- د. بيومي: ابتسامته المشرقة وقلبه الصافي أثَّرا في من حوله

- الشناوي: عطوفٌ وحنونٌ.. خدومٌ للإخوان وغير الإخوان

- د. العريان: مخلصًا لفكرته لم يتقاعس ولم يتهاون فيها حتى وفاته

- د. الزعفراني: عرف أهمية الشباب فكان يشجعهم على معاني القيادة

- د. محيي حامد: والد عطوف وشيخ مربٍّ وأستاذ معلم وقائد حكيم

- السبحي: عرفنا أفضالك بعد وفاتك وكنت خير قدوة

 

تحقيق- هند محسن وأحمد عبد الهادي:

"مهما قلنا فكلماتنا لن تُوفي فقيدنا حقه"، بهذه العبارة بدأ كل من أحب الأستاذ محمد هلال كلماتهم، فما فقدته جماعة الإخوان المسلمين برحيل هلال يُعد كثيرًا؛ حيث فقدت الأخ الصادق، العامل لدعوته المعطي بغير حدود، الغيور على إخوانه ورسالته، الشجاع الذي لا يهاب في الله أنظمة قمعية فاسدة.

 

الأستاذ محمد هلال عضو مكتب الإرشاد، والقائم بأعمال المرشد العام بعد وفاة المرشد المستشار مأمون الهضيبي، يحمل في قلوب الجميع محبةً ليست كأي محبة، وعرفانًا بالغرس والنبت الذي أنبته، وخرج حصاده في كل أجيال الدعوة، نستعرض في هذه السطور كلمات محبيه في رثاء رجل اجتمعت فيه صفاتٌ قلما نجدها الآن، فهو عايش كل أجيال الدعوة منذ الإمام الشهيد حسن البنا وحتى اليوم، لن تكفيه كلمات قليلة تصفه أو تنعيه، ونحسبه جميعًا في الفردوس الأعلى، "لن نقول وداعًا بل إلى لقاء.. في جنة خلدٍ عند رب السماء".

 

عطاء بلا حدود

 الصورة غير متاحة

 د. رشاد البيومي

بدايةً يصفه الدكتور رشاد بيومي عضو مكتب الإرشاد أنه رجل صادق مع نفسه وإخوانه ولجماعته، ونحسبه صادقًا مع الله، أداؤه كان متجردًا مخلصًا ورأيه سديدًا، كان يبدي رأيه في قضية ما وإذا جاء رأي الجماعة مخالفًا لرأيه يتنبى رأيهم ولو خالفه، فكان يوحِّد صفوفنا، له من العطاء الذي لا حدود له، فكان يعطي وقته وجهده وماله، كما تعلمنا منه الوفاء والتجرد والإخلاص، كان أحرص ما يكون على حضور جلسات مكتب الإرشاد في موعده بالضبط لم يتخلف يومًا.

 

ويتذكر بيومي أنه أثناء الفترة التي كان فيها هلال قائم بأعمال المرشد ولحظات توليه للمنصب؛ أنه كان يرفضه رفضًا باتًّا، وكان يرى أنه غير أهل له، على الرغم من أنه كان أكثر الناس أهلية للولاية، الكلمات لن توفيه حقه، فعمله بالابتسامة، ووجهه المشرق وقلبه الصافي كان لهم الأثر الأكبر على كل مَن حوله.

 

صفاتٌ نادرة

 الصورة غير متاحة

الحاج طلعت الشناوي

الحاج طلعت الشناوي مسئول المكتب الإداري لإخوان الدقهلية لم تتمالك مشاعره وهو يتحدث عن رفيق دربه ومعلمه، فقال بنبرة الذي فقد خليله: "وفاة الفقيد صعبة جدًّا عليَّ ولا أجد كلمات تعبر عن شعوري وعنه، هلال مدرسة في كل جوانب الحياة، واضحٌ جدًّا وصريح إلى أبعد الحدود، يواجه بجرأة وشجاعة، غيور على دعوته وإخوانه، مهموم بحال الإسلام والمسلمين، فيه عزة المسلم الذي لا يقبل الظلم والمهانة، بل يستخف بالباطل، ولا يتأثر بالاعتقالات والمصادرات، عطوفٌ شغوف وحنونٌ على كل مَن حوله، خدومٌ للإخوان وغير الإخوان.

 

يتابع الشناوي: إن كل هذه المعاني التي اتسم بها هلال أثرت فيه كثيرًا، فهلال مدير إدارة مدارس الهدى والنور كان إداريًّا ناجحًا، وعندما كان الشناوي عضوًا في أحد إداراتها تعلم على يديه خبرات إدارية جمة، فضلاً عن العطاء الدافق دون مقابل، مشيرًا إلى أنه نموذج حي يؤثر في بناء شخصياتهم عمليًّا وليس نظريًّا؛ حيث كان معاني متحركة، فكان مَن أراد أن يكتسب منه هذه المعاني يعايشه، رحمه الله رحمة واسعة.

 

رجل كله خير

 الصورة غير متاحة

د. محيي حامد

ويضيف الدكتور محيي حامد عضو مكتب الإرشاد لقد أكرمني الله عز وجل بصحبة الأستاذ هلال الطيبة سنوات طويلة, لم أسمع ولم أر منه إلا كل الخير, فكان لي نعم الوالد العطوف والأب الحنون والشيخ المربي والأستاذ المعلم والقائد الحكيم، فهنيئًا له أن يلقى الله عز وجل وقد وفى وأدى واجبه تجاه دينه ودعوته الغالية، وقد ضحى في سبيلها بالنفس والمال والوقت، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين كل الخير.

 

 

دعوة

ويبعث الحاج مسعود السبحي سكرتير فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين برسالة إلى الأستاذ هلال قال فيها: أخي الكريم الأستاذ محمد هلال أقول لك جزاك الله خير الجزاء، وأسكنك مع الأنبياء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، عرفنا أفضالك بعد وفاتك، وأقول لمن يحب أن يقتدي أن يقتدي بمن مات وأنت خير قدوة.

 

الأتقياء الأخفياء

 الصورة غير متاحة

د. عصام العريان

ويقول الدكتور عصام العريان: إن أستاذ هلال أستاذ الأجيال، فهو من الأتقياء الأخفياء، تولى باقتدار دفة الجماعة بعد وفاة المرشد مأمون الهضيبي، كما تولى الدفاع عن قضايا الإخوان أثناء محاكمتنا في القضية العسكرية عام 95، كان مخلصًا لفكرته لم يتقاعس ولم يتهاون منذ بدايته في أواخر الأربعينيات وحتى وفاته، فكان الجندي والقائد.

 

ويكمل العريان أنه رغم كلامه وتصريحاته القليلة إلا أنه كان عاملاً في حقل الدعوة، فساهم في إنشاء قاعدة كبيرة للإخوان المسلمين في محافظة الدقهلية، وكان رمزًا في التفاني والعمل، ويكفي أن مات وعمره يناهز التسعين عامًا وهو ما زال جنديًّا في ركب الدعوة، نسأل الله أن يتغمده في رحمته ويدخله الفردوس الأعلى.

 

من أعمدة الجماعة

 الصورة غير متاحة

د. عبد الحميد الغزالي

الدكتور عبد الحميد الغزالي المستشار السياسي للمرشد العام للإخوان المسلمين والأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية يقول إن هلال يمثل قيمة كبيرة للجماعة وللدعوة، وتُعد وفاته خسارةً كبيرةً لنا، نرجو من الله تعالى أن يعوضنا عنه خيرًا، فكان عمودًا من أعمدة الجماعة أدَّى دوره بكفاءة وتجرد، وعمله بإذن الله في ميزان حسناته، مضيفًا أنهم عندما يكونون معه يشعرون بالطمأنينة والسلام، فهو أخٌ صادق لدعوته، ولا نملك غير أن نقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون".

 

 

بسمة تعني الصبر

ويروي الحاج محمد رحمي من الرعيل الأول للإخوان ذكرياته مع الأستاذ محمد هلال أنه رآه لأول مرة في السجن الحربي عندما كانوا معتقلين أوائل عام 65، وكان اللافت لنظره أنه دائم البشر والبسمة رغم سنوات المحنة، ورغم ما رآه من كرب تحت سياط التعذيب، فكانت تعني البسمة الصبر الجميل والمصابرة حتى يقضي الله أمره، كأنه يقول صبرًا آل ياسر؛ فإن موعدكم الجنة، وما أسعد مَنْ موعده الجنة.

 

ويقول رحمي: إنه كان صدرًا مشفقًا لإخوانه في أيام المحنة القاسية عام 65، وشديد الحرص على وحدة الصف وسلامة الصدور، كان يفرح بإخوانه فلا يستطيع أن يخفيها عن صفحات وجهه، مضيفًا أنه يمثل له نموذجًا كريمًا في حب هذه الدعوة والوفاء لها والثبات على نهجها والعمل لها ولا يضن بشيء في سبيلها، نسأل اللهَ أن يرحمه وينزل السكينة على أهله وإخوانه.

 

تعزية لنا

 الصورة غير متاحة

د. جابر قميحة

الدكتور جابر قميحة الأديب والكاتب وأستاذ الأدب والنقد بكلية الألسن "سابقًا" يقول: إننا فقدنا أستاذنا الكبير الذي تعلمنا على يديه الكثير، فقد عاش طيلة حياته مجاهدًا داعيًا للإسلام والكلمة الطيبة والتربية الرفيعة، وفيه نعزي أنفسنا، ونعزي جيلنا، بل ونعزي الإخوان المسلمين جميعًا، ونعزي صاحب كل رأيٍ وعقيدة سمحاء، وكأنما ابن الرومي يقصده بقوله:

 

 

 

سلامٌ وريحانٌ ورَوحٌ ورحمةٌ                عليك وممدودٌ من الظل سجسجُ

ويا أسفى ألا ترد تحيةَ                      سوى أَرجٍ من طيب رمسك يأرجُ

ألا إنما ناح الحمائم بعدما                    ثَوَيْتَ وكانت قبل ذلك تهزج

 

ويتابع قميحة قوله: رحمه الله كان أمةً وكأن أبا تمام يقصده بقوله:

راحت وفود الناس عن قبره                فارغةَ الأيدي ومَلأى القلوبْ

قد راعها ما رُزِئتْ إنما                    يُعرف فَقدْ الشمس عند المغيبْ

 

عرسه

الدكتور محمود جامع الكاتب والمؤرخ يقول عنه: كان خير من سار على نهج البنا، فعاش حياته كلها للدعوة, وعندما رأيت عزاءه تخيلت أنه عرس، وأن ملائكة السماء زفته إلى ربه؛ لأنه من الصالحين المخلصين الأوفياء في كل حياته، رحمه الله وأجزل له عطاءه.

 

مداعبًا للشباب

 الصورة غير متاحة

د. إبراهيم الزعفراني

يمثل محمد هلال للدكتور إبراهيم الزعفراني أمين عام لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب قدوةٌ كبيرة، مؤكدًا أنه عايش عدة أجيال داخل الجماعة؛ حيث عايش قادة بارزين وأحداثًا ضخمة، وله بصماته في الجماعة؛ حيث ظل طوال الـ75 عامًا يعطي الدعوة بلا حدود، فكان عقلية جيدة ومدركة وواعية تعلمنا منه كشباب كل مقومات العمل الدعوي.

 

ويذكر الزعفراني أنه عندما كان يحضر اجتماعات مكتب الإرشاد، وكان في مقتبل عمره وقتها كان يراه عندما يتناول موضوعًا أو قضية ما، ويعرض نقاطها ونتائجها مدركًا لأبعادها أبعاد الوضع العام، وكان محبًّا للشباب مداعبًا له وملاطفًا، لم يشعرنا يومًا بفارق السن بل كان يحترمنا ويشجعنا ويقدرنا، بل ويقدمنا للعمل الدعوي كقياديين، ويضيف أن دراسته القانونية أعطته أبعادًا أخرى تفيده في الحياة العملية والدعوية، فكان حين يقف أمام القضاء العسكري في المحكمة العسكرية عام 95 يتكلم بوضوح وشفافية، فكان مثالاً للشجاعة والجرأة، رحم الله فقيدنا وأسكنه فسيح جناته.

 

عاملاً حتى النهاية

 الصورة غير متاحة

د. عبد الرحمن البر

الدكتور عبد الرحمن البر أستاذ علم الحديث بجامعة الأزهر يقول عن فقيد الإخوان: إنه من القلائل الذين عاشوا الدعوة منذ أن بدأت، فجمع بين الخبرة والخُلق الجمّ، يعطي لآخر يوم في حياته وهو على فراش مرضه، فضلاً عن تشجيعه لجيل الشباب.

 

ويتابع البر: إنهم عندما كانوا شبابًا كان يستقبلهم بالترحاب، ويشاركهم في أعمالهم، ويحترم قدراتهم، كما تعلمنا منه سعة أفقه وحلمه وحكمته، فقد كان شجاعًا أحببناه وهو كذلك عندما وقف أمام المحكمة العسكرية ممثلاً للجماعة وليس للمعتقلين وحدهم، وكلما تفقد الدعوة أمثالهم نتألم كثيرًا؛ لكننا نشكر له أن تركوا لنا أجيالاً على طريقهم، كما نشكر له أن أعطانا من الأخلاقيات والمعاني ما نتمثلها في حياتنا.

 

مع النواب

 الصورة غير متاحة

حسين محمد إبراهيم

ويضيف حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أن هلال لم يمثل صرحًا للإخوان داخل مصر فقط وإنما خارجها أيضًا، فهو المربي والوالد والأخ الغالي، والمجاهد الكبير.

 

ويروي إبراهيم أنهم اقتربوا منه أكثر في فترة وفاة المرشد الراحل، وتوليه مسئولية مكتب الإرشاد، فكان يقيم معنا في سكن النواب عايشناه ورأينا تواضعه الكبير، رغم أنه يكبرنا علمًا ومقامًا، ولن نقول إننا فقدناه لأنا نحسبه في جنة الله.

 

رائد جيل

ويضيف فؤاد الهجرسي أحد قيادات الإخوان بالدقهلية أن الأستاذ محمد هلال الراحل الكريم رجل دعوة وصاحب فكرة ورائد جيل؛ أشرف على التسعين من عمره، والعمر كله لله جهاد وصبر ومثابرة، عرفته منذ 1949 في معتقلات النقراشي وعبد الهادي، وما عرفت عنه إلا رجولة المواقف والأمل في الله الذي يعلو وجهه دائمًا.

 

أمنية

ويضيف الدكتور محمد السيد الدسوقي أحد قيادات الإخوان بالدقهلية أن الفقيد صدق فيه قول الله تعالى: ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23)﴾ (الأحزاب)، فجزاه الله عنا خيرًا على ما قدم لدعوة الإسلام من رجال وإخوان يسيرون على دروب الصالحين الصادقين المجاهدين، وما أحوجنا جميعًا إلى التشبُّه بهؤلاء الرجال؛ فإن التشبه بالرجال فلاح, لتعود لأمتنا الإسلامية خيريتها التي وصفنا الله بها، والله الهادي إلى خير السبيل، فاللهم تقبله في الصالحين، وألحقنا به مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.