

 

المنتجات الصينية

حال أصحاب المكتبات، كان يبدو عليه أنه لم يكن بنفس السعادة التي عاشها الباعة المصطفون على امتداد شارع الفجالة؛ حيث أشار أحد أصحاب المكتبات إلى أنه لم يشهد حركة بيع أو نشاط كبير، موضحًا أن المنتجات والسلع الصينية انتشرت بشكل كبير، وتتميز بانخفاض أسعارها؛ مما يترتب عليه تزايد إقبال المواطنين عليها؛ في حين أنها قد تكون أقل جودة مما سواها.

 

وأضاف أنه لا يعتمد فقط على المستلزمات المدرسية فحسب؛ بل يعتمد على المستلزمات الموسمية مثل الأقلام والمساطر التي يحتاجها طلاب كلية الهندسة والآلات الحاسبة التي يحتاجها طلاب كلية التجارة، مبررًا أن تلك الأدوات يكون هناك إقبال عليها بقية العام الدراسي، وتكون سببًا في زيادة حركة البيع والشراء.

 

باعة الأرصفة

الصورة غير متاحة

شاب يبيع الجلاد والتيكت بأحد طرق الفجالة

حسين (طالب بكلية التجارة) الذي جاء ليقضي موسم الدراسة بسوق الفجالة، لم يكن بأحسن حال عن سابقه؛ حيث إنه أوضح لنا أن المكتبات بحكم الالتزامات المكلفة بها من كهرباء وإيجار وماء، فهناك نسبة تضعها على منتجاتها تجعل منتجاتها أكثر ارتفاعًا عن المنتجات التي يبيعها المتجولون في شارع الفجالة.

 

وأبدى حسين استياءه من توافد أعداد كبيرة من الباعة الجائلين الذين يملأون شارع الفجالة، ويؤثرون بالسلب على حركة مبيعاتهم، ملمحًا إلى أنهم يخفضون من أسعار السلع بشكل متزايد؛ مما يضر بأسعار منتجاتهم، ويؤثر سلبًا على حركة رواجها.

 

تاجر التجزئة

غريب (صاحب إحدى دور النشر بشارع الفجالة) حينما تكلمنا عن مدى تأثره بالأزمة المالية العالمية، كشف أن تاجر التجزئة يتحكم في السوق بشكل كبير، وقد يحتجز عددًا من الكتب لديه لفترة، ويقوم بتوزيعها بشكل يجعل أمر وصول الكتب لدينا متأخرًا، ومن ثم يتسبب في ضياع فرصة بداية الموسم علينا.

 

وأضاف غريب: الكتاب الجامعي يمثل لنا مصدرًا مهمًّا وأساسيًّا في زيادة حركة البيع والشراء؛ ولكن حركة البيع والشراء قلَّت هذا العام، بسبب ارتفاع أسعار عدد من السلع من كشاكيل سلك وكتب؛ وذلك بسبب ارتفاع أسعار الورق، فضلاً عن الورق الذي يتم استيراده يكون رديئًا وغير صالح للاستخدام.

 

أولياء الأمور أحوالهم جاءت تقريبًا واحدة، فأغلبهم يبحث عن أسعار منخفضة لمستلزمات المدارس؛ حتى من يبدو عليهم أنهم مترفون؛ فالجميع منذ أول وهلة تدخل فيها سوق الفجالة تجده ملتفتًا وباحثًا عن ما هو أقل سعرًا، إلا القليل الذي أخبرنا أنه يبحث عن الثمين لجودته وصلاحيته.

 

السعر الرخيص

مشاهدتنا مع أولياء الأمور كانت في البداية مع سحر "أم مريم" التي أخبرتنا أنها تأتي كل عام لسوق الفجالة، من أجل شراء مستلزمات المدارس لأولادها الاثنين مريم وآلاء، مضيفةً أنهما في المرحلة الابتدائية، وبحاجه لمستلزمات عديدة من أقلام وجلاد وكراسات.

 

سحر أوضحت لنا أنها نزلت سوق الفجالة هذا العام متأخرة، بسبب عدم تأكدها هل ستُلغى المدارس أم ستبقى في موعدها؟ ولكن حينما أكد وزير التعليم أنها لن تلغى؛ فحينها قررت أن أقدم إلى الفجالة من أجل شراء مستلزمات المدرسة التي تتميز هنا برخصها، فعندنا في المكتبات ترتفع أسعارها ضعف أسعار الفجالة.

 

كفاية مصاريف

أم أحمد اتفقت مع سحر في أنها تبحث عن السعر المخفض للمنتجات، مشيرةً إلى أنها تكلفت أموالاً كثيرة في أموال ملابس المدارس للبنتين؛ مما ترتب عليه ضرورة أن تكون أسعار مستلزمات المدرسة أرخص سعرًا، فضلاً عن أن الدراسة ستكون ثلاثة أيام فليس من الضروري أن تكون المستلزمات الدراسية على أعلى جودة.

 

واختتمت أم أحمد حديثها قائلةً: "مش كفاية هنجيب صابون وديتول للمدارس.. هنجيب لهم كمان كشاكيل وأقلام آخر جودة".

 

سيد (أحد أولياء الأمور) الذي قابلناه خلال مشاهدتنا الميدانية لسوق الفجالة، كان رأيه مخالفًا لما سبق، وذكر لنا أنه يهتم بشراء المستلزمات لأولاده من مكتبات الفجالة مهما كان سعرها؛ بسبب أنه يدرك ويعلم أنها ستكون ذات جودة، وستتحمل استخدام أولاده الثلاثة الذين يمرون بمراحل تعليمية مختلفة؛ بدءًا من الابتدائي وحتى الثانوي؛ لذا أحاول أن آتي إلى الفجالة، وأشتري المنتجات الجيدة أفضل من شرائها من المكتبات الأخرى- سوى الفجالة- التي تبيعها بأضعاف أضعافها.