سورة الشعراء:
هذه السورة تتسمى باسم مَن يحترفون هذا النشاط الأدبي أو يهوونه لتؤكد سورة قرآنية يتعبد بتلاوتها وتتحدث عن نشاطٍ أدبي يتمثل في الشعر.
فلماذا تصادمون أنتم بين الدين والأدب والإبداع والإجادة الأدبية بكل أشكالها ما دام مرتبطًا بضوابط أخلاقية لا ينكرها إلا جاحد أو مفسد مع لفت النظر إلى أهم عيوب الشعراء التي يجب تلافيها: ﴿.....فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225)﴾ (الشعراء)، ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226)﴾ (الشعراء)، ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (الشعراء: من الآية 227)، هؤلاء يزيدهم الشعر فصاحةً وبيانًا ويزيدون الشعر أدبًا وجمالاً وتأثيرًا في سامعيه وقارئيه.
سورة القصص:
هذا الاسم ومثله في سورة يوسف عليه السلام: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ (3)﴾ (يوسف)، قصص هذه السورة وقصص سورة يوسف وقصص القرآن كله أحسن وأصدق وأهم القصص الذي يترك العبرة والدروس ويؤثر في القلب وفي النفس.
فقصة سيدنا موسى عليه السلام وعلى نبينا الصلاة والسلام في سورة القصص هي رمز للقصة المتكاملة من أولها لآخرها، كما لم تحك في أي سورةٍ أخرى، والعبر والعظات المستخلصة، كذلك قصة سيدنا يوسف كقصةٍ متكاملة من أولها لآخرها بعبرها ودروسها النافعات لكل الأجيال تؤكد أن الإسلام الشامل يتضمن الأدب والقصة، ولكن بضوابط مصداقية وأخلاقية وبميثاق شرف.
أما قصة سيدنا موسى مع بني إسرائيل فدروسها عميقة يُستفاد بها في العلاقة بين المسلمين وبني إسرائيل على مرِّ العصور حتى يتم النصر المبين، كما وعد الصادق الوعد الأمين، ومواقف بني إسرائيل مع أنبيائهم ومرسليهم بل ومع ربهم وخالقهم تزيد المسلمين معرفة بالعدو اللدود الدائم والمتسبب في كل الكوارث والمصائب السياسية والعسكرية والفساد الضارب أطنابه: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ﴾ (المائدة: من الآية 64)، ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾ (المائدة:64)، ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ (الإسراء: من الآية 4)، ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ (الإسراء: من الآية 8)، فاعتبروا يا أولي الألباب والأبصار.
سورة الروم:
اسم الروم يشير إلى الدولة العظمى الثانية في العالم في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي رمز للروم الكاثوليك، ويحكمها في ذلك الوقت تحالف الأمراء والكنيسة، والقوة الأولى المعاصرة لها كانت هي دولة الفرس التي يدين أهلها بعبادة النار وينكرون وجود الله عز وجل.
والذي يعنينا أن اسم الروم على سورة من سور القرآن درس تربوي لمَن يريدون فصل الدين عن السياسة، أو السياسة عن الدين، بل أيضًا درس على شمولية الإسلام للسياسة والإعلام بالذات ألف لام ميم نفس حروف آيات القرآن المتحدي بها تؤكد أنه هو القرآن الشامل لكل قواعد شئون الحياة الدنيوية والأخروية، وتنقل السورة خبرًا إعلاميًّا سياسيًّا بالدرجة الأولى ثم تحليلاً ثم تنبؤًا ليس كتنبؤ البشر إنه بالأصح إخبارٌ بالغيب عن حدثٍ في المستقبل.
خبر ينقل حديثًا خلاصته غلبت الروم في مكانٍ بعيدٍ، ولا توجد وسائل إعلامية لنقل الخبر بمثل هذه الدقة والإيجاز والإخبار بالغيب في مدة محددها أيضًا: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ (الروم: من الآية 4)، ثم تحليل سياسي يوضح أن أي خبرٍ لا بد من دراسة أثره على الإسلام والمسلمين، وأنه لا بد أن يكون لهم موقف من الأحداث، فلا يمكن أن يتساوى عندهم هزيمة الروم وانتصار الفرس مع انتصار الروم، وهزيمة الفرس لا بل القرآن يوضح أن أسفًا خفيًا أصاب المؤمنين بهزيمة الروم سيزيله بإذن الله مدبر الكون مالك الملك والملكوت بنصر الروم على الفرس بعد بضع سنين بوعد من الله الحق.
مثل هذا الموقف السياسي وضع درجات ومستويات للتعامل السياسي بالسياسة الشرعية لمختلف القوى السياسية والدينية المحيطة يؤكد أن الإسلام قد وضع ضوابط وقواعد لكل مجالات الحياة فهل نستفيد منها ونلتزم بها؟
﴿لا يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ (الممتحنة)، فلكل درجة ولكل معاملة.
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ (المائدة: من الآية 82).
فهل نستطيع بعد هذا التوجيه القرآني أن نضع ضوابط وقواعد العلاقات والاتجاهات السياسية والإعلامية لعالمنا المعاصر لنثبت أن الإسلام صالح ومصلح لكل زمان ومكان؟
سورة الأحزاب:
الاسم يختلف مدلوله عما نعرفه هذه الأيام من أن الأحزاب نوعٌ من التجمعات السياسية متباينة الأهداف والمبادئ، ولكن اسم السورة يتناول بالعموم كل القوى المناوبة والمحاربة للإسلام من أهل الكفر وأعوانهم وحلفائهم، والسورة تحكي في قصة الأحزاب كيف اجتمعوا جميعًا وتحزبوا لمحاربة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين معه للقضاء مرةً واحدةً على الإسلام، وتحكي أيضًا موقف المؤمنين عندما رأوا دنيا الكفر والنفاق مجتمعةً عليهم: ﴿قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ (الأحزاب: من الأحزاب 22).
ورغم الإيمان العميق إلا أن الأخذ بالأسباب تمَّ على أكمل وأفضل صورة بحفر الخندق، وهي فكرة فارسية اقترحها سلمان الفارسي- رضي الله عنه- حول المدينة، وعانوا معاناةً شديدةً من جوعٍ وخوفٍ، وبعد بذل أقصى الجهد والتوكل على الله جاء النصر من عند الله بالريح والجنود التي لا يعلمها إلا هو: ﴿وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25)﴾ (الأحزاب).
سورة الشورى:
هذا الاسم علم على أحد الأعمدة الأساسية المهمة في النظام الإسلامي لنعلم أن الذين يظنون أنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، واهمون، فهذا هو النظام السياسي لاستطلاع الآراء وعرض القضايا ومناقشة كل أمور حياتنا الشورى ذات الضوابط الإيمانية والأخلاقية السلوكية، والوسائل الإجرائية تتغير حسب الظروف والأحوال والموضوعات ودرجات الشورى، ولكن المهم أن الشخص أو المجموعة أو الهيئة التي ستقوم بإجراء الشورى تعلم أنها عبادة الله تؤجر بأدائها وتأثم وتعاقب على تركها، وأن إعداد الفرد والجماعة للقيامة بالشورى يتطلب تحقق النيات الصالحة والأخلاق الفاضلة قدر الاستطاعة البشرية لتلافي الانحرافات والالتفافات التي تحدث عندما نهتم بالشكل لا بالمضمون، وهذا ما تشكو منه برلمانات العالم ومجالس شوراهم النيابية، ولنقرأ معا سياج الشورى الحامي لها: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36)﴾ (الشورى)، ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)﴾ (الشورى)، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)﴾ (الشورى)، ﴿وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)﴾ (الشورى)، ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42)﴾ (الشورى).
هذه هي التربة التي تنمو فيها الشورى بكل ضوابطها وتعدد آلياتها فتحقق كل أهداف الشورى والديمقراطية التي تسعد بها البشرية ولا يتلاعب بها ولا بأصوات الناس وآرائهم أحد ويتشجع الجميع في ظل هذا المناخ الطيب لتقديم المشورة حتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فضلاً عن كل الخلفاء والزعماء والرؤساء.
سورة لقمان:
هذا الرجل الصالح الذي شرفه الله بذكر اسمه علمًا على سورة من سور القرآن كيف رباه الله عز وجل وصنعه على عينه؟ وأثر هذه التربية في ضرورة أن يربي المسلم ابنه وابنته وينصحهم ويقدم لهم خلاصة عمره وتجاربه، وأن يتعلم من الترتيب الموجود في وصايا لقمان لابنه "خطورة الشرك+ بر الوالدين وخاصة في كبرهما والتحذير كل التحذير من الإساءة إليهما مهما فعلا حتى ولو كانا على غير الإسلام+ الحرص على الصحبة الصالحة+ استغلال أي فرصة لتوطيد وتعميق صلة الأبناء بربهم مع ضرب الأمثلة من البيئة المحيطة والأحداث الجارية بعد بناء العقيدة تأتي العبادة في المرتبة الثانية: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ﴾ (لقمان: من الآية 17)، ولا بد هنا من الإشارة إلى تأثير إقامة الصلاة على صاحبها: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (العنكبوت: من الآية 45)، والأثر الباقي بعد الصلاة يدفع صاحبها إلى ترجمة ذلك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد فراغه من الصلاة؛ لأنه سيعود على المجتمع فيجده على حاله، وهو يريد أن يصل بنفسه وبمجتمعه إلى درجة القرب من الله التي ذاق حلاوتها في صلاته التي ترفع منها للتو في بيت من بيوت الله خلق الصبر أول خلق يحتاج لتأسيس مبكر قبل أي خلق آخر فبدونه لن تصبر على طاعات الله ولا عن معاصيه ولا على إيذاء الناس كما علمك رسول الله: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" (رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد).
﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (17)﴾ (لقمان)، ثم بعض السلوكيات التفضيلية ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)﴾ (لقمان)، اعتقد أنك يا أخي لو قرأت هذه الوصايا على ابنك وأخبرته أن هذه الحكمة التي مدح الله بها لقمان، وشُرِّف لقمان وابنه في القرآن عندما جلسا مع بعضهما في جلسة مناصحة وموعظة لعلنا ننال نحن وأبناؤنا بهذه القدوة نصيبًا من هذا الشرف.
سور: السجدة والصف والجمعة:
لقطات من الصلاة سجدة ووقوف في صف مثل صف الجهاد وصلاة الجمعة تقتضي أن نتدبر الآثار التربوية للعبادات، فنحاول تجميع خواطر حولها لعل الله أن ينفعنا جميعًا بها، خاصةَ أن بعضها ذُكر في أسماء سور وبعضها تضمنته سور أخرى كثيرة مثل الصيام والزكاة لحكمة يعلمها الله.
سورة الحديد:
الحديد كمعدن رمز للصلابة والقوة، وجعل الله فيه بأسًا شديدًا، وهو قوام الصناعات الثقيلة عمومًا والصناعات الحربية خصوصًا.
وذكر سورة باسمه وفيها ذكر الإيمان والدعوة ونصرتهما دليل على ضرورة وجود قوة بجانب الحق تحميه وتدافع عنه وترهب من يحاول التجرؤ عليه أو على أهله.
﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)﴾ (الحديد)، وسيظل درس الحديد ينبه المؤمنين أصحاب الإيمان إلى ضرورة إعداد ما استطاعوا من قوة لحماية الدعوة والدولة.
وأول القوة كما يقول الأستاذ البنا- رحمه الله- قوة الإيمان، ثم قوة الوحدة والترابط، ثم قوة الساعد والسلاح.