م/ محمد البشلاوي

شتان بين ما يخطط له حثالات الأمم، ونفايات الشعوب، من أبناء القردة والخنازير، وهم أصحاب عقيدة فاسدة بشهادة أنبيائهم ووصف المولى عز وجل لهم: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: من الآية 82)، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: من الآية 120)، شتان بين ذلك وبين ما يقوله ويدعو إليه ثلةٌ من سفهاء العلمانية ممن تربوا في أحضان اللادينيين.

 

جاءوا إلينا وهم للأسف يحملون أسماء إسلامية وفي خانة الديانة "مسلم" من أمثال هذه العجوز الشمطاء نوال السعداوي، التي لو نظرت في المرآة مرةً واحدة بعقلٍ لعرفت وأيقنت قدر غضب الله الذي يظهر على سحنتها وهيئتها المنفرة- والعياذ بالله- من أن الدين يجب أن ينفصل عن الحياة؛ وذلك في الحملة التي أسمتها "التضامن العالمي من أجل مجتمع مدني"، والتي تدعو فيها لفصل الأديان الثلاثة عن الدستور، وأن الدين مجرد علاقة فردية بين الإنسان وخالقه، ولا علاقةَ له- أي الدين- بالحياة العامة.

 

أمثال هذه من أصحاب المشروعات التافهة والجماعات الفارغة- من الإعلاميين والصحفيين والمفكرين- كثير، وهم يعيشون في غيبوبة فكرية، ويعيشون على المحاليل التي يتعاطونها من أسيادهم عن طريق كانيولا الدولار واليورو، ولن يفيق هؤلاء إلا على ملك الموت، وهم سود الوجوه غبر الرءوس نتني الرائحة ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: من الآية 171).

 

ماذا يقول هؤلاء من أبناء مصر بلد الأزهر- التي حمت الإسلام من أعدائه 1400 سنة دفعت فيها الكثير، وضحَّت بالكثير الكثير من أبنائها غير مُفرِّطة في دينها- ماذا يقول هؤلاء لربهم بعد أن باعوا هذه البلد لليهود، وفرَّطوا فيها؟ ماذا يقولون عن سفارة العدو على أرضهم، والتي توزع المنشورات والمطبوعات المعادية للإسلام والمسلمين على مرأى ومسمع من أجهزة الدولة المختلفة، وعلى رأسها أمن الدولة الذي لا يستأسد إلا على المخلصين من أبناء هذا الوطن؟!!.

 

أما هؤلاء وأمثالهم من تجار السموم وحاملي الأمراض والأوبئة وتجار الفساد فأهلاً بهم ومرحبًا في أعلى مناصب الدولة.

 

والدليل على ذلك ما يحدث الآن للمسجد الأقصى؛ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وثاني مسجد عُبِدَ الله فيه بعد المسجد الحرام.. هذا المسجد الذي بُني بعد المسجد الحرام (الكعبة) بأربعين سنة، وهذا قبل مولد آدم، وكما أن الكعبة بنتها الملائكة، وأول مَن طاف بها الملائكة، كذلك هذا المسجد الشريف بَنَته الملائكة، ثم يأتي اليوم ويقف مليار ونصف المليار مسلم بحكامهم متفرجين على حثالات الأمم ونفايات الشعوب وزبالة المجتمعات البشرية من أبناء القردة والخنازير وهم يهدمون أقصاهم دون أن يتمعَّر وجه أحدهم غضبًا!!.

 

أين القوات المسلحة؟ وأين مجلس الشعب؟ وأين الأزهر بمشيخته وعلمائه؟ أين الإعلام المصري؟ أين الخارجية المصرية التي غضبت بشدة عندما وقف رجال حماس في وجه هذا العدو الغاشم- رغم حصارهم- حينما قال لن نقبل بإمارة إسلامية على حدود مصر الشرقية، ولكنه يقبل صاغرًا غير مختار بدكتاتورية يهودية على حدوده، وهو مطمئن مرتاح البال؟!! أين هذه الشمطاء وثلتها من العلمانيين؟؟.. ويلٌ لهؤلاء جميعًا من لقاءِ ربهم.. ماذا قدموا للأقصى؟؟.

 

ومن المفارقات: مسؤل كبير بالأزهر يرفض إدانة الاعتداءات على الأقصى!! فمن إذن يدين؟؟ إن من علامات الساعة قلب الحقائق؛ أي ما نراه اليوم من قلبِ الحق باطلاً وقلب الباطل حقًّا.. أن نُمجِّد الخبيث ونعليه، ونُحقِّر الطيب ونضعه، يا حسرةً على العباد، أين عقولهم التي استخدموها في الحصول على أعلى الدرجات والمناصب الدنيوية؟؟ أين حظ الآخرة من ذلك؟.

 

قال تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف: من الآية 179)، وقال أيضًا: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104)﴾ (الأنعام).

 

ملحوظة:

هناك رد من علماء أجلاء على هؤلاء العلمانيين أن الدولة الإسلامية منذ نشأتها في عصر النبوة لم تكن دينية، بل هي مدنية بالضرورة، ومن هؤلاء العلماء د. عبد المعطي بيومي، د. سعاد صالح، د. أمينة نصير.