- محمود عزت: اختيار المرشد العام للإخوان يتم بأصوات "التنظيم الدولي" ويجوز نظريًّا اختياره من خارج مصر
أدار الندوة: عبد المنعم محمود
أعدها للنشر: صبحي عبد السلام وإيمان عبد المنعم
مع اقتراب نهاية ولاية المرشد الحالي لجماعة الإخوان المسلمين بحلول عام 2010م وإقرار لائحة جديدة تنظِّم عمل مؤسسات الجماعة، وتَقصُر مدة المرشد على فترتين، كما تحدِّد مدة عضوية مكتب الإرشاد ومجلس الشورى أيضًا، في الوقت الذي تردَّدت أنباءٌ عن أن انتخابات مجلس الشورى الخاص بالجماعة أوشكت على الانتهاء، وهو الأمر الذي استفزَّ أجهزة الدولة، وجعلها تستخدم عصا الأمن بصورة مبالغ فيها وبطريقة غير مسبوقة في تاريخ الصراع الطويل بين الدولة والإخوان..
كان لا بد أن نلتقي بالدكتور محمود عزت أمين عام الجماعة، والذي يوصف بأنه الدينامو المحرِّك لهذا التنظيم الكبير، والذي تلتقي عنده خيوطٌ كثيرةٌ؛ بحكم كونه الأمين العام لأكبر تنظيم ديني وسياسي في العالم، استضافته "الدستور" ليردَّ على جميع التساؤلات المثارة على الساحة؛ ليوضح ويشرح أمورًا كثيرةً تخص الجماعة، وعلاقتها بالدولة، وأشياء أخرى كثيرة.
* ما تعليقكم على التصعيد الأمني غير المسبوق ضد الإخوان في القاهرة والمحافظات؟
** في البداية يجب أن نسأل أنفسنا عن المستفيد من هذه الهجمة على فصيل وطني من فصائل الشعب المصري، هو جماعة الإخوان المسلمين.. هذه الهجمة لا تصبُّ في مصلحة أمن مصر، خاصةً أن الإخوان هم صمامُ أمان في هذا البلد.. كما لا تخدم هذه الهجمة الأمنية المنافسةَ السياسيةَ إذا كان النظام يرى أن الإخوان منافسون سياسيون له، فالنظام يخسر كثيرًا من هذه الهجمة، خاصةً أن الإخوان متمسكون بمبادئهم ومنهجهم، ولن يتخلوا عن هذه المبادئ مهما كان الثمن، وإذا كان النظام يتصور أن هذه الهجمة الأمنية ستجعل الإخوان يخافون أو يتراجعون عن أهدافهم، فإنه جرَّب الجماعة قبل ذلك مراتٍ عديدةً، ووجد أن أبناء هذه الجماعة ثابتون على مبادئهم.. المستفيد الوحيد من هذه الهجمة هو العدو الصهيوني؛ لأن النظام الحاكم غير مستفيد من التصعيد الذي يحدث حاليًّا، خاصةً أنه يواجه ضغوطًا من أمريكا و"إسرائيل"، ولا سبيل أمام هذا النظام لمواجهة الضغوط الصهيونية والأمريكية إلا أن يكون هناك عملٌ شعبيٌّ قويٌّ، ولذلك أعود وأذكِّر أن التصعيد الحالي لا يصبُّ في مصلحة النظام في مواجهة الضغوط التي تمارَس عليه، ولا يتصور أحد أن الصهاينة يريدون أن يكون لمصر دورٌ، أو أن تكون قويةً، سواءٌ كان يحكم البلاد عبد الناصر أو السادات أو حسني مبارك.
* هل التصعيد الحالي ضدكم سببه فقط مساندتكم للمقاومة، خاصةً بعد حرب غزة، أم أن التصعيد له أسباب داخلية؟
** لا شك أن هناك أسبابًا داخليةً لهذه الحملة، خاصةً أنَّ هناك حالةً من التزاوج بين الثروة والسلطة.
* ما أسباب خوف النظام الحاكم وتوجسه الدائم من الإخوان؟
** النظام يفتقد أيَّ سند شعبي، ويفتقد التأييدَ الجماهيريَّ، ولا يملك إلا العصا الأمنية لحمايته، وبعض المساندات التي يحصل عليها من جانب بعض القوى العالمية، وأي نظام لا يمكن أن يكون قويًّا بدون سند شعبي.
* هل الضربات الأمنية المتتالية والمتصاعدة ضد الإخوان تستهدف تحييدَ الجماعة وتحجيمها؛ بوصفها أكبر قوة سياسية وجماهيرية؛ لتمهيد الأرض للتغيير المنتظر وإتمام ملف التوريث؟
** هذا السلوك يحظى بموافقة القوى العالمية، ولكن المسألة لها أبعاد أخرى، خاصةً أن جماعة الإخوان لها مشروعٌ فكريٌّ ونهضويٌّ مستمَدٌّ من الإسلام، ولن يحقق هذا المشروع سوى الشعب، ولذلك فإن التوجه الحقيقي للجماعة هو للشعب المصري؛ لأن نجاحنا الحقيقي هو في قدرتنا على اجتذاب الشعب وتفعيل دوره لتنفيذ هذا المشروع النهضوي.
وأنا أؤكد أن الشعب يمتلك وعيًا عاليًّا جدًّا؛ بدليل أننا في انتخابات عام 2000م حقَّقنا 17 مقعدًا في مجلس الشعب، ثم جاء عام 2005م حين سمحت الظروف في هذا الوقت للشعب المصري أن يعبِّر عن نفسه ويختار النواب الذين يعبرون عنه ويمثلونه تمثيلاً حقيقيًّا، وكان أبلغ تعبير عن وعي الشعب وإصراره على التمسك باختياره؛ هو صورة السيدة التي تصعد السلم لتدخل اللجنة الانتخابية من الشباك لتُدلي بصوتها، بعد أن منعها الأمن من دخول اللجنة من الباب، ثم إن هؤلاء السيداتي اللاتي ظهرت صورهنَّ هنَّ سيداتٌ فلاحاتٌ بسيطاتٌ، ولا يتمتَّعن بدرجة ثقافة وتعليم عالية، فهؤلاء السيدات ذهبن وأصررْن على دخول اللجان الانتخابية بصعود السلم والدخول من الشباك، مما يؤكد إصرارهنَّ على التمسك بموقفهن والدفاع عن أصواتهن، ثم جاءت انتخابات الشورى، وكان التوجه الحكومي هو محاصرة الإخوان ومنعهم من الترشح، ورغم ذلك كان مرشحو الجماعة يتمَّ استقبالهم من جانب المواطنين في بيوتهم ويرحِّبون بهم، رغم منعهم من الترشيح، وهو الأمر الذي يؤكد التفاف الشعب حول الإخوان.
د. عزت أكد الإخوان والشعب جسد واحد
ثم تكرَّر نفس السيناريو في انتخابات المحليات، رغم صدور أكثر من 6 آلاف حكم قضائي لصالح مرشحي الإخوان، وتجدر الإشارة هنا إلى أن القوى الحقيقية في الشارع هي التي تستجيب لرغبات الناس ومطالبهم التي تتركَّز في المشروع النهضوي المبني على الروح الإسلامية التي هي موجودةٌ عند الشعب المصري بالفطرة، وهذا يؤكد لنا أن الإخوان والشعب شيءٌ واحدٌ وجسدٌ واحدٌ، خاصةً أنك أصبحت لا تستطيع أن تفرق بين المرشح الإخواني وبقية الموطنين الذين يلتفُّون حوله، والناس تلتفُّ حول الإخوان؛ لأنهم يعرفون أن الإصلاح لن يتمَّ إلا من خلال المشروع النهضوي المبني على الإسلام، ودعني أؤكد أننا لا نخدع أنفسنا ولا نخدع الناس حين نؤكد أن التغيير والإصلاح لن يتمَّ إلا من خلال الناس.

وأذكر أن الإخوان على استعداد للتضحية، كما سبق أن ضحَّوا؛ حيث قُتِلَ منهم من قُتل، وسُجن من سُجن، وشُرِّد من شُرِّد، ورغم ذلك فهم مصمِّمون على الاستمرار والمضيِّ نحو تحقيق هدفهم الإصلاحي والنهضوي.
وأعود لأشير إلى أنه مهما زوَّر النظام الانتخابات ومنع الإخوان من الترشيح؛ فإن العالم كله يعرف من الذي معه الشرعية، وهم مهما زوَّروا فالقاصي والداني يعرف ما يحدث، والأمريكان أنفسهم يعرفون أن أركان هذا النظام يكذبون ويفتقدون الشرعية، ونحن من جانبنا متأكدون أن الأمة تسير في طريقها الصحيح، رغم أن هذا السير بطيءٌ؛ نتيجة العقبات الشديدة.
* ما هو التغيير الذي تنشدونه؟
** إذا كنت تملك إرادةً للتغيير فعليك أن تسلك كل الوسائل الممكنة التي تساعدك للوصول لهدفك في التغيير، رغم أن الناس الذين يحملون لواء التغيير عددهم قليل جدًّا؛ بسبب الظروف المعيشية والمصاعب الحياتية والمشكلات التي لا حد لها، بالإضافة إلى حملات التخويف والترهيب وتهديد الناس في أرزاقهم، وأنت لن تستطيع أن تحارب الفساد المنتشر في المجتمع إلا إذا نجحت في إيجاد فئة من الناس لديها الاستعداد لمواجهة المفسدين.
* هل تخشى الجماعة دعوة الجماهير للخروج لإحداث التغيير وتبنِّي هذا الموقف بصورة واضحة وعلنية لمواجهة فساد النظام؟
** لا... ولكن دعني أوضح أن جميع الشعوب تطلب وتنشد الحرية وهناك حكام مستبدون يقفون أمام طموحات الشعوب ورغبتهم في الحرية، لكن متى تنتصر الشعوب؟، تنتصر إذا كانت إرادة التغيير عندها أقوى من استبداد الحكام، حينها يحدث هذا التغيير، وإذا انتقلنا إلى الواقع الذي نعيشه في مصر فإن الدافع لإحداث التغيير هو الدافع الوطني والإسلامي، كما أن الليبراليين وغيرهم من القوى الوطنية الأخرى لديهم رغبة في التغيير، ونحن نحاول التعاون مع الجميع لنشكل تيارًا عامًا وقويًّا لإحداث التغيير والإصلاح، ورغم تأكيدي أن المنتمين للتيارات والقوى لديهم رغبة في التغيير، إلا أن الذين يطالبون بالتغيير بناءً على عقيدة وخلفية إسلامية فإن موقفهم أشد قوة وصلابة؛ لأن موقفهم يقوم على موقف عقائدي؛ حيث سيظل هؤلاء الناس ثابتين وصامدين أمام الاستبداد حتى يأتي الظرف المناسب للتغيير، ونحن نعتبر أن الوقوف أمام الظلم والاستبداد واجب على كل فرد من أبناء الشعب المصري سواء كان مسلمًا أو مسيحيًّا، وسواء كان ناصريًّا أو ليبراليًّا أو ينتمي للإخوان المسلمين.
ودعني أشير إلى أن الولايات المتحدة تحاول بين الوقت والآخر أن تظهر في صورة المساندة والمؤيد للتغيير والإصلاح، وأنها غير راضية عن الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية حتى تجمل وجهها، وأؤكد أن أمريكا لن تستطيع أن تظل في موقفها المؤيد للأنظمة المستبدة، وأحيانًا نجد أمريكا تأمر هؤلاء الحكام المستبدين بأن يتيحوا قدرًا أكبر من الحريات لشعوبهم؛ لأنها تعلم أن هذا من مصلحتها ولتخفيف حدة الكراهية والسخط الشعبي ضدها، وليس حبًا في الشعوب الأخرى التي تعاني من فساد واستبداد حكامها.
وأذكر أن القوى العالمية ستجد نفسها مضطرة للتدخل للتخفيف من الضغط الموجود، وربما تتخلى عن هؤلاء الحكام عندما تجد أن هؤلاء الحكام أصبحوا عبئًا عليها، ورغم هذا أذكر أننا لا نأمل خيرًا في أمريكا أو في غيرها من القوى الكبرى، إلا أننا نؤكد أن هناك سننًا كونية نعرفها جيدًا.
وأعود لأذكر أن الإخوان المسلمين لن يمالئوا الولايات المتحدة على حكامنا مهما كان هؤلاء الحكام، ولن نتخلى عن موقفنا ضد الصهاينة والرافض للعولمة ولفساد الحضارة الغربية التي أغرقت أمريكا والعالم في أزمة اقتصادية عنيفة جعلت أقوى دولة في العالم تعجز عن إيجاد حلول لها، وهو ما يؤكد كذب مقولة أن القوة الأمريكية والحضارة الغربية لا يمكن أن تقهر، وأن أمريكا والغرب سيظلون مسيطرين على العالم بصفة مستمرة وأن المستبدين سيظلون في مواقعهم إلى الأبد.
نحن أصحاب رسالة ودعوة نريد أن نوصلها لكل الدنيا
* إلى أين وصلت اتصالاتكم مع أمريكا والغرب؟ وماذا تهدفون من وراء هذه الاتصالات؟

** أولاً أريد أن أوضح معنى كلمة اتصالات، نحن أصحاب رسالة ودعوة نريد أن نوصلها إلى كل الدنيا بما فيها القوى الغاشمة المتغطرسة التي تنحاز هذا الانحياز الشائن والسافل للصهاينة أعداء البشرية، ونحن حريصون على أن نوصل رسالتنا ووجهة نظرنا للجميع بشرط أن يحدث هذا بشرف وبكرامة ورجولة، أليس من حقي أن أخاطب الدنيا كلها؟!، وماذا ينقص عضو البرلمان المصري عن عضو الكونجرس الأمريكي؟!، نحن نعتبر أن عضو البرلمان المصري لديه رسالة سامية يريد أن يوصلها للآخرين، وأقول إن كل عضو برلمان بل إن كل مواطن مصري له الحق في أن يشرح وجهة نظره ورسالته للآخرين، ونحن في جماعة الإخوان بدايةً من فضيلة المرشد إلى أيٍّ من إخواننا نتعامل مع الذين يتصلون بنا أو يقابلوننا بمنتهى الوضوح والصراحة، ونقول لهم إننا أصحاب رسالة ومصرون على أن نقوم بواجبنا.
* يتردد أنكم تهدفون من وراء هذه الاتصالات إلى إرسال رسالة تطمينات للغرب بصفة عامة وأمريكا بصفة خاصة في حالة وصولكم للسلطة؟
** مسألة أننا نريد أن نرسل لهم رسالة تطمينات أو رسائل إيجابية نتبعها مع الجميع وليس مع أمريكا فقط، بل نفعله مع أبسط واحد من أبناء الشعب المصري؛ لأننا نريد أن يعرف الناس مضمون الرسالة التي نحملها، وعندما يتحدث إلينا أحد من الأمريكيين أو غيرهم فإنني أقول لهم إننا أناس وطنيون ونحترم بلادنا، وأي حوار يتم يكون حوارًا علنيًّا وبعلم الحكومة؛ حيث إنني أحترم الحكومة رغم أنها لا تحترمنا، ونحن لا نخص الأمريكيين وحدهم بهذه الاتصالات، لكننا نتصل بالجميع بهدف أن يعلم الجميع بوجهة نظرنا ومضمون الرسالة التي نحملها.
* الأمريكيون يرجع لهم الفضل في وصول 88 نائبًا إخوانيًّا للبرلمان لأن ضغوطهم هي التي ساعدت في إحداث حالة الحراك السياسي عام 2005م؟
** عندما قابل السفير الأمريكي السابق ريتشارد دوني الدكتور محمد مرسي رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان في الدورة السابقة، وكان موجودًا في هذا اللقاء بقية القوى السياسية، قال السفير الأمريكي للدكتور مرسي إنكم تحتاجون للأمريكيين لإجراء الإصلاح والتغيير فرد عليه مرسي قائلاً له: إذا كانت أمريكا تفعل ذلك فإنها ليست جمعية خيرية، فهي تفعل ذلك من أجل مصلحتها هي وليس من أجل مصلحة الشعب المصري، كما أنك تحصل على مرتبك كسفير من الشعب الأمريكي مقابل أن تخدم مصالحه، ولا تعمل من أجل مصالح الشعب المصري، وأنا أذكر أن الأمريكان إذا قاموا بممارسة أي ضغوط على النظام الحاكم، فهذا من أجل مصلحتهم ونحن نفهم هذا جيدًا، وكلامنا مع أي جهة مبني على نظرة دقيقة وصحيحة، كما أن الارتباط الكبير والانحياز اللا محدود من الأمريكان لصالح الكيان الصهيوني يجعلنا لا ننتظر أبدًا أن هؤلاء الأمريكيين سيفعلون شيئًا في مصلحة أمتنا، كما أن أمريكا لن تسمح بوجود نظام حاكم في مصر يقوم بإحداث نهضة في مصر حتى ولو كان هذا النظام نظامًا ليبراليًّا؛ لأن معنى قيام نظام جاد وقوي في مصر فإن هذا يعني القضاء على الكيان الصهيوني والأمريكان والغرب لن يسمحوا أبدًا بالقضاء على الكيان الصهيوني؛ فالأمريكان حددوا خياراتهم وأهدافهم في المنطقة التي نعيش فيها وهي أن تظل "إسرائيل" متفوقة على جميع الدول المحيطة بها، وأن تقود هي جميع دول المنطقة.
* لماذا أنتم قلقون من الاتصال والحوار مع الأمريكان؟
** نحن غير قلقين.
* لماذا تشترطون أن يكون حواركم مع الأمريكان بعلم وزارة الخارجية المصرية؟
** لأننا نعرف نتيجة هذا الحوار مقدمًا، كما أنني يجب أن أقوم بتوصيل رسالة للأمريكيين مضمونها:- أن ما أقوله عن النظام الحاكم في مصر هو ما سأقوله خلف الأبواب المغلقة، وأن ما نقوله في أي مكان ومع أي جهة هو نفس ما نقوله في جلساتنا واجتماعاتنا، وهدفنا من وراء ذلك هو أن ييأس الأمريكان من الإخوان المسلمين ولا يتصوروا ولو للحظة أن الإخوان سيكونون هم الذين يقومون بالفوضى وعدم الاستقرار، وسأضرب لك مثلاً لتوضيح وجهة نظري؛ فجميع الحكام الذين حكموا باكستان سواء جاءوا بالانتخابات أو جاءوا من خلال انقلاب عسكري ماذا كان يريد الأمريكان منهم دائمًا.. كانوا يريدون أن يضرب الباكستانيون بعضهم بعضًا وهو ما يحدث حاليًّا ونحن في جماعة الإخوان المسلمين لن نحقق لهم هذا الحلم أبدًا.
* هل ترفضون أية ضغوط غربية أو أمريكية على النظام الحاكم ليلتزم بالإصلاح السياسي؟
** أنا لن أمنع الضغط الغربي على النظام، ولكنني في الوقت نفسه لن أطالب الغرب أو أمريكا بممارسة أية ضغوط على هذا النظام لإجباره على الإصلاح، ولكن إذا قام الغرب بممارسة هذه الضغوط فليفعل، ويتحمل النظام الحاكم نتيجة عمله وأنا لست مسئولاً عن تصرفات النظام الحاكم.
* أنت تقول إنكم لن تطالبوا الغرب بالضغط على النظام ولكن هل أنتم تنتظرون أن تقع هذه الضغوط دون أن تطلبوها؟
** كما سبق وقلت إن الأمريكان يمارسون الضغوط على النظام من أجل مصلحتهم، ولكن إذا تحقق لي فوائد من وراء هذه الضغوط فهذا أمر وارد، ولكنني أعود وأكرر أننا لسنا معنيين بممارسة هذه الضغوط؛ لأننا في جماعة الإخوان حددنا أهدافنا بوضوح حيث لنا قضية أصلية وهي قضية الكيان السرطاني الذي تم زرعه في جسد الأمة للقضاء عليها، ونحن حددنا موقفنا من هذه القوى العالمية بناء على هذه القضية كما أنني أحدد موقفي من هذه القوى أيضًا بناء على موقفهم من قضية الحريات.
* ما الرهان الذي تراهنون عليه حاليًّا؟ هل رهانكم الأكبر على تحرك الشارع المصري أم على الضغوط الغربية؟
** رهاننا الأساسي هو على الشعب.
* ما ملامح التغيير السياسي عند الإخوان المسلمين الذي يقدمونه للشعب المصري؟
** الحرية، وأن يتم تقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية وهذا يحتاج إلى جهود كبيرة وعدم الاكتفاء بتنظيم المظاهرات؛ لأن المظاهرة تهدف فقط إلى تنبيه الناس بالإضافة إلى العصيان المدني وغيرها من وسائل الضغط الشعبي المتاحة لدى الأمة،ومن أجل أن يستمر الشعب في طلب هذه الحرية لا بد أن يكون هذا الأمر نابعًا من داخله ولا يقف الأمر على مجرد التخلص من الاستبداد والفساد فحسب، أو تحقيق بعض المنافع، ولكن يجب أن يكون هناك دافع قوي يجعل الشعب يصبر ويستمر في ممارسة الضغوط وعندما يتحرك الناس من أجل المصلحة العامة، نستطيع أن نقول حينها إنك تمتلك قوة حقيقية تستطيع أن تحدث هذا التغيير الذي ننشده.
* كيف سيحدث التغيير في الوقت الذي لا يوجد أية قوة سياسية في مصر بما فيها الإخوان المسلمون تمتلك استراتيجية للتغيير وتحريك الناس؟
** استراتيجيتنا في التغيير تراهن على عنصر الوقت كما تعتمد على تربية المجتمع.
* هل تتوقع تحويل قضية أبو الفتوح وزملائه للعسكرية على غرار الشاطر؟
** لو أننا نتعامل مع عاقل تستطيع أن تتوقع تصرفاته لتوقعت ما سيحدث ولكن كل شيء وارد مع هذا النظام، وأؤكد أن النظام لا بد أن يعلم أن هذا لن يمنعنا من الاستمرار في طريقنا.
فالناس بيوتهم تُخرَّب وأموالهم تصادر، ويحصلون على أحكام براءة ثم يعتقلون، والغريب أن نجد الإعلام يساهم في الحرب ضدنا، وتشويه صورة الإخوان ولا يدافع عن الحقيقة.
* ماذا عن رد فعل الإخوان ودورهم الإيجابي في استنكار تلك الهجمات قبل اللوم على الإعلام فأين تحركاتكم ضد وحشية الهجمات الأمنية ليقوم الإعلام برصدها؟ وأين رد الفعل القانوني؟
** نحن في كل لحظة تنتهك حقوقنا القانونية والقضائية، لكنني أرى رغم كل ما يحدث أن الإعلام يلعب دورًا كبيرًا في تلك القضية بأن يواجه الظلم وتلك الممارسات بكل شجاعة.
* لكن الإخوان أنفسهم لم يفعلوا شيئًا أمام هذه القضايا؟
** الإخوان يتخذون الخطوات القانونية لكننا أمام شيء صعب، وأرى أن كل تحركات الإخوان لم تغير من موقف النظام فهو مستمر على ما هو عليه.
* ما المطلوب من الإعلام إذا لم ير منك موقفًا فالإعلام يتعاطف مع موقف الضعيف؟
** الأداء القوي هو الأداء الذي يستمر ولا يتخلى عن دوره، أما الأداء الضعيف فهو الذي يسهل استفزازه ويقدم على مسببات نهايته؛ كل إخواني مستعد أن يضحي بروحه ولكن المعركة ليست في الشارع لكن معرفتنا بميدان المعركة وسياستها هو الذي يفرض على الإخوان هذا الأداء.
* هل لديكم أي استراتيجية للتحالف مع القوى السياسية وهل هناك بوادر لذلك؟
** كل وسيلة مشروعة يسعى إليها الإخوان ومع القوى الموجودة؛ الإخوان مارسوا التحالفات منذ 1984م ونحن نرى أن كل القوى السياسية الموجودة رغم محاولات تفتيتها وتشويه صورتها واستدراجها بالإغراء، نحن مستمرون في ذلك ولكن كل واحد حسب طاقته، رغم ضعف الطاقات.
* لكن الأحزاب القائمة بالفعل لن تتحالف معكم فهي تنتظر المساحات التي سيوزعها عليها الحزب الحاكم؟
** نحن لا نحمِّل أحدًا فوق طاقته ومعظم القوى السياسية منهكة ولكن أي أحد لديه بقية الخير فنحن لن نيأس من مد أيدينا إليه.
* بعض القوى السياسية تطالب بالإشراف الدولي على الانتخابات فما رأيكم؟ ولماذا لم يعلن الإخوان انضمامهم لتلك المطالبات؟
** ما قيمة الإشراف الدولي، وهل هذا سيلغي السيناريو المرسوم للانتخابات لكن الإخوان لن يطالبوا بالإشراف الدولي لأننا نعلم أنه لا قيمة له ولا وزن، ولا أعول عليه، ولن يكون وسيلة لنزاهة الانتخابات، فالقضاة كانوا موجودين وزُورت الانتخابات.. فماذا يملك الإشراف الدولي لمنع ذلك؟
* هل يخشى الإخوان من المطالبة بالإشراف الدولي استفزازًا للنظام؟
** لا.. ولكن لا وزن له.
* هل المرشد هو الذي يقود العمل التنظيمي داخل مصر أم أن هناك مراقبًا عامًا؟
** هذه مسألة ترتيبات داخلية، لكن عموما المرشد هو الذي يقوم بذلك.
* علمنا أن هناك محاولات لمراجعة المرشد حول رغبته في ولاية ثانية؟
** نعم وهناك عدد كبير من الأقطار طالبت المرشد بالرجوع عن رأيه إلى جانب المطالبات الداخلية المصرية.
* وهل استجاب لتلك الدعوات؟
** المسألة ستحسم في وقتها، لكن واضح من الأحداث التي تجري ورغبة الإخوان في ممارسة الديمقراطية كنوع من التحدي للاستبداد، وعلى هذا الأساس تكال الاتهامات ويتحدثون عما يسمَّى أسرار التنظيم العالمي رغبة في تشويه صورة الإخوان، ولا يعلم النظام المصري أنه يسيء لعلاقته بالأقطار الأخرى ويسيء لنفسه بتشويه صورة الإخوان.
* نود أن نعرف منك بدقة باعتبارك الأمين العام للجماعة كيف يتم اختيار مرشد الإخوان؟
** يتم اختياره وفق اللائحة الداخلية الخاصة بنا.
![]() |
|
اختيار المرشد يكون وفق لائحة الإخوان |
* أي لائحة لديكم، ما تسمي بلائحة التنظيم الدولي أم لديكم لائحة أخرى تخص التنظيم في مصر؟
** نعم هناك لائحة عالمية وأخرى محلية تنظم اختيار المرشد؛ وحيث تطلب من الأقطار كلها بما فيها مصر أن ترشح مرشدًا عامًا وهذه الأقطار تتخذ إجراءات داخلية لاختيار المرشد ثم يتم عرضها على مجلس شورى الجماعة.
* مجلس الشورى هذا التابع للتنظيم الدولي؟
** صحيح الذي يضم جميع الأقطار.
* بهذا الشكل، هل وارد أن يختار مجلس شورى التنظيم الدولي مرشدًا عامًا للجماعة غير مصري؟
** هذا بالطبع يجوز من الناحية النظرية وفقًا للائحة ممكن أن يرشح كل قطر مرشدًا.
* لكن هذا لم يحدث طوال تاريخكم ومعروف أنكم رسختم أن يكون المرشد مصريًّا منذ بيعة المقابر التي أعلنتم فيها اختيار المرشد السابق مصطفى مشهور في جنازة الراحل محمد حامد أبو النصر؟
** لا، الاختيار يتم وفق اللائحة ولكن نظرًا لريادة الدور المصري يتوافق الجميع على اختياره من مصر.
* هل في مصلحة الإخوان أن يكون المرشد غير مصري؟
** نحن لا ننظر بشكل المصلحة في هذه القضية لكن الإخوة التي تجمعنا هي الفيصل في مواقفنا واختياراتنا، والنقلة التي تمت بكلمة الإخوان وقوة دعوتها وجابت الأقطار هي التي ميزت الجماعة والمصلحة في أن تكون هذه القوى هي الأعلى والأسمى؛ فمصلحة الإخوان هي الدعوة والأخوة لا في التعصب القبلي، إلى جانب أن طبيعة مصر ومكانتها في العالم الإسلامي هي التي تجعل الأقطار تختار مرشدًا مصريًّا؛ لأن قيمة المرشد من حب الناس له ولذلك عندما يطرح ترشيح مرشد تفكر الأقطار في مصر.
* لماذا توجد مساحة ضبابية لدى الإخوان وعدم الوضوح والشفافية في إجراءاتهم الداخلية حتى على قواعدهم رغم كونهم كيانًا عامًا، مما يعطي مساحة لاتهامهم بأنهم تنظيم سري؟
** نعم.. نحن كيان عام ولا توجد ضبابية فكل مستوى إداري في الإخوان يعلم تخصصاته، والإخوان لديهم لوائح تنظم عملهم لكن هناك أوضاعًا شاذة من قبل أفراد قلة، فعلى سبيل المثال انتخابات أعضاء مكتب الإرشاد أثارت حالة من الجدل، فهناك من يقول نعم أجريت وهناك من ينفي رغم أن مجلس شورى الجماعة هو الأعلم بها لأنه القائم عليها.
نحن نريد أن تكون معلنة ويتم إجراؤها في أحد الفنادق الكبرى ولكن لا يسمح؛ فاليوم إذا قلنا نريد تنظيم إفطار، يقولون الإخوان سينظمون إفطارًا ويتم التنبيه على الفنادق برفض طلبنا، كل المعلومات موجودة عند كل من يخصه تلك المعلومات؛ فمبدأ الإخوان هو الشورى والديمقراطية.
* متى تخرجون من هذه الدائرة الضيقة؟
** ألا ترى الحملات الأمنية الموجهة ضدنا.
* لكن الحملات الأمنية لم تتوقف في عهد الرئيس مبارك منذ عام 1992م؟
** أنا لا أستطيع أن أقول إن الإخوان سيقومون بإجراء تلك الانتخابات رغم أنف النظام، والحملة الأمنية الأخيرة باعتقال إخوان السويس وقيادات المكاتب الإدارية في القاهرة جاءت وراء عزمنا إجراء انتخابات مجلس شورى الجماعة.
* ما تعليقك على ما يتردد عنك بأنك صاحب القبضة الحديدية في الجماعة وأحد قادتها المحافظين والرجل القوي الذي يمسك زمام كل الأمور بيده لاختيار المرشد المقبل؟
** الحقيقة لو هناك من يتصور أن أحدًا يحكم الإخوان غير ضميرهم فهو مخطئ، والإخوان المسلمون تربطهم الأخوة في الله وإلا كان قد استطاع عبد الناصر تفريطهم، وما دخلنا الإخوان إلا حبًا لتلك الرسالة، وهي التي تحركنا.
* لكن أنت تقوم بتربيطات لتأتي بمن تريد؟
** التربيطات شيء غير أخلاقي، وتلك الصفة لا تحدث داخل الإخوان وسيتأكد الجميع أن كل فرد فينا لا يتحرك إلا خشية في الله تعالى، ولا يريد سلطانًا.
* لكن ما نقصده هو سلطان الإخلاص والحب والثقة من قواعد الجماعة لكم كقيادة تاريخية ومصلحة الدعوة من وجهة نظرك؟
** لا يمكن أن تخدع الناس، هذه جماعة بها علماء وفقهاء وسياسيون وأصحاب فكر فكيف تخدع وتكذب مثل هذه الصفوة.
* لماذا لم يتم تسمية النائب الثالث للمرشد المختص بشئون الخارج خلفًا للراحل حسن هويدي؟
** نيابة المرشد لها أهميتها واختياره هو من صلاحيات المرشد، ومع ذلك سنعلن اسم النائب الثالث قريبًا وسيتم اختياره من أحد الأقطار العربية، ولعل ما تردد فيما يسمَّى بقضية التنظيم لتعطيل الإعلان عن النائب الثالث.
------------------
* تم صياغة بعض الكلمات العامية الواردة في الحوار بالفصحى.
