- النائب حسين إبراهيم: "بالونة اختبار" لقياس رد فعل الشعب

- د. حسين شلبي: محاولة لتغطية العجز في "الري بمياه الصرف"

- وزير الري السابق: غضب شعبي عارم يرفض القانون المشبوه

- د. محمد البنا: فرض رسوم على الفلاح يهدد قطاع الزراعة

 

تحقيق- الزهراء عامر:

أثار مشروع قانون "المشاركة في إدارة الموارد المائية" الذي أعدته وزارة الموارد المائية والري مؤخرًا، تخوف الخبراء والمهتمين بالشأن الزراعي في مصر من أن يكون ذلك؛ تمهيدًا لخصخصة مياه النيل، استكمالاً لمشوار الخصخصة في ظل حكومة نظيف.

 

وتنبع تلك التخوفات من كون القانون يتيح للقطاع الخاص الدخول بكل ثقله في قطاع الري ومياه النيل، بداية من تطوير الشبكات القديمة، مرورًا بتنفيذ وإدارة شبكات الرى العمومية، ووصولاً بدخول المستثمرين في تنمية الموارد المائية بجميع أنواعها، بما في ذلك مياه النيل والأمطار والسيول والمياه الجوفية.

 

وكالعادة دأبت آلة التصريحات الحكومية على نفي ما تردد حول بدء عملية متسارعة الخطوات لخصخصة مياه نهر النيل وكافة الموارد المائية في مصر، وأكد المسئولون أن الحكومة ستمنع المستثمرين من السيطرة على المياه.

 

يبلغ إجمالي حجم الموارد المائية الحالية لمصر حوالى 69.7 مليار م3 تغطي كافة الاستخدامات، ويمثل نهر النيل فيها أكثر من 95%، ولا تمثل مياه الأمطار إلا نسبة ضئيلة من ذلك المورد الحيوي.

 

وتمثل المياه الجوفية مصدرًا واعدًا لتنمية مواردنا المائية, ويبلغ الاستخدام الحالي لها نحو 2.9 مليار م3 في المتوسط سنويًّا من الخزانات الجوفية.

 

فهل يعد قانون المشاركة الجديد نوعًا من خصخصة مياه النيل وبيع المياه الجوفية للقطاع الخاص في ظل الحرب الشرسة التي تواجهها مصر مع دول المنبع؟ وهل تصريحات الوزراء حول عدم الخصخصة كالعادة مسكنات حكومية؟ وهل سيكون الإشراف خاضعًا للحكومة أم سوف يستغله المستثمر؟

 

بالونة اختبار

 الصورة غير متاحة

حسين محمد إبراهيم

بدايةً يوضح النائب حسين محمد إبراهيم عضو مجلس الشب نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن الحكومة لا تستطيع أن تقدم على هذه الخطوة من سن قانون أو وضع تشريع لمشاركة القطاع الخاص في إدارة الموارد المائية، فكل ما تقوم به هو افتعال "بالونة اختبار" لمعرفة رد الفعل الشعبي على هذا القانون، مؤكدًا أن مياه النيل مثلها مثل رغيف الخبز لا يمكن الاقتراب منها أو العبث فيها.

 

ويحذِّر النائب من أن الإقدام على هذا الأمر سيهدد الأمن القومي لمصر، فضلاً عن أنه يمثل تنصلاً من جانب الحكومة من الوعود التي وعدت الشعب بالحفاظ على قطاع الزراعة والعمل على استقراره.

 

ويشير إلى صعوبة الوضع الحالي الذي تمر به البلاد من ارتفاع ضخم ومستمر في أسعار الخضر والفاكهة، الأمر الذي لا يتحمل وجود مثل هذه القوانين التي تفتح الباب أمام فرض الجباية على الفلاح والمستهلك المصري على حدٍّ سواء، والذين يعانون أصلاً من تدهور في مستوى الأجور.

 

وفيما يتعلق بتوالي التصريحات التي تنفي ذلك السيناريو أشار النائب إلى أن الحكومة المصرية لا تأتي تصريحاتها بجديد، فدائمًا تطلق تصريحات تتغنى بها لترك الباب مواربًا بعد أن كشفت فضحيتها بري الأراضي الزراعية بمياه الصرف الصحي.

 

عجز الحكومة

ويؤكد الدكتور حسين شلبي أستاذ الاقتصاد الزراعي أن هذا الأمر يتم طرحه منذ حوالي 15 عامًا لمحاولة خصخصة مياه النيل وبيع المياه الجوفية ومياه الري ودائمًا لا يصل الأمر إلى كونه شائعات ليس لها قيمة.

 

ويرى د. شلبي أن القانون الجديد محاولة لضمان نظافة المياه التي تستخدم لري الأراضي الزراعية والحفاظ على المياه من اختلاطها بمياه الصرف الصحي الضارة بعد أن عجزت الحكومة بمفردها عن مواجهة الكارثة.

 

وأشار إلى أن مصر باعتبارها دولة أساسية من دول حوض النيل ويذهب أكثر من 80% من حصتها من المياه إلى قطاع الزراعة، فإن دخول المستثمر إلى هذا القطاع لا بد أن يخضع لقوانين جديد منظمة لذلك تحافظ على مصالح الشعب المصري المطحون في المقام الأول، "وإلا فلن يعرف أحد مدى الغضب الذي سيصل إليه الناس عندما يُمس هذا المورد الحيوي".

 

غضب شعبي

 الصورة غير متاحة

د. محمود أبو زيد

ويوضح الدكتور محمود أبو زيد وزير الري السابق أن المشروع الحالي الذي يتم طرحه حاليًّا سبق أن طرحه، أثناء توليه الوزارة تحت اسم "مشروع الإدارة المتكاملة للموارد المائية"، على مجلس الشعب ولكن في صورة موحدة إلى أن جاءت الحكومة الحالية وقامت بتجزئته إلى خمسة قوانين.

 

ويشير إلى أن هذا القانون شكل من أشكال الخصخصة ولكن ليست الخصخصة بالمعنى العام الدارج وهو تحصيل أموال من المواطنين، ولكنه مجرد مشاركة القطاع الخاص في إدارة الموارد المائية.

 

ويضيف أن هذا المشروع ليس له علاقة بمياه النيل ولكنه خاص بالترع والمساقي الصغيرة عن طريق إنشاء روابط بين المزارعين تتم إدارتها من خلال مجلس إدارة يتم انتخابه من المواطنين تقوم بتدبير وتوفير المياه للمزارعين في المواعيد المطلوبة لهم، بالإضافة إلى تولي المجلس لصيانة الآلات والمعدات الخاصة بهذه الروابط.

 

ويحذر من موجة غضب شعبي عارم في حال وصول الأمر إلى التدخل المباشر، وتحكم المسئولين في المياه واحتكارها، الأمر الذي ينذر بمخاطر وعواقب وخيمة إذا وصل الأمر إلى نهر النيل والترع والمساقي الكبيرة التي تغذي الجمهورية.

 

وأعرب أبو زيد عن أسفه من تضارب تصريحات المسئولين، وخاصة في الأمور الهامة التي تمس المواطن من بيع المياه والسماح للقطاع الخاص من التدخل فيها، وهذا المسلسل يتكرر يوميًّا، كما أن مشهد التضارب هذا تكرر أيضًا في تصريحات دول حوض النيل مما يؤدي إلى المماطلة وعدم معرفة الحقيقة المرجوة للأمور حتى تفعل الحكومة ما تريد.

 

سيناريو سيئ

ويؤكد د. محمد البنا أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة المنوفية أن إدارة الموارد الطبيعية أمر مطلوب من الحكومة حتى تتمكن من ترشيد استخدامه بما يحقق أكبر عائد ممكن من المياه حتى تتمكن من تقليل الفاقد والمحافظة على المورد.

 

ويرى أن مشاركة القطاع الخاص في إدارة المورد لا يعني بالضرورة فرض رسوم مقابل استخدام المزارعين للمياه في ري المحاصيل، مشيرًا إلى أنه إذا تضمن القانون فرض رسوم استخدام، يوجب عليها تحسين المجاري المائية وتطوير شبكات الري.

 

وأضاف أنه من الأفضل ألا يتم فرض رسوم مقابل استخدام الفلاح المصري للمياه حتى لا تزيد من تكاليف الإنتاج التي يمكن أن تؤدي إما إلى تقليل عائد الفلاحين من المحاصيل وبالتالي يقل الدافع لديهم في زراعة حاصلات معينة مثل الأرز والقمح، وقد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وفي النهاية يتحملها المستهلك العادي.