- الكشك الياباني.. تحفة فنية يحيطها الصدأ
- متحف الحيوان.. مغلق حتى إشعار آخر
- الجبلاية الملكية.. فسحة الملك المفضلة
- مغارة الشمعدان.. ممنوع الاقتراب والتصوير
- الإستراحة الملكية.. دبلوماسية مصر بـ"الجنينة"
- زوار الحديقة: "فين كل الآثار دي"؟
تحقيق- أحمد عبد الفتاح:
تواترت مؤخرًا معلومات كشفت عن بوادر لصدور قرارات من وزارة الزراعة لبيع حديقة الحيوان بالجيزة لمستثمرين وتحويلها إلى منشأة سياحية فاخرة، وتضاربت تصريحات المسئولين حول تلك المعلومات، ففي الوقت الذي أعلن فيه زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار عن نية المجلس ضم الجبلاية الملكية والكشك الياباني بحديقة الحيوان لقائمة الآثار الإسلامية والقبطية؛ نظرًا لتفردهما المعماري والأثري والتاريخي، ونفي أمين أباظة وزير الزراعة المصري ما تردد عن بيع حديقة الحيوان للمستثمرين، أكدت حركة "بيطريون بلا حدود" اقتراب موعد تنفيذ مخطط هدم حديقة الحيوان وفقًا لما نشرته صحيفة "لوس أنجلوس" الأمريكية التي أعلنت موت الحديقة إكلينيكيًّا في تقرير نشرته مؤخرًا.
وقالت الحركة إن المخطط بدأ مع بداية التسعينيات حيث دعا وزير الزراعة الأسبق إلى نقل الحديقة إلى مدينة 6 أكتوبر، وقوبل ذلك بالرفض، وتراجع ظاهريًّا وتم نقل تبعية الحديقة من هيئة الطب البيطري إلى مكتب وزير الزراعة، وتم إسناد مهمة الحديقة إلى شخصٍ ليس طبيبًا بيطريًّا؛ مما أدى إلى تدهور الحديقة وإغلاق متحفها التاريخي وخرجت من التصنيف العالمي لحدائق الحيوان في نهاية التسعينيات.
وبالأمس القريب صرَّح أمين أباظة وزير الزراعة عن خطةٍ لتطوير حديقة الحيوان عبر بيع بعض أجزائها لمستثمرين ورفع تذاكر الدخول، مشيرًا إلى أن الوزارة انتهت من إعداد خطة جديدة لتطوير الحديقة تهدف لوضعها على خريطة الاستثمار السياحي المحلي والأجنبي.
ولمن لا يعرف حديقة الحيوان أو "جنينة الحيوانات" فهي من أقدم ثلاث حدائق حيوان في العالم كانت في الأصل حديقة نباتية من حدائق الأسرة المالكة ثم جعل منها الخديوي إسماعيل منشأة نباتية فذة تحتوي على النباتات المستوردة من الخارج والتي لا يزال الكثير منها ناميًا بالحديقة، ويرجع عمر أغلبها إلى ما قبل عام 1867م.
الحديقة مساحتها 80 فدانًا، وبها أقدم سلحفاة بالعالم إذ يبلغ عمرها 360 عامًا، وبها النسر الأمريكي الذي أهداه أحد الزعماء الأمريكيين للخديوي إسماعيل منذ 110 أعوام، وهو الآن في سن الشيخوخة، وبها كل التسهيلات لطلاب كلية الزراعة لعمل أبحاثهم النباتية والحيوانية، وهي مجال خصب لكل الأجيال الدارسين والباحثين، كما أنها الملاذ الجميل لكل الطبقة الفقيرة في مصر بالرغم من إهمال الدولة لها وتدني حالها وعدم اعتنائها بها أو حتى الاهتمام بالمشاركة في اتحادات حدائق الحيوان بالعالم.
![]() |
وفيما يلي جولة لـ(إخوان أون لاين) لتسليط الضوء على بعض آثار الحديقة التي لا يعرفها كثير من المصريين حتى من قاموا بزيارتها.. فإلى التفاصيل:
في بداية الجولة التقينا ناصر محمد الموظف بإدارة العلاقات العامة بالحديقة للتعرف على تاريخ الحديقة فقال لنا: "الحديقة كانت في البداية تعرض أزهارًا ونباتاتٍ مستوردةً ونادرةً غير موجودة في الطبيعة المصرية، ثم بدأت في عرض الحيوانات، وحاليًّا يوجد في الحديقة قرابة ستة آلاف حيوان من نحو 175 نوعًا، بينها أنواع نادرة من التماسيح والأبقار الوحشية، كما تتميز الحديقة بالجداول المائية وكهوف شلالات مائية وجسور خشبية، وبحيرات".
المناطق الأثرية
يلاحظ زائر حديقة الحيوان أن هناك العديد من المباني والمناطق وخاصة الموجود منها في المنطقة المحيطة بالجبلاية هي مناطق مغلقة لا يسمح له بدخولها ويعلوها التراب، ولم يكن ليتخيل أي شخص يمر من أمامها يومًا ما أن تلك الأماكن هي أماكن أثرية عمرها يناهز المائة عام، فحديقة الحيوان يبلغ عمرها حاليًّا 140 عامًا، وهو ما يجعلها وفق قانون الآثار أثرًا يجب المحافظة عليه ورعايته، فالعين الفاحصة من الصعب أن تجد شبرًا في الحديقة لا توجد له جذور تاريخية.
فبداية من بوابات الحديقة التي أنشئت في العام 1891 وتحتوي على رسوم مجسمة لحيوانات وحتى صنابير المياه التي تنتشر في الحديقة كلها قطع يتخطى عمرها عشرات السنوات والقيمة الفنية لبعضها لا يقدر بمال.
حديقة الحيوان تضم إلى جانب أقفاص الحيوانات بعض المنشآت المتميزة مثل الكوبري المعلق وجبلاية الشمعدان والبوابة القديمة والكشك الياباني ومتحف الحيوان والاستراحة الملكية وكشك الموسيقى والجبلاية الملكية وجبلاية الإبداع وكشك البقرة المقدسة والحرملك، وهي مبانٍ شبه ممنوعة على الزائر العادي.
الكشك الياباني
الكشك الياباني
عند دخول الحديقة من الباب المطل على ميدان الجيزة والمجاور لكلية الزراعة جامعة القاهرة يلاحظ الزائر بعد بضعة أمتار من الدخول على الجهة اليمنى مبنى ذا طراز ياباني فريد، إلا أنه وبالرغم من ذلك محاط بسور حديدي متهالك وبوابته أغلقت في وجه الجمهور.

على المبنى ثبتت لافتة بالية كتب عليها "الكشك الياباني.. أمر بإنشائه الخديوي فؤاد باشا في العام 1924 بمناسبة زيارة إمبراطور اليابان السابق عندما كان وليًا لعهد اليابان إلى مصر، وهو متحف المقتنيات والصور الفوتوغرافية لحديقة الحيوان قديمًا وحديثًا.
والكشك ممنوع دخوله لزوار الحديقة العاديين فهو مغلق منذ زمن بعيد ولا أحد يعرف السبب، ويقول سالم أحد حراس الحديقة: "نادر ما يفتح الكشك وغالبًا ما يفتح عند زيارة وفود مهمة للحديقة فآخر مرة فتح فيها كان منذ عدة أشهر حيث زاره وفد، سمعنا بعد ذلك أنه تابع للآثار، وقد سمحت لي الظروف بدخول الكشك بضع مرات فهو يحتوي من الداخل على بعض الحيوانات المحنطة ومجموعة قديمة من الصور الفوتوغرافية للحديقة، والكشك من الداخل رائع التصميم وبه نقوش لم أرها من قبل لا تزال تحتفظ بلمعانها.
ويضيف سالم: "الكشك منذ أن عملت في الحديقة قبل 20 عامًا وهو على حالته لا يطرأ عليه أي تجديد أو ترميم فيما عدا عملية ترميم بسيطة أجريت له في العام 1997 ولا أحد أصلاً يعره أي اهتمام، فهو مدفون بين الأشجار والسور الحديدي الذي تآكل من الصدأ منذ عشرات السنين".
جدير بالذكر أن لجنة الآثار أوصت بضم الكشك الياباني إلى قائمة الآثار الإسلامية والقبطية بالرغم من أن عمره لم يتجاوز بعد 100 عام، وهي المدة التي يضعها قانون الآثار لتدخل المباني ضمن هيئة الآثار إلا أن اللجنة شفعت توصيتها بأن الكشك متميز ومتفرد معماريًّا.
مغارة الشمعدان
مغارة الشمعدان
على بعد خطوات من الكشك الياباني يلاحظ الزائر بوابة مزينة بالصخور هي بوابة مغارة الشمعدان، ومغارة الشمعدان هي مغارة متفردة تشبه إلى حد كبير مغارات حديقة الأسماك إلا أنها أقدم منها وتحتوي على العديد من النباتات النادرة والتي تتميز بها، كما تحوي كوبري معلقًا يمر من فوق ممر مائي.

مغارة الشمعدان هي الأخرى مغلقة في وجه الزوار بالرغم من أنها تم تجديدها مع جبلاية الإبداع والجبلاية الملكية في العام 1997 إلا أنها ومنذ ذلك التاريخ لم تفتح للجمهور إلا لفترات قصيرة جدًّا.
الاستراحة الملكية
ويتوسط الحديقة المبنى الخشبي الكبير الذي تحول إلى مكتب لمدير الحديقة وبعض مسئولي وزارة الزراعة، وهو في الحقيقة من الاستراحات الملكية النادرة، وتعد الاستراحة الملكية من أكثر الاستراحات الملكية تميزًا على مستوى العالم لما لها من طابع معماري متميز ولمكانها المتفرد وسط حديقة الحيوان، وكما يروي لنا سيد (كبير حراس بالحديقة) شهدت الاستراحة استقبال العديد من الملوك ورؤساء دول العالم واحتفالات بأعياد الميلاد والتنزه لأطفال العائلة المالكة، كما شهدت احتفالات قومية وزيارات رسمية.
ويفجر عم سيد مفاجأة عندما يؤكد أن هذه الاستراحة كان الرئيس السادات يعقد بها بعض الاجتماعات إذا كان هناك موضوع هام وسري- على حد تعبير عم سيد- ولم تفقد هذه الاستراحة أهميتها حتى وقت قريب عندما شهدت لقاء المصالحة بين الرئيس السوداني عمر البشير وجون جارنج.
متحف الحيوان
متحف الحيوان
أما في أقصى جنوب الحديقة فيلفت نظر الزائر مبنى أبيض اللون ضخم له مدخل واحد فقط عبارة عن بوابة حديدية ويطل أحد جوانبه على بحيرة صناعية بها نافورة وكتب فوق بابه "متحف الحيوان"، ومتحف الحيوان هو من أقدم متاحف الحيوان في العالم، أنشئ في العام 1906 داخل حديقة الحيوان، وقد حوي مجموعات نادرة من الحيوانات والطيور والزواحف المحنطة.

وبالرغم من ذلك فالمتحف مغلق منذ سنوات بعيدة، ولا أحد تقريبًا داخل الحديقة يعرف متى ولا لأي سبب تم إغلاقه.
الجبلاية الملكية
![]() |
|
الجبلاية الملكية |
ويضيف ناصر: "تم بناء الجبلاية بطريقة هندسية نادرة تجعلها مكيفة الهواء بطريقة طبيعية ويتم تكبير الصوت دون الحاجة إلى مكبرات صوت ويوجد بالجبلاية مجموعة تماثيل على هيئة حيوانات والأرضية مفروشة بالزلط عليها رسومات فنية بديعة كما توجد بها مجموعة من الصبارات والأشجار النادرة".
زوار الحديقة
بعد جولتنا في الحديقة التقينا محمد فايق أحد زوار الحديقة- 35 عامًا- وسألناه عن الآثار الموجودة في الحديقة فقال لنا- كلسان حال معظم الزوار-: "لم أسمع من قبل عن تلك المناطق الأثرية أو عن وجود أي آثار في الحديقة، بالفعل لاحظت وعلى مدار سنوات عمري التي كنت دائمًا ما أحرص فيها على زيارة الحديقة مرة واحدة على الأقل في العام وجود العديد من المناطق المغلقة في وجه الجمهور، ولكن ذلك أمر طبيعي جدًّا في الحديقة فحتى أقفاص الحيوانات مغلقة وإن أردت مشاهدتها فعليك دفع النقود للحارس ليسمح لك بالدخول ومشاهدة الحيوانات داخل بيوتها".
ويضيف محمد قائلاً: "لو كان هناك بالفعل مناطق أثرية في الحديقة فالسؤال لماذا يتم إغلاقها في وجه الزوار؟ وما فائدة الآثار إن كانت مغلقة ولا يسمح لأحد بمشاهدتها؟ فهذا الأمر يشبه شخص لديه كتب قيمة جدًّا ولكنه لا يقرأها ولا يسمح لغيره بقراءتها".

