- أولياء الأمور: زيادة الرسوم "سرقة بالإكراه"
- أصحاب المدارس: الزيادة لمواجهة المتطلبات
- لبن: اللوبي المسيطر أقوى من جهود الوزارة
تحقيق- نور المصري:
"حسبنا الله ونعم الوكيل".. عبارة يردِّدها أولياء أمور طلاب المدارس الخاصة في مصر هذه الأيام، بعد إعلان معظم المدارس الخاصة زيادة مصروفاتها الدراسية للعام الدراسي الجديد 2009/2010م بنسبة وصلت في بعض المدارس إلى 30%؛ بحجة التكلفة العالية لتنفيذ الإجراءات المطلوبة للوقاية من مرض إنفلونزا الخنازير، والتي تتطلب- على حدِّ قولهم- الاستعانة بطبيب، وفتح عيادة صحية داخل المدرسة، وتقليل كثافة الفصول، والاهتمام بالنظافة العامة، وزيادة صيانة المرافق ودورات المياه داخل المدرسة، بالإضافة إلى تكلفة تنفيذ متطلبات الجودة التي تفرضها الهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد.
لم يقتصر الأمر على ذلك بل تعداه إلى الإعلان عن تحميل الطلاب أموال كادر المعلمين التي سيتم صرفها بدايةً من العام الجديد؛ حيث أعلن حسين عبد العظيم- رئيس إدارة التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم- أن المدارس الخاصة سترفع مصروفاتها الدراسية خلال العام الدراسي الجديد من أجل تحميل الطلاب نسبةً من الأموال التي تُسددها هذه المدارس للمعلمين المستحقين للكادر.
وقال: إن زيادة مصروفات المدارس الخاصة بدأت من العام الدراسي الماضي لكنها لم تكن واضحةً؛ لأن أموال الكادر لم تزد عن 50% من أساسي مرتبات المعلمين، أما الآن ومع تطبيق المرحلة الثانية من الكادر فسترتفع مصروفات المدارس الخاصة بشكلٍ واضحٍ؛ لأن الزيادة المالية في مرتبات المعلمين تصل إلى 150%.
وأضاف "كل مدرسة خاصة ستقوم بإحصاء حجم أموال الكادر التي سيحصل عليها المعلمون من أجل تقسيمها على عدد الطلاب بالمدرسة"، مضيفًا أن ولي الأمر يجب أن يتقبل تلك الزيادة؛ لأنها ستؤدي لتحسين أداء المعلم داخل الفصل بما يعود بالنفع على ابنه، ويؤدي إلى تقليل أموال الدروس الخصوصية!!.
الغريب في الأمر، هو تزامن هذا الإعلان مع إعلان د. يسري الجمل وزير التربية والتعليم، بتحديد مصروفات المدارس الرسمية بنحو 28 جنيهًا لرياض الأطفال، و34 جنيهًا للمرحلة الابتدائية، و44 للإعدادية، و57 للتعليم الثانوي العام، و59 للثانوي الفني والدراسات التكميلية الصناعية، شاملةً كل الخدمات المقدمة للطلاب.
وفي الوقت الذي شدد فيه الوزير على عدم تحصيل أي نوعٍ آخر من الرسوم، أو الغرامات، أو الاشتراكات، أو مقابل الخدمات الإضافية.
![]() |
|
مصاريف المدارس تمثل عبئًا ماديًا كبيرًا على أولياء الأمور |
وينفي د. عادل حسين (صاحب مجموعة من المدارس الخاصة) نية المدارس الخاصة رفع المصروفات المدرسية دون إذن الوزارة، مشيرًا إلى عدم قدرتها على رفع المصروفات المدرسية "قرشًا واحدًا" دون قرارٍ وزاري.
وقال إنه لا داعي لزيادة المصروفات على أولياء الأمور بسبب مواجهة إنفلونزا الخنازير، معتبرًا مواجهتها مسئولية الحكومة، ولا تتحمل المدارس الخاصة تكاليف مواجهتها.
وأضاف أن لائحة المصاريف في المدارس الخاصة هذا العام بدون زيادات على الإطلاق، وستكون أقل من زيادات المدارس الحكومية، مدعيًا أن المدارس الخاصة مصاريفها أقل من المدارس الحكومية 350!!.
ويرى فالح محمد (صاحب مدرسة خاصة) أن رفع المدارس الخاصة مصاريفها أمر طبيعي، خاصةً في ظلِّ سعي إدارات المدارس إلى تطويرها وتجهيزها بكافة التجهيزات العلمية والطبية الحديثة، بالإضافةِ إلى رفع المستوى المادي للمعلمين.
أما أولياء الأمور فيؤكدون هذه الزيادة، حاتم محسن (ولي أمر طالب بمدرسة خاصة) يبدأ كلامه بالقول: "حرام كفاية عاوز أنام"، ويروي قائلاً: ذهبت إلى المدرسة الأسبوع الماضي للسؤال عن المصاريف المدرسية للصف الأول الإعدادي، فأبلغتني إدارة المدرسة بأنها 2750 جنيهًا، وعندما ذهبتُ للدفع يوم 9/7 فوجئتُ بهم يبلغونني أن المصاريف ارتفعت إلى 3078 جنيهًا!!!.
وأضاف أن إدارة المدرسة أجبرته على شراء الزي من محل بعينه، متسائلاً: ماذا أفعل في لبس العام الماضي، والذي معظمه ما زال جديدًا؟ وإذا كانت الزيادة على الطالب الواحد حوالي 328 جنيهًا، فأين وإلى مَن ستذهب الحصيلة؟.
ويقول هاني فاروق (ولي أمر تلميذين بإحدى المدارس الخاصة): "حسبنا الله ونعم الوكيل في كل ظالمٍ لا يراعي ظروف الناس"، واصفًا الزيادة بأنها "سرقة بالإكراه" من جانب أصحاب المدارس الخاصة، وبمباركة وزارة التربية والتعليم التي ترى السرقة وتسكت عليها.
ويتساءل: لماذا تعمل الوزارة كادرًا من جيب غيرها وتكدِّر على الأهالي؟، لافتًا إلى أن العام الماضي كانت الزيادة بحجة إلغاء الإعفاء الضريبي، وهذا العام بحجة إنفلونزا الخنازير والكادر.
![]() |
|
علي لبن |
ويرفض النائب علي لبن (عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشعب) أي زيادات في المصروفات المدرسية بالمدارس الخاصة، واعتبر أن أي رفعٍ للرسوم سيكون مخالفًا للائحة التي تنظِّم عمل هذه المدارس؛ نظرًا لعدم صدور قرار من وزير التعليم بتلك الزيادات، واصفًا الزيادات التي تنوي تلك المدارس فرضها على أولياء الأمور بـ"الخيالية"، وتأسف لغياب الرحمة لدى كثير من أصحاب هذه المدارس، وتعاملهم مع الطلاب وأولياء أمورهم بأسلوبٍ تجاري بحت، دون النظر إلى الظروف المادية السيئة للمواطنين.
واتهم لبن بعض أصحاب المدارس الخاصة بإنشاء دولة داخل دولة، مشيرًا إلى وجود بعضهم فوق القانون، وعجز الوزارة عن اتخاذ أي إجراء قانوني صارم ضدهم حال مخالفتهم للقانون، مقسمًا المدارس في تعامل وزارة التربية والتعليم معها إلى قسمين:
الأول: المدارس الخاصة "درجة أولى"؛ وهي التي يكون أصحابها أناسًا عاديين، ويوجد غالبيتها في مراكز المحافظات غير القاهرة، وتطبق الوزارة عليها القانون بكل "حذافيره"، وتفرض عليها الغرامات.
الثاني: المدارس الخاصة "درجة ثانية"؛ وهي التي يكون أصحابها رجال أعمال من الوزن الثقيل؛ ممن لهم ثقل سياسي ومالي في الحكومة والبرلمان، ويوجد غالبيتها في محافظة القاهرة والجيزة، ويغيب القانون في تعامل الوزارة معها؛ نظرًا لاعتبار أصحابها أنفسهم "فوق القانون"؛ حيث يشكِّلون "لوبي قوي"، يضغط على الوزارة لتنفيذ مطالبهم.
![]() |
|
محمود العسقلاني |
ويتفق محمود العسقلاني المتحدث باسم حركة "مواطنون ضد الغلاء" مع رأي النائب في رفض محاولات المدارس الخاصة رفع المصروفات المدرسية، معتبرًا تلك الخطوة تزيد من الأعباء الاقتصادية التي يتحملها المواطن المصري؛ نتيجة للجشع واستقواء القلب الذي يمارسه رجال الأعمال عليهم.
وتساءل: أين وزارة التربية والتعليم من تلك الارتفاعات؟ أم أن تلك المدارس أضحت سلعة في يد أصحابها من رجال الأعمال؟ وأين مبدأ العدالة الاجتماعية؟
وتأسَّف العسقلاني من حال الخدمة التعليمية السيئة التي تقدِّمها المدارس الحكومية؛ وهو ما أدَّى إلى نفور البعض منها والتوجه إلى المدارس الخاصة، وتحملهم "مزاجية" فرض الرسوم المدرسية فيها، مطالبًا أولياء أمور الطلاب بعدم الرضوخ إلى ابتزازات أصحاب المدارس الخاصة، وأن يصطفوا في رفضها.


