السلام عليكم، وبعد فأنا مهندس أعمل في إحدى دول الخليج، وتعرفتُ على فتاةٍ من خلال عملي في القاهرة، التقينا في العمل لمدة شهرين تقريبًا، وبعدها سافرتُ إلى الخارج، لم يدر بيننا أي كلام إلا في إطار العمل فقط، فكلٌّ منا يخاف الله، وحسبتُ الفتاةَ على خلقٍ ودين، وهي كذلك ولا نزكيها على الله، ونحن كذلك- يا سيدي- فإننا نبتغي رضا الله عز وجل.
وذهبت إلى إحدى بلاد الخليج، وبعد عام وقبل الرجوع إلى مصر بشهرين اتصلتُ بالفتاة، فلم ترد عليَّ إلا بعد أن استأذنت من والدها، وأخبرتها بالأمر، فرحبت، وأرسلت لي رقم والدها، وقالت كلِّم والدي والأمور ميسرة بفضل الله.
تمَّت المكالمة بيني وبين والدها، وقال لي نحن في انتظارك، ورجعتُ إلى مصر وقابلتُ الرجلَ، ومن أول مرة وقبل انتهاء الجلسة قال لي أنا موافق عليك أمام أولاده وزوجته، ولكنه اشترطَ عليَّ أن يكون لي شقة في القاهرة، فأنا من محافظة أخرى، وقلت له لقد سافرت لكي أحصل على شقةٍ في القاهرة؛ لأني كنتُ أعمل في القاهرة، وسبب سفري هو الشقة، وتمت الخِطبة، ويسَّر الله الأمر، وحصلتُ على الشقة، وبعدها سافرتُ إلى الخارج، وبعد مرور ستة أشهر لم أحس خلالها بذرة شكٍ واحدةٍ بمشاعر الفتاة من ناحيتي، فكم كانت سعادتي حين أكون معها من خلال النت، وفي يومٍ ما كنا نتحدثُ من خلال النت، وكنا في أسعد حال نستكمل باقي عشنا، وكانت سعيدة جدًّا وأخبرتني هي بذلك، وأصبحت ترسل لي صورها هي وأسرتها وأرسل لها صوري أيضًا.
في اليوم الثاني مباشرةً حدث شيءٌ غريب لم أرَ خطيبتي التي أعرفها بل وجدتُ إنسانة أخرى تبكي وتقول لي "أنا مش مبسوطة لأني مقدرتش أحبك"، طلبتُ منها أن تهدأ وأن أتصل بها في المساء، وعندما اتصلتُ أخبرني والدها أن كل شيء قسمة ونصيب، وهذا هو طلب البنت- وأنه فوجئ به كما فوجئتُ أنا به، وأن موضوع الفسخ أصعب عليه مني أنا.
ولكن المشكلة عندي أني لا أستطيع أن أنسى هذه الفتاة؛ لأنه لم يحدث أي شيء منها يُسيء إليَّ، وأنا على أمل أن تعود الأمور لما كانت عليه، ولكن إن لم نرجع إلى بعض فماذا أفعل؟ هل أتقدم لخِطبةٍ أخرى؟ فأنا أعاني أشدُّ المعاناة من الوحدة والغربة، وأنا جاهزٌ ولم ينقصني أي شيء؟ وقد أخبرني صديقٌ لي بأن أبيع الشقة وأبحثُ عن مكانٍ آخر، وأظل سنةً كاملةً من غير خِطبة حتى أنسى هذه الفتاة، فما رأيكم أفيدونا أهل الصلاح، فالله أعلم بحالي، وجزاكم الله خيرًا.
تجيب عنها الدكتورة هند عبد الله الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
الزواج قدرٌ من عند الله، والزواج رزق، والزواج قسمة ونصيب كما يقولون.. وكثيرًا ما ينتهي مشروع للزواج لأسبابٍ لا تخطر على بال، رغم أن الموضوع كان ميسرًا في البداية، وكثيرًا ما يتحقق الزواج رغم صعوبات كثيرة؛ لأن الزواج قدرٌ ورزقٌ وقسمةٌ ونصيبٌ.
فاسم زوجتك مكتوب عند الله، كتبه الملك قبل أن تُولد، فلا تحزن أبدًا لفوات رزقٍ ليس لك، وتأكَّد أن الله تعالى بكرمه يمنع عنك شرًّا تراه بظاهر عينيك خيرًا، ويسوق لك خيرًا لا تبصره عيناك، فليهدأ بالك، ولترتاح نفسك، ولتحتمي من ألمٍ حدث لك بقدر الله بدعاء أن يسوق الله لك الخير بقدر الله أيضًا.
فعليك بالدعاء أن يرزقك الله تعالى زوجةً صالحةً، ثم خذ بالأسباب وكلِّف معارفك بالبحث معك عن زوجةٍ صالحةٍ فيها ما تريد وترغب من مواصفات، واستخر الله تعالى، وتوكل عليه، ولا تؤخر زواجك ما دمت جاهزًا.. أسأل اللهَ تعالى أن يرزقك زوجةً صالحةً تُنسيك ما أصابك من آلام.