عجلة الحياة تدور، وتطوراتها لا تنتهي، والعالم كل يوم في جديد، وكما أوحى الله إلى خليله إبراهيم "وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن يكون بصيرًا بزمانه"، والتبصرة بالزمان تتطلب مواكبة تطوراته وتقنياته.
العالم من حولنا يتطوَّر ويتغيَّر، ومن لا يتقدَّم يتقادم، ومن تطورات العصر الإنترنت، أو كما يُطلقون عليه الشبكة العنكبوتية أو الفراغ الإلكتروني؛ لأنه يتمتع بمزايا عديدة ويمنح المستخدمين الحرية في التعبير والنشر التي لا تتاح لهم ميدانيًّا، ولتوافر عوامل الأمان والسرعة في التواصل مع العالم كله في لحظة واحدة، دون اللجوء إلى الوقوف في طوابير لإجراء مكالمة هاتفية، ودون التكلُّف المادي؛ حيث يعدُّ الإنترنت من أسرع وسائل الاتصال وأرخصها وأقدرها على التواصل مع كلِّ من تريد، ولا يكلفك ذلك شيئًا سوى معرفة رقم الهاتف أو عنوان البريد الإلكتروني ثم ضغطة "زر".
ولكثرة مستخدمي الإنترنت يمكنك الدخول على أي موقع أو منتدى أو مجموعة بريدية لتتواصل مع الآلاف بل الملايين في لحظة واحدة.
إنك بإمكانك أن تبعث بمليون رسالة في دقائق معدودة مجانًا وبدون تكلفة، كل ذلك يضاعف التبعة والمسئولية على الدعاة وأصحاب الرسالة السامية في تبليغها.
لقد كان الأوائل من المسلمين يبذلون أرواحهم التي يحملونها على أكفِّهم، يقطعون الفيافي والقفار وآلاف الأميال؛ ليواجهوا طغمة الحكم المستبدَّة التي تمنع وصول الرسالة إلى عامة الناس, لكننا اليوم وبفضل تقنية الإنترنت أصبح بمقدورنا الوصولُ إلى كلِّ الناس في أي مكان من العالم وفي أي وقتٍ من الزمان لتعرض عليهم بضاعتك (وكفى الله المؤمنين القتال..)؛ فماذا تقول لربك غدًا أيها المسلم حين تُسأل: لم لم تبلغ دعوة ربك؟! وما الذي منعك؟! لماذا لم تستخدم الإنترنت والإسكاي بي والفيس بوك والتويتر؟! لماذا لم تراسل الناس بالبريد الإلكتروني؟! لماذا لم تفتح لك غرفة شات تحادث الناس عليها، وتركتها لمن يسبون الإسلام ويشككون فيه؟!
أيها الدعاة..
لا تعتذروا ولا تتعلَّلوا، لا تقُل لا أعلم هذه التقنيات ولا علم لي بها, فهي وسائل مثلها مثل التليفون المحمول، تحتاج إلى قليل من الوقت لمعرفة طريقة تشغيلها فقط.
لتعلموا أيها الدعاة أنكم حين تجلسون على كرسيِّ العلم في المسجد ويجلس أمامكم بضع عشرات من الناس من كبار السن؛ فإنه في ذات الوقت يجلس أمام الإنترنت 12 مليون في مصر فقط، أعمارهم بين 10 إلى 35 سنة.. الملايين من مستخدمي الإنترنت في العالم.
أما زلتم مصرِّين- معشر الدعاة- على تجاهل هذه الأرقام والأعداد لتبلغوها دعوة ربكم؟!
لقد أصبح الإنترنت هو الأكثر تأثيرًا والأسرع تواصلاً، فلا تضيِّعوا الوقت.
وفقنا الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه.