العيد حدث كبير في حياة المجتمع بأكمله، وله أثر عظيم وموقع كبير في النفوس، ونشاط العيد وفرحته يغمران الكبار بالبهجة والسرور، فما بالنا بأحبابنا الصغار الذين تشتد لهفتهم وشوقهم وانتظارهم للحبيب الغائب (العيد)، الذي لو استطاعوا أن يطيروا إليه لطاروا، والذي يتركون النوم من أجله ليلة العيد، أو يظلون يستيقظون بين ساعة وأخرى: أمي أبي هل جاء العيد.
وقبل ذلك حدِّث ولا حرج عن الاستعدادات والملابس والألعاب والطقوس والمراسيم الخاصة باستقبال العيد؛ لذا وجب أن نحسن استثمار العيد تربويًّا لتوصيل العديد من المعاني والتدريب على الكثير من السلوكيات الطيبة التي يحتاجها أبناؤنا الأحباء الذين هم جزء من كياننا الغالي، وهذه الفرصة السانحة والأنشطة المتنوعة في أجواء هذا العيد المحبب إلى النفوس توجب علينا أن نرعى أبناءنا حق الرعاية؛ فنعلمهم الاحتفال الحقيقي بالعيد، وأن نحرص على جلب المسرات إلى نفوسهم، وكذلك تجنيبهم المشاكل والأمراض والشرور والمعاصي.
![]() |
|
د. رشاد لاشين |
هيا نحيي في أبنائنا معاني العيد، وكيفية الاحتفال به، وأن نخاطبهم بالآتي:
- من حقنا أن نفرح بفضل الله علينا بعد إكمال الشهر العظيم ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾ (يونس)، فديننا الحبيب يكفل لنا الفرح والبهجة والسرور واللعب والانطلاق.
- أفراحنا وأعيادنا تأتي دائمًا بعد طاعة ربنا؛ فالله جعل لنا عيدين, كلاهما بعد صيام، وحولهما صدقة وأضحية, يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه".
- الفرحة الحقيقية بالعيد تأتي بمشاركة المجتمع، ومن أجمل ما يفرحنا بالعيد صلاة العيد في العراء التي نجتمع فيها جميعًا الكبار والصغار والنساء والأطفال؛ فاحرص يا بني الحبيب على مشاركة أعمامك الكبار في إعداد مكان الصلاة في العراء؛ شارك في إعداد وتوزيع الجوائز في المصلي.
- اذهب مبكرًا لصلاة العيد، واحرص على سنة التكبير واصطحب زملاءك للذهاب معك.
- اذهب من طريق وعُد من طريق آخر غيره التزامًا بسنة رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم.
- احرص على تزيين الشارع والبيت والمدرسة، وانشر روح البهجة والسرور بعيد المسلمين.
- ليس معنى أن (العيد فرحة) أن نهمل في العبادات، أو نرتكب المعاصي، أو أن نتجرأ على الله، أو أن نعصي الوالدين، أو أن نخالف تعليماتهم وإرشاداتهم؛ بل الفرحة والبهجة والسرور في طاعة الله ورسوله والوالدين.
- احرص على صلة الرحم وتعرف جيدًا على أعمامك وأخوالك وأبنائهم؛ حتى تحسن التواصل معهم على الدوام.
- احرص على زيارة أصدقائك في العيد، وأن تقدم لهم هدايا قدر استطاعتك، واستئذن والدك أن يساعدك في ذلك.
- هنِّئ أصدقاءك بالعيد كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تقبل الله منا ومنكم".
- من حقك أن تلعب وتفرح وتشتري اللعب، ولكن احذر الإسراف والتبذير فإن الله لا يرضى عن ذلك.
- إياك واللعب التي تحدث ضوضاء مزعجة، أو تسبب ضررًا للآخرين أو حرقًا للملابس والأشياء أو تلويثًا للأماكن العامة أو البيوت.
- حافظ على ملابسك، وابتعد عن المشاجرات وكن متعاونًا مع إخوتك سهلاً مطيعًا لوالديك، ولا تفسد جو الفرحة بالعيد.
- ابتعد عن الأطعمة الضارة مثل الأطعمة المكشوفة أو المقرمشات (مثل الكاراتيه والشيبسي...)، ولا تنخدع بما يعرض من أطعمة في الشوارع، ولا تأكل في أي مكان أو تشرب من أي مكان بل تحرى بدقة الأطعمة الصحية، والماء النقي غير الملوث.
- ابتعد عن أماكن الزحام، والتزم بالقواعد عند عبور الشوارع فانظر يمينًا وشمالاً ولا تتسرع.
- التزم السلوكيات الصحية مثل: استخدام المنديل، عدم الكحة في وجوه الآخرين، عدم البصق في الطرقات، إلقاء القمامة في المكان المخصص لها... وهكذا.
- احرص على إدخال السرور على الأيتام والمساكين، ورتب مع أصدقائك أن تزورهم وتقدم لهم الهدايا.
- انشر مع أصدقائك جو البهجة بالعيد، وتحركوا في مجموعات للتكبير في الشوارع والطرقات أسوة بصحابة النبي صلى الله عليه وسلم.
- لا تنس إخوانك المسلمين في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وكل بلاد المسلمين؛ ففرحة العيد تكون بفرح كل المسلمين إخوتنا في الدين الذين نفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم، وأنت الآن يا حبيبي تفرح بالعيد هناك أطفال مثلك يأتي عليهم العيد بلا أب أو بلا أم أو بلا أخ أو أخت، فهؤلاء يا حبيبي قد غابوا إما في السجن أو قتلهم الأعداء ونالوا الشهادة في سبيل الله فلا تنس يوم العيد يا حبيبي الغالي أن تتبرع لهم وتدعو الله أن ينعم عليهم بالفرحة والخلاص من ظلم الأعداء، وجهز نفسك أن تكون عونًا لهم لتحرير بلادهم التي هي جزء من وطننا الكبير الغالي
يا فلسطين استعدي واخلعي ثوب الحداد
كلما الأقصى دعانـا كلما نادى المنــاد
أحسن الأعياد عيــد في مياديـن الجهاد
- احرص يا حبيبي الغالي أن تستمر في فعل الخيرات التي تعلمتها، وقمت بممارستها في رمضان؛ فالمسلم الصالح هو الذي يحفظ أمر الله دائمًا في كل وقت وحين، وليس في رمضان فقط، واعمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا غلام احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك..).
وفي النهاية بني الحبيب الغالي أتمنى أن تكون قد سعدت برمضان، وأن تكون قد استفدت بأيامه ولياليه، وأتمنى لك أن تفرح بالعيد فرحًا حقيقيًّا بعيدًا عن الذنوب والمعاصي وغضب الله تعالى، وخير عيد عندي أن أراك يا حبيبي بطلاً عظيمًا نافعًا للإسلام والمسلمين.
كلي ثقة فيك وكلي أمل أنك قادر على نصر أمتك بإذن الله تعالى، وتقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير، ونلتقي إن شاء الله تعالى في ساحة الأقصى المبارك ونفرح دائمًا بانتصارات المسلمين.
