- المستهلكون: الخصومات غير حقيقية والأسعار كما هي!!

- أصحاب المحلات: نعاني من ركود شديد والزبائن "بتتفرج"

- يحيى زنانيري: الأزمة العالمية ورمضان سبب شلل البيع

- حمادة القليوبي: التخفيضات الوهمية ليست مسئوليتنا

 

تحقيق- شيماء جلال:

ثلاثة أسابيع مرت على الأوكازيون الصيفي لعام 2009م وما زالت حالة الركود هي المسيطرة على السوق المصري.. المحلات مكدسة بالمواطنين الذين عزفوا عن الشراء واكتفوا بالفرجة، ولسان حالهم يقول: "على قد لحافك مد رجليك".

 

ولأن لحاف المصريين يتقاصر يومًا بعد يوم، فلا سبيل أمام المواطن إلا "كمش" رجليه، وتخفيض سقف احتياجاته التي استعلت عليها؛ حتى الأوكازيونات ومهرجانات التخفيض التي يرى أنها وهمية.

 

على الجانب الآخر أصحاب المحلات يشكون مرَّ الشكوى من عزوف المواطنين عن الشراء، ويستنكرون دعاوى وهمية التخفيض "إزاي مفيش خصومات.. ما إحنا عايزين نكسب".

 الصورة غير متاحة

 رشيد محمد رشيد

 

فيما يعلن رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة إصدار قرار بمد موسم الأوكازيون إلى ما بعد عيد الفطر المبارك، من أجل مواكبة موسمي العيد والمدارس، ذلك أن فترة الأوكازيون كان مقررًا لها الانتهاء يوم 5 سبتمبر المقبل.

 

ويشارك بالأوكازيون هذا العام 3500 محل بزيادة 500 محل عن العام الماضي، وفيما يخص عدد المخالفات التي وقعت خلال تلك الفترة سجلت وزارة الداخلية 650 مخالفةً بزيادة مائة مخالفة عن العام الماضي، وتتنوع ما بين أوكازيون وهمي وسلع مجهولة المصدر، وعدم إعلان السعرَيْن قبل وبعد التخفيض؛ فضلاً عن وجود محلات لا تقدم فاتورةً للزبائن.

 

وأمام ذلك المشهد تبادر لأذهاننا العديد من التساؤلات حول حركة الشراء، والسبب في ركودها، وما إذا كان الأوكازيون يفيد المستهلكين أم لا؟ وهل التخفيضات حقيقية أم وهمية؟ وما دور الجهات الرقابية لمراقبتها؟

 

(إخوان أون لاين) رصد ذلك الواقع، ويجيب عن تلك التساؤلات في التحقيق التالي:

توجهنا في البداية إلى المستهلكين لمعرفة آرائهم حول الأوكازيون، ومدى إقبالهم على الشراء خلاله؛ فأكدت لنا سحر علي (ربة منزل) أنها تدرك جيدًا أنه لا يوجد صاحب محل أو تاجر يرضى بأن يكون خسران أبدًا، موضحة أن الأوكازيون يمثل بالدرجة الأولى محل اهتمام للتاجر؛ لكي يتخلص من بضاعته الصيفية قبل أن يدخل موسم الشتاء، وأضافت أنها لا تذهب للشراء وقت الأوكازيون؛ ولكنها اضطرت هذا العام أن تشتري لأنه جاء في شهر رمضان، مشيرة إلى أنها ذهبت لشراء ملابس للعيد لأطفالها فقط.

 

ومن جانبها تقول نهي عفيفي (طالبة) إنها تنتظر قدوم موسم الأوكازيون كل صيف، مبينة أن هناك بعض المحلات التي تقدم تخفيضات حقيقية؛ حيث تجد ما تريده بسعر مخفض عما كان من قبل، وألمحت إلى أن هناك محلات أخرى لا تلتزم بتخفيض الأسعار، وأنها تجد أسعار الملابس التي تريد أن تشتريها قبل وأثناء الأوكازيون كما هي لا تتغير.

 

وتتناول أطراف الحديث الحاجه زينب (ربة منزل) لتسترجع أيام الأوكازيون فيما سبق، قائلة: "كنا ننتظر الأوكازيون قبل مجيئه، وكنا ندبر ونجهز له مبالغ نقدية، فكان بالنسبة لنا موسم للشراء، وكنا نضع قائمة بما نريده من مشتريات، ولكن الآن ومع ارتفاع الأسعار لم نعد نحسب له مثل زمان، فنحن ندبر قوت يومنا بالكاد؛ حتى إننا أصبحنا لا ندرك موعده متى يبدأ ومتى ينتهي".

 

ويصدقها تقارير وزارة التنمية الاقتصادية التي توضح أن الاستهلاك العائلي يستحوذ على نسبة ‏88%‏ من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي خلال عام ‏2009‏م؛ ما يمنع المواطنين من الادخار للاستفادة من الأوكازيون.

 

وفي المقابل توجهنا للتجار لمعرفة آرائهم في موسم الأوكازيون لهذا العام، فتوجهنا إلى المحلات بوسط البلد، فأكدت لنا نشوى (بائعة بمحل ملابس) أن السوق يشهد ركودًا كبيرًا منذ بدأ شهر مضان، موضحة أن حركة البيع والشراء كانت أكثر قبيل مجيء شهر رمضان، وفيما يخص الخصومات والتخفيضات أوضحت أن الخصومات مستمرة؛ ولكن ملابس العيد لن يكون عليها تخفيضات أو خصومات، نظرًا لأن موسم العيد لا بد من تحقيق أرباح فيه، بعد الخسائر التي تلحق بنا في موسم الصيف والملابس الصيفية.

 

أما شريف قاسم (صاحب متجر ملابس بالزيتون) فيؤكد أن الأوكازيون يمثل فرصة كبيرة بالنسبة لهم لزيادة حركة البيع والشراء؛ ولكن هناك حالة من الركود يشهدها السوق المصري بأكلمه وهي الممتدة لموسم الأوكازيون، وفيما يتعلق بوجود بعض الخصومات الوهمية ببعض المتاجر، أضاف شريف أن نسبة الخصم التي يتم وضعها تكون مجزئةً بين المصنع الذي يقوم بتوزيع البضائع، وبين التاجر صاحب المحل، وبطبيعة السوق هناك تجار يعرفون بأخلاقهم الحسنة في الشراء، وهناك آخرون لا يجدون من يراقبهم فيفعلون ما يريدون.

 

مروة (بائعة بمحل ملابس للأطفال) أشارت إلى أن المحل شهد رواجًا مع قدوم موسم الأوكازيون؛ حيث أوضحت أنهم يعانون من ركود شديد قبل مجيء الأوكازيون، وكانوا ينتظرون الأوكازيون من أجل تنشيط حركة البيع والشراء, مشيرة إلى أن ملابس الأطفال تعد مطلبًا مهمًّا وأساسيًّا لدى الكثير من الأسر المصرية، ومع قدوم شهر رمضان مع الأوكازيون لهذا العام، فهناك تزايد شهدته حركة البيع.

 

ركود كبير

 الصورة غير متاحة

المحلات شبه خالية

ولإيضاح الصورة بشكل أكبر ألقى يحيى زنانيري رئيس جمعية منتجي المنسوجات والملابس الجاهزة الضوء على ما يخص مسألة الركود التي يشهدها السوق خلال فترة الأوكازيون، موضحًا أن الأزمة الاقتصادية العالمية؛ تعد أحد العوامل الرئيسية فيما يتعلق بحدوث الركود الحالي بالسوق المصرية.

 

ويضيف قائلاً: فضلاً عن أن توقيت قدوم شهر رمضان جاء متزامنًا مع موسم الأوكازيون؛ مما تسبب في إحجام المستهلكين عن شراء العديد من المنتجات من ملابس ومشتريات، فهي تأتي بالنسبة للمستهلكين في رمضان في المرتبة الثانية بالنسبة لأولويات اهتمامهم، وانصب اهتمام المواطنين على شراء السلع والمنتجات الخاصة بشهر رمضان، وغضوا الطرف عن الأوكازيون والمعروضات؛ مما تسبب في حدوث تلك الحالة من الركود.

 

ويشير زنانيري إلى أن الأوكازيون يمثل فرصةً لترويج حركة البيع والشراء خلال فصل  الصيف؛ ليتم خلاله التخلص من المخزون قبيل انتهاء الموسم؛ حتى لا يتحمل التاجر خسائر عدم بيعها.

 

وفيما يخص الخصومات الوهمية التي عادةً ما يشتكي منها المستهلكون؛ شدد زنانيري على أنه لا يوجد خصومات وهمية، وأن هناك نسبة خصم تتراوح ما بين 20% إلى 50%، فضلاً عن أن السلعة التي لا يتم بيعها يتم زيادة هامش الخصم بالنسبة لها، من أجل تنشيط بيعها، وعدم تخزينها لفترة لاحقة تؤدي في النهاية لتكبيد التاجر مزيدًا من الخسائر.

 

ليست مسئوليتنا

ومن جانبه ألمح حمادة القليوبي رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات إلى أن الأوكازيون هذا العام يعاني من ركود شديد، نظرًا للكساد العالمي الذي تعاني منه العديد من البلدان؛ نتيجة التأثر بالأزمة المالية العالمية.

 

وفيما يخص وجود بعض البضائع والسلع التي لا يوجد عليها خصومات؛ أوضح القليوبي أن هناك بعض المتاجر لا تضع خصومات على السلع التي تتميز بأنها ذات موضة عالية؛ خشية من التجار أن تفقد قيمتها حينما يتم خفض سعرها.

 

وأبدى القليوبى اعتراضه عن أن يكون هناك مسئولية واقعة على اتحاد الصناعات، فيما يخص تحديد سعر الخصم على البضائع خلال موسم الأوكازيون، وقال: إن التجار والمستثمرين غالبًا ما يحددون نسبة الخصم بأنفسهم، وهذا على عكس كلام الغرف التجارية التي تؤكد أنها هي التي تحدد الأسعار ما يناسب التاجر والمستهلك.

 

الفساد

 الصورة غير متاحة

د. جهاد صبحي

"الفساد وراء وجود خصومات وهمية بالأوكازيون الصيفي" بهذه الكلمات بدأ د. جهاد صبحي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر حديثه، مؤكدًا أن هناك منظومة من الفساد وراء شكاوى المستهلكين المتكررة، بشأن عدم وجود خصومات حقيقية بالمتاجر والمولات التجارية، مستشهدًا بما أعلنه وزير التنمية الإدارية، وأقر به من وجود فساد كبير بالإدارات المحلية؛ بما يؤكد وجود الفساد بشكل متفاقم في السوق المصرية.

 

ويوضح د. جهاد أن مسألة الركود في حركة البيع والشراء تكمن في انخفاض الطاقة الإنتاجية؛ مما يترتب عليه حدوث انخفاض في مستوى الدخول لأفراد المجتمع، بالإضافة إلى قلة مصادر الإنتاج، وتحكم مجموعة ضئيلة من التجار في السلع؛ مما يساعد على انتشار الاحتكار بين التجار، ويكون المستهلك هو الضحية في نهاية المطاف.

 

وألمح إلى المفارقة التي يقوم بها التجار، موضحًا أنهم بحاجه إلى خفض الأسعار في تلك الفنرة من العام؛ لكي يتمكنوا من تصريف سلعهم وبضائعهم، وأن يتنازلوا عن جزء من أرباحهم الاحتكارية؛ حتى تتم عملية البيع والشراء بشكل عادل يكون في صالحه كتاجر، وأيضًا في صالح المستهلك.

 

وفيما يخص دور الأجهزة الرقابية خلال موسم الأوكازيون أكد د. جهاد أن الأجهزة الرقابية باتت حبرًا على ورق، وأن المستهلك لا بد وأن يحل محلهم، ويقوم بهذا الدور ويراقب السوق، ويكشف الزيف الذي يحدث بالأسواق، مؤكدًا أن التجار لو وجدوا رادعًا لما يُقدمون عليه من غش أو فساد، فسوف يمتنعون عما يفعلونه.