أتقدم بتهنئتي إلى كل المسلمين بقدوم عيد الفطر المبارك وأقول لهم كل عام وأنتم إلى الله أقرب وعلى طاعته أدوم، هنيئًا لكم العيد لمن قبل الله صيامه وقيامه وطاعته فهو يوم الجائزة لمن حاز على جائزة الرحمة والمغفرة والعتق من النيران.

 

"ليس العيد من لبس الجديد *** لكن العيد من نجا من يوم الوعيد"

من منا المقبول فنهنأه ومن منا المحروم فنعزيه فكل عام وأنتم بخير ..................... عام؟!

 

هل ننتظر حتى نهنأ بعضنا البعض بعد عام أو مرتين في العام فقط إنها لمسافة بعيدة فمن يضمن أن يعيش هذا العام فهلا نجعل أيامنا كلها عيد نهنئ بعضنا بعضًا فإن العيد يكون بعد كل طاعة خالصة يقبلها منا الله سبحانه ولكن كيف نسعد والأقصى أسير؟ كيف نسعد والمسلمون في غفلة وقد قويت شوكة عدوهم وليس هناك من ناصر أو غاضب أو مستنكر من الحكام؟ كيف نسعد وقد كثرت الأمراض والحروب والغلاء؟ كيف؟ كيف؟ كيف؟ هل نستسلم لهذا الوضع؟ كلا بل علينا أن نبذل أقصى ما في وسعنا حتى نستطيع أن يهنئ بعضنا البعض بالعيد.

 

لا أقصد أقصى ما في وسعنا من عبادات فقط من صيام وصلاة لا بل في كل مجالات الحياة فهذا يطلب من نفوس مستيقظة مجتهدة نشيطة تفهم معنى البذل والعطاء والتضحية والصبر والدعوة والجهاد مجتهدة في طاعة الله ومستيقظة لإغراءات الشيطان فلنستمر على الطاعة والعبادة وفعل الخيرات فرب رمضان رب الشهور كلها ويكفينا الدورة المركزة التي خرجنا بها من رمضان حتى نستمر في الطاعة فعلامة قبول رمضان الاستمرار على الطاعة فلا نترك القيام أبدًا ولا نتوقف عن الورد القرآني مهما كانت الظروف والصيام جُنة ووقاية فلا نغفل عنه كذلك الصدقة وصلة الرحم وفعل الخيرات ونصرتنا لدين الله......

 

فالكيس الفطن صاحب العزم والإرادة يبدأ في مشروعات متنوعة إيمانية وخيرية واجتماعية بعد رمضان بروح جديدة مملوءة بالحيوية والطاقة وذلك بفعل كل ما يرضي الله، فلا يمر علينا شهر أو أسبوع أو يوم إلا ونفعل ما كنا نفعله في رمضان فيكون نهايته عيدًا، فكل يوم طلعت عليه الشمس كانت لنا فيه توبة صادقة فهو عيد، طاعة جديدة فهو عيد، انتصارنا على أنفسنا وهوانا وشيطاننا فهو عيد، دعوتنا لغيرنا وهداية الناس عيد، إدخال السرور على من حولنا بما يرضي الله عيد، مقاومة الشباب للفتن عيد، غض البصر الذي نجد حلاوته في قلوبنا عيد، صيانة الجوارح عن المعاصي عيد، التفوق في الدراسة والعمل عيد، القيام بأداء الواجبات بحق عيد، إخلاصنا لله عيد، بر الوالدين في غير معصية عيد، نصرتنا للحق عيد حسن تربية أبنائنا عيد، القيام بمسئولية الأسرة بما يرضي الله فهو عيد، جهادنا لعدونا عيد، فجهادنا علامة حياتنا، كل يوم نسمو فيه بنفوسنا وروحنا ونرتقي فيه إلى أعلى فهو عيد فإن السعادة الحقيقية سعادة الروح عندما تكون مع الله في كل وقت وحين حتى وإن كان الجسد متعبًا فهي الحياة الحقيقية والسعادة تكون في القلب حيث يمنحها الله فقلوبنا بين يدي ربنا.

 

ولست أري السعادة جمع مال *** ولكن التقي هو السعيد

يقول الله عز وجل ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾  (الأنعام: من الآية 122)، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾ (97) (النحل)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 24).

 

فالعيد فرحة وسعادة وراحة بال وطمأنينة ومحبة مع الله فلنجعل حياتنا كلها لله يقول الله عز وجل ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) ﴾  (محمد)، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾ (يونس)، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)﴾ (مريم)، أي محبة مع الله.

 

أما العيد والسعادة الكبرى فهي يوم القيامة في الجنة يوم يحل الله عز وجل علينا رضوانه فلا يسخط علينا بعده أبدا ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)﴾ (هود).

 

إذًا فكل منا يستطيع أن يجعل أيامه كلها عيد بجده وسعيه إلى الله فكل عام وشهر ويوم وأنتم إلى الله أقرب وعلى طاعته أدوم وأسبق وتقبل الله منا ومنكم. نسأل الله أن نكون من سعداء الدنيا والآخرة أسعد الله أيامكم جميعًا بكل خير.