- المواطنون: أسعار السلع نار.. والحكومة تشجع التجار
- د. سعاد الديب: لا توجد أي جهود رقابية لضبط الأسواق
- د. فتحي النواوي: الدولة تتعمد تحجيم أجهزة حماية المستهلك
- م. يحيى حسين: مؤشرات الأجهزة الرقابية تجميل لوجه الحكومة
- فاروق العشري: الحلول الاقتصادية فشلت أمام حكومة نظيف الفاسدة
تحقيق- شيماء جلال:
شهدت التقارير الحكومية التي رصدت أحوال أسعار السلع الغذائية مع بداية شهر رمضان تضاربًا واضحًا كشف زيف تلك التقارير وعدم مطابقتها للواقع، وأكد الخبراء أن هذه التقارير تحمل بين طياتها أرقامًا تجميليةً لخدمة مصالح بعض التجار أو المسئولين، بل وصل الأمر إلى انتقاد تقارير لبعضها البعض.. حيث أصدر جهاز حماية المستهلك تقارير رسمية تنتقد التقارير الأخرى الصادرة من جانب الغرف التجارية حول أسعار السلع الغذائية في الأسواق خلال شهر رمضان.
وقال البيان الصادر عن دراسة قام بها جهاز حماية المستهلك أن هناك انخفاضًا في متوسط أسعار معظم السلع الغذائية، حيث أظهر التقرير أن هناك ١٣ سلعة سجلت انخفاضًا ملحوظًا في أسعارها في منافذ البيع، منها زيوت الطعام بأنواعها المختلفة والدقيق والسمن الطبيعي والصناعي والفول المعبأ والبيض واللحم الكندوز والدواجن والجبن الأبيض والألبان..
وفي المقابل جاء التقرير الصادر عن الغرف التجارية ليظهر عكس ما أظهرته جمعيات حماية المستهلك فيكشف عن أن هناك ثباتًا في أسعار معظم السلع الرمضانية والاستراتيجية، وأن هناك ارتفاعًا في أسعار المنظفات الصناعية.. بينما أكد تقرير صادر عن الغرفة التجارية بالجيزة، أن هناك ارتفاعًا في أسعار اللحوم البيضاء والطيور الحية التي تراوحت بين 15 و16 جنيهًا للكيلو.
وقد أرجع التقرير الزيادة لصدور اللائحة التنفيذية لقرار منع تداول الطيور الحية؛ ورصد التقرير استقرار أسعار اللحوم الحمراء التي تتراوح بين 42 إلى 45 جنيهًا للكيلو وسجلت أسعار الأسماك ارتفاعًا طفيفًا، حيث بلغ سعر كيلو البلطي 14 جنيهًا والماكريل المجمد 13 جنيهًا والسبيط 35 جنيهًا والفيليه 15 جنيهًا للكيلو.
ووسط ذلك الزخم من التقارير المتضاربة تبين لنا أن السوق المصري يشهد حالة من التخبط في خريطة أسعاره؛ وأنه بمجرد قدوم شهر رمضان، شهدت أسعار العديد من السلع الغذائية ارتفاعات غير مبررة ودون سابق إنذار.
وفي ظل ارتفاع الأسعار وجشع عدد من التجار يعيش المواطن المصري فترة عصيبة بسبب عدم وجود ضوابط بالأسواق من أجل مراقبة سير العمل بالأسواق؛ وخلال تلك الفترة لا نسمع سوى بيانات وتصريحات من المسئولين عن حملات ضبط للأسواق وفي النهاية تبرز جميعها أنها متضاربة كما جاء في تقارير جمعيات حماية المستهلك والغرف التجارية.
(إخوان أون لاين) رصد خلال جولة ميدانية بالأسواق أسعار السلع فوجد أن هناك ارتفاعًا في أسعار اللحوم بزيادة ثلاثة وأربعة جنيهات للكيلو؛ وبلغ أمر الزيادة للحوم المجمدة حيث ارتفعت أسعارها بشكل كبير ووصل سعرها إلى 39 جنيهًا للكيلو مشفى، وهناك لحوم أخرى تباع بالمجمعات الاستهلاكية وجدنا أسعارها تتراوح ما بين 19.5 إلى 22 جنيهًا للكيلو.
أما المواد الغذائية من سكر وزيت فوجدنا أن أسعار الزيوت والمسلي هي التي شهدت ارتفاعًا بقيمة تتراوح في الزيادة من جنيهين إلى ثلاثة جنيهات أما الخضروات فقد زاد سعر الخيار جنيهين أما البطاطس فبلغ سعرها ثلاثة جنيهات ونصف بعد أن كانت تباع بجنيه ونصف الجنيه، أما الطماطم فقد بلغ سعرها جنيهًا ونصف الجنيه بعد أن كانت بخمسين قرشًا، أما الفاصوليا فقد وصلت إلى ستة جنيهات بزيادة كبيرة عما كانت.
وأمام ذلك المشهد كان هناك التساؤل الذي يطرح نفسه حول: ما هي آليات الرقابة في رمضان؟ وأين هو دور جمعيات حماية المستهلك والغرف التجارية من تلك الأزمة التي يحياها المواطن المصري كل عام في ظل قدوم شهر رمضان؟ وفي ظل تضارب تقارير حماية المستهلك والغرف التجارية من هو المسئول عن الرقابة؟ (إخوان أون لاين) يجيب عن هذه التساؤلات في التحقيق التالي:
مفيش ضوابط
مواطنون مصريون يتظاهرون ضد ارتفاع أسعار السلع الغذائية
في البداية تؤكد الدكتورة سعاد الديب نائب رئيس الاتحاد العربي للمستهلك ورئيس الجمعية الإعلامية لحماية المستهلك أنه لا تتواجد أي جهود لضبط الأسواق قبيل مجيء شهر رمضان من قبل المسئولين وأن الجهد الأكبر يقع على عاتق المواطنين في فحص السلع التي يحتاجونه من الأسواق قبيل شرائها.

وأشارت د. سعاد إلى أن المواطن مع اقتراب المواسم يجد نفسه محاصرًا بين ارتفاع الأسعار من جهة وبين محاولة مقاومة جشع التجار من جهة أخرى وكأن المسئولين تخلوا عن أدوارهم وتركوا المواطن وحده هو المواجه الوحيد لتلك الأزمة الطاحنة؛ يزيد على ذلك الأمر مسألة عدم وجود قوانين رادعة وحقيقية تضمن منع الجشع من قبل التجار.
وألمحت د. سعاد إلى أن جمعيات حماية المستهلك يقف دورها عن كونها جهازًا يتلقى الشكاوى من جانب المواطنين فحسب دون أن تتحرك بنفسها وتمارس أدوارها الرقابية التي تمكنها من كشف أي ممارسات سلبية أو ضارة بالمستهلك، مؤكدةً الدور الرقابي لا يقع ضمن أدوار جمعيات حماية المستهلك وأن تقف عند كونها تتلقى شكاوى من جانب المواطنين يتم من خلالها تقديم بلاغات لمباحث التموين لاتخاذ القرارات اللازمة بشأن السلع المشتكى منها من قبل المواطنين.
بريد شكاوى
ويتفق د. فتحي النواوي رئيس الجمعية المصرية لمراقبة الأغذية وحماية المستهلك مع د. سعاد في عدم وجود أدوات رقابية لدى أجهزة حماية المستهلك تمكنها من مراقبة السلع والمنتجات الغذائية بالسوق؛ خاصة في ظل قدوم شهر رمضان المبارك الذي يكثر فيه الإقبال على الشراء من قبل المواطنين.
وفيما يخص مسألة مراقبة الأسواق قال د. النواوي: إن المسئولين بالدولة عملوا على تحجيم دور الأجهزة الرقابية من جانبنا كجمعيات حماية مستهلك واقتصرت مسئوليتنا على متابعة حركة الأسواق وتلقي الشكاوى من المواطنين وتقديم المعلومات لهم والنصائح فقط؛ وتم قصر جميع السلطات الرقابية في أيدي الحكومة وبعض أجهزتها والتي ظلت متواجدة منذ سنوات ولكن لا نرى لها أثرًا في التأثير على جشع التجار ومنع غلو الأسعار على المواطنين.
سوق حر
م. يحيى حسين
المهندس يحيى حسين منسق حركة "لا لبيع مصر" أوضح أن الحكومة الحالية أعلنتها منذ توليها زمام الأمور بالدولة أن السوق المصري "سوق حر" يتم تركه تبعًا لحركة البيع والشراء ومتطلبات العرض والطلب ولكن في حقيقة الأمر فإن السوق المصري غير منضبط ولا يمارس فيه أي أساليب رقابية مما يؤكد أن هناك خللاً كبيرًا يشهده السوق المصري خلال ذلك العهد من حكومة نظيف.

وأضاف م. حسين أن السوق الذي يتم التداول فيه تبعًا لآليات العرض والطلب لا بد أن يكون سوقًا منضبطًا وبه آليات رقابة عدالة ولكن هذا لا يتم على أرض الواقع وأصبح السوق المصري سوقًا احتكاريًّا يمارس فيه غش وتدليس ونهب في ظل غياب ضوابط الرقابة والمحاسبة.
أجهزة "ديكور"
وفيما يخص دور جهاز حماية المستهلك والغرف التجارية في ضبط الأسعار بالأسواق خاصة في ظل قدوم شهر رمضان؛ وصف م. حسين تلك الأجهزة بأنها أشبه "للديكورات"، موضحًا أنها مجرد أسماء اخترعتها الحكومة وأنظمتها ثم وضعت لها مسمى كديكور شكلي يجمل وجه النظام؛ رغبة منهم في تحسين صورتهم للمواطنين أنهم يريدون حماية من جشع التجار وارتفاع الأسعار ولكن في حقيقة الأمر لا يتم أي حماية للمستهلكين؛ بل ينبغي على المستهلك أن يحمي نفسه من الجشع ومن ارتفاع الأسعار وكأننا في دولة بلا ضوابط من الأساس.
المواطن الضحية
د. حمدي عبد العظيم
"لا يوجد أجهزة رقابية وهناك تغييب لأجهزة حماية المستهلك"، بهذه الكلمات بدأ الدكتور حمدي عبد العظيم الخبير الاقتصادي والرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية كلامه عن دور الأجهزة الرقابية والغرف التجارية في ظل انفلات الأسواق مع قدوم شهر رمضان؛ مشيرًا إلى أن الدولة منحت أجهزتها الحكومية سلطات الرقابة في حين أنه لا يرى عمليات ضبط للأسواق في ظل تلك الصلاحيات؛ ولا يتواجد عمليات مراقبة على ممارسات التجار بالسوق.

وأضاف د. عبد العظيم أنه لا يرى أي أثر من جانب جمعيات حماية المستهلك أو الغرف التجارية في إحداث آليات الرقابة والضبط بالأسواق وأن الغرف التجارية ليس لها أي سلطة بالأسواق ويتمحور عملها في عقد اجتماعات بشكل دوري بين المسئولين بالشعب من جهة وبين المسئولين بوزارة التجارة والصناعة من جهة أخرى ولكنها لا تحاسب التجار أو تفرض عليهم تسعيرةً محددةً أو عقابًا ما إذا ما تم التلاعب بالأسعار.
وشدد د. عبد العظيم على ضرورة وجود آليات ضبط ومراقبة بالأسواق؛ موضحًا أن السوق تتم به ممارسات من قبل بعض التجار من شأنها أن ترفع بالأسعار بشكل جنوني ويكون المواطن هو ضحية لذلك في ظل غياب سلطات الرقابة والتفتيش من قبل الأجهزة المسئولة بالدولة، مشيرًا إلى أن الحكومة اكتفت بإطلاق البيانات التي تعلن بها عن ضبط وتفتيش لسلع فاسدة ولكن لا يرى عقابًا لهؤلاء الفاسدين لمنعهم من الإفساد.
تسيب
![]() |
|
فاروق العشري |
وأضاف العشري أن الحكومة تعمدت منع كافة وسائل الضبط التي يمكن من خلالها ضبط السوق وآلياته وتركت السوق متاحًا للجميع لممارسة الأساليب غير المعتد بها وغير المشروعة ليزداد الفقير فقرًا وأيضًا يزداد الغني في غنائه ويسرق مزيدًا من الأموال ويهرب بها إلى الخارج.
وعن إمكانية وجود حلول لتحجيم الارتفاع المتكرر للأسعار الذي يقع فيه المواطن ضحية وفريسة أكد العشري أن جميع الحلول الاقتصادية أثبتت فشلها أمام تلك الحكومة بأنظمتها العاتية التي تمارس الفساد بكل أوجه ضد المواطن البسيط الذي يكاد يجد طعام يومه الذي يكفيه؛ ومع قدوم شهر رمضان يبرز الفساد والغلاء أكثر من جانب التجار والحكومة معًا؛ ولكن صمت الحكومة تجاه هؤلاء التجار وعدم محاسبتها لهم يعد اشتراكًا مع المفسدين ضد المواطنين.
